تساقط الشعر وتأثيره على النساء

تاريخ النشر : 31/07/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :2173
الكاتب بيادر

المراجع صالح السلمي

تساقط الشعر

عند رؤية رجل أصلع، فإن مُعظمنا يأخُذ لمحة لِثانية فقط. ولكن هل سوف يكون الحال نفسه إذا رأينا امرأة صلعاء؟ أمرٌ مشكوكٌ فيه.

فقدان الشعر عموماً أكثر قبولاً لدى الرجال. على الرغم من أن المرأة تُشكّل 40٪ من الذين يعانون من فقدان الشعر في الولايات المتحدة. ولهذا نحن ننظر في الأسباب الرئيسية لفقدان الشعر لدى النساء، ومازال الباحثون يبحثون عن علاج لِتساقط الشعر عند الإناث.

 

 

السبب الأكثر شيوعاً لفقدان الشعر في كل من الرجل والمرأة هو (androgenetic alopecia)، ويشار إليه بِنمط الصلع الذكوري أو الانثوي.

 

(Androgenetic alopecia) هي حالة وراثية، سببها هرمون الديهدروتستوسترون (DHT: dihydrotestosterone)، الذي يستمد من هرمون الذكورة (التستوستيرون: testosterone).

 

يوجد انزيم في الغدد الدهنية من بصيلات الشعر والمناطق التي تنتج الشعر في الجلد يسمى بِ (Type 2 5-alpha reductase) يساعد على تحويل التستوستيرون إلى DHT. ثم يرتبط بِبصيلات الشعر ويتسبب في انكماشها، مما يُسفر عن إتلاف الشعر الصحي.

 

ولأن الرجال لديهم مستويات هرمون التستوستيرون أعلى من النساء، فمن المرجح أن تنتج مستويات DHT أعلى، مما يؤدي إلى زيادة تساقط الشعر. على هذا النحو، الرجال المصابين ب(androgenetic alopecia)  غالباً ما يواجهون تساقط الشعر الذي يمكن أن يتطور إلى صلع جزئي أو كامل، في حين أن المرأة تميل إلى ترقق الشعر من أعلى وجانبي فروة الرأس فقط.

 

“ترقق الشعر في نمط الصلع الأنثوي يختلف عن نمط صلع الذكوري في أن يبقى الشعر الأمامي دون أن يتأثر بإستثناء التساقط العادي، والذي يحدث للجميع مع مرور الوقت، وفقدان الشعر نادراً ما يتطور إلى صلع كامل أو مقارب منه، وفقاً لما يحدث لدى الرجال” – تفسير الدكتور مارك قلاشوفر طبيب أمراض جلدية وزميل الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية ل وكالة انباء اليوم الطبية.

 

ولكن (androgenetic alopecia)ليس هو السبب الوحيد لفقدان الشعر لدى النساء.

 

ما هي الأسباب الأخرى الشائعة لفقدان الشعر في النساء؟

 

تساقط الشعر الكربي (Telogen effluvium) هو شكل من أشكال فقدان الشعر الذي يمكن أن يتطور عند المرور بِضغوطات شديد، مثل الولادة، سوء التغذية أو عملية جراحية.

 

في الحالة هذه تمر بتحول مفاجئ من مرحلة نمو الشعر إلى مرحلة تساقط الشعر، يمكن أن تحدث هذه الحالة في غضون 6 أسابيع إلى 3 أشهر بعد المرور بالضغط.

 

وفقاً لما قالته الدكتورة شاني فرانسيس ل وكالة انباء اليوم الطبية، وهي أيضا زميلة في الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية ومديرة مركز اضطرابات الشعر في جامعة نورثشوري في ولاية إيلينوي، تساقط الشعر الكربي هو أكثر شيوعاً في النساء أكثر من الرجال. “هذا هو ‘التساقط’ الطبيعي الذي يحدث بعد الولادة لدى بعض النساء”.

 

وأضافت أيضاً بعض المسببات للحالة – مثل نقص الحديد والتغيير في الأدوية – التي من المرجح أن تحدث في النساء. “تؤثر هذه المسببات عادةً في النساء أكثر من الرجال بسبب الحيض، ونقص الحديد لدى النساء، وارتفاع معدل انتشار استخدام وسائل منع الحمل – بعض النساء تغير أدوية تحديد النسل كل حين”.

 

(Traction alopecia) هو شكل آخر من أشكال فقدان الشعر الذي من المرجح أن يحدث في النساء.

يأتي عادةً بسبب أضرار لِبصيلات الشعر، والأكثر شيوعاً من خلال طرق تصفيف الشعر كالتي تشدهُ بشكل مستمر، مثل التجديل، ذيل الحصان والتوصيل. قال الدكتور قلاشوفر: “يُعتبر هذا النوع من فقدان الشعر في المقام الأول في المرضى الذين من أصل أمريكي-أفريقي”

 

سبب آخر لفقدان الشعر في كل من الرجال والنساء هو (alopecia areata) أحد أمراض المناعة الذاتية الذي يصيب حوالي 2٪ من سكان الولايات المتحدة. هذه الحالة يمكن أن تكون وراثية; حوالي 1 من 5 أشخاص يعانون من (alopeciaareata) يكون أحد أفراد الأسرة مصاب بهذا الاضطراب.

 

وهو يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا في بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى فقدان شعر فروة الرأس ومناطق أخرى من الجسم. في (alopecia areata)، الشعر غالباً يقع كبُقع صغيرة. ومع ذلك، في بعض الحالات، يمكن للحالة أن تؤدي إلى صلع كامل.

 

بعض الحالات الطبية – مثل اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم واستخدام بعض الأدوية يمكن أن يؤدي أيضاً إلى فقدان الشعر.

 

 

التأثير العاطفي الشديد لفقدان الشعر لدى النساء.

وغني عن القول أن فقدان الشعر – بغض النظر عن الجنس – يمكن أن يكون مدمراً. ويمكن أن يقلل احترام الذات للشخص ويؤثر سلباً على جودة حياتهم.

 

وقالت الدكتورة فرانسيس ل وكالة انباء اليوم الطبية: ”لقد وجَدت الدراسات حول التأثير النفسي والاجتماعي من تساقط الشعر تأثيراً سلبياً على احترام الذات، والثقة بالنفس للمرضى”. “وتشمل المضاعفات النفسية كالاكتئاب، وتدني احترام الذات، وتغيير الصورة الذاتية وقلة المتعة والمشاركة في الحياة الاجتماعية”.

 

وعلى اتفاق من الخبراء، النساء هن الأكثر احتمالاً من أن يعانينَ عاطفياً نتيجة لفقدان الشعر.

 

قالت الدكتورة فرانسيس “فقدان الشعر في المرأة مدمر عاطفي، وهو ممكن أن يؤدي إلى مجموعة واسعة من المشاكل الاجتماعية والعاطفية التي يمكن أن تؤثر سلباً على الحياة اليومية الصحية ونوعية الحياة عموماً. لقد سمعتُ أن امرأة اعتزلت الحياة الاجتماعية، وتقلص أدائها في العمل، بسبب فقدانها لشعرها، وتغير نمط حياتها الصحي – تجنبت ممارسة الرياضة، والإفراط في تناول الطعام، وعدم علاج الأمراض الطبية الأخرى -.

 

ولكن لماذا النساء تتأثر عاطفياً من فقدان الشعر أكثر من الرجال؟ وفقاً لما قاله الدكتور قلاشوفر، انه بسبب نظرة المجتمع للجمال. “المجتمع يضع قدراً هائلاً من الضغوط على الجمال وقدر كبير منه على الشعر”.

 

وتتفق معه الدكتورة فرانسيس. حيث قالت ل وكالة انباء اليوم الطبية:

“بالنسبة للنساء، الشعر هو التاج، هو رمزاً للجمال والفخر. الشعر عادةً ما تحدد به المرأة بأنها أنثى جذابة. فإذا بدأ يقل، يمكن أن يكون مدمراً للمرأة واحترامها لذاتها، وخصوصاً عندما يقل في سن مبكرة. وبالنسبة للنساء الأكبر سناً، ففقدان الشعر يعتبر مصاحب للشيخوخة وعادةً النساء تتعامل مع شعور فقدان الشعر بفقدان الانجذاب الجنسي كذلك.

“نظراً للاختلافات النظرة المجتمعية، فهو أكثر عاطفية بالنسبة للنساء، كما أن اقتصار قبول مستحضرات التجميل للمرأة الصلعاء وزيادة الضغوط الاجتماعية على المرأة في أن تكون جذابة، ونوعية الحياة السلبية هي على الأرجح أسوأ في النساء”.

 

 

شركات الأدوية ليست حريصة لاختبار الأدوية الجديدة لفقدان الشعر للنساء.

انها ليست تفتقر للدعم من المجتمع للنساء اللذين يعانون من فقدان الشعر فقط؛ يبدو أن عالم الطب ايضاً يتجاهل احتياجات هؤلاء النساء.

 

هناك دواء واحد فقط الذي وافقت عليه إدارة الأغذية والأدوية (FDA) للنساء المصابين بِ (androgenetic alopecia) – هو علاج موضعي يدعى “المينوكسيديل” الذي يعمل من خلال تحفيز بصيلات الشعر.

 

وغير المينوكسيديل، الرجال المصابين بِ (androgenetic alopecia) يمكنهم علاجها بِدواء آخر يسمى “فيناسترايد”. هذا الدواء يعمل عن طريق خفض مستويات DHT بشكل كبير، ووقف تطور فقدان الشعر.

 

بسبب التجارب السريرية المتعارضة، لم يتم بعد الموافقة على فيناسترايد لعلاج (androgenetic alopecia) عند النساء. وقد وجدت بعض الدراسات أن فيناسترايد يمكن أن يسبب طفرات جنينية لدى النساء في سن الإنجاب.

 

في مثل هذه النتائج، تعتقد الدكتورة فرانسيس، ردع الباحثون من اختبار الأدوية المنشطة هرمونياً على النساء المصابين بفقدان الشعر. حتى جمعية تساقط الشعر الأمريكية تعترف بأن المرأة عندما يتعلق الأمر بعلاج تساقط الشعر تعتبر في وضع ““catch-22.

 

على الرغم من وجود العديد من الأدوية التي يمكن أن تعمل إلى حد ما بالنسبة لبعض النساء، يتردد الأطباء في وصفها لهم، وشركات الأدوية ليست حريصة لاختبار قدرة الأدوية الحالية أو الجديدة خصيصاً على منع وعلاج نمط الصلع الأنثوي.

 

ولاحظت الدكتورة فرانسيس أيضاً أن الباحثين يميلون إلى اختبار الأدوية لتساقط الشعر لدى الرجال; لأنه من الأسهل قياس استجابتهم للعلاج، لأن شعر الرجال عموماً أقصر، فيسهل رؤية فروة الرأس. ”الأمر الذي يجعل البحث أكثر صعوبة للتوحيد، هو أن النساء عادةً يمارسن تسريحات متنوعة والكثير منهن لا يرغبن في التغيير”.

 

 

هنالك وعد في التقدم في علاج تساقط الشعر للرجال والنساء.

 

ولكن على الرغم من أنه من الواضح أن التقدم في علاج تساقط الشعر للنساء بطيئ، قد أظهرت الأبحاث مؤخرا بعض الأمل – مما يجعل الاكتشافات لتساقط الشعر يمكن تطبيقها على كلا الجنسين.

 

في أغسطس عام 2014، على سبيل المثال، كشفت دراسة نُشرت في مجلة طب الطبيعة دواء تمت الموافقة عليه بالفعل من قبل إدارة الأغذية والأدوية لمرض نادر لنخاع العظام يعيد نمو الشعر في المرضى الذين يعانون من (alopecia areata).

 

ووجد الباحثون أن “ruxolitinib” يعيد الشعر للمرضى في غضون 4-5 أشهر بالكامل عن طريق منع خلايا الجهاز المناعي من مهاجمة بصيلات الشعر.

 

قالت الدكتورة فرانسيس “النساء لَسن قادرات على الحصول على الدعم المجتمعي نفسه كما الرجال صُلع الروؤس”.

وعلق الدكتور ديفيد بيكرز، من قسم الأمراض الجلدية في المركز الطبي بجامعة كولومبيا “هناك عدد قليل من الأدوات في المخزن لعلاج (alopecia areata) التي أُثبتت فعاليتهم. هذه خطوة كبيرة إلى الأمام في تحسين مستوى الرعاية للمرضى الذين يعانون من هذا المرض المدمر”.

 

وفي الآونة الأخيرة، تحديداً في يناير ٢٠١٥، إدعى باحثون من معهد سانفورد-بورنهام للبحوث الطبية في لا-جولا في كاليفورنيا، أنهم قد وجدوا طريقة لتوليد نمو الشعر باستخدام خلايا الإنسان الجذعية المحفزة (pluripotent stem cells).

 

ويعتقد الدكتور قلاشوفر أن هذه البحوث تقربنا خطوةً إلى إيجاد علاجات فعالة لفقدان الشعر للرجال والنساء.

 

وقال أيضاً ل وكالة انباء اليوم الطبية: “البحوث الحالية عن الشعر تحاول تحديد الأساس البيولوجي والجيني لأنواع معينة من فقدان الشعر. وهذا له قيمة لكلا الجنسين“. الأبحاث التي تحاول الاستفادة من الخلايا الجذعية لديها آثار واسعة النطاق لعلاجات فقدان الشعر لكل من الرجال والنساء، ومن الممكن أن يكون لها دور في العلاج في غضون العقد المقبل“.

 

في حين أنه أمرٌ جيد أن يتم إحراز تقدم في مجال علاج فقدان الشعر لدى النساء، فمن الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من الوعي كيف أن الحالة يمكن أن تؤثر على النساء – وخاصة كيف يمكن أن تؤثر عليهم نفسياً.

 

وتشير الدكتورة فرانسيس إلى أن معظم الناس قد لا يدركون مدى معاناة تلك النساء، لافتةً إلى أن العديد منهم يميل لإخفاء تساقط الشعر بشعر مستعار أو بالأدوات التجميلية لإخفاء فروة الرأس.

مرة أخرى، هذا يأتي بسبب حقيقة أن فقدان الشعر هو عادةً أكثر قبولاً لدى الرجال. “الرجال هم أكثر استعداداً ليحلقوا بقية شعرهم إذا بدأوا في فقدان الشعر، وهذا مقبول جمالياً، وفي بعض الحالات يكون جذاباً جداً. النساء لَسن قادرات على الحصول على الدعم المجتمعي نفسه كما الرجال الصُلع”.

 

وينبغي أن لا يكون هذا هو الحال الذي يعتبر فقدان الشعر لدى النساء غير مقبول. الممثلة والمقدمة الاسكتلندية – غيل بورتر – التي شُخصت ب(alopecia) في عام 2005، والذي أدى إلى صلع كامل، هي دليل على أن النساء جميلات بشعر أو بدون شعر. في مقابلة مع الخبير الاسكتلندي العام الماضي، تحدثت بورتر عن التحديات التي واجهتها مع فقدان الشعر أمام الناس.

 

قالت بورتر للصحيفة: ”بقدر ما يقولون أن الناس لا يحكمون عليك على الطريقة التي تظهر فيها على شاشة التلفزيون، انهم فعلوا ذلك”. “]زعماء التلفزيون] يقولون أشياء مثل ‘هل تفكرين ارتداء شعر مستعار؟’ وعندما أرفض، يقولون ‘أوه، حسنا، نحن سوف نعود اليك’. وبعبارة أخرى ‘نحن لا نرغب بوجودك لأنك صلعاء’. أنا في مكان جيد وأنا لن ارتدي شعر مستعار من أجل أحد”.

 

 

 

المصدر:

http://www.medicalnewstoday.com/articles/292492.php


شاركنا رأيك طباعة