تاريخ الكيمياء وأشهر الكيميائيين

تاريخ النشر : 15/10/2015 التعليقات :0 الاعجابات :9 المشاهدات :3873
الكاتب إبراهيم سلطان

طالب علوم اشعاعية

المراجع حمد الصقر

معلم - ساعٍ في التعلم

chem

كثير من نواحي تاريخ الحضارة هي تاريخ للكيمياء .. وهي دراسة المادة وخصائصها حيث سعى البشر على مر الزمان لتحديد وتغيير واستخدام المواد في بيئتنا وقد وجد “الخزّافون” في وقت مبكر طلاء الزجاج جميلًا لتزيين وحفظ بضاعتهم ، و”الرعاة ” أيضًا استخدموا تقنيات “التخمير” لصنع الجبن ، وكذلك رشحت ( ربات المنازل) رماد الخشب لصناعة “الصابون” .. وتعلم “الحدّادون” الجمع بين الحديد والقصدير لصنع “البرونز” وتعلم الحرفيين صنع الزجاج ، ودبغ -عمال الجلود – الجلد .

في القرن الثامن الميلادي .. ” جابر بن حيان ”  ( العالم المسلم الفلكي والفيلسوف ، وأول من استخدم الأساليب العلمية لدراسة المواد والمعروف باسم ” أبو الكيمياء ” و يُعتقد أنه المؤلف لـ 22 مخطوطة واصفًا طرق التقطير والبلورة والتسامي والتبخر ) اخترع ” الأنبيق” ( وهي أداة تستخدم لاستخلاص ودراسة الأحماض ) ، كما وضع في وقتٍ مبكرٍ نظام ” التصنيف الكيميائي ” باستخدام خصائص المواد التي درسها، وكانت الفئات هي :

المعنوية   : وهي المواد التي تتبخر عند تسخينها

معادن : ومنها الحديد والرصاص والقصدير والنحاس

المواد غير القابلة للطرق : وهي المواد التي من الممكن أن تُسحق مثل الحجارة

اليوم قد نسمي المواد بطريقة مشابهة ( المواد الكيميائية الطيارة و المعادن واللافلزات )

 

الكيمياء الكلاسيكية  ..

في أوروبا كانت الدراسات الكيميائية التي يجريها الكيميائيين لأهداف تحويل المواد الرخيصة لذهب أو فضة واختراع إكسير الحياة الذي من شانه أن يطيل الحياة .. !!  على الرغم من أن هذه المحاولات لم تنجح أبدًا ولكن كان هناك بعض الاكتشافات المهمة من هذه المحاولات ..

” روبرت بويل” (1627-1691 ) درس سلوك الغازات واكتشف علاقة عكسية بين حجم وضغط الغاز وذكر أيضًا أن ” كل الوقائع والتغيرات يمكن وصفها من حيث الجسيمات الأولية وحركتها ” في فهم مبكرٍ للنظرية الذرية . في عام 1661 كتب أول كتاب دراسي للكيمياء (The Sceptical Cymist ) والذي نقل التعليم نحو تحقيق مفهوم العلم ..

وبحلول عام 1700م كان عصر التنوير يأخذ طريقه في أنحاء أوروبا

“جزيف بريستلي” ( 1733- 1804م ) دحض فكرة أن الهواء عنصر لا يمكن أن يتجزأ حيث عزل ” الأكسجين” واكتشف سبع غازات أخرى كما أكمل عمل “جاك تشارلز” الذي ينص على : ” أن هناك علاقة مباشرة بين درجة الحرارة وضغط الغازات ” وفي عام 1794م درس “جوزيف بريست” مركبات كيميائية نقية وذكر قانون “النسب الثابتة ” “المركبات الكيميائية تكوّن دائمًا نسب ثابته من العناصر المكونة للمركب ” فالماء على سبيل المثال لديه دائما نسبة اثنين لواحد من الهيدروجين إلى الأكسجين  ..

” انتوان لافوازييه” ( 1743-1794م ) كيميائي فرنسي قدّم مساهماتٍ هامة للعلوم، حينما كان يعمل جابيًا للضرائب ساعد “لافوازييه” في تطوير النظام المتري من أجل ضمان توحيد الأوزان والمقاييس . وقد أقرّت بذلك ” الأكاديمية الفرنسية للعلوم” في عام 1768م ، وبعد ذلك بعامين وهو في سن 28 تزوج من ابنة زميل له وهي في عمر 13 عام ( ماري آن لافوازييه ) ومن المعروف أنها هي التي ساعدت زوجها في الدراسات العلمية حيث ترجمت الأوراق للغة الانجليزية وقامت برسم العديد من الرسوم التوضيحية لتجاربه ..

و أدى إصرار ” لافوازييه” على قياس الدقة لاكتشاف قانون” حفظ الكتلة “.  وفي عام 1787م نشر ” لافوازييه” طرق تسمية المركبات الكيميائية  والتي تضمنت قواعد لتسمية المركبات الكيميائية التي لا نزال نستخدمها حتى اليوم .

وكان كتابه ” Elementary Treatise of Chemistry ” أول كتب الكيمياء الحديثة وذلك في عام 1789م ، وحدد بوضوح أن “العنصر الكيميائي” هو: المادة التي لا يمكن اختزال وزنه بواسطة تفاعل كيميائي ، وأدرج الأكسجين والحديد و الكربون والكبريت وما يقارب 30 عنصرًا معروفًا ، ورغم ذلك احتوى الكتاب على بعض الأخطاء القليلة حيث أدرج الضوء والحرارة ضمن العناصر ..!!

” اميديو أفوجادرو ”  (1776-1856م ) كان محاميًا إيطاليًا وقد بدأ بدراسة العلوم والرياضيات في عام 1800م ، توسع في أعمال ” تشارلز” و “بويل” و أوضح الفرق بين الذرات والجزيئات، ذهب للقول بأن كمياتٍ متساوية من الغاز في نفس درجة الحرارة والضغط لديها نفس عدد الجزيئات، ويطلق على عدد الجزيئات في غرام واحد من الوزن الجزيئي ( 1 مول ) في عينة من مادة نقية بثابت “أفوجادرو” تكريمًا له ، وقد ثبت بالتجربة أنه يبلغ 23^10 × 6.023 جزيء وهو عامل مهم للتحويل ويستخدم في تحديد كتلة المواد المتفاعلة والمواد الناتجة من التفاعل الكيميائي وفي عام 1803م في الأرصاد الانجليزية تكهن بظاهرة ( بخار الماء ) .. !!

وكان “جون دالتون” (1766-1844م ) على علم بأن بخار الماء هو جزء من الغلاف الجوي ولكن أظهرت التجارب أن ظاهرة بخار الماء لا تتشكل في بعض العناصر الأخرى ، وتكهن بأن هذا قد يفعل شيئًا لعدد الجزيئات في تلك الغازات . ربما لم يكن هناك غرفة تحتوي على غازات تخترق بخار الماء أو أن جسيمات الغازات أثقل أو أكبر . وباستخدام بيناته وقانون ” النِّسب الثابتة” فقد عرّف ” الكتل النسبية” لستة عناصر معروفة هي الهيدروجين وهو الأخف وزنًا وتعيين كتلته ب 1 وأيضا الأكسجين والكبريت والفوسفور والكربون والنيتروجين. وشرح ” دالتون ” النتائج التي توصّل إليها بالقول بمبادئ “النظرية الذرية” الأولى للمادة :

1/تتكون العناصر من جسيمات صغيرة للغاية تسمى “الذرات “.

2/ذرات نفس العنصر لها نفس الحجم والكتلة والخصائص الأخرى ، ذرات العناصر المختلفة لها خصائص مختلفة .

3/لا يمكن تصنيع “الذرات” أو تقسيمها أو تدميرها  .

4/ذرات العناصر المختلفة تتحد في نسب أعدادٍ صحيحةٍ بسيطة لتكوّن “مركبات كيميائية ” .

5/في “التفاعلات الكيميائية” يتم جمع أو فصل أو إعادة ترتيب “الذرات” لتشكِّل مركباتٍ جديدةٍ .

” ديمتري مندليف” (1834-1907م ) كيميائيٍّ روسيٍّ طوّر أول جدولٍ دوريّ للعناصر حيث أدرج 63 عنصرًا معروفًا وخواصّه على بطاقاتٍ ورتّب العناصر بزيادة الكتل الذرية و استطاع جعل المجموعة الواحدة من العناصر تمتلك نفس الخصائص، مع وجود استثناءاتٍ قليلة كان كل سبع عناصر لها خصائص متماثلة ( المجموعة الثامنة-الغازات النبيلة- لم تكتشف بعد ) وأدرك “مندليف” أنه لو ترك مساحة للأماكن التي لا تحتوي على عنصر معروف فإن جدوله سينسجم أكثر ويصبح أكثر دقة وبترك مساحات فارغة في جدوله كان قادرا على التنبؤ بخصائص العناصر غير المكتشفة . تم تحديث جدول “مندليف” ليحتوي على 92 عنصرًا طبيعيًا 26 عنصر مصنع .

وصف “الذرة” ..

في 1896م ” هنري بيكريل” اكتشف الإشعاع مع “بيير ” و “ماري كوري” وقال: ” أنه تبيّن له أن بعض العناصر تبعث الطاقة بمعدلات ثابتة ” وفي عام 1903م تقاسم “بيكريل” جائزة نوبل مع ” كوري” لاكتشافهم النشاط الإشعاعي وفي عام 1900م اكتشف “ماكس بلانك” أن الطاقة تنبعث في وحدات منفصلة تسمى “الكمّات”  وسميت “فوتونات ” وليس في موجات مستمرة و اعتقد أن “الذرات” تتكون من مكونات أصغر يمكن أن تتحرك بعيدًا ..

وفي عام 1911م أثبت ” آرنست رذرفورد” أن “الذرات” تتكون من منطقة كثيفة صغيرة موجبة الشحنة تحيط بها مساحة واسعة من الفراغ الذي يحتوي على جزيئات سالبة الشحنة “الكترونات” متحركة، افترض “رذرفورد” أن الالكترونات تدور في مسارات منفصلة مثل الكواكب التي تدور حول الشمس وذلك لأن النواة أكبر وأكثر كثافة من الالكترونات ، وقال: ” أنه لا يمكن أن يفسر لماذا لا تنجذب الالكترونات للنواة بكل بساطة وتتدمر الذرة ” ..!!

” نيلز بور” (1885-1962م ) اقترح “النموذج الذري” الذي حل المشكلة مستخدمًا معلومات ” بلانك” ، ولا تنبعث الفوتونات من ذرة محفزة كهربائيًا إلا في ترددات معينة ، و افترض أن الالكترونات تسكن في مستويات طاقة محددة ولا ينبعث الضوء إلا عندما تحفّز لمستوى طاقة أعلى ..

الالكترونات في المستوى الأول هي القريبة من النواة بحكم أن لها طاقة منخفضة نسبيًّا ، وفي المستويات البعيدة عن النواة تتزايد الطاقة. والالكترونات الأبعد عن النواة ليست مرتبطة بالنواة بإحكامٍ لذلك تنفصل عندما تشارك الذرة بالالكترونات لتشكيل ” المركبات ” . الطبيعة الدورية لخصائص العناصر : هي نتيجة لعدد الالكترونات الذي يمكن أن يشارك في التفاعل الكيميائي . على الرغم من أن نموذج ” بور” حل محله نماذج أكثر دقة إلا أن المبادئ الأساسية سليمة ولا تزال تستخدم بشكل مبسط لتوضيح الروابط الكيميائية .

استمر فهمنا للذرة .. ففي عام 1935م حصل ” جيمس تشادويك ” على جائزة نوبل لأنه اكتشف أن هنالك جسيماتٍ متعادلة كهربائيًا داخل النواة تسمى ” النيوترونات”. ولأن النيوترونات متعادلة كهربائيًا فهي لا تتفاعل مع البروتونات أو الالكترونات وعلاوةً على ذلك فإن النيوترونات لها كتلة أكبر من البروتونات. هذه الحقائق مجتمعة تجعل من الممكن للنيوترونات أن تخترق الذرة وتفجّر النواة محررةً كمياتٍ هائلة من الطاقة. خلال السنوات الأخيرة أصبح من الواضح أن البروتونات والنيوترونات والالكترونات ( كيمياء كلاسيكية ) حيث أنها تتكون من جزيئات دون ذرية أصغر. وأصبحت علوم الفيزياء والكيمياء تتشابك على نحو متزايد وتداخلت النظريات وما زال العلماء يواصلون التحقيق في المواد التي تكوّن كوننا .

المصدر: http://www.livescience.com/46020-chemistry-history.html


شاركنا رأيك طباعة