هل قضاء الكثير من الوقت أمام التلفاز يؤدي حقًا إلى اضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه؟

هل قضاء الكثير من الوقت أمام التلفاز يؤدي حقًا إلى اضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه؟

24 سبتمبر , 2019

التلفاز ووسائل الإعلام قد يشكلوا خطرًا على صحة ابنائنا. الإفراط في استعمالهم، خصوصًا بمفردهم، قد يزيد من خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه. كيف نحمي أطفالنا من هذا الخطر؟

نشرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكي (جاما) مؤخرًا أول دراسة جماعية تبحث في ما إذا كان استخدام التقنيات الجديدة من قبل المراهقين يؤدي مع مرور الوقت إلى زيادة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وجدت الدراسة أن المراهقين الذين لم يستخدموا وسائل الإعلام كالتلفاز و غيره بكثرة لديهم معدل أقل في  ظهور أعراض فرط الحركة و نقص الانتباه بنسبة  ٤.٦ ٪ فقط مقارنةً بأقرانهم من المراهقين الذين شاركوا في ما لا يقل عن سبعة أنشطة إعلامية و التي ظهرت عليهم هذه الأعراض بمعدل  ٩.٥ ٪ ، و بالتالي يزداد خطر الإصابة بأعراض هذه المتلازمة مع كثرة استخدام الشاشات التلفازية بأكثر من الضعف.

ملاحظة: (تم استبعاد الأطفال الذين لديهم بالفعل مستويات عالية من أعراض فرط الحركة ونقص الانتباه من التسجيل في الدراسة)

ما هو مثير للاهتمام من نتائج هذه الدراسة هو أنه ليست كل النشاطات على الشاشة لها آثار متساوية. على سبيل المثال، لم يكن هناك ارتباط كبير بين لعب ألعاب الفيديو مع أفراد العائلة في تطور أعراض فرط الحركة، في حين كان لعب ألعاب الفيديو الفردي (حتى لو كان اللعب مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت) يرتبط ارتباطًا قويًا بظهور تلك الأعراض.

أحد أهم الأسباب التي تجعل هذه الدراسة مهمة و منطقية للغاية هي أنها كانت دراسة تتابعية طولية، حيث تابع الباحثون نفس المجموعة من الأطفال مع مرور الوقت. و تعتبر هذه الطريقة  في الدراسات البحثية الطريقة المثلى و الأكثر قوة من مجرد دراسة عرضية، حيث يقوم الباحثون فقط  في الدراسة العرضية بدراسة المعلومات الحالية للأطفال  في أي وقت بغض النظر عما كانوا  يفعلونه سابقًا دون الأخذ في الحسبان تتبع حالة هؤلاء الأطفال خلال وقت الدراسة حتى يتمكنوا من معرفة خصائص هؤلاء الأطفال بالتفصيل و من ثم لا يستطيعون الاستنتاج هل ظهرت أعراض فرط الحركة أولاً و جعلت الأطفال يشاهدون التلفاز بشكل أكبر أم أن الأطفال كانوا يشاهدون التلفاز بكثرة مما ترتب عليه ظهور تلك الأعراض.

تتيح الدراسة الطولية التتابعية، مثل هذه الدراسة المذكورة في المقال، بربط ما يفعله الأطفال من نشاط متعلق بظهور الأعراض في تتبع زمني محكم و استنباط استنتاجات أفضل حول السبب ومن ثمّ النتيجة، لأنه من الممكن على الأقل تحديد – كما فعل هؤلاء الباحثون – الذي حصل أولاً، الدجاجة أم البيضة. أو في مثل هذه الحالة، التعرض للشاشات بكثرة أم ظهور أعراض فرط الحركة ونقص الانتباه.

على أيّة حال، هذه الدراسة هي دليل إضافي على أن الاستخدام المفرط لبعض التقنيات الجديدة قد يزيد بالفعل من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. في هذه الحالة ، يتعين علينا أن نخبر الوالدين: ما هو “الاستخدام المفرط”؟ وأي التقنيات تشكل خطرًا أكبر؟

 جمعت هذه الدراسة بعضًا من التوصيات الحالية للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال فيما يتعلق بالوقت المناسب قضاؤه أمام الشاشات ما يلي:

١- الحد من قضاء الوقت أمام الشاشة خلال فترات متأخرة من الليل: إذا لم يحصل طفلك على قسط كافٍ من النوم وذلك لأنهم يلعبون في وقت متأخر من الليل، بالتالي هم يقضون الكثير من الوقت على الإنترنت. على أبعد تقدير، يجب إيقاف تشغيل جهاز طفلك و توصيله بالشاحن بحلول الساعة التاسعة مساءًا.

٢- تحديد أولويات الواجبات المدرسية: لا يسمح باليوتيوب، أي وسائل إعلام اجتماعية ، و لا يسمح بألعاب الفيديو حتى يتم الانتهاء من الواجبات المنزلية.

٣ -تحديد أولويات العائلة: توصي الأكاديمية أيضًا بتخصيص وقت للعائلة فقط بعيدًا عن وسائل التقنية والوسائط تمامًا. عندما تكون مع طفلك، يجب أن تستمع إليه، ويجب أن يستمع إليك بعيدًا عن مشاهدة اليوتيوب معًا.

٤- إعطاء الأولوية لقضاء الوقت أمام الشاشة بشكل فردي أو بإشراف أحد من أفراد الأسرة. و من ذلك يكون لعب لعبة فيديو مع ابنك – كتفًا إلى كتف في نفس الغرفة – خيارًا أفضل من السماح لابنك بلعب لعبة فيديو عبر الإنترنت مع الأصدقاء أو مع أشخاص مجهولين لم يلتقِ بهم أبدًا.

٥- تدرب على ما تنصح به أبنائك أيضًا حتى تصبح قدوةً لديهم. على سبيل المثال، إذا كنت لا تريد أن يتحقق طفلك من هاتفه في الساعة الثانية صباحً، فينبغي ألا تتحقق من هاتفك عند الساعة الثانية صباحًا أيضًا.

ترجمة : منى الشهري

تويتر : @TheMona92

مراجعة: نوره السميح

@Nora96s

المصدر: psychology today health help happiness find a therapist


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية