عواقب استغلال المياه العذبة تحت المحيط

تاريخ النشر : 11/01/2020 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :336

يتحدث المقال الآثار السلبية المحتملة على المدن الساحلية بسبب استخراج المياه العذبة المكتشفة حديثاً تحت المحيطات.

دراسة من جامعة ديلوير(Delaware) تحدثت عن مخاطر استنزاف مصادر المياه العذبة تحت المحيطات.

إن آخر مكان قد يتوقع معظم الناس وجود مياه جوفية عذبة فيه يقع عشرات ومئات الكيلومترات داخل البحر.

وليس هذا المكان الوحيد حيث يمكن العثور على المياه العذبة في المنحدر القاري تحت المحيط، بل أظهرت أجهزة المحاكاة وجود أماكن مشابه عديدة عبر عدة نُظم جيولوجية.

كما يمكن استعمال موارد المياه الجوفية تلك للشرب والزراعة واستخراج النفط أيضا، ولكن أحد الأبحاث الجديدة من قبل هولي مايكل وزوان يو (باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة ديلوير)، رجحت وجود اثار سلبية على الشاطئ في حال التنقيب عن هذه الموارد.

وتم نشر هذا البحث في رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية التي تعد جزء من جائزة مؤسسة مايكل للعلوم الوطنية (CAREER)

كشف البحث من خلال أجهزة المحاكاة ونمذجة الكمبيوتر أن استخدام موارد المياه البحرية العذبة يهدد شبكات المياه الجوفية البرية، بالإضافة إلى تقليل وفرة المياه الجوفية البرية والتسبب في هبوط واسع على نطاق اليابسة.

قد تفكر بعض المجتمعات الساحلية، مع زيادة العدد السكاني وتدهور موارد المياه العذبة بسبب فرط الاستخدام والتلوث، قد تفكر باستخدام موارد المياه الجوفية البحرية، ولكن الاستخدام الحالي المباشر للمياه الجوفية العذبة قليلة الملوحة حالياً هو لتعزيز عملية استخراج النفط.

يتم استخدام الماء للتنقيب عن النفط من خلال ما يعرف باسم الإفاضة بالماء (waterflooding)، حيث يتم ضخ الماء لدعم ضغط خزان النفط وبذلك يتم نقل النفط الى آبار منتجة.

وتعتبر الملوحة أحد العوامل الرئيسية والتي تتحكم في كمية النفط التي يمكن استرجاعها من منطقة أُفيضت المياه فيها، كما توجد تقنية تدعى تدفق المياه قليلة الملوحة حيث يتم فيها استخدام  مياه عذبة بدلًا عن المياه المالحة المتوفرة لإفاضة آبار النفط. وأثبتت هذه التقنية فعاليتها بارتفاع نسبة استخراج النفط الى متوسط ١٤ بالمئة.

إن إحدى مشكلات استخدام موارد المياه العذبة البحرية للمياه منخفضة الملوحة لاستخراج نفط المناطق البحرية هي ان مصادر هذه المياه العذبة في البحر مرتبطة بمصادر المياه العذبة على اليابسة. وهذه المياه الجوفية في البر تقوم بدورها بمليء مسام الرواسب أي تساعد على تثبيت السطح الذي بُنيت عليه المدن الساحلية.

ويقول مايكل فريزر (أستاذ مشارك في قسم العلوم الجيولوجية ورئيس التطوير الوظيفي للبيئة): “إذا تم بناء مدينة على سطح الارض فإن نسبة الضغط والوزن الواقع على رواسب الطبقة الصخرية في المياه الجوفية سيرتفع، لذلك يتم إجراء اختبارات هندسية وتقنية عند بناء أي مبنى للتأكد من أن الضغط الإضافي للمباني لن يتسبب بانحدار سطح الأرض”. وأكمل قائلًا ” كما يخلق ضغط الماء في تلك المسام قوة تصاعدية تساهم في صلابة المنظومة ككل”.

إذا تم ضخ هذه المياه لاستخراج النفط في البحر فسيتغير ضغط المياه الجوفية تحت الأرض وحينها ستقل إمكانية طبقة المياه الجوفية على حمل وزن المدينة فوقها.

وتعتبر البندقية في إيطاليا وطوكيو في اليابان من الأمثلة على هبوط بعض المدن الضخمة التي تقوم باستخراج المياه تحتها بشكل دائم. ويرجح أن لضخ موارد مياه البحر العذبة نفس التأثير أي قد يعطي نفس النتيجة السلبية.

وقالت الأستاذة المشاركة يو في الهندسة المدنية من جامعة صن يات سن الصينية (ٍSun Yat-sen): “لا يمكننا محاكاة هذا التأثير عند افتراض البنية الجيولوجية البسيطة” وأكملت قائلة “أشارت النتائج النموذجية لدينا أن حجم الهبوط في الطبقات الجيولوجية المتجانسة أصغر بكثير من الغير متجانسة”

كما يوجد أثر سلبي آخر بالإضافة الى انحدار الارض، وهو ارتفاع نسبة الملوحة في طبقات المياه الجوفية في المياه البرية بسبب استغلال شركات النفط لموارد المياه العذبة في البحر، وذلك بسبب ارتباط المياه العذبة البحرية والبرية ببعض.

كما يمكن أن يؤثر ذلك على مراكز السكان الساحلية، وخصوصًا المواقع التي توجد فيها خزانات النفط بالقرب من مدن مزدحمة سكانياً مثل جنوب شرق آسيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

يقول مايكل: “نظراً لأن العلماء أدركوا مؤخراً وجود هذه المياه العذبة في عرض البحر، فإن الغرض من هذا البحث هو إظهار الآثار المدمرة المحتملة للضخ البحري على المجتمعات الساحلية وذلك قبل استخدامه بشكل واسع.”

وصرح مايكل ختامًا، “ما نحاول قوله في هذا البحث هو انتظروا قليلاً فقد لا يكون لدى هذه المدن القابعة على الشاطئ أي فكرة عن مدى تأثير الانشطة البحرية على مواردها فإن ضخ المياه العذبة قد يتسبب بانحدار وهبوط الأرض، وهذا بدوره يسبب مشاكل أخرى خاصًة بالمناطق المكتظة بالسكان. بالإضافة الى استنزاف موارد المياه الجوفية العذبة والتي من الممكن أن تكون أحد موارد البشر في المستقبل”.

المترجم: هيا الزير

تويتر: @Hrampike

المصدر: https://www.sciencedaily.com

مراجعة: عبداللطيف الرباح

@al3lm


شاركنا رأيك طباعة