الشرود أم التفكير العميق؟

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%af-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%8a%d9%82%d8%9f

يشير الفحص الدماغي إلى أن القصص التي ترغمنا على التفكير بقيمنا العميقة تقوم بتنشيط جزء من الدماغ كان يُعتقد قديما أنه نظام آلي (Autopilot).

 

فحوصات الدماغ اللحظية تشير إلى أنه عندما يقرأ الأشخاص القصص التي تتعامل مع هذه القيم الأساسية المحمية، يتم تنشيط  “شبكة الوضع الافتراضي” في أدمغتهم.

 

الجميع لديه على الأقل بعض القيم غير القابلة للتفاوض. هذه القيم التي مهما كانت الظروف لا يمكن التنازل عنها أيًّا كانت الأسباب مثل ” أنا لن أؤذي أي طفل” أو ” أنا ضد عقوبة الإعدام”

فحوصات الدماغ اللحظية تشير إلى أنه عندما يقرأ الأشخاص القصص التي تتعامل مع هذه القيم الأساسية المحمية يتم تنشيط “شبكة الوضع الافتراضي” في أدمغتهم.

كان الاعتقاد في السابق أن هذه الشبكة هي مجرد نظام آلي في الدماغ (Autopilot والذي يقوم بالمهام الروتينية بدون وعي)، حيث تبين أنها تكون نشطة عندما لا تشترك بأي نشاط في العالم الخارجي- لكن دراسات كهذه تقترح بأنها تعمل في الواقع على إيجاد معنى في القصص.  

“يستهلك الدماغ قدرا كبيرا من الطاقة لأياً كان ما تقوم بفعله الشبكة. نحن بحاجة لفهم سبب ذلك” صرح جوناس كابلان من معهد  يو اس سي للدماغ والابتكارات. كابلان هو المؤلف الرئيسي للدراسة، والتي تم نشرها في السابع من يناير. في مجلة قشرة الدماغ.  

كابلان يعتقد بأنه ليس فقط الدماغ مقدم كأنه معضلة أخلاقية، ولكن بدلا من ذلك إن المعضلة قدمت على نحو سردي.

أضاف “القصص تساعدنا على تنظيم المعلومات بطريقة فريدة”

لإيجاد قصص ذات صلة قام الباحثون بالبحث في 20 مليون مدونة باستخدام برنامج تم تطويره في معهد يو اس سي للتكنولوجيا المتطورة.

“أردنا معرفة كيف يحكي الناس قصصهم في حياتهم اليومية. كان -نوعا ما- كإيجاد القصص في سياقها الطبيعي”، أضاف كابلان، أستاذ باحث مساعد في علم النفس في معهد يو اس سي للدماغ و الإبداع في كلية الآداب والفنون والعلوم.

تم تقليص هذه الـ20 مليون قصة إلى 40 قصة، تحتوي كل واحدة منهن على مثال أزمة تتضمن قيمة يحتمل أن تكون محمية: خداع الزوج، الإجهاض، تجاوز الصف، أو البدء في شجار.

هذه القصص تمت ترجمتها إلى لغتي الماندرين الصينية والفارسية. وبعد ذلك تمت قراءتها من قبل المشاركين الأمريكيين و الصينيين والإيرانيين بلغتهم الأم بينما كان يتم فحص أدمغتهم عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI. كذلك أجابوا على أسئلة عامة متعلقة بالقصص أثناء عملية التصوير.

القصص التي قام المشاركون بقولها –والتي تضمنت قيم محمية بالنسبة لهم- نشطت شبكة الوضع الافتراضي إلى درجة أكبر في أدمغتهم. مستوى النشاط اختلف من ثقافة لأخرى. حيث أظهر الإيرانيون أعلى مستوى من النشاط في هذه الدراسة، بينما أظهر المشتركون الصينيون أدنى مستوى.

ويبدو أن القصص كانت وسيلة أساسية يقوم فيها الدماغ بتنظيم المعلومات بطريقة عملية وقابلة للتذكر.


“من المهم أن نفهم الآليات العصبية اللازمة للقيام بذلك، وهذه الدراسة خطوة في ذلك الاتجاه” صرح انتونيو داماسيو مؤلف كبير في الدراسة. داماسيو مساعد المدير في معهد الدماغ والإبداع، مالك لكرسي ديفيد دورنسيف في علوم الأعصاب وبروفيسور في علم النفس وعلم الأعصاب.

إنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت القيمة محمية أم لا أو ما مدى قدسية هذه القيمة على مقياس متدرج. ولكن في بلد يتزايد فيه نمو الاعتقادات السياسية رسوخا من المهم فهم ماهية العمليات البيولوجية التي تكمن في جذور هذه القيم، أضاف كابلان.

“والناس غالبا ما تحمل القيم السياسية كقيم محمية، والقيم المحمية في جذور العديد من الصراعات السياسية في جميع أنحاء العالم، و هو سبب إثارتها لاهتمامنا”.

ترجمة / روان الشمري

مراجعة/ عبير متبولي

المصدر/ http://www.sciencedaily.com/releases/2016/01/160107094111.htm

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *