مقاومة المضادات الحيوية

تاريخ النشر : 12/04/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1350
المدقق حمزة الفقير

طالب بكلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية ، مهتم بالأدب والإلقاء والكتابة.

المضادات الحيوية.psd

50 من 150 ميلون وصفة طبية للمضادات الحيويّة سنويًا غير ضروريّة 

إنّ المعركة القائمة بين البكتيريا و الأدوية منذ 83 عاما لم تحسم بعد ، ففي مقابل كل مضاد حيوي ((antibiotic صنعته الشركات طوّرت البكتيريا عوامل مقاومة تحميها من هجمات هذا المضاد. وقد بدأت هذه المقاومة بعد سنوات من اختراع دواء البنسلين (penicillin) في ثلاثينيات القرن الماضي ، واستمرت حتى وقتنا الحاضر لتمكن البكتيريا من إنتاج سلالات جينيّة جعلت سمعة عائلات كبيرة من الأدوية الرائدة مثل الميثيسلين ((methecilin ، الفانكوميسين ((vancomycin وحتى الكاربابينيم (carbapenems) – الذي يعتبر الملاذ الأخيرللأطباء – في مهب الريح .

و يثيرهذا الأمر قلقا كبيراً لدى المنظمات الصحيّة العالميّة وعلماء الأمراض الجرثوميّة ، الذين يخشون من أن تتحوّل العديد الأمراض الشائعة إلى أمراض مستعصية وغيرقابلة للشفاء .                                                                    وفيما يلي نضع بين يدي القارئ – وخصوصاً الذين يسرفون في استخدام المضادات الحيويّة بطريقة غير صحيحة أوغير فعّالة – أهم الحقائق التي يجب معرفتها حول هذا الموضوع بهدف التوعية و البقاء بصحة و مناعة قويّة

المرتبة الثانية في لائحة القتل :      

  إنّ مقاومة المضادات الحيوية واحدة من أكبرالأخطارالتي تهدد صحة الإنسان اليوم فوفقا لمنظمة الصحة  العالمية (WHO) فإنّ ما تسببه هذه البكتيريا المقاومة من أمراض معدية يحصد 17 مليون شخصاً سنوياً. وقد كتب جونكونلي –أستاذ الطب في مركزمقاومة مضادات الميكروبات في جامعة كالݘاري –في نشرة منظمة الصحة العالمية :

” إنّ مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية قد أعادتنا إلى حقبة ماقبل المضادات الحيوية ، حيث باتت إلتهابا تمثل السحايا أوالتهاب الجهازالتنفسي يمكن أن تقتل الناس ” .

ويقول العلماء أنّه : ” بالرغم من كون البكتيريا كائنات محاربة و مخادعة إلا أنّنا منحناها (ولا نزال نمنحها) ما تحتاج إليه لتحقيق نجاحها المذهل المخيف ، من خلال الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيويّة و الإفراط في استعمالها

من ضيوف مسالمين إلى محاربين : 

تسمح البكتيريا لأجسادنا أن تبقى متعافية ، فجسم الإنسان يحتوي منها على ما معدله 10 أضعاف الخلايا العاديّة وتلك البكتيريا تتوزع على الجلد ، الأفواه ، العيون ، في الأمعاء وكذلك المسالك البولية – التناسلية وفي الجهاز التنفسي . وتساعد البكتيريا الجهازالهضمي على هضم الطعام وامتصاص الفيتامينات.

ويقول الدكتورجوليانديفيز– الأستاذ الفخري في قسم علم المناعة في جامعة كولومبيا البريطانية- :

“البشر هُم المضيفين لأكثرمن ألف نوع مختلف من البكتيريا ، وهم اللذين ينقلون المئات منها” بيدَ أنّ الدراسات الحديثة أظهرت أن بعض المضادات الحيوية قد يؤدي إلى تعطيل تكوين بكتيريا الأمعاء لعدة سنوات ، ويقضي على التوازن التكافلي (symbiotic balance) الدقيق بين البكتيريا والفطريات (مغيرا شكل الفلورا الطبيعية من كائنات مسالمة و مفيدة إلى أخرى محاربة و ضارة ) ممّا ينعكس خطرا على صحتنا .

هجرة ال((DNA المقاوم : 

إنّ نهاية “معجزة المضادات الحيويّة ” أصبح كلاماً متداولاً في الأوساط العلميّة والطبيّة المختلفة ، ويخشى العلماء اليوم من مجموعات مطوّرة من البكتيريا قادرة على نقل أسلحة مقاومتها من جيل إلى آخر من البكتيريات . وبالرغم من كون أنواع المضادات الحيويّة قادرة على قتل مئات الأنواع  من البكتيريا ، إلا أنّ القليل منها يستطيع النجاة وخصوصا تلك التي تتمتع بغلاف مزدوج يصعب حتى على الأدوية القوية أن تخترقه إضافة إلى امتلاكها لدفاعات داخل خليّة البكتيريا نفسها .

        و لكنّ المدهش في ذلك ، هو قدرة أنواع من البكتيريا السلبية الغرام (gram-negative) أن تتزاوج مع بعضها البعض دون تمييز و أن تتبادل قطع ال ((DNA الحاملة لجين المقاوم . ويشيرالمختصون أنّ هذا السلوك البكتيري المخادع إضافة إلى عدم إستطاعة شركات الأدوية تطويرمركّبات جديدة ضد هذه المقاومة المتغيرة والمستعصية  ، يقلّل من فرص نجاح العلاج وينذر بكارثة صحيّة قادمة

لحوم بأسعار قليلة وأخطار وخيمة : 

من ناحية أخرى يشكل استخدام المضادات الحيوية في صناعة الأغذية الزراعية لحيوانات المزارع والأسماك ،  تهديدا جديّاً لصحة البشر . فعلى الرغم من رخص ثمن هذه اللحوم الممزوجة بالمضادات الحيويّة ( حيث يستخدم المزارعون جرعات قليلة من المضادات الحيويّة بهدف تسريع نمو الحيوانات عن طريق تنمية البكتيريا التي تنتج الموادالغذائية اللازمة للنمو ) فهي تؤدي في نهاية المطاف إلى خلق مقاومة من قبل عدد كبير من البكتيريا ضد هذه الأدوية التي لا يحتاجها جسم الأنسان أساساً . ويساهم مثلا استخدام المزارعون المفرط لمعظم أجيال (الثاني،الثالث،الرابع والخامس) مركب السيفالوسبورين الفعّال ((cephalosporins إلى إضعاف فاعليّته عند انتقاله للإنسان و بالتالي عدم قدرة الأطباء على علاج أمراضاً  كانت تعد غيرمعقدة في السابق، مثل نزلات البرد .

الوجه المظلم للمنتجات المضادة للبكتيريا : 

 لقد بات الهاجس من أضرارالبكتيريا مخيفاً إلى درجة أن كلمة “مضاد للبكتيريا ” الموضوعة على العديد من المنتجات الشخصية والمنزلية أصبح يجلب الطمأنينة , في حين أنّه ينبغي أن يسبب القلق كما يرى الكثيرمن العلماء. ويعزو هؤلاء العلماء  السبب إلى مادة كيميائية تدعى التريكلوسان (triclosan) بإمكانها أن  تقلل من تجمّعات البكتيريا النافعة وبالتالي تضعف جهاز المناعة .

ويوضح الدكتور ديفيز–أخصائي الأمراض الجرثوميّة في الجامعة الكنديّة – الفكرة قائلا :

” لمادة التريكلوسان آثارسيئة وغيرمعروفة كلياً ، فهي تغيّر توازن الفلورا (البكتيريا النافعة ) في جسمنا كما تؤثر سلباً على عمل الغدة الدرقيّة “.

وقد تم العثورعلى التريكلوسان في العديد من المنتجات كالصابون ومعجون الأسنان وغسول الفم ، أدوات المطبخ ، أجهزة الحاسوب، الملابس ،ولُعب الأطفال.  لذلك ينصح المختصون بتجنب التطبيقات المضادة للبكتيريا من أي نوع كانت إلا إذا كان ذلك ضرورياً .

المواجهة حكوميّة و فرديّة :

*تجنب شراء أي منتج يحتوي على مادة التريكلوسان (يمكن أن توجد في الأقمشة , المماسح ، الطلاء ،بلاط الأرضيات ، ورق جدران ولُعب الأطفال ) ، واطلب من الشركات المنتجة لها التوقف عن استخدام هذه المادة في الصناعة  .

*انشر عبارة ” لا ينصح باستخدام المضادات الحيوية إلا عند الضرورة فقط وبوصفة من الطبيب  ” بين عائلتك ومن تعرفه ، كما يجب أن تستخدم بالطريقة الصحيحة حسب وصفة الطبيب .

*التواصل مع ممثلي الحكومة أوالجهات الإعلاميّة للضغط عليهم من أجل تنظيم استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي .

*تأكد الحكومة وخصوصاً وزارات الصحة من عدم استخدام أي مضاد حيوي غير مصرّح به ومنع استيراده في حالة عدم مطابقته للمعايير الدوليّة.

المصادر :

  1. Antibiotic resistance What you need to know to stay healthy – Alive magazine – jan 2013.
  2. The Enemy within: A New Pattern of Antibiotic Resistance-scientific American magazine- issue 27 \august 2011 .
  3. كتاب المضادات الحيوية , العاصفة الكاملة  -منشورات سپرينگر2010

شاركنا رأيك طباعة