كم تمثل بقايا النجوم من جسم الإنسان ؟

تاريخ النشر : 11/05/2014 التعليقات :0 الاعجابات :6 المشاهدات :4842

بقايا النجوم
هل تساءلت يومًا، من أين أتيت؟ تلك الأشياء داخل جسدك مثل عظامك،أعضاؤك،عضلاتك،…الخ. كلها مكونة من العديد من الجزيئات و الذرات. ولكن من أين أتت هذه المكونات الصغيرة؟ و كيف تشكلت؟ الجواب على هذه الأسئلة سيعيدنا إلى زمنٍ بعيد حين كان الكون مختلفًا عما هو عليه الآن. إلّا أن الفيزياء كانت نفسها.

توَسع الكون في بدايته بعد الانفجار العظيم لمدة 3 ثوانٍ فقط قبل أن يبرد إلى حالة تبدأ فيها الجسيمات دون الذرية بالتجمع في ذرات. ذرات الهيدروجين تشكلت أولاً لأنها أبسط أنواع الذرة، فذرة الهيدروجين تحتوي على بروتون واحد فقط في نواتها مما يجعله العنصر الأول في الجدول الدوري. بعد أن تقدم عمر الكون قليلاً (حوالي 300 مليون سنة) بدأت ذرات الهيدروجين تتجمع معًا تحت تأثير قوة الجاذبية. في حين زيادة حجم هذه التجمعات، ازداد الضغط في المركز. و عندما وصلت درجة الحرارة إلى 15 مليون درجة فهرنهايت، تسبب الضغط في التحام أنوية الهيدروجين. تعرف هذه العملية باسم الاندماج النووي. الأنوية الموجبة الشحنة تتنافر بشكلٍ طبيعي، ولكن في الحرارة والضغط المرتفعين، تتحرك الأنوية بسرعة كافية لتُسحق معًا وتندمج. حين تندمج ذرتي هيدروجين فإنها تشكل نواة تتكون من بروتونين. بعض الإلكترونات أيضًا تندمج مع البروتونات  لتكوّن النيوترونات و النيوترينوات. هذه النيوترونات أيضًا ترتبط بالنواة فتساعدها لتكون أكثر استقرارًا تحت تأثير القوى النووية. الذرة التي تحتوي على بروتونين في نواتها هي ذرة الهيليوم. لذلك الهيليوم هو العنصر الثاني في الجدول الدوري. كما تطلق عملية الاندماج الكثير من الطاقة التي تحول بعضًا من كتلة الهيدروجين إلى طاقة ضوئية. هذا التحول من كتلة إلى طاقة يحدث وفقًا لمعادلة آينشتاين الشهيرة E=mc^2.

عند هذه النقطة، كوننا لديه مجموعة من التجمعات الكبيرة للهيدروجين المندمج معًا ليشكل الهيليوم بينما يطلق كميات كبيرة من الضوء. هذا ما نسميه عادةً “نجم” ! في الواقع هذا ما تفعله شمسنا الآن ونحن نتكلم (أو نقرأ). حين يكبر النجم، يقوم بدمج الهيليوم مع الهيدروجين ليكوّن الليثيوم الذي يحتوي على 3 بروتونات في نواته. ألقِ نظرة على الجدول الدوري لترى أي رقم هو. تستمر عملية الاندماج لتكوّن أنوية أكبر وأكبر. الرابعة، الخامسة، وهكذا حتى تصل إلى 26.

هذه هي الفكرة العامة ولكنها ليست بالضبط بهذه السهولة. علينا أن نتذكر أننا في الواقع نتعامل مع الفيزياء النووية التي تبدو كصورة بسيطة جدًا حين نصفها ولكنها في الحقيقة أشبه باللغز المعقد.

عملية الاندماج لا تقوم فعلاً بتكوين العناصر وفقًا لترتبيها في الجدول الدوري. في الواقع، العملية بها قفزات، و الأنوية  المندمجة تضمحل لتكوّن العناصر الأقل التي تم تخطيها. الاندماج أيضًا يكوّن النيوترونات التي تتحد مع الذرات لتكوّن النظائر التي تعمل كأقارب ذرية. عمومًا، يمكننا القول بأن النجم يُنتِج كل العناصر وصولاً إلى الحديد في الجدول الدوري من خلال عملية الاندماج. تفاصيل هذه العملية مذهلة، و لكنها تثنينا عن الإجابة عن السؤال الذي في متناول يدنا.

العنصر الذي يحتوي على 26 برتونًا في نواته هو الحديد. اتضح أن هذا هو آخر عنصر تم تكونه. و لتكوين عناصر أعلى يتطلب الاندماج طاقة أكبر مما يُنتج. ذكرنا سابقا أن النجم يضيء لأن الذرات المندمجة تطلق طاقة (E=mc^2) . ولكن كمية الطاقة تقل أكثر وأكثر بينما تصبح الذرات أكبر. في نهاية المطاف عند الحديد لا تنطلق طاقة على الإطلاق. و بالنسبة للعناصر الأعلى من الحديد فهي بحاجة طاقة للاندماج أكثر مما يمكن أن يقدمه ضغط الجاذبية.

بعد أن شكّل النجم ما يكفي من الحديد، يتوقف الاندماج و يبدأ لبه المحترق يبرد. حتى هذه النقطة اللب الساخن ينفجر نحو الخارج مانعًا الجاذبية من أن تتسبب في انهيار النجم. الآن برد النجم، اللب لم يعد يتمدد و سرعان ما تتسبب الجاذبية في انهيار النجم.

ينهار النجم ومعه ما يكفي من الطاقة ليباشر دمج بعض الذرات لتكوِّن عناصر أعلى مثل النيكل، الكريبتون، الذهب، اليورانيوم، … الخ. هذا الانهيار السريع والعنيف يطلق قدرًا هائلاً من الطاقة التي تفجر النجم. هذا هو ما نسميه مستعر أعظم supernova! ما زال الفلكيون غير متأكدين من تفاصيل كيفية انفجار المستعر الأعظم. نأمل أن تكتشف أنت ذلك يومًا من الأيام.

بقايا انفجار المستعر الأعظم تسافر عبر الكون فقط لتتجمع يومًا ما ببقايا نجمٍ آخر و تلد نجمًا جديدًا. هذه هي حياة كوننا.

الآن بعد أن تحققنا من أن كل عنصر في الجدول الدوري بصرف النظر عن الهيدروجين هو في الأصل بقايا نجوم، علينا أن نحدد كم من أجسامنا يتكون من هذه البقايا. إذا عرفنا كم عدد ذرات الهيدروجين في أجسادنا ، نستطيع أن نقول أن الباقي هو بقايا نجوم. يتكون جسمنا من حوالي 27^10×7 ذرة. هذا عدد كبير من الذرات! حاول أن تكتب هذا الرقم على قصاصة من الورق: 7 و على يمينها 27 صفرًا، نقول تقريبًا لأنك إن قمت بنتف شعرة قد يكون هناك عدد أقل قليلاً. الآن اتضح أن تلك المليار مليار مليار ذرة، 27^10×4.2 منها هيدروجين. تذكر أن الهيدروجين من بقايا الانفجار العظيم و ليس بقايا نجم. هذا يترك 27^10×2.8 ذرة من بقايا النجوم. بالتالي ستكون كمية بقايا النجوم في أجسادنا هي 40%.

في حين أن ذرات بقايا النجوم هي العناصر الأثقل، فالنسبة المئوية لكتلة النجم في أجسادنا هي الأكثر إثارة للإعجاب. معظم الهيدروجين في أجسادنا يكون على شكل مياه. جسم الإنسان حوالي 60% مياه والهيدروجين يمثل فقط 11% من كتلة تلك المياه. على الرغم من أن الماء يتكون من ذرتين هيدروجين لكل ذرة أكسجين، ولكن للهيدروجين كتلة أقل بكثير. يمكننا استنتاج أن 93% من كتلة أجسادنا هي بقايا نجوم.

المصدر:

 physics central 


شاركنا رأيك طباعة