كيف يعلم الجسد متى يتوقف عن شرب الماء ؟

تاريخ النشر : 07/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :140

اكتشف مجموعة من الباحثين في جامعة كالفورنيا في سان فرانسيسكو عام ٢٠١٦ أنه  عندما تشرب الفئران السوائل ؛ تدفع الحلق والفم لإرسال إشارات إلى الدماغ والذي يوقف بدوره خلايا الدماغ التي تُملي بالعطش في منطقة تسمى الوِطاء توجد بها ” خلايا العطش” التي تنظم العطش وضغط الدم وعمليات جسدية أخرى .

«الخلايا العصبية للعطش» تضيء في الجهاز تحت السطحي في الدماغ (حقوق الصورة: معمل نايت / جامعة سان فرانسيسكو في كاليفورنيا)

بقلم: ياسمين سبلاكوجلو

أول قطرة من الماء البارد كالثلج بعد جري تحت الشمس الحارقة قد تكون مغرية ، لكن كأس من الماء سبقه أربعة كؤوس غالبًا لن يكون بذلك الإغراء.

تحدث هذه الاستجابات المختلفة بفضل الدماغ ، والذي يحرص على ألا نُفْرِط أو نُفرِّط في شرب الماء  وهما احتمالان قد يُلقيا الجسد في منطقة خطرة.

ولكن كيف يعلم الدماغ متى يحثّك على الشرب أو التوقف عنه ؟

أبلغ مجموعة من الباحثين اليوم (٢٦ مارس) في مجلة نيتشر عن دراسة جديدة أُجريت على فئران تُشير إلى أن عنصرًا غامضًا في الأمعاء قد يلعب دورًا في التنبؤ بمقدار حاجتك إلى الشرب لإرضاء الجسد. وبعدها يُشعر الدماغ حالًا، والذي بدوره ، يُقرر مقدار تعطيشك.

خلايا العطش

اكتشف مجموعة من الباحثين في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) عام ٢٠١٦ أنه عندما تشرب الفئران السوائل ، تدفع الفم والحلق لإرسال إشارات إلى الدماغ، والذي يوقف خلايا الدماغ التي تُملي بالعطش. توجد “خلايا العطش” هذه في منطقة تسمى الوِطاء hypothalamus، والتي تُنظم العطش وضغط الدم وعمليات جسدية أخرى، وأيضًا في بقعة مجاورة صغيرة تسمى الجهاز تحت السطحي the subfornical organ.

يبدأ الفم والحلق بإطلاق هذه الإشارات في غضون ثواني معدودة من شرب شيء ما ، مع أن الأمر عادة يستغرق ما بين عشر دقائق إلى ساعة تقريبًا لدخول الماء فعليًا في مجرى الدم وانتشاره في خلايا العطش في أنحاء الجسم. ولذا يحتاج الدماغ إلى تحقيق التوازن ؛ أن أوقف الإشارات بأسرع من اللازم ، فلن تروي عطشك.

يقول صاحب الدراسة زاكري نايت ، وهو أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وباحث في معهد هاورد هيوز الطبيّ: «بطريقة ما ، يملك الدماغ وسيلة ما تناسب هذه النطاقات الزمنية لتشرب بسرعة القدر الكافي من الماء لإشباع حاجاتك الجسدية.»

كيف للدماغ أن يفعل ذلك؟ هو السؤال الذي سعت دراسة الباحثون لإجابته.

المتحدث المراوغ

في الدراسة الجديدة ، زرع نايت وفريقه أليافًا وعدسات بصرية قرب الوِطاء في أدمغة الفئران ، مما سمح لهم بمشاهدة  وقياس عمل الخلايا العصبية للعطش.

اكتشف العلماء عندما سقوا الفئران ماءً مالحًا أن الخلايا العصبية للعطش أوقفت إرسال الإشارات على الفور تقريبًا ، كما هو متوقع ؛ ولكن بعدها بدقيقة أو نحو ذلك ، عادت هذه الخلايا العصبية للعمل.

قاس العلماء وشاهدوا نشاط الخلايا العصبية للعطش في أدمغة الفئران وقت شربهم مياه مالحة وعذبة. (حقوق الصورة: جوش نورم)

يرسل الفم والحلق إشارات للدماغ لبدء إرواء العطش أيا ما كان نوع السائل. ولكن لأن السوائل المالحة تجفف الجسد، فإشارة “التشغيل” أتت على الأرجح من مكان آخر، بعد “إيقاف” الحلق والفم للخلايا العصبية للعطش.

بإتباع حدس ما بإن هذه الخلايا قد تصلها إشارات أخرى من المعدة ، صبَّ الباحثون مياه ( عذبة ومالحة ) مباشرة في مِعَد الفئران، متجنبين إشارات الفم والحلق معًا.

اكتشفوا أن المياه العذبة أيضًا أجبرت الخلايا العصبية بإيقاف إرسال الإشارات ، على خلاف المياه المالحة. وفضلًا عن ذلك ، عندما سُقيت الفئران التي صُبّ فيها مياه مالحة مياه عذبة ، توقفت أولًا هذه الخلايا العصبية للعطش، كما هو متوقع — ولكن عادت للعمل سريعًا.

تُشير النتائج إلى أن هناك جزئيات في المعدة  تستشعر المحتوى المالح في السوائل وتستخدمه للتنبؤ بمقدار الشراب الذي سيرطب الجسد. هذا النظام ، والذي يبدو أنه يعمل عندما تكون الفئران تعاني من الجفاف فعلًا، يُرسل هذه المعلومات إلى الدماغ في غضون دقيقة واحدة ، وثم تومض الخلايا العصبية للعطش إيقافًا وتشغيلًا.

والصوديوم ليس المركب الوحيد الذي ينذر جزيئات المعدة ، كما يقول نايت للايف ساينس. «  يكشف أي شيء قد يغير أسمولية الدم بهذا النظام.» (الأسمولية تشير إلى مدى تركيز السائل.)

التحكم بالعطش

إن أُثبتت هذه الاكتشافات على البشر، فستفيد نطاق واسع من الناس.

على سبيل المثال، أشار نايت إلى أن قدرتنا على التحكم بالعطش تتناقص مع تقدم العمر. ويقول: «ولذا يعجز [كبار السنّ] عن إرواء عطشهم كما ينبغي ، وقد يسبب ذلك مشاكل صحيّة — خاصة ، على سبيل المثال ، في أوقات الحرارة الشديدة.»

وينطبق الأمر نفسه على العكس ، يقول تشارلز بورك  وهو عالم أعصاب في جامعة مكغيل في كندا ، ولم يكن مشاركًا في الدراسة : « يتجه عدد كبير من عدّاءوا الماراثون إلى المبالغة في إرواء عطشهم خلال السباقات. وأسباب ذلك غير واضحة ، ولكن ضعف إشارة المعدة إلى الدماغ هذه قد تلعب دورًا ما.»

على أية حال ، هذه الدراسة حسب ما أخبر د. بروك لايف ساينس: « تُعزّز كثيرًا معرفتنا عن التحكم بالعطش.» ويضيف : ولأن النتائج متوافقة مع البيانات المستمدة من فحوصات الأدمغة في البشر، بعض من الاكتشافات على الأقل من المرجح أن تنطبق على البشر.

ويقول نايت: ومع أن الفئران تختلف طبعًا عن البشر في بعض تراكيب الدماغ، إلا أنها تتشابه في الوِطاء.

واكتشف الفريق أيضًا أن إشارات العطش انتقلت عبر طريق الإشارة الرئيسي بين الدماغ والمعدة: العصب المبهم. وعندما قطع الباحثون هذا العصب في تجربة لاحقة، لم تعد الخلايا العصبية للعطش للعمل عندما بدأت الفئران بالشرب.

ويعتقد الفريق أن الإشارات تأتي تحديدًا من الأمعاء الدقيقة ، مع أنهم غير متأكدين تمامًا ، وهي المكان المرتبط بقوة بالعصب المبهم ، وأيضًا تقع في النقطة الزمنية «الصحيحة» في عملية الهضم لتنشيط خلايا العطش هذه بعد دقيقة أو نحو ذلك بعد شرب الماء.

ويأمل الفريق في مشروعهم القادم اكتشاف أصل هذه الإشارة.

المصدرhttps://www.livescience.com

ترجمة : بيادر النصيان @bayader_nus

مراجعة : سميحة القرشي @ssq4471


شاركنا رأيك طباعة