هل بالإمكان تشخيص التوحد باستخدام حاسة الشم؟

تاريخ النشر : 09/09/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1665
الكاتب غادة شريفي

طالبة في كلية الطب و الجراحة في جامعة الدمام.

المراجع يزيد الحارثي

 

التوحد

تخيل بأنك تشم رائحة الورد. في العادة أنك تأخذ استنشاق عميق للرائحة الزكية التي تبعثها. و إذا ما ذهبت إلى دورة المياه, في الغالب أنك تفعل العكس تماماً.مؤخراً , أعد باحثون تقريراً نشر في المجلة الشهيرة(Current Biologyon ) الموافق يوليو الثاني , بأن مرضى اضطراب طيف التوحد لا يقومون بهذا التعديل الطبيعي مثلما يفعل الآخرين. سواءً كانت الرائحة زكية أم كريهة , فإن أطفال مرضى التوحد يستنشقون بالنمط ذاته.

نتائج الدراسة تقترح بأن الاختبارات الغير لفظية المعتمدة على حاسة الشم من الممكن أن تفيد كعلامات مبكرة لاضطراب طيف التوحد, يقول الباحثون.

” الاختلاف في نمط الشم ما بين الأطفال الطبيعيون و الأطفال المصابون بالتوحد , كان ببساطة فائق التوقع” يقول ناوم سوبل من مؤسسة ويزمان للعلوم في إسرائيل.

أدلة قديمة , أثبتت أن المصابين بالتوحد لديهم اعتلال في” نماذج التصرف الداخلي“, قوالب الدماغ التي نعتمد عليها كي تنظم حواسنا وتصرفاتنا. ولكن لم يتضح إن كان هذا الاعتلال سيبرز في اختبار ردة الفعل للشم.

ولاكتشاف ذلك, قام سوبل و زملائه مع لايرون روزينكرانتز, بعرض الروائح الزكية والكريهة على 18 طفل مصاب بالتوحد و 18 طفل تربوا طبيعياً (17 ذكر و أنثى واحدة في كلتا المجموعتين), وقاسوا استجابتهم بنمط الاستنشاق. متوسط أعمار الأطفال في الدراسة كان سبعة سنوات. الأطفال الطبيعيون عدلوا نمط استنشاقهم في غضون 305 ميلي ثانية من استنشاقهم للرائحة, يذكر الباحثون. بينما أطفال اضطراب طيف التوحد لم يُظهروا أي تعديل.

الاختلاف في استجابة الاستنشاق بين مجموعتي الأطفال كان كافياً لتمييزهم بشكل صحيح كأطفال مصابين باضطراب طيف التوحد. مع أو بدون تشخيص, بنسبة 81% من الأوقات. كذلك أقر الباحثون بأن الاستنشاق الزائد والشاذ مرتبط بالأعراض الحادة لمرض التوحد, والمعتمد على الجانب الاجتماعي وليس ذا علاقة بجانب العلل الحركية.

تقترح هذه النتائج بأن اختبار الشم من الممكن أن يكون مفيداً في العيادة. بالرغم أن  الباحثين أكدوا أن اختبارهم ليس على استعداد لذلك.

“بالإمكان تمييز التوحد و شدته  بدقة رهيبة في أقل من عشر دقائق, وذلك باستخدام الاختبار الغير لفظي, ولا يعتمد على أداء أي مهمة تتبعها” يقول سوبل. ” هذا يرفع آمالنا بأن النتائج قد تكون قاعدة لتطوير أداة تشخيص في مرحلة مبكرة للغاية, كالرُضع في أشهرهم الأولى. التشخيص المبكر كهذا , قد يسمح بتدخل علاجي مبكر و بالتالي أكثر فاعلية.

يخطط الباحثون حالياً فيما إذا كان اختبار استجابة الشم النمطية تلك , خاصة بمرض التوحد أم أنهم مشتركة مع اضطرابات تطورية عصبية أخرى. كما أنهم يرغبون بمعرفة أبكر مرحلة عمرية يصحُ فيه الاختبار. لكن من أشد الأسئلة التي يستعجلها العلماء : ما إذا كان العطل في حاسة الشم مرتبط بالاعتلال الاجتماعي في مرض التوحد”

المصدر: http://www.sciencedaily.com/releases/2015/07/150702132257.htm


شاركنا رأيك طباعة