المنافع الصحية للسعادة:استكشاف الرابط بين المشاعر الإيجابية والصحة.

تاريخ النشر : 03/12/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :188

هل يمكن لزيادة العواطف الإيجابية في حياتنا أن تجعلنا أصحّاء؟ على أي حال، بينت العديد  من الدراسات أن التدخلات النفسية الإيجابية والتي تولّد المشاعر الإيجابية بما في ذلك ممارسة الامتنان واللطف، والاستمتاع بالأحداث الإيجابية، -ومزاولة الحضور الذهني تزيد من السلامة النفسية. التفاصيل في هذا المقال.

عندما يتعلق الأمر بعيش حياة طيبة، فالصحة والسعادة يعتليان معظم قوائم الأمنيات.  وحيث أن هنا ك طرقً لا تحصى لأجل الصحة والسعادة، هناك اهتمام متزايد في كيفية تلاقي هذين الطريقين. هل يمكن للمشاعر الإيجابية المساهمة في الصحة الجسدية؟

 قدّم بحث يدور حول هذا السؤال اكتشافات واعدة. فللفرح، كما يبدو، العديد من المنافع الصحية؛ من ضغط الدم المنخفض وحتى حياة أطول.

فحصت مجلة حديثة (تأليف سارا برسمان وآخرون، ٢٠١٩ )الآليات الرابطة ما بين الصحة والسعادة وكيف يدرس الباحثون تأثيراتهم المشتركة.

قياس التأثير الإيجابي والصحة:

 (تشير التأثيرات الإيجابية إلى معايشة مشاعر إيجابية، تترواح ما بين مشاعر عالية الإثارة )سعادة، وحماس( وبين مشاعر منخفضة الإثار ة )هدوء، ورضا.

يعتمد الباحثون عند تقييم التأثيرات الإيجابية في دراساتهم على مجموعة من الأساليب. ومن بين أكثر الأدوات استخداما هي الاستبيانات ذاتية الإفادة والتي تتضمن جداول لصفات متعددة تصف مجموعة من الحالات العاطفية. يُطلب من المشاركين عادة توضيح مدى معايشتهم لهذه المشاعر على مدار فترة زمنية ما؛ سوا ء في الوقت الراهن، أثناء الأسبوع السابق، أو عمومًا، كسِمَة ما. وقد يكون للمشاعر الإيجابية تداعيات مختلفة للنتائج الصحيّة اعتمادًا على الإطار الزمني. على سبيل المثال، في الوقت الراهن، قد تحفّز الحالات العاطفية العابرة سلوكيات صحية وتؤثر على الحالات الفسيولوجية الحالية  (مثل القلب والأوعية الدموية والغدد الصماء).  ومن جانب آخر، قد تتنبأ تأثيرات السمة طويلة الأجل بنتائج صحية بعيد ة أكثر مثل معدل الوفيات.

وبحثت دراسات أخرى في استخدام اللغة للوصول إلى الرابط ما بين المشاعر الإيجابية والصحة. وأظهرت الاكتشافات من هذه الدراسات أن عددًا كبيرًا من الكلمات العاطفية الإيجابية المستخدمة في السير الذاتية كانت ذات صلة بزيادة طول عمر الكاتب، بينما ارتبط استخدام المشاعر الإيجابية في منشورات تويتر بانخفاض أمراض القلب والأوعية الدموية.

والتبسم هو مقياس آخر للمشاعر الإيجابية. أظهرت دراسة  أن ابتسامات دوشين- باستخدام العضلة الوجنية والعضل  العينية -، والتي تملك  نفس  النمط العصبي  في الدما غ مثل المشاعر الإيجابية، تعجّل من التعافي من أمراض القلب والأوعية الدموية  بعد التوتر واتصلت بانخفاض  خطر التعرض لمرض الشريان التاجي على  مدى عشر سنوات.

للصحة التشغيلية تعقيداتها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم وجود علامة بيولوجية واحدة للصحة. وبالتالي، غالبًا ما يتناول الباحثون النتائج المتعلقة بالعديد من الأمراض، كالاعتلال والوفيا ت لاستكشاف تأثير المشاعر على الصحة. وفي الوقت نفسه،.» طريقًا محتملًا للصحة « ، تعتبر التغيرات في علم النفس، مثل نقص هرمونات التوتر أو زيادة الوظيفة المناعية

النتائج الصحية للمشاعر الإيجابية:

يطوّع الباحثون عادة مشاركين أصحّاء  لدراسة الرابط بين المشاعر الإيجابية والأمراض ويتابعونه بمرور الوقت ليروا كيف ترتبط تجاربهم العاطفية مع حدوث العديد من الأمرا ض والإصابات المستقبلية. ومن بين أكثر نتائج الدراسات شيوعًا هي تأثير المشاعر على صحة القلب والأوعية الدموية. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالقلب، أظهرت الدراسات أن الكثير من المشاعر الإيجابية مرتبطة بانخفاض مخاطر النوبات القلبية، وانخفاض معاودة دخول المستشفى للمرضى المسنين بعد مشاكل القلب والأوعية الدموية وكذلك زيادة نجاة مرضى القلب.

وتؤثر المشاعر الإيجابية  أيضًا على تفاقم فيروسات البرد والإنفلونزا. على سبيل المثال، بينت  دراسات أن المشاركين الذين أبلغوا عن مستويا ت منخفضة من المشاعر الإيجابية قبل تعرضهم لفيروس تنفسي أظهروا علامات أكثر من التعب، في حين أن من أبلغوا عن مستويات مرتفعة من المشاعر الإيجابية حظوا بمقاومة أكبر للفيروس.

وقد تتنبأ المشاعر الإيجابية حتى بالوظائف الجسدية والإصابات المستقبلية، مع ارتفاع المشاعر الإيجابية المرتبطة بانخفاض مخاطر الهشاشة للمسنين وانخفاض خطر الإصابة في المشاركين اليافعين. وعلاوة على ذلك، أبلغ مرضى الآلام المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي عن أعرا ض ألم أقل حين عايشوا مشاعر إيجابية مرتفعة في حياتهم اليومية.

نماذج للمشاعر الإيجابية والصحة:

 من النماذج التي توضح كيفية تأثير المشاعر الإيجابية على الصحة هي نموذج التأثير الأساسي للمشاعر الإيجابية والصحة. للمشاعر الإيجابية تأثيرات إيجابية تصب تجاه الصحة عبر سبل مختلفة وفقًا لهذا النموذج. تشمل هذه السبل سلوكيا ت صحية إيجابية )مثل: نشا ط بدني، وحمية مغذيّة، والتزا م بالأدوية والنوم(، وتغيرات فسيولوجية وقائية )مثل: التهابات أقلّ، وتعافٍ أسرع، وتحسن في وظيفة القلب والأوعية الدموية، ومستوياتٍ أدنى للكولسترول(  وموارد اجتماعية ونفسية وجسدية  )مثل: علاقات اجتماعية مساندة، والاندماج، وموارد تكيّف، بالإضافة إلى عوامل اجتماعية وديموغرافية مثل التحصيل التعليمي، والترقيات، والنجاح المالي(.

نموذج التأثير الأساسي للمشاعر الإيجابية على الصحة مقتبسة من برسمانو آخرون، ٢٠١٩

المصدر: ماريانا بوغوسيان

ويدّعي نموذج آخر -نموذج تخفيف وطأة الضغوط أن مزايا المشاعر الإيجابية لتعزيز الصحة تنبع من قدرة التجارب  -العاطفية الإيجابية على تخفيف الضغوط، ومعها، تأثيراتها الضارّة على الجسد. على سبيل المثال، أثبتت المشاعر الإيجابية تقليلها من التفاعل للتوتر، وتحسين التعافِ من التوتر ومفعول آليات التكيف. وعلاوة على ذلك، لا تؤثر المشاعر الإيجابية فقط على السلوكيات والفسيولوجيا المتعلقة بالتوتر، ولكن أيضًا، بتأثير أكثر مباشرة، على تخفيف التوتر.

المصدر: الدكتورة ماريانا بوغوسيان

كن سعيدًا، كن صحيًا ؟

هل يمكن لزيادة العواطف الإيجابية في حياتنا أن تجعلنا أصحّاء؟ على أي حال، بينت العديد  من الدراسات أن التدخلات النفسية الإيجابية والتي تولّد المشاعر الإيجابية بما في ذلك ممارسة الامتنان واللطف، والاستمتاع بالأحداث الإيجابية، -ومزاولة الحضور الذهني تزيد من السلامة النفسية. هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات طويلة المدى على  مجتمعات -ومنهجيات متنوعة لإحداث تدخلات فعّالة ستطور من النتائج الصحية حسب استنتاج مؤلفي المجلة. ويجب أن يُراعى في ذوي الأمراض المزمنة، على سبيل المثال، مراحل المرض، والحالة، ونوع المشاعر الإيجابية، واحتياجا ت المريض النفسية. بيد أننا نتطلّع في الوقت الراهن إلى الاكتشافات الواعدة في البحث الجاري : حمية ثابتة ومتنوعة من التجارب العاطفية الإيجابية قد تكون عاملا أساسيًا لحياة صحيّة.

المترجم: بيادر النصيان

تويتر: @bayader_nus

الكاتب: الدكتورة ماريانا بوغوسيان

المراجع: نوران العميري

تويتر: @NuranTawfiq

المصدر:https://www.psychologytoday.com


شاركنا رأيك طباعة