في ظل الكورونا: الجامعات تنتقل للتعلم عبر الانترنت لكن الأمر ليس بتلك السهولة.

حولت في كوريا الجنوبية عديداً من الجامعات تعليمهم إلى منصة الإنترنت وذلك رداّ على فيروس كورونا الجديد، ولا تزال عدد الساعات المطلوبة للمواد تُقدم للطلاب لكن بدون أي تواصل وجها لوجه مع المدرسين.

وقد أعلنت وزارة التعليم في دولة الإمارات أن التعليم الجامعي سينتقل إلى منصة الإنترنت، وفي إيطاليا أمرت الحكومة بغلق كل الجامعات حتى الخامس عشر من مارس، وقد انتقلت الجامعات الإيطالية إلى التعلم أونلاين أيضاً.

إن هذا التحول العالمي للتعلم عبر الإنترنت يأتي إتباعاً للمثال الذي ضربته الجامعات الصينية، حيث بدأ تفشي الفيروس للمرة الأولى، وإن مثل هذا التحول السريع العالمي للتعلم اونلاين مثيرٌ للدهشة، فأنا بصفتي باحثٌ في مجال استخدام الانترنت في التعليم العالي لطالما شعرت بالإحباط تجاه وتيرة التغير البطيئة. 

إذا نُفذ التعلم عبر الانترنت بدقةٍ، فإن بمقدوره جعل الجامعات أكثر إتاحة وتيسراً وتفاعلاً وتمركزا حول الطلاب،
 بيد أن هذه الطريقة التي بدأت كحلٍ بسيط وعملي، من شانه تبديل التعليم وجها لوجه لمدة ملحوظة، يشوبها التضليل.

وقت الاستعداد

إن التعليم عبر منصة الانترنت مسعىً معقد، ومن المهم ان نضع مفاهيم وتوقعات واقعية لكيفية دعم التعلم عبر الانترنت للطلاب المتضررين من إجراءات كورونا، لاسيما للجامعات التي لم تلقِ بال للتعلم عبر الانترنت قبل تفشي الفيروس.

وقد ينقص كلا من الأكاديميين والطلاب التدريب اللازم من أجل تعليم عبر الانترنت ذا جودة، وعادة فإن دورات التنمية عبر الإنترنت تتضمن فريقا من الخبراء يشمل الأكاديميين والمصممين التعليميين والمبرمجين والمصورين، وسيتبع الفريق جماعياً عمليات تصميم نظامية. لكن في هذا التحول السريع فإن الأكاديميين الذين لم يسبق لهم التدريس عبر الانترنت سيقدم لهم دورات لم تصمم بهذه الطريقة.

وعند مواجهة هذا التحدي غير المسبوق يلجأ معظم الأكاديميين إلى تسجيل محاضراتهم بكاميرا الويب ونفس الشرائح المستخدمة في التعليم وجهاً لوجه، وقد يختار البعض التدريس مباشرةً باستخدام وسائل التواصل عن بعد، وإلقاء نفس المحاضرات العادية على منصة الانترنت، إن مثل هذا ” التحول ” البسيط من المحاضرات وجها لوجه لن يؤدي لتجارب إيجابية للأكاديميين والطلاب.

ولعديد الطلاب ممن سيستخدمون الهواتف الذكية، فهناك فوارق ملحوظة بين عرض الشرائح على شاشات العرض في مدرجات المحاضرات وبين عرضها في شاشاتٍ صغيرة كحجم كفة اليد، كما أن حجم الخط الشرائح ونسبة صفحها يحتاجان إلى فحص ومراجعة دقيق لتحسين سلاسة القراءة، ولا شك بأنه إذ لم تكن لوازم المواد كالنصوص الرئيسة معروضة بشكل ملائم فإن تعلم الطلاب قد يعرقل تماماً. 

التزام الطلاب

ومن إحدى المشاكل، الحفاظ على اهتمام الطلاب، فلطالما كان الأكاديميين أمام تحدِ الإبقاء على انتباه الطلاب في الفصول الدراسية وجهاً لوجه، وتشير دراسات عديدة أن الأمر أكثر صعوبة في التعليم عن بعد، كما هو موضحٌ بمستويات الانسحاب الأكثر في مواد الانترنت من الانسحاب في المواد وجها لوجه، وتوجد استراتيجيات تدريس عبر الانترنت مفيدة، لكن للمدرسين المبتدئين عبر الانترنت المثقلين بتسجيل المحاضرات، فإن البحث في الدراسات عن أفكار جديد قد يبدو أمر غير واقعي.   

وقد أخبرني أحد الأكاديميين في هونج كونج عن تجاربه مع فصول الاونلاين خلال تفشي فيروس كورونا فقال
” في الأسبوع الأول كان الحضور قرابة 50%، وهو أمرٌ لم يكن سيء على الاطلاق، لكن الأمور ازدادت سوء، وفي الأسبوع الماضي حضر طالب واحد فقط، وهو أمر محبط لي” .

ويجب أن يحظى كل طالب على الأقل بإمكانية وصول إلى إنترنت عال السرعة من مكان عزلة، وأما الطلبة غير المجهزين على نحو كافٍ بالأدوات والمهارات التقنية الأساسية، فسيكون من المحبط لهم مشاهدة محاضرات مسجلة مسبقا ذات الجودة الضعيفة أو المحاضرات التي تبث مباشرة على الانترنت.

إن من المستحيل أن نعرف الحالة المعيشية أو التعلمية أو الصحية لكل طالب خلال هذه الأزمة، وإن وضعنا في الحسبان أن كثيرا من الطلاب قد يكونون معزولين اجتماعيا وجسديا ويساورهم الجزع، فكيف سيكون مدى استعدادهم للتعلم عبر الإنترنت ؟
وحتى في الظروف العادية ، يعاني الطلاب عن بعد من مشاعر العزلة الناجمة عن نقص التفاعل وجهاً لوجه والتجربة الاجتماعية . وهذه مشكلة تعود مذ إنشاء التعليم عبر الانترنت في عام 1990.

ونظراً لانتشار تفشي الفيروس فإن هذه النقلة العالمية المفاجئة للتعلم عبر الانترنت لن تتوقف بعد أسبوع أو اثنين، وستحتاج الجامعات أن تنظر بعنايةٍ كيف تقيم نتائج تعلم الطلبة وتقدرها، مما سيفتح أبواب تحدياتٍ جديدة كلياً.
 أما الطلبة الساخطين الذين يرون أن التعلم عبر الانترنت رديء مقارنة بالمحاضرات وجها لوجه قد يتخذوا إجراء تجاه جامعاتهم، ففي كوريا طالب الطلاب، المتضررون من الانتقال للتعلم عبر الانترنت بسب فيروس كورونا، أن تعاد إليهم أموال التعليم المسددة.  

إن السهولة التعلم عبر الانترنت وجدواهُ تقع غالبا تحت تأثير التجارب الأولى للمستخدمين، ولهذا تأثير بارز على اعتناق التعلم اونلاين، ومما يثير قلقي هو فكرة تنفيذ التعلم أونلاين بسرعة على حساب الجودة، مما قد يسبب إهمال للتعلم أونلاين بعد انتهاء الفيروس، فيجب أن يخطط بعناية للتعلم أونلاين، ويحتاج أعضاء الكلية في الخطوط الامامية لهذه الحركة مزيداً من الدعم أكثر من إشعار عملية بسيط يبرره إعلان طوارئ.

ترجمة/ عبدالرحمن نصرالدين


تويتر /
@abdonasr77

تدقيق: حسام سيف

@alsaifhussam

رابط المقال/ https://phys.org

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *