كيف تتكون الذكريات وتتلاشى؟

كيف تتكون الذكريات وتتلاشى؟

15 ديسمبر , 2019

يتكلم المقال ويبحث عن طريقة عمل الذاكرة مع شرح بسيط للتجربة التي قاموا بها باحثون مُهتمون بمعرفة طريقة عمل الذاكرة ، كما أن المقال يعطي إجابة شافية عن صحة الإعتقاد السائد بأن كثرة الممارسة تزيد فرصة التذكر .

بإمكانك تذكر اسم صديق طفولتك الذي لم تره منذ سنوات ولكنك تنسى بسهولة اسم الشخص الذي قابلته لتو؟ بمعنى آخر ، لماذا بعض الذكريات تبقى ثابتة لسنوات بينما الأخرى تتلاشى بثواني ؟

توّصل باحثون في مُختبر caltch وباستخدام فئران تجارب إلى أن الذكريات القوية والثابتة مُخزنة بمجموعة من الخلايا العصبية التي تُعطي الوفرة التي تُمكِّن هذه الذكريات من الاستمرار مع مرور الوقت وقد طبّق الباحثون هذه الدراسة لفهم كيفية تأثُر الذكريات بعد تلف الدماغ مثل مرض الزهايمر أو الجلطة.

تم العمل على هذه الدراسة في مختبر البرفيسور والباحث في علم الأحياء “كارلوس لويس” عضو هيئة التدريس في معهد Tianqiao and Chrissy Chen للأعصاب والذي نُشر له ورقة تصف طبيعة دراسته الي قام بها ونُشرت في مجلة العلوم بتاريخ 23 أغسطس ، وبقيادة الباحث (والتر جونزليز) طوّر الفريق اختبار يُمكِّنهم من فحص الأنشطة العصبية للفئران عند تعليمهن -وتذكرُهنّ- مكان جديد .

وقد تم وضع فأرة في الاختبار على مسار مستقيم بطول خمسة أقدام تقريبًا مُحاطًا بجدران بيضاء وعليه وضعت رموز مُميزة بعدة مواقع مختلفة ؛ فعلى سبيل المثال : وُضعت علامة (زائد عريضة) على نهاية الطريق من جهة اليمين وعلامة (زاوية مائلة) قُرب المنتصف وعلى نهاية المسار تم وضِّع ماء مُحلى -والذي يستخدم أيضًا علاج للفئران-

عندما لمح الفأر العلامة التي على الجدار نشطت لديه خلية عصبية واحدة وبعد عدة محاولات قضاها الفأر على الطريق وعندما أصبح المكان مألوفاً له بدأ بتذكر موقع الماء المُحلى وشيئًا فشيئًا أصبح الفأر يعرف المكان أكثر كلما ازداد أعداد الأعصاب النشطة لديه بتزامن مع مُلاحظته كل علامة على الجدار، ولولا هذه العلامات لما أدرك الفأر مكانه .

ولدراسة كيفية تلاشي الذكريات مع مرور الوقت قام الباحثون بسحب الفأر من المسار لمدة 20 يوماً ، وعند إرجاعه اكتشفوا أن الفأر قد كوَّن ذكريات قوية مُخزّنة بواسطة عدد أعلى من الأعصاب ساعدتهُ على التذكر بشكل أسرع وعلى الرغم من أن بعض الأعصاب قد عملت بشكل مختلف إلا أن ذاكرة الفأر عن المسار كانت واضحة عند تحليل نشاط مجموعة كبيرة من خلاياه العصبيّة ، وبمعنى آخر ؛ إن إستخدام عدد كبير من الخلايا العصبيّة تُمكّن الدماغ من استعادة الذكريات وتساعد على وفرتها حتى مع وجود خلايا أصلية مُتضررة وخاملة .

وأوضح الباحث (والتر جونزليز) : “تخيّل لو أن لديك قصة طويلة ومُعقدة لتسردها ومن أجل الحفاظ عليها ستقوم بسردها لخمسة من أصدقائك وفي وقت آخر سوف تجتمع معهم لتُعيد سرد القصة نفسها من جديد وحينها بإمكانكم مساعدة بعضكم البعض في حال نسيان أي فرد منكم بعض أجزاء القصة ، إضافةً الى ذلك وفي كل مرة تُعيد فيها سرد القصة بإمكانك إحضار أصدقاء جُدد ليتعلموها وبالتالي يساهمون في حفظها وفي تقوية الذاكرة ، وتعتبر هذه الطريقة مماثلة لطريقة عمل خلاياك العصبية مع بعضها البعض عند تخزين ذكريات سوف تستمر مع الوقت” .

الذاكرة شيء أساسي لسلوك الأنسان وأي تلف يصيبها يؤثر بشدة على حياتنا اليومية ومع أن فقدان الذاكرة يعتبر شيء طبيعي عند التقدم بالسن الا انهُ قد يكون عائق كبير لحياة كبار السن ، ثم أن هناك عدة أمراض تُسبب في فقدان الذاكرة لاسيما الزهايمر الذي يسبب آثار مُدِّمرة بإمكانها التأثير على أشياء روتينية أساسية مثل ؛ تمييّز الأقارب أو تذكر طريق العودة للمنزل .

تقترح هذه الدراسة بأن الذكريات تتلاشى بشكل أسرع عندما نُكبر وذلك يرجع أن الذكريات تكون مُخزنة بعدد قليل من الأعصاب وإذا ماتلفَ أحد هذهِ الأعصاب فإن الذاكرة تُفقد ، وتقترح كذلك أن يومًا ما سوف يتم ابتكار علاج من شأنه تعزيّز وظائف أكبر عدد من الخلايا العصبية من أجل تخزين ذاكرة تحدُ من فقدان الذاكرة .

ويقول لويس : “ولسنوات طويلة أعتقد الناس أنه كلما زادت ممارستك لشيء كلما زادت فرصة تذكره لاحقًا ، ونحن الآن نُرجح بصحة هذا الكلام لأن كلما زادت ممارستك لشيء كلما زاد عدد الخلايا العصبيّة المُشاركة في تخزين معلومات عن الشيء الذي تقوم به” .

تفترض النظريات التقليدية التي تدورعن تخزين الذاكرة بأنه ومن أجل صنع ذاكرة ثابتة أكثر فإنها تتطلب قوة ترابط بين الخلايا العصبية المُفردة ، ويقترح بحثُنا بأن زيادة عدد الخلايا العصبيّة المُشاركة في تخزين الذاكرة يُمكّن الذاكرة نفسها للإستمرار لمدة أطول” .

تم عنوِّنت هذه الدراسة بعنوان ” استمرار تمثيل الخلايا العصبية عبر الزمن والتلف في قرن آمون”

وبالإضافة إلى (جونزليز) و (لويس) شارك بالكتابة كلٍ من طالب المرحلة الجامعية (هانوين زانق) و (آنا هاريتيان) فنيّة مختبر سابق .

موِّل هذا البحث من قبل ( الجمعيّة الأمريكية للقلب ، مؤسسة ديلا مارتن ، صندوق بوروز ويلكوم ، منحة من مبادرة BRAIN من المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية) .

المصدر:   https://www.sciencedaily.com

المترجم : ريم الخلاوي .

تويتر : @irk8_

المراجع : منصوُر محمد .

المصدر: معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية