الثقوب السوداء:وحوش في الفضاء

تاريخ النشر : 30/03/2014 التعليقات :1 الاعجابات :3 المشاهدات :2617

الثقوب السوداء

كما ذكرنا في الجزء الأول ( الثقوب السوداء I  ) يمكن نظريا ضغط أي كتلة وتحويلها إلى ثقب أسود. ولو طبقنا معادلة شفارتزشيلد على شمسنا، مثلا، سنجد أنها نظريا يمكن أن تتحول إلى ثقب أسود إذا استطعنا ضغطها إلى كرة نصف قطرها 2.5 كم فقط!! أما الأرض فيجب ألا يتعدى نصف قطرها 0.9 سم!!

ومع هذا لا داعي للقلق، فلا شمسنا ولا كوكبنا يمكن أن يتحولا في يوم من الأيام – بأمر الله تعالى – إلى ثقبين أسودين حسب نظريات تطور النجوم المعروفة، والأمر لا يتعدى كونه أرقاما أوردناها للتسلية.

ولكن فعليا، كيف ينتج الثقب الأسود في الكون؟ سنتحدث عن ذلك الآن.

أعتقد بأن الجميع متفقون على أن “الموت نهاية كل حي”، وأن جميع المخلوقات لن تعيش إلى الأبد. حسنا، لا تستغربوا إذن عندما أكمل وأقول حتى النجوم (أجل، تلك المخلوقات الجميلة الضخمة) ليست مستثناة من هذه القاعدة الإلهية، بل إن لها طريقتها الخاصة في مغادرة هذا العالم، ولعلكم الآن، قراءنا الأذكياء، قد بدأتم تستنتجون من سياق حديثنا أن الثقب الأسود في الكون ما هو إلا “شهادة وفاة” لنجم كان يعيش في عالمنا !!

ولكن أي نجم؟

سؤال جيد، فلنستمر في القراءة

تولد النجوم في السحب الجزيئية الكثيفة (انظر الصورة 1)، وهي عبارة عن مناطق باردة وكثيفة من الغاز و الغبار تنتشر في الوسط بين النجوم، وإذا توفرت للنجم ظروف مناسبة تبدأ التفاعلات النووية في باطنه حيث يتم دمج الهيدروجين (المكون الرئيسي لمادة النجم) وتحويله إلى هيليوم وبهذا تنتج الطاقة داخل النجم. إضافة إلى ذلك، فإن هذه التفاعلات تولد ضغطا يدفع النجم نحو الخارج ليعادل قوة الجاذبية التي تسحبه نحو الداخل وبالتالي تمنع النجم من الانكماش. وهذه الطريقة التي تعرف بالاتزان الهيدروستاتيكي (Hydrostatic Equilibrium، انظر الشكل 2) تبقي النجم مستقرا. يبقى النجم في وضع الاستقرار ما يقارب 90% من حياته، ثم تدريجيا يبدأ مخزون الهيدروجين في باطن النجم بالنفاذ، وبالتالي يقل معدل التفاعلات النووية وتتغلب قوة جاذبية النجم على قوة الضغط فيفقد استقراره وينكمش وتبدأ خصائصه في التغير.

ما سيحدث لاحقا، يعتمد وبشكل أساسي على كتلة النجم، حيث تتراوح كتل النجوم بين 0.07 وَ 100 كتلة شمسية. فالنجوم الصغيرة تغادرنا بطريقة سلمية وهادئة، بينما النجوم الكبيرة تودعنا بطريقة درامية وأكثر عنفا عن طريق انفجارات السوبرنوفا التي تخلف وراءها نجوما نيوترونية، وإذا كان النجم الراحل كبيرا بما فيه الكفاية (أكبر من 12 كتلة شمسية) فإن النجم النيوتروني، ونتيجة لجاذبيته الهائلة، يتحول أخيرا إلى ثقب أسود.

سنتوقف هنا في حديثنا عن تكون الثقب الأسود، وسنشرح المصطلحات السابقة والتفاصيل المعقدة لتطور النجوم بالتفصيل في مقالاتنا القادمة بإذن الله تعالى، ما يهمنا الآن هو أننا عرفنا أن الثقب الأسود في الكون هو المصير الأخير لنجم كبير الكتلة.

حتى الآن، تم اكتشاف ما يزيد عن 20 ثقبا أسود في مجرتنا درب التبانة، وعدد أقل من ذلك في المجرات القريبة منا.

سديم النسر

صورة (1): سديم النسر من أشهر الأمثلة للسحب الجزيئية الكثيفة. التقطت الصورة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي

 hubblesite.org

الاتزان الهيدروليكي

شكل (2): الاتزان الهيدروستاتيكي داخل النجم. الضغط للخارج باللون الأحمر، والجاذبية للداخل باللون الأحمر

ما هو الثقب الأسود


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

مها الغامدي منذ سنتين

اعجبتني المقالات عن الثقوب السوداء ولكن اطالب بمقالات اكثر توسعا .
فلم Interstellar رائع تكلم عن فكرة الانسجه المقتبسه من اينشتاين وتغيير الاوقات والابعاد وله جانب للثقوب السوداء .
ارجو منكم شرح وافي للفلم اذا امكن في حال اغفلت جزء معين وشكرا .