ما سبب طول هذا الطابور؟

ماذا تعرف عن نظرية الطابور؟ هي ببساطة نظرية رياضية تفسّر طول الطابور، وهي تعتمد على الأداء وليس طول أو قصر الطابور. بروفيسور من معهد ماساتشوستس متخصص في بحث العمليات يُثبت أن الطابور متعدد الخوادم أفضل وأسرع من الطابور وحيد الخادم.

تحذير: من الآن فصاعداً وبعد قراءة هذا المقال، لن تقف في طابور دون التفكير في تقليل وقت انتظارك. بصفتي خبيراً في إدارة العمليات، أنا هنا لأخبرك أن وجودك في طابور طويل قد يكون في الواقع أمراً جيداً.

اعتادت عائلتي على نصحي وتوجيهي المستمر لهم. ذهبت أنا وعائلتي ذات مرة للتسوق. وبينما نحن كذلك، سمعنا أحد العملاء يصرخ “ما سبب طول هذا الطابور؟.” نَظَرَت إليَّ ابنتي وقالت “لا تفكر حتى في إخباره عن نظرية الطابور (نظرية الاصطفاف).”

حقيقةً بذلت الكثير من الجهد لأبقى صامتاً دون الإجابة على سؤال العميل الغاضب. ومع ذلك فقد كنت سعيداً أن نصحي لعائلتي لم يذهب سداً وأن ابنتي تعرف الفرق بين نموذجي الطابور وحيد الخادم والطابور متعدد الخوادم.

نظرية الطابور هي العلم الرياضي الذي يفسّر سبب طول الطابور. كلمة طابور تعني ببساطة وجود عدد من الأشياء مصطفة خلف بعضها البعض بانتظار دورها. قد تكون هذه الأشياء عبارة عن بشر ينتظرون الحصول على مثلجات مجانية أو سيارات تتحرك في مسارها خلف بعضها البعض.

هذه بعض أساسيات نظرية الاصطفاف التي ستساعدك خلال تسوقك في المرة القادمة:

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الطابور طويلاً، ومنها:

1- قد يكون المدير/ة شخصاً فضاً ويريد أن يُغضبَ الزبائن، ولكن هذه ليست استراتيجية تجارية ناجحة، ولذلك فإنه من غير المحتمل أن يكون هذا هو سبب طول الطابور.

2 -هناك احتمالية أخرى وهي أن المدير/ة يفضلون توفير المال الذي سينفقونه على توظيف أشخاص جدد. هذا الاحتمال واردٌ أيضاً، ولكنها ليست استراتيجية مناسبة خصوصاً على المدى البعيد.

3 -وهناك سبب آخر، وهو أن الخدمة التي تريدها عليها طلب عالٍ. وقوفك في مثل هذا الطابور قد يكون مؤشراً لذكائك أيضاً لأنه يُظهر اهتماماتك. هذا الاحتمال يبدو واعداً ولكنه نادرُ الحدوث، فمن غير المُحتمل أن يكون سبب طول الطابور هو الحاجة المُلحّة للحصول على جهاز جديد أو تذكرة في الصف الأول.

4- الاحتمال الأقرب إلى الصواب هو أنك أسأت فهم كيفية تركيب هذه الطوابير. بالنظر في أحد الطوابير المتمايلة داخل أحد المحلات ويبدو شكله كثعبان، يظن البعض أن طول الطابور يعني بالضرورة أنهم سيقضون وقتاً طويلاً في الانتظار. في الواقع هذا ليس صحيحاً، فإذا كان مُعدل خدمة العملاء سريعاً فستكون حركة الطابور سريعةً كذلك.

الرياضيات خلف نظرية الطابور (الاصطفاف):

 المفهوم الكامن خلف هذه النظرية يعتمد على نظرية رياضية تُسمّى ليتل (Little). واسم القانون مأخوذ من مؤسسه وهو جون دتون كونانت ليتل (John Dutton Conant Little). وهو بروفيسور من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا متخصص في بحث العمليات. ويمكن كتابة القانون رياضياً كالتالي:

L = λW

حيث أن:

 :Lعدد العملاء داخل المحل أو المنطقة.

λ: معدل وصول العملاء.

W: متوسط الوقت الذي يقضيه العميل.

يعطي قانون ليتل المذكور أعلاه تفصيلاً للرياضيات التي يحتاجها الباحثون أمثالي للتحقق من تصاميم الأنظمة المستخدمة في طوابير مختلفة. وينص القانون على أنه ومع مرور الوقت، فإن عدد العملاء داخل متجر أو منطقة ما يساوي معدل وصول العملاء مضروباً في متوسط الوقت الذي يُمضيه العميل داخل المتجر أو المنطقة.

في بعض الأحيان، قد يختلف متوسط الوقت الذي يُمضيه العميل في المتجر بشكل لا يمكن التنبؤ به مثل وقت الانتظار في مكتب البريد. وفي أحيان أخرى، يكون متوسط الوقت ثابتاً تقريباً مثل مغاسل السيارات الأوتوماتيكية. كلٌ من هذه الأنظمة له قوانين تخصه والتي من خلالها يسهل على مدراء العمليات تصميم النظام الأفضل لنشاطهم التجاري.

بالاستعانة بقانون ليتل والساعة المؤقّتة، تمكنت من إثبات مرة تلو الأخرى أن الطابور الأطول قد يكون الخيار الأفضل. دعني أشرح لك ذلك (يمين الصورة نموذج متعدد الخوادم والأخرى للنموذج وحيد الخادم):

تخيّل معي أنك في متجر ما وهناك العديد من الطوابير القصيرة وكل طابور قائم على خدمته محاسب واحد فقط. ولنطلق على مثل هذا النظام اسم “نموذج متجر المواد الغذائية” أو ما يُعرف باسم النموذج وحيد الخادم. في هذا النموذج، تعتمد مدة خروجك من المتجر على حدسك أيُّ الطوابير سينتهي أولاً وإذا كنت مثلي فإنك في الغالب ستختار الطابور الخطأ. ولكن دعني أخبرك بأن طابوراً واحداً طويلاً قائمٌ على خدمته أكثر من محاسب واحد – مثل البنوك أو أمن المطارات – هو في الواقع أسرع مقارنةً بالطوابير الأقصر على الرغم من أن منظره الطويل لا يوحي بذلك.

والسبب في ذلك هو أنه في النموذج متعدد الخوادم، إذا كان المحاسب يحتاج ليدقق السعر لإحدى السلع، أو إذا كان العميل يريد استبدال أو استرجاع سلعة ما، فإن ذلك سيؤثّر على محاسب واحد من عدة محاسبين وبالتالي يتمكن بقية العملاء من المضي قدماً على الرغم من أن أحد المحاسبين لا يعمل تقريباً. تعطُّل أو تأخُّر أحد المحاسبين يتوزع بشكل متساوٍ على بقية زملائه المحاسبين. وبالمقارنة، نجد أن الطابور وحيد الخادم إذا تعرّض لذات المشكلة فإن الطابور بأكمله سيتوقف إلى أن تُحل المشكلة.

ولذلك فعند رؤيتك لطابور طويل (طالما أنه الخيار الوحيد) في المرة المقبلة، عليك أن تكون راضياً لأن ذلك لن يتطلب منك استخدام الحدس. قانون ليتل باختصار يقول إن الطابور الطويل متعدد الخوادم هو الخيار الأفضل لإنهاء ما يحتاج إليه العميل.

المُترجم: عبدالرحمن الزهراني.

المُراجع: عائشة جراح.

المصدر: https://phys.org

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *