اسأل الخبراء عن بدائل اللحوم النباتية.

تاريخ النشر : 19/01/2020 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :400
المترجم قيس حسن

استخدام بدائل اللحوم النباتية في النظام الغذائي كبديل للأطعمة المعتمدة على لحوم الحيوانات ليس بظاهرة جديدة، وعلى سبيل المثال جبن التوفو قد أعتبر بديلاً للحوم لقرون التفاصيل في هذا المقال.

وفي العقود الأخيرة قامت شركات المواد الغذائية  بخلط فول الصويا وغيره من البقوليات والحبوب ومجموعة متنوعة من النباتات لاستخدامها في صناعة البرجر والناجتس والنقانق وغيرها من منتجات اللحوم.

غالبًا ما كانت هذه المنتجات موجهة إلى الأشخاص النباتيين، وعلى الرغم من مظهرها لم تكن تهدف بالضرورة إلى مطابقة طعم نظرائها من المنتجات المعتمدة على اللحوم، ولكن هناك جيلًا جديدًا من بدائل اللحوم النباتية يهدف إلى القيام بذلك.

مؤخراً في مقال لمجلة الجمعية الطبية الأمريكية JAMA كتابة مشتركة بين جينا مكارثي والدكتور “فرانك هو” رئيس قسم التغذية ومدير C-CHANGE   في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد تشان،

ناقشا فيه كيف تهدف بعض الشركات المشهورة لإنتاج بدائل اللحوم النباتية لغرض جذب عدد أكبر من المستهلكين وذلك بتقليدها الفريد للحوم البقر في الطعم والجودة

كما أنهما قد ذكرا كيف أنه يتم التسويق لهذه المنتجات في كثير من الأحيان على أنها وسيلة للمساعدة في التقليل من الاعتماد على منتجات اللحوم تماشياً مع التقارير الأخيرة التي تدعو إلى أنماط غذائية تعتمد بشكل أكبر على الأغذية النباتية من أجل صحة الإنسان و الصحة الكوكبية.

هل يمكن اعتبار هذه المنتجات الجديدة جزءًا من نظام غذائي صحي ومستدام؟ وفقًا لكاتبي المقال فإن الإجابة على هذا السؤال لا تزال بعيدة عن الوضوح بالنظر إلى عدم وجود دراسات مصممة بدقة وممولة بشكل مستقل.

لقد تحدثنا مع الدكتور “فرنك هو” لمعرفة المزيد عن الفوائد المحتملة والمخاوف المحيطة بمنتجات بدائل اللحوم النباتية الشهيرة ويقول:

مبدئياً لقد توصلت الأبحاث إلى أن الوجبات الغذائية الغنية باللحوم الحمراء وخاصة اللحوم المصنعة ارتبطت بمجموعة من المخاطر الصحية مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان وفي الوقت نفسه لقد أظهرت إحصائيات الدراسات الوبائية طويلة الأجل أن استبدال اللحوم الحمراء بالمكسرات والبقوليات (مثل العدس والبازلاء وفول الصويا والفاصوليا) وغيرها من الأغذية البروتينية النباتية يرتبط بمخاطر أقل لهذه الأمراض المزمنة ومعدل الوفيات عام اقل، ولقد أثبتت التجارب السريرية العشوائية أيضًا أن هذا الاستبدال يقلل من مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول المنخفض الكثافة ومع ذلك فبدلاً من الاعتماد على دمج الأغذية النباتية المختلفة مثل البقوليات تعتمد هذه المنتجات بشكل عام على البروتين النباتي النقي لذلك يتم معالجتها بشكل كبير.

معالجة الأغذية قد تؤدي إلى فقدان بعض العناصر الغذائية والكيمياء النباتية الموجودة بشكل طبيعي في الأغذية النباتية ولكن يمكن أن تصنع أيضًا منتجات مستساغة للغاية للمستهلكين وهناك دراسة غذائية حديثة أظهرت أن الأغذية المعالجة  تودي إلى زيادة السعرات الحرارية بشكل كبير وبالتالي زيادة الوزن ولذلك لا يمكننا الاعتماد بشكل قاطع على النتائج المتوفرة لدينا حالياً عن فوائد منتجات بدائل اللحوم النباتية والأنماط الغذائية لها.

وعلى الرغم من أن منتج البرجر لبعض شركات بدائل اللحوم النباتية الشهيرة  لا يحتوي نهائياً على الكوليسترول وكذلك هو أقل في إجمالي الدهون المشبعة من برجر اللحم البقري ويتشابه معه في البروتين والسعرات الحرارية ونسبة الصوديوم فإنه لا يوجد دليل لإثبات ما إذا كانت هذه الاختلافات وحدها قادرة على تقديم أي فائدة صحية كبيرة كبدائل، الناس عادة لا يتناولون البرجر بمفرده فقد يضعونه بين خبز مصنوع من الحبوب المكررة ويضعون عليه الصلصات والإضافات الأخرى ويأكلونه مع البطاطا المقلية والصودا، لا يمكننا أن نفترض أن استبدال البرجر وحده فقط سوف يحسن الجودة الغذائية الشاملة.

في برجر اللحم البقري “النكهة “اللحمية” بطبيعتها مشتقة من جزيء يحتوي على الحديد يسمى “الهيم” وشركات منتجات البدائل اللحوم النباتية تأخذ “الهيم” من جذور نباتات الصويا وتخمرها في الخميرة المهندسة وراثيا، الكميات الكبيرة من “الهيم” التي تتراكم في البرجر تعطي المنتج نكهة ومظهر مميز ولكن أحد المخاطر المحتملة التي أثيرت هو أن تناول كميات كبيرة من “الهيم” يرتبط بزيادة مخزون الحديد في الجسم وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بعض الشركات الأخرى تدعي بأنها تعمل على تعديل البروتينات النباتية لتكون بنفس التركيبات الليفية التي نجدها في البروتينات الحيوانية ثم يتم الجمع بين الدهون والمعادن التي تحاكي تركيبة نكهات اللحوم ويستخدم مسحوق الرمان وعصير البنجر للحصول على اللون الأحمر “الدموي”.

وعند سؤال الدكتور “فرانك هو” عن ماذا يقترح كوسيلة للمُضي قدما في البحث عن بدائل اللحوم الجديدة قال:

نظرًا لأن هذه التجارب جديدة جدًا وتتطور بسرعة، فلن يكون من الممكن إجراء تجارب كبيرة طويلة الأجل على نتائج المرض، ومع ذلك يمكن إجراء تجارب قصيرة الأجل وممولة بتمويل مستقل لمقارنة آثار هذه المنتجات مع نظرائهم المعتمدين على الحيوانات وكذلك مصادر بروتين النبات المجهزة والمعالجة بأدنى حد وعلى عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والعوامل الأخرى بما في ذلك “الميكروبيوم الميكرو بيوم” ويمكن لدراسات التدخل والمراقبة أيضًا أن تدرس كيف تؤثر بدائل اللحوم النباتية هذه على جودة النظام الغذائي العام والسعرات الحرارية وحالة المغذيات ووزن الجسم، سنحتاج أيضًا إلى النظر فيما إذا كانت الزيادة في هذه البدائل تؤدي فعليًا إلى تقليل تناول اللحوم الحمراء.

وبالطبع لن يكون أي بحث حول هذا الموضوع دون تحديات  فمع الابتكارات التكنولوجية وإعادة صياغة المنتجات قد تتغير المنتجات الموجودة في السوق بسرعة من حيث التركيب والتوفر والان تحظى بدائل اللحوم الحمراء بشعبية كبيرة ولكن قد يتم إدخال أو تطوير أنواع أخرى من اللحوم مثل الأسماك والدواجن  وإدخالها إلى منتجات بدائل اللحوم النباتية، وكذلك هناك مجموعة أخرى من المنتجات الموجودة في الأفق وهي اللحوم المزروعة  في المعمل، حيث يتم تربية الخلايا الحيوانية لتوفير المنتج دون تربية الحيوان أو ذبحه والهدف من هذه التقنيات هو التغيير من الوضع الراهن للزراعة الحيوانية التقليدية والتي يمكن أن يكون لها آثار صحية وتنظيمية وبيئية مهمة، وفيما يتعلق بصحة كوكبنا يمكن أن تمثل هذه التقنيات فرصة مهمة للحد من غازات الدفيئة التي تتسبب بتغيير المناخ وكذلك العديد من المخاوف الأخرى المتعلقة بإنتاج الأغذية الصناعية القائمة على الحيوانات، على سبيل المثال وجد تقييم دورة حياة ما بعد اللحوم أن برجر منتجات بدائل اللحوم النباتية يولد 90٪ أقل من انبعاثات الغازات الدفيئة ويتطلب طاقة أقل بنسبة 46٪  و 99٪ أقل من المياه  و 93٪ أقل من استغلال الأراضي من البرجر من لحوم الأبقار الأمريكية، لكي نكون واضحين فإن هذه النتائج تستدعي المزيد من الدراسات التي يكون تمويلها تمويلاً مستقلاً ويجب أن نتذكر أيضًا مراعاة مقارنة هذه المنتجات بالأطعمة النباتية المصنعة بالحد الأدنى من المعالجة.

وبما أنه من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على اللحوم في العقود القادمة فقد يكون لهذه التقنيات دور لتلعبه ومع ذلك فهي أبعد ما تكون عن الإجابة المنتظرة لدعوات التحول إلى أنماط غذائية نباتية، ولا ينبغي أن يصرفنا الحماس حول اللحوم ذات الأصل النباتي وغيرها من البدائل عن الحقيقة الأكبر التي تشير إلى أن النمط الغذائي الصحي يشتمل على كمية وفيرة من الأطعمة النباتية المصنعة ب أقل قدر من المعالجة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والكميات المعتدلة من منتجات الألبان والمأكولات البحرية والدواجن وتخفيض كميات اللحوم الحمراء المصنعة والأطعمة والمشروبات المحلاة بالسكر والحبوب المكررة وعند إعادة صياغة استنتاج وجهة نظرنا فإن التغيير الأساسي في نظام الأغذية يتطلب سياسات وإجراءات تخلق ثقافة يمكن فيها الوصول إلى خيارات الغذاء الصحي المستدامة بأسعار معقولة ويمكن الاستمتاع والالتزام بها، ومن المؤكد أن التكنولوجيا ستلعب دورًا ولكننا نحتاج إلى مراقبة الابتكارات الجديدة للتأكد من أنها مفيدة لصحة الإنسان والكوكب والتأكد من عدم وجود أي عواقب مضرة غير مقصودة.

ترجمة: قيس حسن

Twitter: @qies_msm

مراجعة: سلمى سلمان

@salmasalman7

المصدر: https://www.hsph.harvard.edu/


شاركنا رأيك طباعة