فلسفة النوم

تاريخ النشر : 01/05/2014 التعليقات :1 الاعجابات :3 المشاهدات :5430
الكاتب مآب الطيب

طبيبة امتياز - جامعة طيبة

فلسفة النوم

كثيرا ما نعتقد أن الحياة أهم من أن نقضي معظمها في النوم ظنًا منا أنه عنصر فرعي في حياتنا،لذلك نتجاهله و لا نلقي له بالا فنسهر لأيام.

و لكن هل تساءلنا مرة ما الذي يحدث لأجسادنا جراء ذلك؟

النوم– كمًا و نوعًا –يؤثر تأثيرا كبيرا على صحة الشخص الجسدية و النفسية،كما يؤثر على قدرته الإنتاجية و الإبداعية سواء كان ذلك في عمله،دراسته،أو حتى حياته الشخصية.  

أجريت العديد من الاختبارات و الأبحاث حول النوم و تأثيره على الجسم و العقل و ما زال جزء كبير منه غامضا.

ما يحدث أثناء النوم معاكس تماما لما نعتقد،ففي ساعات نومنا يقوم الدماغ بملايين العمليات الحيوية و التحليلية؛ليكون مستعدا لما سيكون في اليوم التالي،فهو يقوم بتحليل الأمور السابقة و تكوين مخزون جديد من الطاقة،كما يقوم بتثبيت المعلومات و الذكريات  و نقلها من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى،وبالتالي يكون السيناريو المتوقع جراء قلة النوم نقص شديد في قدرتنا الإنتاجية و صعوبة شديدة في تذكر ما تعلمناه و اختبرناه في يومنا السابق  ناهيكم عما سنشعر به من تعب و إرهاق.

قد تفاجئنا هذه النتيجة،أجريت دراسة في جامعة سيدني للعلوم النفسية لمقارنة الحالة الذهنية بين أشخاص كانوا تحت تأثير الكحول و أشخاص استيقظوا لفترات تزيد عن العشرين ساعة،فكانت النتيجة متساوية مما يثبت أن النقص الشديد في النوم يعادل ما يشعر به الشخص جراء شرب الكحول.

قلة النوم و ما يحدث جراءها من أضرار عديدة قد لا تحتمل مقالا واحدا لذلك سنستعرض أهمها و أخطرها:

–    –قلة النوم على المدى الطويل تؤثر على قدرة الدماغ على التركيز و تحليل الأمور و تخزين المعلومات مما يسبب صعوبة في تحليل الأمور و تعلمها و تذكرها،فيصبح ذلك الكم الهائل الذي يتعلمه الشخص طوال اليوم منسيا و قليل الفائدة.

قلة النوم تنشط مركز الجوع فتزداد شهية الشخص للأكل خاصة نحو الأطعمة ذات الدهون و النشويات العالية فعليه تزداد احتمالية إصابته بالسمنة،مما يجعله عرضة لأمراض القلب و الضغط و الأزمات القلبية فضلا عن خطر الإصابة بالسكري.

– يمتد أثر قلة النوم حتى على المظهر الخارجي للشخص فهو يسبب الظهور المبكر لتجاعيد الوجه و بهتانه و يزيد من اسوداد منطقة  ما حول العين ،زيادة عما يسببه من نقص في هرمون النمو- يلعب الهرمون دورا مهما في النمو و تجديد خلايا الجلد كما له دور مهم في الحفاظ على كتلة العضل فبالتالي يقي من الشيخوخة و ترهل العضلات و زيادة في هرمون الكورتزول-الهرمون يزيد من معدل تكسير البروتين المسؤول عن مرونة و نعومة الجلد ( الكولاجين )، و نتيجة لكل هذا يبدو الشخص اكبر من عمره الحقيقي مظهرا و جوهرا . 

ارتبطت قلة النوم ارتباطا وثيقا بالاكتئاب إذ لا نعلم تحديدا من تسبب بوجود الآخر،فأحيانا يسبب الأرق حالة الاكتئاب و أحيانا أخرى يكون الاكتئاب هو المسؤول عن الأرق و الصعوبة في النوم،وفي عام 2007 أظهرت دراسة أجريت على 10000شخص أن الأشخاص قليلي النوم أكثر عرضة بخمس مرات للإصابة بالاكتئاب عن أولئك الذين ينامون جيدا.

 

 فلنتساءل دوما… كيف كان نومي بالأمس و كيف أشعر اليوم ؟

معلومة شيقة : بعد دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو ،توصل الباحثون إلى أن هناك جين يساعد الفرد على العمل بفعالية عند النوم 6 ساعات فقط و هذا الجين موجود في 3% فقط من الناس،أما باقي الـ 97% فإن هذه الست ساعات لن تكون كافية لهم.

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

علياء منذ سنتين

السلام عليكم
كيف يمكن أن ينام الانسان نوما فعالا،بحيث ينام وقتا قصيرا و يحصل على قدر كبير من الراحة؟
كل الشكر لكم مسبقا!