البنوك التقليدية تكافح لمنع ثورة التكنولوجيا المالية.

تاريخ النشر : 26/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :171
المراجع زينب محمد

المترجم حنين النمري

تتم ملاحقة البنوك التقليدية من قِبل شركات التكنولوجيا المالية، وكلما أدركت البنوك بشكل أسرع أن لديها فهمًا محدودًا للتكنولوجيا المالية، كلما زاد احتمال مواجهتها بنجاح.

تتم ملاحقة البنوك التقليدية من قِبل شركات التكنولوجيا المالية، البنوك المتنقلة الأولى المُنافِسة مثل : شايم في الولايات المتحدة الأمريكية( Chime in the US)، ومينزو في المملكة المتحدة(Monzo in the UK )وإن26 في ألمانيا(Germany’s N26 ) موجودة منذ سنوات عديدة ،لكن البنوك الكبيرة والإقليمية أيضًا لاتزال تكافح من أجل التعامل مع المنافسة.

تواجه التكنولوجيا المالية كمية كبيرة من الاستثمارات بما يعادل 111 مليار دولار أمريكي في عام 2018 ، ارتفاعًا من 51 مليار دولار أمريكي في 2017 ، كما يجد المدراء التنفيذيون للبنوك أنفسهم تحت ضغط متزايد من المساهمين الذين يشعرون بالقلق تجاه معدل التغيير البطيء الذي يحدث.

خلال حديثنا مع كبار مديري البنوك، اكتشفنا العديد من النقاط العمياء (الغامضة)- التي غالبًا ما توجد بين أصحاب المناصب الأكثر تضررًا في حالة حدوث أي اضطراب-  تتجلى لنا نقطتين من تلك النقاط العمياء على وجه الخصوص: أولها الاعتماد المفرط على المزايا التنافسية الحالية على الرغم من ضعفها ، وسوء الفهم لما يعنيه الاضطراب فعلاً بالنسبة لهم.

ضعف المزايا:

تتمتع البنوك التقليدية بقليل من  المزايا التي يعتقدون بأنها ستحميهم من تهديد التكنولوجيا المالية، وهي :  تغطية الفروع والثقة المعطاة لهم من الحكومة والعملاء، ولكن تلك الميزايا تعتبر ضعيفة وقابلة للتضائل بشكل سريع.

وفقًا لشركة ماكينزي للاستشارات الدولية(international consultancy firm McKinsey )فقد تمكن أفضل 25 بنك في أمريكا خلال العقد الماضي من تنمية الودائع وتقليص عدد الفروع بنسبة 15%  في الوقت ذاته، يتضح مما سبق أن وجود فرع في كل حي و التعامل المباشر مع العميل لم يعد ضروري للحصول على ودائع إضافية من العملاء .

في أعقاب الأزمة المالية العالمية و عمليات إنقاذ البنوك، اهتزت الثقة في النظام المصرفي، كما يمكن القول أن شركات التكنولوجيا مثل :أمازون (Amazon)وقوقل(Google )وأبل(Apple )كانت تتمتع بثقة أكبر من العملاء مقارنةً بالبنوك.

مع وجود مليارات من الأجهزة والخدمات  المُقدمة من هذه الشركات التي لديها بالفعل بيانات مصرفية وإمكانية الوصول إلى خدمات الدفع على شكل تطبيقات ومحافظ بطاقات للهواتف المحمولة، يبدو أن العملاء قاموا بالفعل بنقل معاملاتهم المالية إلى تلك التطبيقات .

تصعّب اللوائح والأنظمة إنشاء وإدارة البنوك، لكن التوجه الأوروبي الجديد لخدمات الدفع( PSD2 )قد يهدم هذه الحواجز ويسهل عملية الإنشاء. التوجه الأوروبي لخدمات الدفع( PSD2 ) هي مجموعة من السياسات التي توفر خيارات وحماية كبيرة للعملاء وتلبي رغبتهم في توفير احتياجاتهم المصرفية، بالإضافة إلى السماح لهم بتجميع كل بياناتهم المصرفية في مكانٍ واحد.

في الوقت ذاته، أدوات تكنولوجيا التنظيم( regtech)بدأت بالنضج أيضًا، هذه الأمور تُسهل الالتزامات الأساسية وإدارة المخاطر ومراقبة المعاملات للقادمين الجدد. أي أنها مجرد مسألة وقت إلى أن يسقط حاجز التنظيم الذي يحمي البنوك بشكل كامل في جميع أنحاء العالم.

سوء الفهم:

النقطة العمياء الأخرى(الغامضة) للبنوك التقليدية هي ميلهم إلى ضيق النظرة (الأفق) في فهم أي اضطراب مالي يحدث لهم. يبدأ هذا غالبًا عند تعاملهم مع المنافسين الجدد بنفس طريقة تعاملهم من المنافسين التقليدين. و كمثال ،علقت كاثي بيسانت(Cathy Bessant )- المدير الفني الرئيسي لبنك أمريكا- على إعلان شركة أبل عن بطاقة ائتمان جديدة: “شعرت بالتنافس عندما رأيت الإعلان للوهلة الأولى، و خاصةً أن جميع المميزات الموجودة في تلك البطاقة هي عروض نقدمها نحن حاليًا”.

إن الميل إلى رؤية المنتج أو الخدمة فقط وليس نموذج العمل بشكل إجمالي هو أمر شائع بين الشركات القائمة في نطاق صناعة معين.

كوداك(Kodak)، نوكيا(Nokia )و بلوكبستر(Blockbuster )ثلاثة شركات فقط من بين المئات من الشركات التي مرت بحالة اضطراب كان تركيزهم على رؤية المنتج الذي هددهم فقط ولم يكونوا قادرين على رؤية كيف سمحت نماذج أعمال منافسيهم بإنشاء أنظمة بيئية جديدة لم يكونوا قادرين ولا مجهزين للنجاة منها. انحدارًا من التنافس على مميزات المنتجات  ومقابلة كل ميزة بميزة جديدة، يفقد أصحاب الشركات التي مرت بحالة اضطراب فرصة إعادة تعريف صناعة كانوا مسيطرين عليها في يومٍ من الأيام .

وبالتالي، فليس من المفاجئ أن نرى البنوك تغلق الفروع واحدةً تلو الأخرى، كوسيلة لخفض التكاليف ودون محاولة إيجاد موقع قوة في نظامها البيئي المتطور حاليًا.

يشير هذا إلى فهم غير صحيح للتهديدات على غرار ما يلي: ينجح مستخدمي التكنولوجيا المالية الفائقة بسبب تقديمهم خدمات مماثلة بتكلفة أقل بالإضافة إلى تجارب رقمية  أفضل للعملاء .

إذا كان هناك شيء يمكن تعلمه من الاضطرابات في الصناعات الأخرى، فهو أن الاضطراب ليس بديلاً بسيطًا بتكلفة أقل. عندما بدأ العملاء باستخدام الكاميرات الرقمية لم يكن السبب جودة الصورة والتكلفة أصبحا الآن قابلين للمقارنة مع الأفلام، ولكن لأنه يمكن مشاركة الصور الرقمية إلكترونياً.ماذا تعني الصور للأشخاص الذين التقطوها، ومتى وماذا، كل هذا  تغير في آنٍ واحد .

تعمل التكنولوجيا المالية على تغيير ما تعنيه الخدمات المصرفية للناس، وكيفية تفاعلهم معها وماهي توقعاتهم حول مقدمي الخدمات المالية في المستقبل.

 ما قتل كوداك في الحقيقة لم يكن عدم تمكنهم من مواكبة التكنولوجيا، ولكن عدم قدرتهم على تقدير التحول الثقافي والسلوكي الأوسع الذي تلى تلك التكنولوجيا.

في حالة البنوك، فإن أهم جانب في هذا التحول هو الانتقال من المنافسة التي تركز على المنتجات إلى المنافسة القائمة على المنصات(الوسطاء). يشعر المصرفيون بالرضا بعد البيع المربح، أو التوصل إلى صفقة.

 لا تتعلق المنصات بجني الأرباح من المبيعات الفردية، ولكن بكيف أن عملية توسيع قاعدة المستخدمين تضيف قيمة للشبكة بالكامل – وهو مفهوم غريب على معظم البنوك – بالنسبة لمنصات مثل: أمازون(Amazon )أو فيس بوك(Facebook)،  ليس العملاء هم الأشخاص الذين يدفعون مقابل المنتجات أو الخدمات فحسب، بل يمثلون أهم أصول الشركة وهو السبب الذي دفع فيس بوك إلى دفع 19 مليار دولار أمريكي مقابل واتس آب(WhatsApp).

سيكون من الخطأ بالنسبة للبنوك النظر لبطاقة أبل الائتمانية باعتبارها مجرد بطاقة أخرى. البطاقة التي تستهدف 1.4 مليار جهاز نشط من أبل وقاعدة عملاء متنوعة، هي مجرد غيض من فيض.

ليبرا(Facebook’s Libra )-أصول رقمية تم إنشاؤها من قبل فيسبوك- لديهم 2.4 مليار مستخدم تحت تصرفهم، ليس مجرد حلم بعيد المنال سيستغرق تقبله سنوات عديدة ولكن أيضًا سيؤثر على الشركات القائمة في وقت أقرب مما يعتقدون .

كلما أدركت البنوك بشكل أسرع أن لديها فهمًا محدودًا للتكنولوجيا المالية، كلما زاد احتمال مواجهتها بنجاح. بدلاً من محاولة البقاء على قيد الحياة عن طريق إغلاق الفروع وإطلاق تطبيقات الهاتف المحمول والالتزام بوعد الحواجز التنظيمية، يجب أن يحاولوا التعلم من الأخطاء التي ارتكبتها كوداك وبلوكبستر ونوكيا وغيرهم .

المترجم: حنين النمري

  تويتر: @7aneen92

المؤلف: كمال منير وحمزة مدثر

المراجع: زينب محمد

تويتر:@zinaabhesien

المصدر:https://theconversation.com


شاركنا رأيك طباعة