نهاية أوضاع العمل الخطيرة تبدأ بوعي المستهلك

نهاية أوضاع العمل الخطيرة تبدأ بوعي المستهلك

29 ديسمبر , 2019

هذا مقال يتحدث عن الأوضاع السيئة للعمال في خطوط الإنتاج ويقدم إحصائيات عالمية للوفيات أثناء العمل والآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها. ويتحدث كذلك عن دور المستهلك الواعي في اتخاذ قرارات شرائية سليمة تدعم الشركات صاحبة السجلات الجيدة في الإبلاغ عن بيئة عمل ممتازة خالية من إساءة المعاملة وتعريض العاملين للخطر.

ها قد انقضى الهالوين وأطفالك ربما لا زالوا يتخلصون من غنيمة هذه السنة من الحلوى. هناك احتمال كبير أن بعضًا من تلك الشوكولاتة الموزعة مجانًا قد صُنعت باستخدام عمال أطفال، حسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست، هل كان علمك بهذا  سيغير رأيك في شراء ذلك المنتج؟

ماذا عن التقارير التي تتحدث عن ضرب وامتهان عمّال النسيج البنغاليين الذين يخيطون الملابس المخصصة لخزائننا؟ هل يجب تحديد الشركات التي تنتج السلع بطريقة مسؤولة؟ كيف يمكن للمستهلكين اتخاذ الخيارات الصحيحة؟

تتسبب الأعمال سنويًا بأكثر من 2،1 مليون من الوفيات على مستوى العالم، إما بسبب استخدام الأطفال كعمالة في خطوط إنتاج الكاكاو والإلكترونيات، أو من العمال الذي يموتون على رأس العمل لدى متعهدي تحضير الطعام في كندا. إن تكاليف الإصابات المرتبطة بالعمل تمثل حوالي أربعة في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

في الحقيقة، كشفت الدراسات أن تكاليف الإصابات في مقر العمل على تساوي تقريباَ تلك الناتجة من جميع أمراض السرطان مجتمعة. ووجدت دراسة استقصائية لأكثر من خمسة ألاف عامل في كيبك في كندا أن واحدًا من خمسة يعانون من آلام العضلات والعظام، وخاصةً آلام الظهر والأكتاف المرتبطة بالعمل مع تأثر النساء بنسبة أكبر من الرجال.

إصابات مقر العمل تؤدي أيضًا إلى تآكل أرباح الشركات؛ وهذا مما يمنع هذه الشركات من البدء في معالجة تكلفة مسائل الصحة العقلية المرتبطة بالعمل، إذ لا ينبغي أن تسبب بيئات العمل الألم والإصابات لدى الموظفين؛ فهذا يضر بالعمل.

المستهلكون ملامون أيضا!

بيئات العمل السيئة، والإرهاق والإصابات والألم والوفيات المرتبطة بها تجتاح مقرات العمل في جميع أنحاء العالم، في حين أنه من المغري إلقاء اللوم على الشركات بسبب أوضاع العمل الفظيعة، إلا أنه ينبغي على المستهلكين النظر في المرآة.

تقوم الشركات بتزويدك بالسلع وفقًا لطلباتك، فإن لم تطلب المنتجات المصنوعة تحت ظروف عمل جيدة؛ فإن الوضع الراهن الشائع جدًا – الظروف الخطرة والقذرة والمهينة – هو ما تدعمه في مشترياتك.

أظهر بحثنا أن المستهلكين، عند سؤالهم، يفضلون السلع المصنوعة في بيئات عمل مواتية.

عندما أجرينا مقابلات مع جيل الألفية، أعربوا عن استعدادهم لدفع 17.5 في المئة زيادة على منتج بقيمة 100 دولار للسلع المصنعة في ظل أوضاع صحية أكثر من تلك التي ليست كذلك. العائق الرئيسي المشار إليه في هذا البحث هو الوصول إلى معلومات موثوقة حول بيئات العمل في خطوط الإنتاج. عندما درسنا كيف تقوم 100 شركة مدرجة في بورصة تورنتو بالإبلاغ حاليًا عن بيئات عملها، نجد ما يقرب من 900 مؤشر مختلف تم الإبلاغ عنها، مع عدم وجود منظمات تقريبًا تستخدم نفس المؤشرات في تقاريرها. وهذا يجعل من المستحيل عملياً على المستهلك المسؤول، أو شركة تسعى إلى مزود مسؤول، مقارنة الممارسات واتخاذ خيارات مستنيرة. هناك حاجة إلى معيار موحد للإبلاغ. بدأت منظمة المعايير الكندية مؤخرًا في وضع الأسس اللازمة لإنشاء معيار لتقديم المشورة والتوجيه لمساعدة الشركات في الإبلاغ عن بيئات العمل لديهم بطريقة متسقة وقابلة للمقارنة.

عندما تأخذ في الحسبان إشكالية تمييز جميع الأبعاد المادية والعقلية والبيئية والاجتماعية لمكان العمل، فمن الواضح أن إحداث منهج متسق لإعداد التقارير يظل تحديًا. هناك حاجة إلى مزيد من العمل.

الشيطنة لا تكفي!

شيطنة الشركات ذات بيئات العمل والممارسات التشغيلية السيئة غير كاف، نحتاج أيضًا لدعم الشركات صاحبة سجلات المتابعة الجيدة والعمل على تعزيز البيئات المواتية في أماكن العمل الخاصة بنا، بالنسبة للشركات التي تحاول مشاركة جودة أماكن عملها، هناك حاجة إلى إرشادات واضحة حول ماهية وكيفية الإبلاغ.

بدون طريقة إبلاغ جيدة، لن يثق المستهلكون بالشركات، وستختفي إمكانية أن يكون المستهلكون مسؤولين اجتماعيًا بالإضافة إلى ذلك، سيعطي معيار الإبلاغ الموحد الشركات صاحبة مقرات العمل الممتازة وسائل موثوقة لإثبات قيادتهم للعملاء والزبائن.

هناك وعي متزايد بأننا، كمستهلكين، يمكننا التأثير على قضايا واسعة مثل تغير المناخ فقط من خلال اتخاذ خيارات أكثر ذكاءً حول كيفية إنفاق أموالنا، وهذا ينطبق أيضًا على أوضاع عمل الأشخاص الذين ينتجون طعامنا ويقومون بتصنيع منتجاتنا.

لكننا لم نصل بعد إلى نقطة التحول في الرأي العام – ولا يزال الموظفون في جميع أنحاء العالم يموتون حرفيًا مقابل شيك الراتب.

لا ينبغي للعمل أن يضر، يجب ألا يُصنع الطعام الذي نتناوله والمنتجات التي نستخدمها من الألم أو يساهم في البؤس البشري، بينما تتحمل الشركات بعض اللوم، فإن المستهلكين الذين يتجنبون عن قصد التعامل مع الآثار المترتبة على قرارات الشراء الخاصة بهم ملامون كذلك.

يحتاج الوصول إلى معلومات موثوقة عن أوضاع العمل إلى تقارير موحدة، وكندا في وضع جيد لإظهار الريادة في هذه القضية.

دون الإبلاغ الواضح، كيف يمكننا أن نعرف عن الأوضاع التي يتم فيها صنع طعامنا وبضائعنا؟ دعونا نتأكد من أن الشوكولاته التي نشتريها لا تترك خلفها أي مذاقٍ مرير.

الكاتب: باتريك نيومان وكوري سيرسي

المترجم: عبدالرحمن الخلف

تويتر: @alkhalaf05

المراجع: حسام العنزي

تويتر:@9ii9i

تدقيق لغوي: وليد حافظ

المصدر: https://phys.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية