دليلك إلى التخلص من السمنة

تاريخ النشر : 09/08/2015 التعليقات :0 الاعجابات :4 المشاهدات :3184

تخلص من السمنة

لا شك أن السمنة هي أحد أكبر مشاكل هذا العصر، وكثير من أمراضه متعلّقة بالسمنة بشكل مباشر أو غير مباشر. كطالب طب، تعرّفت بشكل عميق على خطورة السمنة على الصحة، وكيف أن السمنة بذاتها مرض وتجُرّ للإنسان أمراضًا كثيرة، نعلم بعضها ونجهل كثير، وعلى رأس قائمة هذه الأمراض : جلطات القلب، والدماغ، وداء السكري، والعقم،  وغيرها من الأمراض المؤثرة بشكل كبير على الصحة. لذلك كشخص رأى بعينه أثر السمنة السلبي الكبير على الصحة، واستفاد كثيرًا من كونه طالب في مجال صحي، وكشخص مهتم بالرياضة والصحة، وسبق وأن مررت بتجارب كثيرة بما يتعلق بخسارة الوزن وحتى حاليًا مع بناء الجسم، قررت أن أكتب موضوعًا شاملًا، عن السمنة، كيفية التخلص منها، وعن الرياضة وأهميتها وفوائدها. في موضوع واحد، وسأتطرّق بإذن الله للحديث عن بعض الخرافات وبعض الأسئلة الشائعة وسأجيب عليها بعون الله من خلال اطّلاعي وقراءتي في المصادر العلمية الغير مترجمة. أعلم جيدًا أن هذا الموضوع سيكون طويلًا نسبيًا، لكنّه سيحتوي على معلومات متنوعة ومتفرقة، ولم أستطع أن أختزل معلومات أحسبها مهمة، وكلي أمل بأنك لن تندم على الوقت الذي ستقضيه في القراءة، فقد استغرقت وقتًا كبيرًا في كتابة وإعداد هذا الموضوع، ناهيك عن الفترات الطويلة التي قضيتها في القراءة في المصادر، والتجارب التي مررت بها.

كيف نُعرّف السمنة أصلًا ؟ ومتى نقول بأن هذا الشخص سمين ووزنه يشكل خطراً على صحته ؟ 

بشكل عام, مؤشر كتلة الجسم (BMI) هو المقياس المستخدم غالبًا في تصنيف أوزان الأشخاص بحسب الطول، بحيث يتم حساب الوزن (كج) على الطول ( متر) تربيع. وبمجرد ما أن تكتب حساب مؤشر كتلة الجسم، ستظهر الكثير من المواقع التي تتيح حساب الكتلة بمجرد إدخال الطول والوزن.

بهذه الطريقة يستطيع الشخص أن يعرف بشكل عام، إذا كان وزنه مثالي، أو زائد قليلًا، أو سمين، أو حتى إذا كان أقل من الوزن الطبيعي بشكل مبسط وواضح بناءً على الطول والوزن. وفي هذه الصورة تجد المقاييس بالتصنيفات ( أقل من الوزن الطبيعي، طبيعي، وزن زائد، سمنة مفرطة …)

د1

 

*من موقع وزارة الصحة

يوجد هنالك مقاييس أخرى كنسبة محيط الخصر إلى الورك .. (Waist to hip ratio )

بشكل عام، الأشخاص الذين يملكون شكل التفّاحة ( وزن أكبر في الوسط) يملكون عامل خطورة أكبر من الناحية الصحية من الذين يملكون شكل  “الأجاصة” ( وزن أكبر عند الورك ) . وبشكل عام السمنة الوسطية تعتبر أخطر صحيًا من غيرها. وفي الحقيقة بعض الكتب تذكر أن السمنة على شكل “الأجاصة” ربما تكون تحمي عوضًا أن تكون خطرًا على الصحة.

د2

توزيع الدهون

بسبب اختلاف الهرمونات وتحديدًا هرمون الاستروجين – عند النساء أكثر – توزيع الدهون يختلف فتجد السمنة السُفلية أكثر عند النساء من الرجال، وبشكل عام الدهون أكثر عند النساء بسبب الاستروجين، والعضلات كذلك أقل لوجود هرمون التستسترون عند الرجال، وبالتالي نسبة الاستروجين للتستسترون عند النساء أعلى من الرجال. وأيضًا الجينات لها دور في توزيع الدهون، ولذلك يوجد أشخاص بنفس الطول والوزن بتوزيع دهون مختلف ومن ضمن العوامل المؤثرة في توزيع الدهون هي عوامل الوراثة.

 كيف تتم خسارة الوزن ؟ 

هذا السؤال إجابته جدًا بسيطة ولا حاجة لأي معادلات معقّدة لمعرفة إجابته. الإجابة المباشرة والبسيطة هي أن الشخص يخسر وزنًا معين إذا كان معدل حرقه للسعرات أعلى من معدل السعرات التي يتناولها.

الإجابة هذه هي حجر الأساس لخسارة الوزن عند أي شخص. ولذلك معظم – إن لم يكن جميع – العوامل المستخدمة في خسارة الوزن، إما تعمل على زيادة معدل الحرق – عامةً بالتمارين الرياضية –  أو على تقليل معدل الأكل وتغيير نوعيته (أي تقليل السعرات الحرارية المكتسبة). وبالرغم من أن إجابة هذا السؤال جدًا بسيطة، ستجد خلال قراءتك أن خسارة الوزن تتطلب خطة واضحة وفهم آلية الجسم في تخزين الدهون وحرقها وعدة أمور أخرى يجب العناية بها، وسيتم التفصيل فيها لاحقًا.

 

 ما هي آلية زيادة الوزن ونقصانه ؟ 

ببساطة لدينا في الجسم خلايا دهنية، لديها القابلية لأن تتكاثر وأن تزيد حجمها، وهذه الخلايا موزعة في مناطق كثيرة في الجسم، وبناءً على عددها وحجمها تكون سمنة الشخص، وجدير بالذكر أن عددها في الشخص السمين قد يصل لخمسة أضعاف عددها في نفس الشخص بوزنه الطبيعي. قدرة الخلايا الدهنية على التكاثر تكون بارزة في مرحلة الطفولة، ولذلك الطفل السمين يعاني من فقد الوزن إذا كبر بسبب تكاثر الخلايا بشكل أسرع ممن كسب وزنه بعد البلوغ، أي عمليًا مساحة أكبر لتخزين الدهون. وكما ذكرنا سابقًا أن الخلايا لديها القدرة على زيادة حجمها لتخزن دهونًا بكمية أكبر إذا أكل الشخص زيادة على حاجته. والمعضلة أن الخلايا الدهنية عندما تفتقر للدهون تُصبح أكثر فعالية من الخلايا الدهنية المتشبعة، أي أنها حرفيًا “تجوع” وتحاول أن تعيد ما فقدته من دهون ! وهذا يفسر سبب انفتاح الشهية بعد الالتزام بنظام غذائي- خصوصًا النظام القاسي- والآن معلوم أن الجسم يستمر لمدة سنة بإفراز هرمونات ومواد تحفز من الشهية وإعادة كسب الوزن المفقود مرة أخرى، ولذلك المحافظة على الوزن أصعب من فقدانه، وكثير ينجح بفقدان الوزن لفترة أشهر بالعادة، ولكن قليل جدًا من يستطيع أن يتخلص من وزنه الزائد لمدة سنوات عديدة أو حتى مدى الحياة.

نقصان الوزن

ليس كل خسارة وزن تعتبر خسارة للدهون !

في بداية النظام غذائي مع الرياضة، يكون هنالك معدل حرق أكبر من معدل الأكل، وبالتالي يبدأ الجسم بالحرق، ولكن الجسم يبدأ بحرق الجلايكوجين (مخزن السكر بالكبد والعضلات والذي يحتوي على الماء أكثر من الدهون) وبالتالي فترات الرجيم القصيرة قد تكون محفزة نفسيًا بسبب سرعة خسارة الوزن، لكن هذا الوزن فعليًا عبارة عن سُكر وماء أكثر من كونه دهون، والدهون بشكل عام تحتاج لوقت أطول – باستمرار معدل حرق أكبر من الذي يتم تناوله – حتى تتم خسارة الدهون فعليًا من الخلايا الدهنية، ولكن كيف يتم ذلك ؟

ببساطة أن يتقلص حجم هذه الخلايا الدهنية بالغالب، وقلّما يقل عددها، ولذلك مهم أن تكون تغذية الطفل سليمة، لكي تكون حياته بعد البلوغ صحية. ولك أن تتخيل أن الطفل إذا كان سمين مابين سن ٦-٩ سنوات ، فإن احتمالية أن يكون سمينًا بعد البلوغ أكثر بعشرة أضعاف من الطفل الذي يتمتع بوزن طبيعي، ناهيك عن أنه يملك نسبة أكبر للتعرض لأمراض كثيرة ومن ضمنها السكري ! فلم كل هذا العناء إذا كان بالإمكان تجنب الداء من البداية؟ وكونك كبرت الآن يعني أنك لن تستطيع أن تغير طفولتك، لكن حق عليك بعد أن تعلمت هذه المعلومة أن تساعد من حولك من أطفال وتوجه أهاليهم بحسب قُدرتك، وبدون شك أن تضمن لأطفالك حياة صحية بعيدة عن الأكلات السريعة المُشبّعة بالدهون والنشويات.

بعد أن تحدثنا عن السمنة وخطرها، وعرّجنا على آليات متعلقة بها ، دعونا نُفصّل في الجزء الأهم من هذا الموضوع وهو المشاكل العامة للسمنة، وكيفية التخلص منها بطريقة صحية وسليمة، بعيدًا عن الخرافات والطرق التي تنتهي بأن بكسب الوزن مرة أخرى.

نبدأ بالأسئلة الشائعة ومن ثم ننتقل للحلول والطرق السليمة المُفصلة لخسارة الوزن.

  • في كل مرة أحاول الالتزام بنظام غذائي (دايت) لا أستطيع أن أستمر عليه، ما السبب ؟

المشكلة هذه من أبرز المشاكل التي تواجه أي شخص يحاول فقدان وزن من جسمه، وهنالك أسباب عديدة ومتنوعة تختلف من شخص لآخر لكن هنالك أمور بارزة ومن أهمها :

  • النظام الغذائي القاسي والاعتماد على العزيمة كركيزة أساسية في خسارة الوزن 

خسارة الوزن لم ولن تكون بطرق سريعة، ومعظم هذه الطرق ينتهي بالفشل، لأنه لا يمكن أن تكسب وزنك خلال سنوات وتترسخ فيك عادات أكل غير صحية ربما نشأت معك منذ الطفولة حتّى، ومن ثم تحاول أن تغييرها بظرف أشهر.والعزيمة سهلة الانكسار وسهلة الفُتور، ولذلك في بداية النظام الغذائي يكون الشخص شُعلة من الحماس، ولكن هذه الشعلة سريعًا ما تنطفئ وينتهي ذلك بأن يعود الشخص لنظام غذائي أسوء مما كان عليه، وتجويع الخلايا الدُهنية وخسارة الوزن بشكل سريع يؤديان لإفراز هرمونات تُشعل نار الشهية للأكل، ولذلك يأكل الشخص بشكل أكبر مما كان يأكل عليه حتى يصل لنفس الوزن ومن ثم يهدأ جسمه وترتاح خلاياه الدهنية بعد أن نالت مرادها وكسبت المعركة.

وفي الحقيقة هذا الكلام علمي وحتى أن من أحد الفرضيات التي طُرحت في المجتمع العلمي، أن لكل شخص نقطة ثابتة لوزنه لا يتعداها ولا ينقص عنها، بمعنى لو أن وزن ذلك الشخص قلّ عن هذه النقطة، ستنفتح شهية الشخص وسيبدأ بأكل كميات أكبر، والعكس صحيح، عندما يكسب وزن زائد فإن شهيته تقل ومن ثم يقل أكله فيقل وزنه، حتى يصل لنفس النقطة السابقة التي كان عليها. لكن هذه الفرضية لا تفسر لماذا يكسب كثير من الناس وزنًا ولا يعودون لأوزانهم السابقة، ولكن تبقى “فرضية”  وإن كان لها اعتبار فإنها تحتاج لإثبات أكبر، والقاعدة العامة أن الجسم يحاول إعادة كسب ما فقده، وأن الخلايا الدهنية التي فقدت وزنًا تُصبح أكثر فعالية وتجوع أكثر وتحاول إعادة ما فقدته بُشتى الطرق ولذلك تحتاج لُخطة تدريجية لا نظامًا قاسيًا، ومن يفقد الوزن بشكل سريع يكسبه بسرعة أيضًا والعكس صحيح.

  • الاعتماد على النظام الغذائي بخسارة الوزن دون تفعيل دور الرياضة.

سبق وذكرنا أن خسارة الوزن ببساطة هي زيادة معدل حرق السعرات الحرارية حتى تتجاوز ما يأكله الشخص في يومه على فترة معينة. وللرياضة دور هام جدًا في خسارة الوزن وتقليل نسبة الإصابة بأمراض عديدة ، حتى وإن لم يخسر الشخص أي وزن أثناء ممارسته للرياضة ! أي بصياغة أخرى، الشخص الخامل الذي لا يتمرن يكون صحيًا أسوء من نظيره الذي يتمرن وإن كانا يمتلكان نفس كتلة الجسم.

  • وزني نتيجة لماذا ؟

بشكل عام هنالك ثلاث ركائز بناءً عليها ينتج لنا وزن الشخص وهي :

العوامل الوراثية للشخص، وهذه لا حُكم لأحد عليه ولا يستطيع أحد تغييرها، والعوامل الوراثية تلعب دورًا هامًّا في :

– القابلية للسمنة

– توزيع الدهون في الجسم ( وسطي، سفلي أو غيره* )

*عملت دراسة على 12 مجموعة من التوائم من بويضة واحدة (Monozygotic twins) – أي يتشاركون نفس المادة الوراثية – وتمت مراقبتهم طوال اليوم، لمدة 100 يوم.

وقام الباحثون بزيادة السعرات الحرارية عن قدر الحاجة (overfeeding) بشكل متساوي لكل التوائم، وكشفت هذه الدراسة عن وجود اختلاف واضح في كمية الوزن الذي اكتسبه التوائم، رغم أن السعرات الحرارية ثابتة للكل والنشاطات موحدة وتتم مراقبتهم طوال اليوم.  وكذلك كشفت عن وجود اختلاف في مناطق توزيع الدهون المكتسبة من زيادة السعرات الحرارية، حيث أن بعضهم كانت لديه قابلية أكبر للسمنة الوسطية – صحيًا الأكثر خطورة-.

والاختلافات كانت أقل بين نفس التوائم وأكبر بين المجموعات، وهذا يظهر أهمية الوراثة في مدى القابلية للسمنة وكيفية توزيع الدهون في الجسم.

وبشكل عام وجود سمنة أحد الأبوين أو كلاهما تزيد من نسبة سمنة الطفل خلال مرحلة البلوغ لأكثر من الضعف بغض النظر عن وزنه وهو طفل. أي أن الجينات تلعب دورًا جزئيًا بزيادة فرصة الإصابة بالسمنة، لكن وجودها لا يعني بالضرورة أنها سوف تسبب السمنة.

معدل الأكل، وهذا عامل مهم وبإمكان الجميع التعديل عليه لخسارة الوزن.

معدل الطاقة المستهلكة (الرياضة)، وهذا عامل مهم جدًا من الناحية الصحية، ومهم جدًا من ناحية حرق السعرات والتخلص من الوزن الزائد.

إذًا ليس من المنطقي أن يحتج الإنسان بأن سمنته وراثية  – والوراثة عامل واحد فقط –   وهو فعليًا يمتلك عاملين مُهمّين في خسارة الوزن. لذلك مهم جدًا إضافة الرياضة كعامل مهم في حرق الدهون، والأفضل للشخص أن يتدرج بممارسة الرياضة حتى تُصبح عادة وهواية، ولا تتحول إلى عذاب نفسي وجسدي.

  • البحث عن أسرع الطرق وعدم التدرج في خسارة الوزن وممارسة الرياضة.

من أهم الأسباب لفشل كثير من الأنظمة الغذائية والرياضية ، هو أنها لا تراعي حالة الفرد بقدر ما تراعي حالة المجموعة – واقتصاديًا العناية بالفرد مكلفة بشكل أكبر من العناية بالمجموعة- ، فليس من المنطقي أن نقول لشخص يزن 90 كجم، قم بتمارين شاقّة من أول يوم، وهو لم يتمرن في حياته. وكذلك في الأكل، ليس منطقيًا أن نسأل شخص تعود منذ الصغر على المطاعم والوجبات السريعة، أن يمتنع عنها تمامًا بظرف يوم واحد فقط ويعتمد على عزيمته كمصدر أساسي لخسارة الوزن والحفاظ على هذا النظام. وعلميًّا، جسم السمين يقاوم خسارة الوزن بشكل أكبر بكثير من الشخص الأقل سمنه وذلك عن طريق إفراز إنزيمات من الخلايا الدهنية تُساعد على تخزين الدهون خصوصًا أنها تُصبح أكثر فعالية عندما تفقد الوزن، ولذلك بشكل عام خسارة الوزن للشخص الأكثر سمنة تكون أصعب من الشخص الأقل سمنة، وقد يكون الحل النهائي في بعض حالات السمنة المفرطة هي العملية الجراحية.

العادات لها أثر كبير أيضًا في كسب أو خسارة الوزن أو الحفاظ عليه ( وسنفصّل فيها لاحقًا). وسواءً في الرياضة أو في النظام الغذائي، أنت أدرى بنفسك وقدراتك، فلا تكلّف نفسك فوق ما تستطيع من أول يوم أو أسبوع فتمل سريعًا، لكن تدرج بما تتقبله نفسك، حتى تُسيطر عليها. مهم جدًا أن يعرف الإنسان نفسه ولا يحاول كسر العادة بظرف يوم أو يومين، فالإنسان يميل لما اعتادته نفسه، ولا يُحب التغيير، والتغيير عملية تتم بشكل واعي ولا تحدث بشكل تلقائي – بعكس العادات – ولذلك ضروري أن يكون كسر العادة بالتدرّج، فما مارسته لسنوات لن تكسره بظرف أيامٍٍ معدودات ! وكما شبّه ستيفن كوفي – صاحب “كتاب العادات السبع لأكثر الناس فعالية” الشهير-  كسر العادات المُترسّخة التي تجُر الشخص للوراء، بأنها كانطلاق الصاروخ للفضاء، تجد أنه كمية طاقة هائلة تُستهلك للتخلص فقط من جاذبية الأرض !

 

 

  • أتمرن بشكل مستمر ومع ذلك لا أستطيع خسارة الوزن؟

ذكرنا سابقًا المعادلة البسيطة لخسارة الوزن ( خسارة الوزن = معدل حرق أكبر من معدل السعرات الحرارية المكتسبة) ولذلك سيكون الخلل بأحدها، وقد يكون الخلل ناتجًا عن :

تسرب السعرات الحرارية

المقصود بهذا المصطلح هو أنه كثير يحافظ على الوجبات الرئيسية ويهتم بها، لكنّ قد يغفل كثير أن بعض الحلويات أو السُكريّات تحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية، فيأكلها ويظن أن السعرات الحرارية تتناسب مع الحجم، وفي الحقيقة أن السعرات الحرارية تتناسب مع نوعية الأكل لا حجمه، ولذلك قد لا ينتبه الإنسان للوجبات الصغيرة ولا يستطيع أن يخسر وزنه بسبب هذه الوجبات. ولذلك مهم جدًا أن ينتبه الشخص ويقرأ محتويات ما يأكل (بجدول الحقائق الغذائية في أي منتج) وأن يبتعد عن الأكلات ذات السعرات الحرارية العالية. وقد يحتقر البعض بعض الأكلات ولكنها تكون ذات سعرات حرارية هائلة، ولكي أعطيك فكرة عن هذا، تأمل هذه الصورة لبعض الأكلات المشهورة وكم تحتاج من دقائق من مختلف الرياضات ليتم فعليًا حرقها. مثلًا، شريحة واحدة بيتزا الجبن تحتاج إلى 60 د من السباحة !!!

د3

 

  • تمارين رياضية بسيطة.

بعض أنواع التمارين لا تُحرق سعرات حرارية كبيرة (ولعل الحديث المفصل عن التمارين يكون بتدوينة أخرى) ، ولذلك بالرغم من الجهد المبذول في التمارين قد لا يصل الشخص لنتيجة مرضية، وإذا اجتمع هذا مع تسرب السعرات الحرارية قد يزيد وزنه عوضًا عن أن ينقص!

والمختصر بشكل عام للشخص السليم صحيًا، عدم خسارة وزن ناتجة عن تسرب السعرات الحرارية، أو عن تمارين رياضية لا تحرق بشكل أكبر من المعدل الذي يتناوله الشخص، أي أنه ما زال هنالك فائض بالسعرات الحرارية أو تساوي مع معدل الحرق فينتج زيادة في الوزن أو الثبات عليه.

 

 

 

 

بعد أن تحدثنا عن بعض الأسئلة الشائعة، الآن سيكون الحديث عن كيفية خسارة الوزن بمنهجية سليمة وبعيدة عن الخرافات والتسويق للمنتجات

 

 

 

 

  • مبادئ عامة في خسارة الوزن:
    • لا يوجد خسارة وزن بشكل سريع دون أضرار أو تبعات سواءً برجيم قاسي أو حتى بعملية جراحية.
    • خسارة الوزن الصحية تتم بشكل تدريجي.
    • الرياضة والنظام الغذائي هما حجرا الأساس في خسارة الوزن بشكل طبيعي، وزيادة الوزن تتم بعملية معاكسة ( بقلّة النشاط، بزيادة الأكل أو بكلاهما)
    • المعاناة مع السمنة عملية يمكن التخلّص منها بالرياضة والنظام الغذائي مع مرور وقت كافي، ولكن يفضّل دائمًا استشارة الطبيب( خصوصًا لمن كتلة جسمه تزيد عن 35 كجم \ م^2 )
    • الوزن الذي تخسره بشكل سريع تكسبه بشكل سريع، والعكس صحيح لأسباب متعددة.
    • العادات الاجتماعية بالأكل أو الرياضة تؤثر بشكل كبير على نسبة نجاح عملية حرق الدهون والحفاظ على الوزن.
    • خسارة الوزن في البداية عبارة عن ماء في معظمها أكثر من كونها دهون، وأحد الدراسة قسّمت النظام الغذائي لأربعة أسابيع، وكانت خسارة الوزن لأول أسبوع 70% ماء، ومن ثم قلّت في الأسابيع التي بعدها إلى 20%، العكس تمامًا يحدث للدهون، تبدأ من 20% ومن ثم تزداد حتى تصل إلى 70% بالأسبوع الرابع. أي أنك في بداية خسارة وزنك سيكون معظم ما تخسره من وزن عبارة عن ماء، ومن ثم تبدأ بخسارة الدهون بشكل أكبر من الماء مع استمرارك في النظام الغذائي. ومهم جدًا شرب الماء بكثرة، ناهيك عن أن الماء أصلًا مفيد بالتخسيس خصوصًا إذا كان قبل الأكل.

د4

 

  • خسارة الوزن تكون في البداية كبيرة ومن ثم تتناقص تدريجيًا بسبب مقاومة الجسم لهذه الخسارة بتفعيل الإنزيمات والهرمونات لتخزين الدهون، وتقليل معدل الأيض الأساسي – معدل حرق الجسم للسعرات أثناء الراحة – وبالتالي خسارة الوزن تكون أكبر بالأسابيع الأولى ومن ثم تتناقص حتى تصل لمرحلة ثبات (plateau) وصعوبة بخسارة الوزن، بالرغم الانتظام بالرياضة والرجيم، ولذلك مهم كسر الرجيم بأيام مفتوحة (cheat days) حتى لا يعتاد الجسم ولا يقلل من معدل الأيض. والفكرة هي أن تخسر الوزن على فترات حتى تصل إلى هدفك دون أن يقاوم الجسم. والجسم سيبدأ بالمقاومة إذا كانت فترة نقصان السعرات الحرارية عن المعدل المطلوب – بزيادة حرقها أو تقليل أكلها – فترة طويلة، يبدأ الجسم بتقليل استهلاك الطاقة حتى يستعيد الوزن، والخُدعة أن تجعل هنالك فترات يستريح بها الجسم ويكون بها معدل الاستهلاك مساوي لمعدل الحرق، ومن ثم تبدأ فترة أخرى بزيادة الطاقة المستهلكة، حتى تصل إلى هدفك وتحافظ على وزنك بالتمارين ومراقبة الأكل وحساب الوزن بشكل مستمر.

 

 

  • التمارين الرياضية 

حتى وإن لم تبحث عن خسارة الوزن، الرياضة هي رقم واحد وحجر الأساس، ليس في خسارة الوزن فقط بل في تعزيز الصحة والوقاية من أمراض عديدة ، – وسيتم الحديث عن فوائد الرياضة بتدوينة مستقلة بإذن الله -. المهم في الرياضة أنها عامل رئيسي ومهم يمكن التحكم به لزيادة معدل السعرات الحرارية المُستهلكة.

بشكل عام الرياضة يجب أن تكون بشكل مستمر بغض النظر عن النتيجة الأولية، خصوصًا وأن اللياقة البدنية ترتفع مع الاستمرارية في التمارين، وينتج عن هذا أن معدل حرق السعرات يرتفع بسبب إتقان التمارين وزيادة مدة كل تمرين وتفعيل العضلات بشكل أدق وأفضل مما كان عليه الشخص في بداية تمارينه، بحيث تزداد الكتلة العضلية، وتزداد السعرات الحرارية المُستهلكة بمرور الوقت.

المدة الفعلية المطلوبة والتي يُنصح بها بشكل عام هي  نصف ساعة في معظم أيام الأسبوع  من التمارين المتوسطة القوة.

ولا شك أنه إذا زادت فترات التمارين، مدتها، أو قوتها، يزيد معدل الحرق، وبالتالي نتيجة أفضل وخسارة وزن أكبر ومن يهدف لخسارة وزن، عليه أن يزيد من مدة التمارين وفعاليتها بالتدريج حتى لا يتعب ويُصاب بالاحباط، فالهدف ليس أيام من ممارسة الرياضة ومن ثم تُترك، بل الهدف تعديل نمط الحياة.

  • النظام الغذائي 

قلنا سابقًا أن الرياضة والنظام الغذائي يشكلان حجرا الأساس في خسارة الوزن والمحافظة على جسم صحي ورشيق. مهم جدًا أن يتعلم الإنسان أنه قد يُحرم نتيجة التمرين – أي خسارة الوزن – بسبب إفراطه بالأكل الغير صحي وخصوصًا الوجبات السريعة حيث أنها مليئة بالسعرات الحرارية.

ما هو النظام الغذائي الصحي الذي استطيع من خلاله خسارة الوزن بدون أي مضاعفات ؟

بكل بساطة النظام الغذائي الصحيح يجب أن يحتوي على نوعية أكل متوازنة – وتستطيع استشارة الطبيب للحصول على إجابة دقيقة- ، بمعنى أنك تحتاج للحوم والخضروات والنشويات وغيرها. المهم وبشكل عام أن تبتعد عن الأنظمة الغذائية التي تُجبرك على نوع واحد من الغذاء، لأنها­­­ لن تعطيك كل ما تحتاج من فيتامينات ومواد غذائية يحتاجها الجسم.

بحسب نوعية غذائك وطريقة أكلك، سيكون نظامك الغذائي “الدايت”. فلو افترضنا مثلًا أنك تأكل وجبات سريعة بشكل يومي، فهنا مُهم جدًا أن تخفف منها بالتدريج، بحيث لا تكون بشكل يومي أو اعتيادي. ولا بأس بأن تكون مثل هذه الأكلات بالمناسبات وبعض الأوقات، فالحرمان التام ليس حلًا، لكن بالتدريج ستجد نفسك خففت كثيرًا منها وستجد نفسك بعد شهور وربما سنة أو سنتين، قد خففت منها بشكل كبير وهذا هو المهم لنتيجة طويلة المدى.

الأكلات المليئة بالسكريات كالمشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة، تزيد الوزن بشكل سريع، وذلك لأن الفائض من الكربوهيدرات يتم تحويله إلى دهون كي تخزن في الجسم بشكل مباشر!

لذا نبدأ أولًا بأن ننزع الأكلات والعادات السيئة من النظام الغذائي، ومن ثم ننتقل لمرحلة الاهتمام بنوعية الأكل والبحث عن الأكلات الصحية وتصحيح العادات، ولكل شخص بحسب نظامه الغذائي أولويات، فمن يقتات على أكل المطاعم بشكل يومي، ليس كمن يأكل مرة في الأسبوع …. وغيرها من الأمثلة.

ما هو النظام الغذائي المناسب لك ؟

تغيير نوعية الأكل والنظام الغذائي هي عملية مدى طويل، أكثر من كونها نظام غذائي تلتزم فيه لشهر أو شهرين ومن ثم تنتكس إلى نظامك القديم، لتعود لنفس الوزن أو ربما تزيد عنه.

النقاط المهمة في النظام الغذائي:

  • ابدأ بترك المأكولات الغير صحية التي تتناولها ( كشرب المشروبات الغازية بشكل يومي، أكل وجبات سريعة بشكل مستمر، الإكثار من الحلويات والمقليات، والأكلات المليئة بالدهون … الخ)
  • لا تفرط في أكل السُكريات لأنها تتحول إلى دهون بشكل مباشر إذا ما زادت عن حاجة الجسم ( الأرز، الخبز الأبيض * استبدله بخبز كامل الحبوب* … الخ )
  • قلل (ويفضل تتجنب) من الدهون المشبعة , خصوصًا الحيوانية، فهي ضارة على جسمك وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وغيرها (سمن، زبدة، الشحوم التي تكون مع اللحم … الخ)
  • الدهون الغير مشبعة مهمة لصحتك – خصوصًا الأحادي منها – فليس كل أنواع الدهون ضار على صحتك (زيت الزيتون، المكسرات … وغيرها)

 

– العادات الغذائية

السمنة لا تنتج فقط عن الرغبة بالأكل، بل تنتج عن التنشئة على عادات صحية خاطئة، فقد تكون عادات بنوعية الأكل ( التركيز على الأرز واللحوم والابتعاد عن الخضروات) وقد تكون بأن يأكل أفراد العائلة حتى وإن كان لا يحس بالجوع ( تخصيص وجبات معينة في أوقات معينة).

العادات الغذائية تنقسم إلى قسمين:

  • العادات السلبية

وأعني بها العادات الغير صحية التي تعزز زيادة الوزن بشكل مباشر أو غير مباشر، ومنها:

– الانتهاء من جميع ما في الطبق.

– مشروبات غازية مع كل وجبة.

ولكل مجتمع عادات سيئة خاصة به قد تكون مشتركة مع المجتمعات الأخرى وقد يتميزهو بها، ولذلك مهم التعرف عليها والتخلص منها.

 

  • العادات الإيجابية

الحقيقة أن مثل هذه العادات قليل -ولذلك نرى السمنة تفشت واستشرت في العالم أجمع- لكنّها موجودة وبالإمكان خلق مثل هذه العادات التي تعزز الأكل الصحي حتى وإن لم تكن موجودة، ومنها:

-وجود السلطات والخضروات مع الوجبات الرئيسية وأكلها قبل الطبق الرئيسي.

-شرب الماء قبل الأكل مباشرة ( الماء لا يحتوي على سعرات حرارية، ويقلل كمية الأكل بملء المعدة والإحساس الشبع، وهنالك دراسة أثبتت فعالية شرب الماء قبل الأكل بخسارة الوزن ).

-الأكل ببطء ومضغ الطعام بتأني ( حتى تُعطي جسمك فرصة كافية للاستمتاع بالأكل والإحساس بالشبع دون أكل كميات كبيرة بوقت قصير) .

-عدم الإفراط بالأكل ( الشراهة والاعتياد على الأكل فوق الحاجة)

-الوعي بأن الغرض من الأكل ليس المتعة بذاتها بل الغرض لحاجة جسدية حتى يبني الإنسان جسده ( ولا بأس بالاستمتاع بالأكل من وقت لآخر ما دام بشكل منظم ومقنن كي لا تصبح عادة يومية فتزيد الوزن أو تعيق خسارته).

– البعد عن الحلويات بعد الأكل ( الجلوكوز يُحفز هرمون الإنسولين، هرمون بنائي من وظائفه تعزيز تخزين الدهون في الجسم)

وغير هذه العادات الإيجابية كثير، ولكن حاولت أن أذكر المهم منها في تقديري الشخصي، والحقيقة أن النظام الغذائي بمجمله بالإمكان اختصاره بالحديث النبوي الشريف : ( بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه).

ولاحظ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يجعل الأساس أن يُفرط الإنسان بالأكل، بل قال : ” فإن كان ولا بد” أي أن الأصل أن الإنسان يأكل لإقامة صلبه لا ملء معدته فوق حاجته، وكما قيل من قبل ” صحة الجسد بقلة الطعام”، وطبعًا لا يعني هذا أنك تقلل بشكل كبير فتضر جسد، ولا تُفرط فتضره أيضًا.

لا تستعجل خسارة الوزن وتمّهل … فكما استغرقت وقتًا كبيرًا في كسبها، عليك أن تُعطِ جسمك حقه في الوقت حتى يخسرها، الخلايا الدهنية ستقاوم خروج الدهن منها، وستحاول أن تعيده، لذا عليك أن تسترق الوزن منها شيئًا فشيئًا دون أن تحرمها بشكل مفاجئ حتى لا تُثيرها فتقاومك وتُعسّر من مهمتك.

 

الآن ننتقل للقسم الأهم، وهو بعد أن تعزم على خسارة الوزن ، كيف ستستمر في هذه الرحلة الطويلة ؟!

كثيريعزم على أن يخوض تجربة خسارة الوزن، لكن المعظم – مع الأسف – يخسر هذه المعركة في ظرف أسابيع ويتوقف ومن ثم تعود الدهون إلى ما كانت عليه.

إذًا كيف أستمر دون أن يصيبني الإحباط وأعود إلى ما كنت عليه ؟!

 

إجابة هذا السؤال الهام جدًا في تحديد مصير الرحلة الطويلة تعتمد على الشخص نفسه، وأعني بذلك النقاط التالية المهمة :

  • مؤشر كتلة الجسم (BMI)

وهذا مهم جدًا في تحديد نوع الخطة، فقد تكون وصلت إلى مرحلة يصعب جدًا أن تخسر وزنًا بدون تدخل طبي وخصوصًا لو تعدت (40 كجم \ م^2) مع وجود عوامل أخرى نفسية – كالاكتئاب – ولكن هذه حالات خاصة تحتاج استشارة طبية.

الرياضة والنظام الغذائي أفضل بكثير لخسارة الوزن لو استطاع الإنسان الاستمرار عليهما، لكي يتجنب العمليات الجراحية وأثرها السلبي. وبشكل عام، من يمتلكون وزنًا أكبر يخسرون أوزانًا كبيرة بشكل سريع، بعكس من اقترب من الوزن الصحي ستكون خسارته للوزن أقل من السمين جدًا ، وهذا يعود -ولو جزئيًا- إلى وجود كميات كبيرة جدًا من الدهون لا يحتاجها الجسم في الشخص السمين جدًا، ناهيك عن عادات الأكل السيئة المتعددة ، التي ما أن يتوقف الشخص عنها، حتى يبدأ الوزن بالسقوط كجلمود صخرٍ حطّه السيل من علِ !

  • الهدف

ما هو هدفك أو وزنك المثالي الذي تريد أن تصل له ؟ إذا كان المستوى الصحي فقط، فهذا أبسط من أن يكون هدفك “نحت” الجسم، وإبراز الجانب الجمالي منه، ولكل منهما طريق مختلف، لكن سيكون الحديث هنا عن الأغلبية، وهم من يبحثون عن خسارة الوزن الزائد. وحتى لو كنت تبحث عن نحت الجسم، فعليك أن تخسر وزنك الزائد ومن ثم تبحث عن أهداف أكثر دقة كي لا تصاب بالإحباط فالرحلة ستكون أطول.

  • التحفيز النفسي والدعم المعنوي

مهم جدًا أن يُحفّز الإنسان نفسه بشكل مستمر، ولكل شخص طرق تناسبه لكن هذه أهم النقاط :

– قياس الوزن

عدد لا بأس به لا يمتلكون ميزانًا في البيت، والأغلب تكون قياساتهم في فترات متباعدة والقياسات المستمرة على فترات متقاربة ومتناسقة خطوة مهمة جدًا في خسارة الوزن والحفاظ عليه.

قياس الوزن يفترض أن يتم بشكل أسبوعي بحيث يرى الشخص بنفسه التغيير الحاصل في وزنه ويدوّن قياساته ويقارن بين كل أسبوع وآخر بحيث ينتبه لتسرب السعرات، ومن ثم يرى إذا كان قصّر في أسبوع، ليعوض في آخر، دون جلدٍ للذات، ليكون هذا حافز نفسي مهم جدًا في الاستمرارية على هذا النظام دون أن يتوقف أو أن يخسر المعركة مع الدهون.

– النظرة السلبية للنظام الغذائي والرياضة

وهذه مشكلة وجدتها عند كثير، يتصورون الرياضة كعذاب نفسي وجسدي، وتجدهم يكرهون الوقت الذي يخصصونه للتمارين، وأنا أقول أن الشخص عليه أن لا يُغيّب عن ذهنه النتائج الإيجابية العديدة لخسارة الوزن والرياضة، وأن لا يفكر بالتعب الجسدي وحده، وإذا تذكر التعب عليه أن يتذكر النتائج الإيجابية التي هي من ثمار التعب نفسه.

وكذلك يفعل إذا أراد أن يأكل أكلًا دسمًا أثناء مشواره في خسارة الوزن، عليه أن يتذكر أن لذة الطعام لحظية وستذهب ولن يتبقى له سوى الدهون التي ستبتلعها خلاياه الجائعة.

ولهذا، مهم جدًا أن يستحضر الشخص الأسباب الدافعة للتمارين قبل أداء التمارين، حتى لا يتثاقلها، وتصبح مُتعةً لا عذابًا، ويكون لديه حافز يومي بأن يذهب ليتمرن ويستمر على التمارين بقية حياته.

– المقارنة

هذا النوع من الدعم النفسي سيأتي بطبيعة الحال بمراحل متأخرة – أي بعد أن تتم خسارة وزن ملحوظ – وتكون المقارنة بين شكلك السابق والحالي، والتغير بقياسات ملابسك، وغير هذه الطرق.

ألم يكن ما يُحطم كثير ممن زاد وزنهم هو عدم مقدرتهم على لبس ملابس معقولة الحجم كالأشخاص النحيلين ونظرتهم للدهون المتوزعة في أجسادهم التي أثرت عليهم نفسيًا بشكل سلبي ؟ والثقة التي اهتزّت بسبب الوزن؟ لذلك أعتقد أن هذا أحد أقوى الحوافز خصوصًا لمن تأثر نفسيًا من كلام الناس، أو يهمه كثيرًا مظهر جسده.

وختامًا أقول لكم أنني لم أكن أتصور بأنني سأصل لمرحلة فيها أكون بهذا الوزن المثالي بالنسبة لي، ولا زلت أتذكر التعابير التي كانت على وجوه الناس حينما رأوني بعد فترة انقطاع طويلة، وتعجّبوا للوزن الذي خسرته، فمن قرابة 80 حتى 68 كجم، مع العلم أنه استطعت على تقليل الدهون حاليًا لنسبة 20% وما بقي لي سوى 5% بالمئة من الهدف الأخير لي وهو 14% من نسبة الدهون لنحت الجسم، وأيضًا استطعت رفع معدل كتلة العضلات إلى الحد الطبيعي وعملت على بناءها وما زلت أعمل.

 

وأرجو حقيقةً أن أرى بعيني من سيكون قصة إلهام لغيره – وسبق وأن رأيت- وأرجو أن يأتي ذلك اليوم الذي فيه أرى من يخبرني بأنه استطاع أن يربح معركته مع الدهون واستطاع الحصول على الوزن الذي يتطلع له … كم سأكون سعيدًا في تلك اللحظة أن كنت سببًا بتغيير حياة أحد من الناس للأفضل …

إلى لقاء آخر …

 

الكاتب للموضوع:- أ. ثامر الدهمشي

@DrThamir


شاركنا رأيك طباعة