الحبوب المنومة والخرف

تاريخ النشر : 28/09/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1716

الحبوب المنومة

اكتشف العلماء ارتباطاً وثيقاً بين الاستخدام العالي لأدوية مضادات الكولين (Anticholinergics) والتي تشمل الأدوية المنومة الدارجة المتاحة بدون وصفة والأدوية المضادة للهيستامين وارتفاع خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر لدى الكبار في السن

مضادات الكولين هي نوع من أنواع الأدوية التي تثبط عمل الناقل العصبي أسيتيل كولين (Acetylcholine) على مستوى الجهاز العصبي المركزي والطرفي. مما يؤدي إلى العديد من الأضرار الجانبية مثل النعاس والإمساك واحتباس البول وجفاف الفم والعينين.

 

أدلى الباحثون بقيادة شيلي قراي -أستاذة بكلية الصيدلة في جامعة واشنطن بسياتل- بنتائج بحثهم في مجلة JAMA Internal Medicine بشهر يناير من العام الجاري. وقد قالت الأستاذة شيلي: “ينبغي على الكبار في السن أن يحذروا من العديد من الأدوية، من ضمنها بعض الأدوية المتاحة بدون وصفة كالحبوب المنومة إذ أنها تحتوي على تأثير مضادات الكولينات الشديدة”

 

لا ينبغي على الناس أن يوقفوا علاجهم، إنما التواصل مع طبيبهم

تحث الأستاذة قراي الناس على ألا يوقفوا علاجهم بناء على ما توصلت إليه هذه الدراسة، وإنما أن يتحدثوا إلى طبيبهم ويخبروه بجميع الأدوية التي يستخدمونها بدون وصفة. وقالت: “يجب على الأطباء أن يراجعوا بانتظام الخطط العلاجية لمرضاهم من كبار السن – ويشمل ذلك الأدوية التي يتناولونها بدون وصفات طبية –  للنظر في فرص تقليل عدد مضادات الكولين المستعملة وخفض جرعاتها”.

 

وأضافت قائلة أنه إذا احتاج الأطباء لوصف مضادات الكولين لمرضاهم في حال كونها أفضل خيار علاجي متاح، فينبغي عليهم استعمال أقل جرعة فعّالة، ومتابعة علاجهم بانتظام للتأكد من عمله، وإيقافه في حالة عدم فاعليته.

 

بالرغم من أن الارتباط بين الحبوب المضادة للكولين وارتفاع خطر الإصابة بالخرف قد تم اكتشافه من قبل، إلا أن الدراسة الحديثة قد استخدمت أساليب أكثر دقة، وشمل ذلك متابعة عينة الدراسة من المرضى لفترة تزيد عن السبع سنوات، لاكتشاف قوة ارتباطهما ببعض. استطاع الباحثون أيضاً أن يشملوا بيانات الاستعمال بدون وصفة لمضادات الكولين وذلك بالدخول إلى سجلات صرف الأدوية في الصيدليات. ويذكر المؤلفون بأنها الدراسة الأولى التي أثبتت ارتباطاَ بين جرعة مضاد الكولين مع الخرف، أي كلما زادت الجرعة الكلية المأخوذة من الدواء زاد خطر الإصابة بالخرف. وكانت الدراسة سبّاقة أيضاً بإظهار أن خطر الإصابة بالخرف المرتبط بمضادات الكولين قد يستمر طويلاً حتى بعد التوقف عن استخدامها.

 

 

 

تعاطي مضادات الكولين لأكثر من ٣ سنوات مرتبط بخطر خرف أكبر

لإتمام دراستهم، قامت الأستاذة قراي وفريقها بتتبع قرابة ٣٥٠٠ رجل وامرأة بأعمار ٦٥ أو أكثر بدون أي آثار للخرف عند بداية الدراسة. المشاركون كانوا جزءاً من دراسة التغيرات الفكرية عند البالغين (ACT) في نظام إيصال الرعاية الصحية المتكامل بسياتل .

 

لتقييم كمية استخدام المشاركين لمضادات الكولين، قام الباحثون باستخدام سجلات الحاسب الآلي من الصيدليات التي قامت بصرفها. وقاموا بإضافة الجرعات اليومية الإعتيادية من بيانات الصيدليات واستخرجوا الاستهلاك الكلي لمضادات الكولين لكل مشارك على مدى العشر سنوات الماضية، وتم تحديث هذه البينات بينما تم تتبع المشاركين بمعدل ٧ سنوات. حوالي ٨٠٠ من المشاركين أصيبوا بالخرف خلال فترة الدراسة.

 

أظهرت النتائج أن أكثر الأدوية استعمالاً كانت مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic antidepressants) مثل دوكسيبين أو ساينكوان، والجيل الأول من مضادات الهيستامين مثل كلورفينيرامين وكلور-تريمتون، وأدوية (Antimuscarinics) للتحكم بالمثانة مثل أكسي بوتينين وديتروبين.

 

قدّر الباحثون أن الذين يأخذون على الأقل ١٠ ميليجرامات في اليوم من الدوكسيبين، أو ٤ ميليجرام في اليوم من الكلورفينيرامين، أو ٥ ميليجرام في اليوم من الأوكسي بوتينين لمدة تتجاوز الثلاث سنوات سيكونون تحت خطر أكبر للتعرض للخرف.

 

وأخبرت الأستاذة قراي موقع أخبار الصحة اليوم (Medical News Today) بالأخطار المرتبطة بجرعات مضادات الهيستامين قائلة: “جرعة دواء الديفينهيدرامين التي قد تؤدي إلى الخطر الأكبر هي أخذ ما يعادل ٥٠ ميليجرام في اليوم لأكثر من ٣ سنوات، أو ٢٥ ميليجرام ي اليوم لأكثر من ٦ سنوات”.

 

وأضافت الأستاذة قراي بأن هنالك بدائل غير مضادة للكولين لدوائي الدوكسيبين والكلورفينيرامين. فعلى سبيل المثيل، لمداواة الاكتئاب هنالك مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الاختيارية (SSRI) مثل سيتالوبرام (Celexa) أو فلوكستين (Prozac). وهنالك الجيل الثاني من مضادات الهيستامين مثل ايورتادين (Claritin) للحساسية. على كل حال، رغم أنه ليس هنالك العديد من البدائل للأكسي بوتينين لزيادة التحكم بالمثانة، إلا أنها أشارت إلى أن التغييرات السلوكية قد تشكل خياراً بديلاً.

 

بعض المشاركين في دراسة التغيرات الفكرية عند البالغين (ACT) وافقوا على أن يتم تشريح أدمغتهم بعد موتهم. هذا قد يكشف إذا ما كان من المرجح أن تناول مضادات الكولين يؤدي إلى تغيرات في الدماغ مماثلة للتغيرات لدى الناس الذين يصابون بمرض الزهايمر.

 

الدعم المادي لهذه الدراسة أتى من المؤسسة الوطنية للتقدم في السن التابعة للمؤسسة الوطنية للصحة ومن مؤسسة برانتا.

 

في الوقت الحالي، علم موقع أخبار الصحة اليوم مؤخراً بأن فريقاً من العلماء والمهندسين يقومون بتطوير طريقة تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للإكتشاف المبكر لمرض الزهايمر. وقد أثبتوا إلى الآن جدواها على الحيوانات. تقنية تصوير الدماغ الجديدة تكتشف المركب الذي يؤدي إلى مرض الزهايمر قبل ظهور الأعراض المعروفة له.

 

المصدر: http://www.medicalnewstoday.com/articles/288546.php

 


شاركنا رأيك طباعة