أول مدينة في العصر الحجري الحديث كانت مكتظة بالسكان لدرجة أنهم حاولوا قتل بعضهم البعض!

تاريخ النشر : 08/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :126
المراجع جواهر السبيعي

قسم المقالات.

المترجم داليا آدم

جماجم وآثار تعود لمدينة من العصرالحجري الحديث تكشف الكثير عن حياة سكانها،التفاصيل نناقشها في هذا المقال.

بقايا جمجمة – تعود إلى العصر الحجري الحديث – عُثر عليها في عدد من المدافن في موقع تشاتالهويوك في تركيا.

قبل حوالي 9000 سنة ماضية، كان الناس من العصر الحجري الذين كان أسلافهم معزولين ويبحثون عن لقمة العيش يعيشون بالقرب من مدينة مزدحمة والتي هي تركيا الآن لدرجة أن السكان كانوا يتسلقون الأرفف لكي يدخلوا إلى بيوتهم، وبسبب هذا مبدئيًا، بدأ العنف في المدينة.

اكتشف علماء الآثار مؤخرًا أن الإنتقال من البحث عن الطعام إلى نمط حياة زراعي جماعي قد أظهر تحديات جديدة لسكان كوتال هويوك، فتبلغ مساحة كوتال هويوك 32 فدانًا، وتقع في جنوب تركيا وكان يسكن فيها ما يساوي 8000 شخص بين عام 7100 ق.م و 5950 ق.م ، وهي إحدى أقدم المدن المعروفة.

إن الاكتظاظ و العديد من العوامل تسببت بصنع بيئة مرهقة للغاية، وأوجدت دراسة مؤخرًا أن هذا الإرهاق أظهر نفسه بشكل العنف الوحشي في سكان العصر الحجري في كوتال هويوك، مثل ضرب الرأس من الخلف باستخدام القذائف.

وقام علماء الآثار مؤخرًا بجمع ما يوازي 25 عامًا من البيانات من 742 فردًا من تشاتالهويوك، واكتشف العلماء في الأدلة المحفوظة التي تحتوي على 1000 عام من تاريخ الحياة في العصر الحجري “سجلا قويًا من مستويات العنف العالية بين الأشخاص” نتيجة نمط حياة المدينة، ووجد العلماء أن عدد الإصابات، كما هو واضح في الهياكل العظمية، قد زاد عندما كان المجتمع في أكبر حالاته، مما يشير إلى أنه مع ازدهار سكان تشاتالهويوك، أصبح العنف أكثر انتشارًا.

وأظهرت حوالي 25 ٪ من 95 جمجمة تم فحصها إصابات ملتئمة تسببت بها مقذوفات كروية صغيرة، وربما قد تكون كرة طينية مقلوبة بواسطة مقلاع، ووفقًا للدراسة تم الحفاظ على العديد من هذه الأجسام الطينية حول الموقع، وكانت غالبية الضحايا من النساء ويبدو أنهن تعرضن للضرب من الخلف، فإن عدد ١٢جمجمة قد كسرت أكثر من مرة وفقًا لما ذكره العلماء.

الحياة الحضرية الأولية:

عندما كانت المدينة أكثر ازدحامًا كان المرض متفشيًا أيضًا في تشاتالهويوك، مع حوالي 33٪ من الهياكل العظمية البشرية تظهر علامات تشير إلى العدوى البكتيرية. وخلال تلك الفترة نفسها، كانت نسبة 13 ٪ من أسنان النساء و10 ٪ من أسنان الرجال مليئة بالتجاويف نتيجة لنظام غذائي غني بالحبوب.

ومن أجل استيعاب آلاف الأشخاص، شُيدت المنازل قريبة جدًا من بعضها البعض لدرجة أن السكان اضطروا إلى الدخول أولاً بتسلق سلم إلى سطح المبنى والانزلاق داخله؛ وقال كلارك سبنسر لارسن Clark Spencer Larsenأستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة ولاية أوهايو إنه من المحتمل أن العيش في مثل هذا القرب قد عزز انتشار مسببات الأمراض القاتلة“.

وقال لارسن في بيان له أن الجدران الداخلية وطوابق المساكن تحمل بقايا براز الإنسان والحيوان، ويمكن أن يكون هذا سببًا للأمراض.

وقال أيضا كانوا يعيشون في ظروف مزدحمة للغاية مع حفر القمامة وحظائر الحيوانات بجوار بعض منازلهم لذلك هناك مجموعة كاملة من مشاكل الصرف الصحي التي يمكن أن تسهم في انتشار الأمراض المعدية“.

وأظهرت قياسات عظام الساق تغيرات مع مرور الوقت، حيث أظهر هذا للعلماء أنه خلال السنوات اللاحقة في المدينة، كان سكانها بحاجة إلى المشي أكثر، ربما لندرة الموارد القريبة، وإلى جانب تزايد الأمراض، شكّل ذلك ضغطًا كبيرًا على مجتمعات تشاتالهويوك، مما خلق برميلًا من العنف الكامن الذي يمكن أن يشتعل في أي لحظة في الناس اليائسين.

وأضاف أيضًا: “تشاتالهويوك كانت من أوائل المجتمعات الحضرية في العالم، حيث عانى السكان مما يحدث عندما اجتمع العديد من الناس معًا في منطقة صغيرة لفترة طويلة، وخلص الباحثون إلى أنه على الرغم من التخلي عن تشاتالهويوك منذ ما يقرب من 8000 سنة، إلا أن بقايا هذه البؤرة الحضرية التي كانت تعج في السابق تنذر بالعديد من النزاعات والتجارب نفسها التي عانى منها سكان المدينة اليوم

وأنهى لارسن بيانه “بأنه هذا يمهد الطريق لما نحن عليه اليوم والتحديات التي نواجهها في الحياة الحضرية “.

المقال الأصلي: https://www.livescience.com

ترجمة\داليا آدم

مراجعة: جواهر السبيعي

تويتر: @ijawaher94


شاركنا رأيك طباعة