لماذا يشعر البعض بالبرد أكثر من غيرهم؟

تاريخ النشر : 17/08/2015 التعليقات :1 الاعجابات :2 المشاهدات :4423

cold

نجد الغواصين اليابانيين يستمتعون بالبحث عن اللآلئ في المياه الباردة دون الاحتماء بلباس الغوص الدافئة بعض الشيء بالنسبة لتلك المياه. وعلى نقيض ذلك، الكثير منا يتذمر حين تلامس المياه الشبه الدافئة جلد خاصرته.

 

السؤال هنا: لماذا هناك اختلاف في ردة فعلنا للبرودة؟

 

الإحساس بالبرودة يبدأ حينما ترسل المستشعرات العصبية الحسية في الجلد رسائل إلى الدماغ. هذه المستشعرات لا تستجيب فقط لدرجة حرارة الجلد، بل وحتى تتأثر بسرعة التغير في هذه الاستجابة.

 

إذن نحن نشعر بالبرودة حتمًا حين نقفز في المياه الباردة بتزامنٍ مع هبوط درجة حرارة الجلد بسرعة فائقة، ومع إمضاء وقت أطول في تلك المياه يقل إحساسنا بالبرودة لتصل حرارة الجلد لدرجة ثابتة على الرغم من انخفاضها.

 

هذا الإحساس المنبعث من المستشعرات الحسية ينبه الدماغ مبكرًا بأمر قد يتسبب بانخفاض درجة حرارة الجسم الداخلية التي بهبوطها الشديد دون ردة فعل من الجسم قد تودي بالحياة.

 

في الأشخاص الأصحاء، الأنظمة الوظيفية في الجسم تقيه خطر انخفاض درجة الحرارة. يرسل الجلد رسائل تصل إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ وهي منطقة مسؤولة عن التحكم في بيئة الجسم الداخلية بإعطاء أوامر للجهاز العصبي بأن يحافظ على درجة داخلية ثابتة إلى حد ما. الجهاز العصبي بدوره يقوم بتحفيز العضلات لإطلاق حرارة أيضية عن طريق الارتعاش. بالإضافة إلى عكس مسار الدم الدافئ الذي قد يتجه من الأعضاء الداخلية إلى الجلد البارد.. تصل هذه الرسائل أيضًا إلى القشرة المخية، المنطقة المسؤولة عن عملية التحليل والتفكير، حيث تقوم بإعطاء معلومات عن مدى إحساسنا بالبرودة. وبطبيعة الحال تصل هذه الرسائل للجهاز الحوفي، الجزء المسؤول عن المشاعر في الدماغ، ليولد الشعور بالاستياء والتذمر من تلك البرودة، مما يقودنا إلى تصرفات وقائية لتجنب تلك الحالة مثل ارتداء المزيد من الملابس والتقرفص. أن نشعر بالبرد لا يعني بالضرورة أن أجسادنا باردة. الكثير منا يشعر أيضًا بالبرودة في بداية الحمى، التي بدورها تزيد حرارة الجسم الداخلية، فأثناء الحمى تقوم الدائرة العصبية المتحكمة بدرجة الحرارة بإعادة ضبطها إلى مستوى عالي، مما يؤدي إلى الشعور المؤقت بالبرودة إلى أن تستقر الحرارة بارتفاعها إلى ذلك المستوى.

 

غالبًا تشير الحرارة المرتفعة إلى وجود مشكلة ما، هل هناك أي عطب في الشعور بالبرودة الشديدة بدون مؤثرات خارجية؟ البعض منا ابتُليَ بظاهرة “رينود”، وهي حالة يتسبب بها نقصان في تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين مما يمنع تدفئتها. الشعور بالبرد القارس خلال الحمل، حينما يصبح الجنين كمدفأة صغيرة، قد يكون أحد أعراض نقص هرمون الغدة الدرقية. لكن بعض الأصحاء يمكن أن يشعروا بالبرودة أكثر من غيرهم في نفس العوامل الحرارية. النساء غالبًا ما يشعرن بالبرد أكثر من الرجال في البيئة ذاتها، وهذا غالبًا يعود إلى  درجة حرارة الجلد المنخفضة لديهن لوجود هرمون الإستروجين و زيادة معدل الدهون تحت الجلد في أجسادهن. إضافة إلى هذه الأسباب، هناك دراسة على توأم أثبتت إمكانية وراثة صفة الإحساس الزائد بالبرودة.
من الأمور المثيرة للاهتمام وجود ظاهرة تدعى “عدوى البرودة” تتمثل بالإحساس بالبرد لأن الآخرين من حولنا أظهروا علامات تعكس شعورهم بذلك. في إحدى الدراسات، تم عرض مقاطع فيديو على متطوعين أصحاء لممثلين يدّعون الشعور بالبرد وآخرين يدّعون العكس. وجد العلماء إثباتًا لتلك الظاهرة بعد أن أبلغهم المتطوعين بأنهم شعروا بالبرودة أكثر حين مشاهدة مقاطع مدعيّ البرودة على الرغم من وجودهم في بيئة غير باردة!

معظمنا يتمتع بصحة جيدة على الرغم من ذلك نشعر بالبرد بسهولة لأدنى مؤثر لأن أجسادنا اعتادت الشعور المريح بالدفء. في هذا العالم المتطور نادرًا ما نعّرض أنفسنا للبرودة، بعد أن ولينا أمر تدفئتنا للملابس الثقيلة وأجهزة التدفئة لتحمينا من العوامل الباردة في البيئة. وبهذا سمحنا لشركات الطاقة أن تبطئ عملية الأيض التي تأقلمت أجسادنا على القيام بها حين تبرد -لغرض التدفئة- مما أدت بشكل غير مباشر إلى السمنة المفرطة. قد تكون تلك البرودة المزعجة أمرًا جيدًا في نهاية الأمر في سبيل الحفاظ على طبيعة تأقلم أجسادنا وزيادة قدرة تحملها.
المصدر:

http://www.iflscience.com/health-and-medicine/why-do-some-people-feel-cold-more-others


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد