دماغك..الكون الأكبر

تاريخ النشر : 28/02/2014 التعليقات :1 الاعجابات :1 المشاهدات :3625

الكون الاكبر

كثيرا ما نستخدم لفظ “أرقام فلكية” للدلالة على الأشياء المُفرطة في الحجم أو الكثرة أو التعقيد،و هذا بالطبع له ما يبرره!  إذا نظرت إلى السماء فغالبا لن تحصي إلا بضعة الآلاف من النجوم المتناثرة لكن يكفيك أن تعلم أن مجرتنا الأم تحوي أكثر من ١٠٠ مليار نجم مثل شمسنا يدور حول اغلبها أعدادًا غير معروفة من الكواكب و الأقمار،كل هذه الأعداد الخرافية التي يصعب الإلمام بمدى ضخامتها تسير بنظام و إبداع يُذهل العقل و العلم،غير أن الكون- رغم تعقيده و ضخامته- يتضاءل أمام دقة الدماغ البشري و تعقيده الشديد،إذ يحتوي دماغ الإنسان ما يقارب ١٠٠ مليار خلية عصبية و هو تقريبا نفس عدد النجوم في مجرتنا غير أن كل خلية من هذه تملك روابط عصبية مع الآلاف (بين ١٠٠٠ و ٢٠٠،٠٠٠) من الخلايا العصبية الأخرى و تتواصل فيما بينها لتعمل بتناسق و دقة مذهلة إلى ابعد حد. يكفيك أن تعرف أن عدد الروابط العصبية في دماغ الشخص البالغ يفوق بمراحل مجموع النجوم ليس في مجرة أو اثنتين بل في ٢٠٠،٠٠٠ مجرة مثل مجرة درب التبانة!! و إذا كانت النجوم تترابط فيما بينها بقوى التجاذب الثابتة فإن الخلايا العصبية هي أبعد ما تكون من الجمود و الثبات.المليارات و المليارات من الرسائل العصبية يتم تناقلها بين الخلايا كل يوم لكي تغيِّر أعمالها بما يضمن لها التكيف المستمر لتتواءم مع التغير في حالة الدماغ و الجسم بين العمل و النوم و الشعور بالحب أو الغضب و غيرها. الهدف هو الاستقرار في أداء الوظيفة بكفاءة قصوى

بعد هذا كله يكفيك أن تعرف أن الإبداع في تركيب الدماغ يصل إلى مراحل أخرى صعبة الإدراك و ذلك عندما تعلم أن الإشارات الكهربائية الدقيقة بين المليارات من الخلايا لا تُنظم العمل فقط بل تُخزن جميع ما تمر به من التجارب و المشاعر و المعلومات البصرية و السمعية و الحسية،كميات هائلة من المعلومات تملأ أكثر من ١٠٠ مليون جهاز تخزين من حجم ١ تيرابايت و التي لو وضعت فوق بعضها البعض لتجاوز ارتفاعها محطة الفضاء الدولية بمراحل.. و هذا كله فقط للتخزين دون المعالجة و اتخاذ القرار فهذه قصة أخرى و موضوع آخر من الإعجاز و الجمال.

و من عجائب هذا العضو انه رغم انه المركز الذي تصل إليه الإشارات الحسية من جميع أنحاء الجسم إلا انه يفتقد إلى الإحساس و يمكن فعلياً قطع أجزاء منه دون أن يشعر الشخص بأي ألم..!! بالإضافة إلى ذلك أنه رغم تكونه من الماء بنسبة ٨٠٪ إلا أن الدماغ يعمل كلياً بالنبضات الكهربائية و يولد طاقة تعادل طاقة مصباح صغير قدرته ١٠-١٥ واط

أخيرا.. سيكون من المحزن أن تملك هذا “الدماغ” المذهل دون أن تحسن استخدامه و رعايته و تعطيه حقه من القراءة و الاطلاع.. و قبل أن اختم اطلب منك في المرة القادمة حينما تريد المبالغة أن لا تقُل أرقام فلكية و لكن قل “أرقام دماغية” فهي أبلغ و أصوب بالتأكيد.


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

سليم الصاعدي منذ 3 سنوات

بداية موفقة أعانكم الله على الاستمرارية.