الصفة المميزة لصراخ الإنسان

تاريخ النشر : 12/12/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1656
الكاتب أبرار مغربي

Medical resident

المدقق

صراخ

ماذا عن الصرخة الحادة التي تجعل دمك بارداً ؟

الصرخات لديها ميزة صوتية متميزة حيث تشد انتباهنا وتنشط مركز الخوف في الدماغ مباشرة، والصوت الآخر الوحيد –حتى الآن- الذي يُشارك الصراخ في هذه الميزة هو صفارات الإنذار المصنّعة، مثل أجهزة إنذار السرقة. والصرخة هي واحدة من الأصوات الأكثر بدائية التي نتخذها، حيث أنها تنبه الآخرين للخطر وترسل إشارات تخبرهم بحاجتنا للمساعدة ، لذلك يجب أن تكون مميزة.

 

يقول أ.د. ديفيد بويبل أستاذ علم النفس والعلوم العصبية في جامعة نيويورك: “لا يكفي للصوت أن يكون عالي حتى يبرز من بين حشد الأصوات اليومي” حيث وجد فريقه أن الصرخات هي أصوات خاصة لأنها تحتوي على خاصية تسمى الخشونة وسمعياً، يعني هذا  أن أحجامها تختلف بمعدل يتراوح مابين 30 و 150 هرتز – أسرع من الكلام ولكن بوتيرة أبطأ من الأصوات التي تكون في درجة الوضوح بالنسبة لنا فإن هذا يعني فقط أنها خشنة.

 

أما الأصوات الأخرى التي قاموا بتحليلها، مثل: الآلات الموسيقية والغناء والجمل التي تمت قراءتها بثلاث لغات لم يكن لديها هذه الخاصية يقول أ.د. بويبل: “كنا نظن قبل ذلك أن الخشونة لا تُستخدم في التواصل الإنساني، ولكن يبدو أنها جزء من الطيف الصوتي والمخصصة للصراخ مما يجعلها إنذار لا لبس فيه”.

 

الطريق المباشر إلى الخوف

إنه ليس الإنذار الطبيعي الوحيد الذي يستخدم “الخشونة” حيث تفاجأ الفريق الباحث حين وجدوا أن الصوت الوحيد من بين الأصوات التي قاموا باختبارها حاز على هذه المكانة الصوتية كان صفارات الإنذار المصنّعة مثل إنذارات السيارات والمنازل.

 

 

ويبدو أن مصممين الإنذارات قد استخدموا عن غير قصد نفس الميزة الصوتية التي تجعل الصراخ يشد انتباهنا، وبالتالي فإن تحسين خشونة الصوت يمكن أن يكون وسيلة لضبط أجهزة الإنذار لجعلها أكثر فعالية.

 

بالإضافة إلى تحليل صرخات تم جمعها من شبكة الإنترنت ومن صرخات المتطوعين وهم في حالة خوف، فقد قام فريق أ.د. بويبل بالتلاعب بشكل مصطنع في خشونة الأصوات وقاموا بتشغيلها لغيرهم من المتطوعين، ووجدوا أنه كلما كان الصوت أكثر خشونة كلما كان أقرب إلى الصراخ واعتبرها المستمعون أصوات مروعة.

وقد أظهر كشف تصويري لأدمغة الناس وهم يستمعون إلى أصوات مختلفة أن الأصوات الأكثر خشونة والمتقابلة في إرتفاع الصوت والنبرة تقوم بزيادة تحفيز اللوزة (وهي مركز الخوف في الدماغ) دون تغيير في تفعيل القشرة السمعية حيث تتم معالجة الصوت هناك ، هذا يشير إلى أن الأصوات الخشنة تقوم بتفعيل إنتقائي لدوائر الخوف في الدماغ، وربما توفر طريقاً مباشراً للصرخات حتى تؤثر على السلوك.

 

مزايا الصراخ!

كان هناك القليل من الدراسات الرسمية عن صراخ الإنسان، كما يقول أ.د. هارولد قوزيلز من جامعة ايموري في اتلانتا – جورجيا فإن عمل أ.د. بويبل هو مساهمة هامة في مسألة أساسية لابد منها لتحديد تعريف الصراخ. إن  فِهمنا لأداء ووظيفة الصراخ يمكن أن يساعدنا على فهم أفضل للإضطرابات التي يمكن أن تشمل الصراخ، مثل الخرف حيث أنه تحدي خاص يواجه مقدمي الرعاية.

وقد وجد د. سوكبندر كومار ود. تيموثي غريفيث في جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة أن الأصوات المزعجة الأخرى، مثل صوت خربشة الأظافير على السبورة تقوم أيضاً بتحفيز اللوزة، ويقول د. كومار أنهم مهتمون لمعرفة ما إذا كانت الخشونة أيضاً سمة من سمات صوت إحتكاك الأسنان بعضها ببعض.

يقول أ.د. بويبل

“الصرخات موضوع مثير للإهتمام لدراسته لأنه عالمي يحدث في كل مكان وإلى حد كبير هو أول شيء يفعله أي شخص ” والآن يخطط الدكتور لمعرفة ما إذا كان بكاء الأطفال الذي قد يكون أشد للإنتباه من صراخ الكبار أكثر خشونة

أم لا ؟

 

المصدر:
https://www.newscientist.com/article/dn27911-discovered-the-unique-feature-that-makes-human-screams-so-awful/


شاركنا رأيك طباعة