البكتيريا الخارقة !

تاريخ النشر : 19/11/2015 التعليقات :0 الاعجابات :34 المشاهدات :3060

البكتيريا الخارقة

 

في مارس من العام 2015، سألت الصحفية والكاتبة (مارين ماكينا) الجمهور في إحدى مؤتمرات (تيد/ TED)

عمّا سنفعله حين تتوقف المضادات الحيوية عن العمل ؟!

ثم بدأت حديثًا استغرق حوالي الـ (15) دقيقة، وبعد أن أنهت حديثها، شعرتُ أنّ من واجبي تبليغ رسالتها،

فيسّر الله لي أن أُترجم ما قالته (مارين) – بقليلٍ من التصرف – وهذا ما جاء فيه

” كان (جو ماكينا) – الأخَ الأصغر لجدي – زوجًا يافعًا، لاعبًا لكرة السلة، ورجلَ إطفاءٍ في مدينة نيويورك. قد كان محبًّا لمهنته؛ ولذا ففي عام 1938، اختار (جو) أن يقضي إحدى عطلاته في مركز الإطفاء للاهتمام به والقيام ببعض الترتيبات هناك، وبينما هو يقوم بتلميع سلّم سيارة الإطفاء وبعض لوازمها، سقط على رأسه صمام خرطوم الحريق، وقد كانت قطعة حديدية ثقيلة ، بعد عدة أيام من الحادثة، شعر بألم بكتفاه وأصابته الحمى التي أخذت بالازدياد يومًا بعد يوم      لذا قررت الزوجة الذهاب بزوجها المريض إلى المستشفى، وفور وصولهما إلى هناك، عرفن الممرضات من الوهلة الأولى أن ما حل بـ (جو) هي العدوى، أو ما كان يطلق عليها آن ذاك بتسمم الدم،ورغم عدم إفصاحهن بالأمر فقد علمن أنه   لا يوجد هنالك شيء لمساعدته.

.

لم يكن بوسعهن عملُ أيُّ شيء لأن ما نستخدمه اليوم من مضادات لمكافحة العدوى لم تكن قد وجدت ذلك الوقت.  إن أول تجربة لعقار (البنسيلين/ Penicillin) – أول مضاد حيوي – كانت بعد 3 سنوات من تلك الحادثة. حينها، من أصابته العدوى كان إما أن يُشفى إن كان محظوظًا، أو أن يلقى حتفه، عمي الأكبر (جو) لم يكن من المحظوظين، فقد مكث في المستشفى لمدة أسبوع خلالها، كان جسده يرتعش من البرد رغم الحمى التي أصابته وجعلته يهذي وكان المسكين في حالة جفاف أدخلته في غيبوبة بينما أعضاؤه تأخذ بالفشل عضوًا تلو الآخر، تدهورت حالته لدرجة أن زملائه في العمل اصطفوا ليتبرعوا له بالدم آملين بأن ذلك سيضعف أثر التسمم الحاصل في دمه،لكن لم يجدي ذلك بشيء،لقد مات (جو) وعمره لم يتجاوز الـثلاثين عامًا.

.

إذا نظرت إلى التاريخ، ستجد أن معظم الناس ماتوا كموتة عمي الأكبر، لم يمت الناس من الأورام أو من أمراض القلب – الأمراض التي تفتك بالناس هذه الأيام ،لأنهم ببساطة لم يعيشوا طويلاً بما فيه الكفاية لاكتسابها، لقد ماتوا             إما من الإصابات أو الحروب ،ومعظمهم مات من العدوى التي أنهت ما قد بدأته هذه الإصابات.

.

كل هذا تغير بوصول المضادات الحيوية، أصبحت العدوى التي كانت كحكمًا بالموت أمرًا يتعافى منه الإنسان خلال أيامًا معدودة،كانت هذه المضادات كالمعجزة حين وصولها ومنذ ذلك الوقت والعالم يعيش في الحقبة الذهبية لتلك العقاقير العجيبة.

.

واليوم قاربت هذه الحقبة الذهبية على الانتهاء، توفي عمي الأكبر (جو) في الأيام الأخيرة قبل بداية حقبة المضادات الحيوية ونحن نقف اليوم على أعتاب نهاية هذه الحقبة،بعد فترة ليست بالبعيدة ستفتك العدوى بالناس مجددًا بل هي تقوم بذلك هذه الأيام! وذلك بسبب ظاهرة تسمى بالمناعة ضد المضادات الحيوية.

.

عادةً تقوم البكتيريا بمحاربة بعضها البعض من أجل الحصول على مصادر الطعام وذلك بتصنيع مواد قاتلة تقوم البكتيريا بتوجيهها ضد البكتيريا الأخرى ، ولحماية نفسها من هذه المواد، تقوم البكتيريا بتطوير دفاعاتها ، تقوم فكرة صنع المضادات الحيوية على عزل هذه المواد القاتلة وصنع نسخ منها لمساعدة البشر ، وعادة ماتقوم البكتيريا بتطوير دفاعاتها أو مناعتها للتصدي لمثل هذه المواد.

.

عندما أخذ عقار (البنسيلين/ Penicillin) بالانتشار في عام 1943، تطورت مناعة ضد هذا المضاد الحيوي في عام 1945 وصل المضاد الحيوي (ڤانكوميسين/ Vancomycin) للمستشفيات بحلول عام 1972، تطورت مناعة ضد هذا المضاد الحيوي في عام 1988، وصل المضاد الحيوي (إميبينيم/ Imipenem) في 1985، والمناعة ضده كانت في 1998.       أما (دابتوميسين/ Daptomycin) – أحد أحدث المضادات الحيوية – فقد وصل في 2003 والمناعة ضده كانت بعد ذلك بعام .

.

لمدة 70 عامًا قمنا باللعب مع البكتيريا،مضادنا ومناعتها ثم مضادنا الآخر ومناعتها الأخرى ، وقد أتت هذه اللعبة إلى نهايتها، ويبدو أن البكتيريا ستنتصر،تقوم البكتيريا بتطوير مناعتها ضد المضادات الحيوية الجديدة بسرعة هائلة لدرجة أن شركات الأدوية لم تعد ترى أن في مصلحتها البحث عن تطوير مضادات حيوية جديدة ، ولذا فإن هنالك اليوم عدوى تنتشر حول العالم ولا يوجد لها بين الأكثر من 100 مضاد حيوي موجود في السوق إلا مضادين أو مضاد واحد وبآثار جانبية! أو ربما لا يوجد لها مضاد! هكذا بالضبط يبدو الأمر.

.

في عام 2000، قام مركز المكافحةوالوقاية من الأمراض (CDC) بالتعرف على حالة في مستشفى في ولاية كارولينا الشمالية لمريض مصاب بعدوى قد طورت مناعتها تجاه جميع المضادات الحيوية عدا مضادان اليوم، البكتيريا المسببة لهذه العدوى، وتعرف بـ (KPC)، قامت بالانتشار في جميع الولايات الأمريكية عدا 3 ولايات، بالإضافة إلى أمريكا الجنوبية، أوروبا والشرق الأوسط في عام 2008، قام الأطباء في السويد بتشخيص رجل من الهند بعدوى أخرى طورت مناعة تجاه جميع المضادات الحيوية عدا مضاد واحد قام الجين المسؤول عن تطور المناعة في هذه البكتيريا،           والمعروف بـ (NDM)، بالانتشار من الهند إلى الصين، آسيا، أفريقيا، أوروبا، كندا والولايات المتحدة الأمريكية.

.

من السهل ومن الطبيعي أن نقنع أنفسنا بأن هذا النوع من العدوى شاذ وغير مألوف، ولكن في الواقع، هنالك حوالي (50000) حالة وفاة سنوية في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب عدوى بكتيرية لم يُجدي معها أي مضاد حيوي،هنالك مشروع بحثي من الحكومة البريطانية يعرف بـ(مراجعة وضع المناعة ضد المضادات الحيوية/ Review on Antimicrobial Resistance) قام بتقدير عدد الوفيات العالمية بسبب البكتيريا ذات المناعة ضد المضادات الحيوية أو (البكتيريا الخارقة) بنحو (700000) حالة وفاة كل عام! هذا عدد كبير من الوفيات! ومع ذلك فإنك لا تتخيل نفسك مع هؤلاء. لعلك تظن بأن هؤلاء كانوا نزلاء في مشفى وفي حالات حرجة أوصلتهم إلى اللحظات الأخيرة من أعمارهم،لعلك تظن بأن هذا النوع من العدوى بعيد كل البعد عنك وأصاب أناس في ظروف لا تعتقد بأنها تمت لك بصلة.

.ما لم تفكر به، أو ما لم نفكر به نحن، هو أن معظم جوانب النهضة الحديثة تقوم على أساس هذه المضادات الحيوية فعندما تتوقف هذه المضادات عن العمل :

.

  • سيفقد ذوي المناعة الضعيفة، مثل: مرضى السرطان، الإيدز أو الأطفال حديثي الولادة أي مناعة من العدوى.
  • سنفقد أي وسيلة علاجية تعتمد على تثبيت أجهزة داخل أجسادنا، كالدعامات التي تُستخدم في الجلطات أو مضخات الأنسولين لمرضى السكري، أو أجهزة غسيل الكلى، أو المفاصل الصناعية.
  • سيموت شخص من بين كل ستة أشخاص، كما أكدت دراسة جديدة.
  • لن يكون بوسعنا القدرة على القيام بالعمليات الجراحية،وذلك لأنّ العديد من العمليات الجراحية تعتمد على مضادات حيوية تعطى للمريض قبل القيام بالعملية، من غير حماية، سنفقد القدرة على فتح الأماكن المختبئة في أجسادنا! لذا، فلا عمليات قلب مفتوح، لا عينات تؤخذ من البروستات، ولا عمليات قيصرية.
  • سوف يكون علينا تعلّم الخوف من عدوى نعتبرها اليوم غير خطيرة،التهاب البلعوم قد يؤدي إلى فشل في القلب، عدوى الجلد قد تؤدي إلى بتر الأعضاء، الولادة في أنظف المستشفيات ستقتل امرأة من بين 100، كما كان يحدث ذلك من قبل، التهاب الرئتين سيقتل 3 أطفال بين عشرة.

وأكثر من ذلك، سوف نفقد الطريقة الواثقة في عيش حياتنا اليومية،إن كنت تعلم أن أي إصابة قد تودي بحياتك، هل ستقود دراجة؟ تعتلي سلمًا؟ أو تترك طفلك يلعب بالكرة؟ إنّ الشرطي البريطاني ألبرت ألكساندر يعتبر أول شخص يتلقى عقار (البنسيلين/ Penicillin)، وقد كان أصيب بعدوى جعلت قشرة رأسه تمتلئ بالقيح وجعلت الأطباء يضطرون لخلع إحدى عينيه، وهذا كله كان نتيجة قيامه بعمل بسيط وهو أنه قام بحك وجهه بشوكة!

.

المشروع البحثي البريطاني الذي تم ذكره يتوقع أنه بحلول عام 2050، سوف تكون هنالك 10 مليون حالة وفاة سنويًا نتيجة  البكتيريا الخارقة!

.

ما الذي أوصلنا لهذه الحال؟! من المسؤول عن نهاية العالم الذي نعرفه؟ الجواب عن هذا السؤال هو للأسف: نحن! إنّ المناعة ضد المضادات الحيوية مسألة حتمية ولكن نحن المسؤولون عن سرعة تطور المناعة لدى البكتيريا كيف؟ بالتبذير في استخدام المضادات الحيوية والعبث بها بصرفها لغير وجهها ، منذ اكتشافه، كان يباع البنسيلين بدون وصفة حتى الخمسينيات، أما في العالم الثالث، فكثير من المضادات الحيوية تباع إلى الآن بدون وصفات، في الولايات المتحدة، 50٪ من المضادات المعطاة في المستشفيات هي هدر وبدون ضرورة 45٪ من وصفات الأطباء هي لحالات لا تعالج بالمضادات الحيوية،هنالك جانب آخر لهدر المضادات الحيوية، في أنحاء المعمورة، تعطى أكثر الحيوانات التي تمدنا باللحوم مضادات حيوية يوميًا! ليس لعلاجها من مرض أصابها، كلا بل لتسمينها وحمايتها من حالة المزرعة التي تربّى فيها. في الولايات المتحدة، 80٪ من المضادات الحيوية تباع سنويًا ليس للبشر بل للحيوانات مؤديةً بذلك إلى نبوغ بكتيريا خارقة تنتشر من هذه الحيوانات إلى الماء وإلى الهواء وإلى اللحم الذي هي مصدرٌ له والذي نأكله، الزراعة المائية أيضًا تحتاج إلى مضادات حيوية، خصوصًا في آسيا، والفاكهة، كالتفاح، الكمثرا، والحمضيات أيضًا تعتمد على المضادات الحيوية لحمايتها من الأمراض،وبما أن البكتيريا تقوم بتبادل معلوماتها الوراثية مع بعضها البعض عن طريق حمضها النووي، فإنه بعد أن نتسبب نحن معشر البشر في تكوين المناعة، لا يمكن أن يُعرف أين ستنتشر بعد ذلك.

.

الذي دفعنا إلى هذه الحال كان من الأمور المتوقعة ، أليكسندر فليمنج نفسه – الرجل الذي اكتشف عقار (البنسيلين/ Penicillin) – توقّع ذلك! قال أليكسندر فليمنج بعد أن حاز على جائزة نوبل عام 1945: “إنّ الشخص الطائش العابث بعلاج البنسيلين هو – أخلاقيًا – مسؤول عن موت أي رجل بسبب عدوى أصابته نتيجة بكتيريا ممانعة للبنسيلين“. وأضاف على ذلك: “أتمنى لو أن هذا الشر أمكن تجنّبه“.

.

هل من الممكن دفع هذا الشر؟ هنالك شركات أدوية تعمل على تطوير مضادات حيوية غير مألوفة، مضادات لم ترها البكتيريا الخارقة من قبل، نحتاج إلى هذه المضادات وبشدة، نحتاج إلى الكثير من الحوافز: كمكافآت الاكتشافات، وتطويل فترة براءات الاختراع والاحتكار والجوائز، وذلك لإغراء الشركات الأخرى بالعمل على إنتاج المضادات الحيوية من جديد.

.

لكن من المحتمل ألا يكون ذلك كافيًا لماذا؟ ببساطة لأن نظرية التطور دائمًا تفوز، في كل عشرين دقيقة، يبزغ جيل جديد من البكتيريا، أما شركات الأدوية، فهي تحتاج لعشر سنوات حتى تنتج علاجًا جديدًا، كل مرة نستخدم فيها المضاد الحيوي، نعطي البكتيريا مليارات الفرص لفك شفرة وسيلة الدفاع التي بنيناها،لم يوجد عقار قط إلاّ وتمكنت البكتيريا من هزيمته!

.

لا يوجد تماثل بين الطرفين في هذه الحرب، ولكن بإمكاننا تغيير النتيجة، ببناء أنظمة بوسعها إخبارنا بشكل آلي ودقيق عن الاستخدامات الخاطئة للمضادات الحيوية،بإمكاننا وضع نقاط تفتيش على أنظمة وصف العلاجات في المستشفيات مما سيمكننا من التأكد بأن المضادات الحيوية تُصرف على الوجه المطلوب. بإمكاننا أيضًا بناء نظام مراقبة يطلعنا على تحركات انتقال البكتيريا الممانعة للمضادات الحيوية.

.

لعل كل هذه الحلول النظامية لن تكون كافية. المناعة ضد المضادات هي عادة، ومن الصعب تغيير العادات، ولكننا قد فعلنا ذلك من قبل،كنا نرمي بالنفايات في الشوارع، ولم نكن نلتزم بربط حزام الآمان، وكنا ندخن داخل المباني العامة. لم نعد نفعل كل هذا الآن،لأننا علمنا أن هذه الأمور هدّامة، مكلفة ولن تعود علينا كبشر بالنفع، لقد غيرنا عادات مجتمعية عديدة لذا، فبإمكاننا تغيير العادة المجتمعية في استخدام المضادات الحيوية.

.

أعلم بأن حجم المشكلة مهول، ولكن إن قمت مرةً بشراء مصابيح فلوريسنت لأنك قلق بشأن التغير الجوي، أو قمت بقراءة المعلومات المطبوعة على كيس رقائق لأنك مهتم بقضية قطع أشجار الغابات، فأنت تدرك بأن اتخاذ الخطوات الصغيرة مهم في الوقوف مع قضايا كبيرة. اتخاذ الخطوات الصغيرة في الوقوف مع قضية البكتيريا الخارقة هو أيضًا قرار مهم لمساعدة القضية،بإمكاننا الامتناع عن استعمال المضاد إذا كنا غير متأكدين من أنه هو العقار الصحيح. بإمكانك التوقف عن الإصرار على الطبيب بإضافة مضاد حيوي للوصفة لطفلك المصاب بالتهاب في الأذن قبل حتى أنت تعلم ما هو المسبب،بإمكاننا أن نسأل كل المطاعم، والأسواق التجارية من أين تأتي معظم لحومهم،بإمكاننا قطع وعود لبعضنا البعض بألا نتناول أي دجاج، لحم أو فاكهة ترعرعت في مزرعة تستخدم المضادات الحيويّة بشكل روتيني،إن فعلنا ذلك كله، فإنه بإمكاننا إبطاء وصول حقبة ما بعد المضادات الحيوية.

.

لكن علينا التصرف بسرعة. عقار (البنسيلين/ Penicillin) بدأ عصر المضادات الحيوية في 1943، أي أنّه في حوالي 70 عام فقط أوصلنا أنفسنا لحافة الكارثة، لن نحصل على 70 سنة أخرى حتى نجد طريق العودة من جديد.

شكرًا جزيلاً لكم”.

.

انتهى كلام مارين وسط احتفاء وتصفيق الجماهير .

قال ابن الجوزي “رحمه الله ” قد يُعرض عند سماع المواعظ للسامعِ يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة!  فتدبّرتُ السبب في ذلك فعرفته

أحدُهما: أنّ المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها كإيلامها وقت وقوعها.  

والثاني: أنّ حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مُزاح العلّة، قد تخلّى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل، اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان.

وهذه حالة تعمُّ الخلق إلاّ أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر”.

اللهم بلّغت اللهم فاشهد .


شاركنا رأيك طباعة