٣ طرق لتشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة للمشاركة وقيادة الاستجابة الفاعلة وقت الكوارث.

توصي الأمم المتحدة الحكومات بضمان ألا ينسى أو يتخلف أحد عن الركب قبل وقوع الكارثة، وأثناء حدوثها وبعد وقوعها. بما فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة.

الكوارث هي سبب لانتشار الإعاقة في مختلف أنحاء العالم. وتشير الدلائل على ان الأشخاص ذوي الإعاقة اكثر عرضة بأربعة أضعاف لحوادث الوفيات مقارنة بغيرهم من عامة الناس خلال الحوادث أو الكوارث.

تتعرض إندونيسيا لكوارث طبيعية كالزلازل والبراكين الثائرة نظرا لوقوعها في منطقة الحزام الناري تلكم المنطقة التي تقع في المحيط الهادئ وتحتضن اكثر البراكين النشطة بالعالم.

تصل نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في إندونيسيا حوالي 8.56% أي ما يعادل 21.1 مليون نسمة تقريبا من اجمالي السكان العام ولكن يتم التخلي عنهم وتركهم في الخلف في الغالب حال نشوب الكوارث.

تشير احد الدراسات الحديثة ان الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من صعوبة في الوصول إلى الإنذارات المبكرة المنقذة للحياة أو المعلومات الأخرى لكونهم مستبعدون اجتماعيًا.

المنظمات الحكومية الإندونيسية وغير الحكومية قلما تلتفت إلى الأشخاص ذوي الإعاقة حال وقوع الكوارث وذلك لقلة الوعي بالإعاقة وما يتعلق بها , ذوي الإعاقة يعيشون حياة تعتريها وصمة عار وهذا ما يجعلهم حساسين وغير قادرين على الوصول للخدمات المقدمة تجاوبا مع تلك الكوارث.

المبادرات الرائدة

يعد إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستجابة لحالات الطوارئ امر حيوي وانساني إذا اردنا ان نحول بين الكارثة وإعاقة الأشخاص أو حتى وفاتهم نتيجة لوقوع تلك الكوارث.

وقد نادت هيئة الأمم المتحدة بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة حتى لا يكونوا فقط  كفاعلين في إدارة الكوارث بل في قيادتها والتصدي لها أيضا. وهذا امر ضروري حتى تلبي كل استجابة للكوارث احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

العديد من المناقشات تمت حول تمكين وتضمين الأشخاص ذوي الإعاقة في إدارة الكوارث. وقلما نوقشت ادوارهم القيادية. ويحاول بحثي تعويض هذا النقص.

فقد قمت بجمع بيانات ومقارنة العديد من الحالات والدراسات ببرامج المخاطر الناشئة والمدارة بواسطة ثلاثة منظمات محلية للأشخاص ذوي الإعاقة والمعروفة بمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة  (DPOS) في ثلاث مناطق هي جاوة الوسطى ويوجياكارتا وغرب سومطرة.

ومن خلال بحثي استطعت  ان استنتج ثلاث طرق على الأقل تمكن منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة من قيادة وإدارة الكوارث والتصدي لها بشكل فاعل.

1 – صقل مدارك منظمات ذوي  الإعاقة

يعتبر تطوير المعارف والمهارات بالمنظمات الخاصة لذوي الإعاقة احد الخطوات المبكرة لتعزيز الثقة التي هم بحاجة لها للمشاركة في البرامج المتعلقة بالكوارث.

لقد قمت أنا وزملائي بتطوير نموذج لتطوير مدارك منظمات ذوي الإعاقة (DPO).

وهذا النموذج يحتوي على قسم نظري بداخل الصف وآخر عملي وذلك لبناء مهارات أعضاء منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.. فعلى سبيل المثال فإن الأعضاء مدربون على جمع البيانات، كعدد الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة والصعوبات التي يواجهونها فيما يتعلق بالكوارث. فهم يستخدمون هذه البيانات للمناشدة  بالقضايا المتعلقة بذوي الإعاقة للعاملين في المنظمات الحكومية والغير حكومية.

لقد اختبرنا هذا النموذج في أكثر من 50 منظمة لذوي الإعاقة في أربع مقاطعات في إندونيسيا. وهذا النموذج نتج عنه تعاون أفضل بين منظمات ذوي الإعاقة والمنظمات الأخرى المختصة بإدارة المخاطر.

وقد قمت بملاحظة اثنتان من المنظمات العالمية آربتير سمارتير (ِASB ) وً سي بي إم إندونيسيا ) CBM ) اللتين طبقتا استراتيجيات تطوير المدارك بمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة اثناء كارثة سولاويسي الوسطى في العام الماضي.

وبعد زلزال بالو قامت ASB بتدريب منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة ببالو وسولاويسي الوسطى والاحياء المجاورة. كما تعاونت معهم لتوفير بيانات في الوقت الفعلي عن احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تقييم شامل لما بعد الكوارث. وتحت مظلة برامج ASB ، قامت منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة بصرف مستلزمات النظافة في الملاجئ.

وفي الوقت نفسه ، قدمت CBM Indonesia جهات اتصال تضم أعضاء من المنظمات المحلية لذوي الإعاقة لمساعدة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة المتضررين من الكارثة. قام CBM بتدريبهم كناشطين للإعاقة. فهم يقومون بتبليغ السلطات بأحوال المعيشة وحاجات الأشخاص ذوي الإعاقة الذين اصبحوا ضحايا لزلزال بالو.

2 – الدعم المادي المباشر للمنظمات

الطريقة الثانية تتضمن الدعم المادي المباشر . فالمنظمات الإنسانية الدولية بالإضافة إلى المتبرعين يجب عليهم تمرير مساعداتهم بشكل مباشر للمنظمات المحلية.

الأمر الذي يسمح لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة المحلية لتخطيط وتنفيذ برامج إدارة الكوارث الخاصة بهم والتي تلبي حاجات الضحايا من ذوي الإعاقة.

وتشير الدلائل من بحثي على ان ثلاثة من منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة كانت لديها القدرة على إدارة التمويل المباشر بمبالغ تتجاوز 20 الف دولار من المانحين الدوليين.

وساهم التمويل في تحسين استعداد المجتمعات المحلية في ثلاث محافظات.

3 – الدعم التقني

هناك طريقة أخرى لدعم قيادة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في إدارة الكوارث وهي تقديم المساعدة التقنية.

فقد أظهرت الأبحاث ان القدرات التنظيمية والمالية لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في الدول ذات الدخل المنخفض بما في ذلك إندونيسيا لا زالت محدودة.

فمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة تحتاج إلى مساعدات تقنية توضح كيفية تطوير وتنفيذ المشاريع لبناء مدركاتها وقدراتها. ويستطيع المانحون والمنظمات الدولية ان يزودوهم بمثل هذا الدعم. وبالحصول على مثل هذا الدعم فان منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة باستطاعتها ان تقوي مدركاتها وقدراتها.

فرص أوسع للدمج

شجعت الحكومة الإندونيسية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في إدارة الكوارث. ولم يحدث ذلك إلا في العام الماضي حيث أصدرت لائحة جديدة مهدت الطريق لتلك الفئة لتصبح جزء من مجموعة الاستجابة بإدارة الكوارث.

وصدرت عقب الزلزال و التسونامي الذي ضرب سولاويسي الوسطى وحثت تلك اللائحة المنظمات الإنسانية الدولية على العمل جنبا إلى جنب مع المجتمعات المحلية في توزيع المساعدات.

ويتوقع ان تزيد اللائحة الفرص لمنظمات ذوي الإعاقة للتواجد اثناء الاستجابة للكوارث وحتى قيادة الجهود المبذولة.

ويتوقع ان تصل مشاركاتهم للضحايا من ذوي الإعاقة اثناء وقوع الكوارث.

وستحل هذه الممارسة محل النظام القديم والذي كانت فيه المنظمات الدولية  تقوم بتوزيع المساعدات بشكل مباشر دون المرور بمنظمات محلية وهذا هو ناتج  برامج إدارة المخاطر التي كانت تستبعد في الغالب الأشخاص ذوي الإعاقة.

إضافة إلى اللائحة ، يمكن للحكومة والجهات المانحة والجهات الفاعلة الإنسانية التي ترغب في العمل مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة النظر في الطرق الثلاثة المذكورة أعلاه لضمان أن تشمل استجاباتهم للكوارث الجميع.

المترجم: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر:@AhmadBinKhaled

المراجع: خضراء العطار.

رابط المصدر:  https://phys.org

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *