لماذا ننسى الأحلام

تاريخ النشر : 02/09/2015 التعليقات :1 الاعجابات :1 المشاهدات :2464
الكاتب منى الشهري

طالبة طب - جامعة الملك سعود

المراجع أبرار مغربي

Medical resident

 الأحلام

هل سبق وأن مررت بليلة مليئة بالأحلام جعلتك تشعر بعد استيقاظك وكأنك لم تنم أبداً؟ جميعنا نكره تلك الليالي ولكن ما يزعجني أكثر هي تلك الليالي التي أضع فيها رأسي على المخدة ثم وكأنها دقيقة مرت ويرن المنبه، لا أعلم أين كان عقلي خلال الثمان ساعات الماضية! الجميع يواجه تلك الليالي بلا أحلام على الأقل مرة واحدة في كل حين، ولكن هل يعني هذا أن تلك الأحلام تصعب على عقولنا معالجتها وفهمها؟ أو هل من الممكن أننا لم نحلم على الإطلاق؟

 

لا نوم دون أحلام !

حسنًا يمكننا أن نستبعد أحد السيناريوهات المذكورة أعلاه، فنحن نحلم كل ليلة سواء كنا نتذكرها في الصباح أم لا. وحسب ما ذُكر في مجلة ساينتفيك الأمريكية: نحن نحلم بمتوسط خمسة أحلامٍ في الليلة أي ما يقارب 1825 حلم كل سنة ولكن لماذا لا نستطيع تذكرها كلها؟ مازال السبب غير واضح.

بشكل عام، نحن نميل إلى النسيان أكثر من التذكر. فما لم نجعل هناك مهمة لتدوين محتوى أحلامنا فور الاستيقاظ، فإن هناك احتمالات بنسيان ما لا يقل عن نصف محتوى تلك الأحلام بعد بضع دقائق من بداية اليوم.

عدة نظريات تؤكد أن تذكر محتوى الحلم أو عدمه يرجع إلى أن شيئًا ما حول هذه الأحلام المنسية يمنعهن من الوصول للعقل الواعي مما يجعلها أكثر عرضة للنسيان لدينا.

 

نظرية القمع :

عندما يتعلق الأمر باسترجاع ما حلمنا به فإن نظرية القمع الخاصة بـ فرويد هي أكثر نظرية تُعرف حتى الآن، وفي كتابه (تفسير الأحلام) يقول فرويد أن محتوى أحلامنا هو نتيجة لرغباتنا وأمنياتنا. لذلك عندما لا نتذكر بعض جوانب الحلم فإن تلك طريقة الدماغ في حجب رغباتنا وأمنياتنا التي لا نستطيع التعامل معها والتحكم بها عاطفياً. كما يعتقد فرويد أن عدم تذكر بعض محتويات الحلم يعتبر شكل من أشكال التحفظ لدى الدماغ لأننا لا نستطيع تحمل تلك الصدمة أو المأساة في حال تذكرها، ويعتقد أن معظم ما تحتويه تلك الأحلام  تكمن في الرغبات الجنسية لدى الإنسان.

 

بدائل أخرى لنظرية فرويد:

العديد من النظريات القائمة على المحتوى بجانب نظرية فرويد تعتمد على مفهوم أبسط مما يعتقده فرويد مراعية الجانب النفسي بشكل أكبر. نظرية الوضوح -على سبيل المثال- تفترض أن نسيان بعض الأحلام سببها ببساطة هو أنها ليست مثيرة للاهتمام بما فيه الكفاية خصوصًا إذا كانت أحداث الحلم لا تستدعي التركيز والاهتمام فمن غير المرجح أن تبقى تلك الأحداث في ذاكرتنا عندما نستيقظ. نظرية شترومبل تشير إلى أن محتوى الحلم غير منظم مما يؤدي إلى صعوبة فهم أحداثه واستذكاره خلال اليقظة، ومع ذلك لم تثبت الدراسات هذه الفكرة.

 

ماذا يحدث للعقل خلال النوم؟

يؤكد علم النفس وعلم النفس الفسيولوجي أن حاسة إدراك الحركة خلال الحلم تحدث عندما نفقد القدرة على الحركة جسديًا أثناء النوم إلى ما قبل الاستيقاظ عند وضع المنبه. الاحتمال الآخر هو أن الذاكرة ما هي إلا عبارة عن تكرار وربط وإيجاد صلة بحدث حصل في حياتنا إلى أحداث أخرى لذلك عندما تكون الأحلام غريبة وغير مفهومة أو غير محددة أبدًا فمن الصعب ربطها بأحداث الحياة الحقيقية وتذكرها.

 

التأثير الموجي للدماغ:

ليست هناك إجابة قطعية حول أسباب تذكر الحلم من عدمه. توصلت بعض الدراسات إلى استنتاج دعم نظريات دون أخرى، ففي عام 2006 أجريت دراسة في جامعة جنوب إلينوي في كاربونديل ونشرت في مجلة علم النفس الإكلينيكي باختبار نظرية فرويد ضد نظرية التدخل ورجّحت النتائج نظرية التدخل القائمة على حاسة إدراك الحركة خلال النوم وقبل الاستيقاظ. على أيّة حال من الصعب أساسًا أن نعرف السبب لماذا نحن نحلم خلال النوم؟ لذلك فمن المنطقي أن لا نجد تفسيراً يدل على سبب صعوبة تذكر الحلم حيث لا يمكن تبسيطه بهذه السهولة.

نشرت مقالة علمية أمريكية في عام 2009 بعنوان “نظرية الوعي” تستكشف ماذا يحدث لأفكارنا عندما ننام، حيث يشير المؤلف كريستوف كوخ إلى التعارض بين حال الدماغ حينما يكون أكثر نشاطًا خلال مرحلة النوم العميق في دورة النوم (REM ) وبين غموض وصعوبة تذكر تفاصيل الحلم وأحداثه عندما نستيقظ، بالإضافة إلى حقيقة أن العمليات العصبية لا تختلف كثيراً في تلك المرحلة عن مرحلة “الاستيقاظ الهادئ”. ومع ذلك فإن موجات الدماغ التي تتزايد خلال مرحلة النوم العميق من الممكن أن تعرقل معالجة المعلومات.

 

بغض النظر عن كل ما يحدث خلال فترة النوم، فإن السؤال الأهم هو لماذا ننسى ليلة كاملة من الأحلام ونتذكر أخرى بشكل واضح؟ تقول ناتالي أنجير التي حلّت ضيفة على حديث للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية والتي تعاملت مع الكوابيس وتفسير الأحلام: يبدو أن الأحلام التي يتم استرجاعها هي بالأصل أحلام مقلقة ومفزعة حيث أن 75% من محتوى تلك الأحلام التي أجريت في مختبرات النوم وتفسير الأحلام هي كوابيس ذات محتوى سلبي. ولكن -مرة أخرى- هذا لا يدعم الاعتقاد الخاص بأننا نميل إلى تسوية مشاكلنا عن طريق الأحلام.

من الملاحظ أننا نستطيع تذكر ما حلمنا به إذا تم إيقاظنا خلال فترة النوم العميق (REM). ولكن إذا كانت التكهنات حول لماذا ننسى بعض أحلامنا فيمكن القول بأن الأحلام التي لا نتذكرها إما أن تكون مملة جداً أو مفزعة لدماغنا فلا يحتفظ بها وبالتالي قد نكون محظوظين بنسيانها. ربما نشعر أنه من الأفضل نسيان بعض الأحلام في بعض الأحيان، على الأقل هذا يجعل الأحلام التي نتذكرها مثيرة للاهتمام.

 

المصدر: http://www.divinecaroline.com/self/dreams/sleep-amnesia-why-do-we-forget-our-dreams


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

[…] المونتاج : الخلود القويفلي @i_alkhulod المصدر : http://n-scientific.org/?p=3845 […]