نقص النوم وضعف نشاط الدماغ |قد يزيد الاضطراب في النوم من المخاطر لدى العمال الذين لا ينامون.

نقص النوم وضعف نشاط الدماغ |قد يزيد الاضطراب في النوم من المخاطر لدى العمال الذين لا ينامون.

18 أبريل , 2021

دقق بواسطة:

ثريا البرقان

يتحدث المقال عن كيف أن نقص النوم له تأثير على نشاط الدماغ في التعامل مع الخوف.

لا غنى عن النوم في تعزيز الذاكرة، ولطالما ارتبط الحرمان من النوم بعرقلة عملية التعلم وقدرة الذاكرة.
وقد كشفت دراسة حديثة أن النوم مدة نصف ليلة فحسب يستولي على قدرة الدماغ في محو الذكريات المرتبطة بالخوف- وغالباً ما ينام الأطباء والعسكريين لمدة نصف ليلة فقط!
 وقد يؤدي هذا الأمر إلى حالات أشد خطورة مثل التوجس أو اضطراب ما بعد الصدمة.

يقول كامرون كارتر، الحاصل على الدكتوراه في الطب ومحرر كتاب Biological Psychiatry: Cognitive Neuroscience and Neuroimaging

” تبين لنا هذه الدراسة مفاهيم جديدة عن مدى تأثير الحرمان من النوم على وظائف الدماغ في تعطيل زوال الخوف”.

وقد درس الباحثون في معمل النوم، بقيادة آن جيرمان، الحاصلة على درجة الدكتوراه في جامعة بيتسبرغ وإدوارد باس سكوت، الحاصل على درجة الدكتوراه في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام ، 150 شخصاً بالغ يتمتع بصحةٍ جيدة. حيث نال ثلث المشاركين نوماً طبيعي، بينما نال الثلث الثاني نوماً مقيداً، إذ لم يناموا سوى نصف ليلة، بينما حُرِم الثلث الأخير من المشاركين من النوم فلم يناموا على الأطلاق. وفي الصباح خضع جميع المشاركينلتكييف الخوف (fear conditioning) وهو نموذج سلوكي تتعلم فيه الكائنات الحية التنبؤ بالأحداث الكارثية.

قال الدكتور باس سكوت: “استخدم فريقنا نموذجًا تجريبيًا من ثلاث مراحل لاكتساب الذكريات المخيفة والتغلب عليها أثناء فحص أدمغتهم باستخدام التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي”.

وفي نموذج التكيف، قدمنا للمشاركين ثلاث ألوان، اثنان منها قد اقتَرَنَا بصدمةٍ كهربائية خفيفة. وفي إثر اختبار تكييف الخوف هذا خضع المشاركين لما يسمى بتبدد الخوف، حيث قدمنا واحد من الألوان بدون أي صدمة كهربائية مما يوضح أن هذا اللون “آمن”. وفي نفس المساء، اختبرنا تفاعلية المشاركين مع الألوان الثلاثة، وهو قياس لمدى تبدد الخوف لديهم، بعبارة أخرى مدى قدرتهم على محي وجود الخطر من أدمغتهم.

وقد أظهر تسجل تصوير الدماغ خلال المهمة نشاطاً في مناطق الدماغ المرتبطة بالتحكم بالمشاعر، كالقشرة الجبهية، لدى الأشخاص الين نالوا نوماً طبيعياً.
لكن نشاط الدماغ كان مختلفاً جداً لدى الأشخاص الين حصلوا على نومٍ مقيد.
يقول د. سكوت” وجدنا ضمن الثلاث مجموعات، أن من نال نصف ليلة من النوم قد أظهر نشاطاً أعلى في مناطق الدماغ المرتبطة بالخوف ونشاطاً أقل في المناطق المرتبطة بالتحكم في المشاعر”. 

ومما يثير الدهشة أن الأشخاص الذين لم يناموا لم يظهروا نشاطاً دماغياً في المناطق المرتبطة بالخوف خلال اختباري تكييف الخوف وتبدد الخوف. فخلال 12 ساعة بدى أن نشاطهم الدماغي مشابهاً لمن نالوا نوماً طبيعياً، مما يشير أن النوم المقيد أو المحدد قد يكون أسوء من عدم النوم أصلاً.

وقد افترض الباحثون أن النوم لمدة نصف ليلة-أي فترة قليلة-يؤدي لفقدان ما يعرف بنوم حركة العين السريعة(REM ) وهو نوم تبرز أهميته في تعزيز الذاكرة ويحدث عادةً عند نهاية فترة النوم الطبيعية.

وقال د. كارتر” أن الدراسة استخدمت تصوير دماغي غير جراحي لتفتح لنا نافدة جديدة عن كيفية تعطيل الحرمان من النوم لآليات انطفاء الخوف الطبيعية كما يزيد الحرمان غالباً القابلية لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة”. 

ويصرح د. سكوت قائلاً:” غالبا ما ينام العاملين في المجال الطبي والجنود نوماً متقطعاً او ناقصاً بدلا من الاستيقاظ طيلة الليل. وتشير نتائجنا أن مثل هؤلاء الأشخاص المحرمون جزئيا من النوم قد يصبحون عرضةً للحالات المرتبطة بالخوف كاضطراب ما بعد الصدمة”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبدالرحمن نصرالدين

مراجعة: ثريا البرقان


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية