هل كون المرء مقبولاً اجتماعياً يعرضه لمشاكل مالية؟

عمل جديد يشير إلى مدى الارتبط بين القبول و الديون والمدخرات.

بقلم: Art Markman Ph.D.

تعكس شخصيتك مدى تحكمك بدافعيتك. لذلك، ليس من المفاجئ جداً أن تتنبأ خصائص الشخصية ببعض جوانب النجاح في المجالات المختلفة. على سبيل المثال، تعكس الرقابة الذاتية (جزئياً) دافع الأشخاص لإنهاء العمل الموكل إليه، وبالتالي ليس من الغريب بأن الأشخاص ذوي الضمير الحي يبلون بلاءً حسناً في المدرسة بعكس الأشخاص فاقدي الضمير.

إحدى النتائج الأكثر إثارة للاهتمام التي رأيتها في هذا المجال تبحث في العلاقة بين المال وخاصية القبول، والتي تعكس درجة القبول التي يحبها الآخرون. لقد كتبت في الماضي عن بحث يوضح أن الأشخاص غير المقبولين يميلون إلى كسب المزيد من المال في مكان العمل من الأشخاص المقبولين.

تشير ورقة في عدد مارس 2020 من مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي بقلم ساندرا ماتز وجو غلادستون إلى أن الأكثر قبولًا اجتماعياً قد يكون أكثر عرضة لمشاكل مالية من الأشخاص الأقل قبولًا.

باستخدام العديد من مجموعات البيانات المختلفة، نظر هؤلاء الباحثون في العلاقة بين مقاييس الرفاهية المالية والقبول. بعض هذه البيانات استخدمت المستويات الفعلية للمدخرات التي واجهها الأشخاص أو احتمالية تعرضهم لمشاكل مالية (مثل الإفلاس أو دفع الرسوم المتأخرة على بطاقات الائتمان). بينما استخدمت البيانات الأخرى تقارير ذاتية عن مقدار المدخرات. كانت النتائج متشابهة لكلا النوعين من المقاييس.

كانت النتيجة العامة لهذه الدراسات أن الأشخاص الذين يكسبون الكثير من المال لا يميلون إلى المعاناة من العديد من المصاعب المالية، وبالتالي لا توجد علاقة كبيرة بين القبول ومعدل الادخار، أو الديون، أو الإفلاس لهؤلاء الأفراد. ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين لا يجنون الكثير من المال يظهرون علاقة أقوى بين القبول والصعوبة المالية. عند مستويات الدخل المنخفضة، يكون لدى الأشخاص الأكثر قبولاً مستويات أقل من المدخرات، ومستويات أعلى من الديون، وميل أكبر للإفلاس من الأشخاص الأقل قبولاً.

لماذا يحدث هذا؟

هناك العديد من التفسيرات المحتملة للعلاقة بين القبول والمشكلات المالية. من الممكن أن يعطي الأشخاص المقبولون الكثير من المال للعائلة والأصدقاء، مما يؤدي إلى حدوث مشاكل. ومن المحتمل ألا يدافعون عن أنفسهم بما فيه الكفاية، مما قد يؤدي إلى تجاوزهم للزيادة أو الترقيات. يهتمون أيضًا بالعلاقات الاجتماعية أكثر من الاهتمام بالمال، مما يجعلهم يدخرون أقل ويمكن أن يؤدي إلى الدَين في الأوقات الصعبة. كل هذه الاحتمالات تلعب دوراً- ولا ينتفي أحد الأمرين بوجود الاخر.

ومن المثير للاهتمام أن ماتز وجلادستون أجروا دراستين في هذه الورقة حيث نظروا في القيمة التي يعطيها الناس المقبولون للمال. حيث لاحظوا أنه (مثل الدراسات الأخرى التي وصفتها) ، يميل الأشخاص الأكثر قبولًا إلى توفير أموال أقل من الأشخاص الأقل قبولًا. كما أن الأشخاص الأكثر قبولاً يقيمون أيضًا أهمية المال بالنسبة لهم على أنهم أقل من الأشخاص الأقل قبولًا. باستخدام التحليل الإحصائي، أظهر الباحثون أن هذا الاختلاف يفسر جزءًا (وليس كل) من الفرق بين الأشخاص ومقدار أموالهم المدخرة.

ماذا يعني هذا؟

إذا كنت شخصاً مقبولاً اجتماعياً، فمن الممكن أن تؤكد على أهمية علاقاتك الاجتماعية أكثر من المال. بشكل عام، ربما يكون هذا أمرًا جيدًا. ولكن، إذا لم تجني الكثير من المال، فمن المهم تطوير بعض العادات لتوفير المزيد وإنفاق أقل لحماية نفسك من الصدمات الاقتصادية (مثل تلك التي نمر بها في ربيع عام 2020 وأنا أكتب هذه المدونة). إن فائدة خلق عادات جيدة متعلقة بالمال مهمة للأشخاص المقبولين اجتماعياً ؛لأن تلك العادات هي فعلياً متناسقة مع عدم الاهتمام كثيراً بالمال. فكلما كنت أكثر انضباطًا بشأن توفير المزيد، قلّ الوقت الذي تقضيه في التفكير في المال.

المرجع: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: شروق الغامدي

تويتر: @1shurou_

مراجعة: زينب محمد

تويتر:@zinaabhesien

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *