استعادة فئران عمياء بصرها بعدما تم إدخال جين أحادي في أعينها

تاريخ النشر : 06/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :117


اكتشف بعض الباحثون أنه عاد بالإمكان استعادة البصر. فبعد أن أجروا عملية على  مجموعة من أعين الفئران وجدوا بأن تلك المعضلة المتمثلة في العمى على وشك أن تُصبح من الماضي.


لقد كان بسيطًا بشكل مدهش، عندما أدخل علماء جامعة كاليفورنيا في بيركلي جينًا لمستقبلات الضوء الأخضر في أعين فئران عمياء. وبعد مرور شهر، استطاعت الفئران التنقل حول الحواجز بسهولة كالفئران الأخرى التي ليس لديها أي مشاكل بالرؤية. لقد كانت قادرة على رؤية الحركة وتغيير السطوع على مدى ألف مرة وبعض التفاصيل الدقيقة الكافية على الآيباد لتمييز الأحرف .

يقول العلماء أنه خلال أقل من ثلاث سنوات، قد يتم تجريب علاج الجين الذي يتم إيصاله باستخدام فيروس غير نشط على الأشخاص الذين خسروا حاسة البصر بسبب تراجع الشبكية، والذي من الناحية المثلى سيعطيهم رؤية كافية للتنقل واحتمالية إعادة قدرتهم على القراءة ومشاهدة مقاطع الفيديو.

يقول ايهود ايزاكوف، وهو أستاذ في علم الأحياء الجزيئي والخلوي بجامعة كاليفورنيا – بيركلي ومدير معهد هيلين ويلز لعلوم الأعصاب: ” عندما تحقِن هذا الفيروس في عين الشخص ، وبعد عدة أشهر، سيتمكن من رؤية شئ ما”.

و يُضيف : “غالبًا ما يحاول فعله جميع المصابين بأمراض تراجع الشبكية العصبي هو وقف أو إبطاء أي زيادة في تراجع الشبكية، ولكن وجود شيء ما لإعادة الصورة في غضون بضعة أشهر، إنه لأمر مدهش أن نفكر فيه” .

يعيش ما يقارب 170 مليون شخص حول العالم مع تراجع جزيئي متعلق بالتقدم مع العمر، والذي يصيب واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن الخامسة والخمسون، في حين أن 1.7 مليون شخص حول العالم مصابون بالتهاب الشبكية الصباغي، وهو أكثر أنواع العمى الوراثي شيوعًا. والذي عادةً ما يجعل الأشخاص مصابين بالعمى في سن الأربعين.

وقال جون فلانيري، أستاذ جامعة كاليفورنيا – بيركلي لعلم الأحياء الجزيئي والخلوي والذي يعمل في كلية البصريات: ” لدي أصدقاء ليس لديهم إدراك للضوء ونظام حياتهم موجعٌ للقلوب”.

و أضاف على مطلع حديثه : “عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار ما يأخذه الأشخاص المبصرون كأمر مفروغ منه. على سبيل المثال، في كل مرة يذهبون فيها إلى الفندق، تجد أن لكل غرفة تصميمها المختلف، ويحتاجون لشخص ما ليساعدهم في المشي في جميع أنحاء الغرفة في حين أنهم يبنون خريطة ثلاثية الأبعاد في عقولهم. تبدو الأجسام مثل طاولة القهوة المنخفضة، قد تكون عامل خطر للسقوط يوميًا. عبء هذا المرض هائل من بين الأشخاص المصابين بنقص نظر حاد مسببٍ للعجز، وقد يكون هؤلاء الأشخاص المرشحين الأوائل لهذا النوع من العلاج”.

تُعتبر الخيارات المتاحة لهؤلاء المرضى محدودة حاليًا في زراعة عين إلكترونية مرتبطة بكاميرا فيديو والمثبتة بزوجين من النظارات. ما هو محرج، هو الإعداد المكلف والاجتياحي الذي ينتج صورة في شبكية العين تعادل فقط بضع مئات من البكسل! في حين تتضمن الرؤية الطبيعية الملايين من البكسل.
تصحيح التشوه الجيني المسؤول عن تراجع الشبكية ليس واضحًا ؛ لأن هناك أكثر من مئتان وخمسون طفرة وراثية مختلفة مسؤولة عن التهاب الشبكية الصباغي وحده.  ما يقارب ٩٠٪ من هذه الأنواع يقتل خلايا مستقبلات الصور في الشبكية – الخلايا عصوية الشكل الحساسة للضوء الخافت، والخلايا المخروطية المسؤولة عن إدراك لون ضوء النهار.

لكن تراجع الشبكية عادةً يتجنب طبقات محددة من خلايا الشبكية، بما فيها ثنائية القطب والخلايا العنقودية للشبكية، والتي من الممكن أن تبقى صحية لعدة عقود بعد أن يصبح المرضى مصابين بالعمى تمامًا، بالرغم من عدم حساسيتها للضوء.

نجح فريق جامعة كاليفورنيا – بيركلي في تجاربهم على الفئران، بجعل ٩٠٪ من الخلايا العنقودية حساسة للضوء.

كان بالإمكان فعل هذا منذ عشرون عامًا

صمم الباحثون فيروسًا لاستهداف الخلايا العنقودية في الشبكية حيثُ يتم حمله مع جين للمستقبل الحساس للضوء.

 البروتين المخروطي الأخضر(متوسط الطول الموجي) لعكس العمى في هذه الفئران. طبيعياً، يتم التعبير عن هذا البروتين فقط بالخلايا المخروطية المستقبلة للصورة ويجعلها حساسة للضوء الأخضر والأصفر. عندما يتم حقنه في العين، يحمل هذا الفيروس الجين للخلايا العنقودية، والتي عادةً ليست حساسة للضوء، ويجعلها حساسة للضوء وقادرة على إرسال إشارات للدماغ والتي يتم تفسيرها كبصر.

وقال فلانيري: ” أنه إلى الحدود التي يمكننا من خلالها اختبار الفئران، لن نستطيع الجزم بسلوكيات الفئران المعالجة وراثيًا مقارنة بالفئران الطبيعية بدون معدات خاصة”

استطاع الباحثون توصيل مجموعة البروتينات (opsins) لمعظم الخلايا العنقودية في شبكية أعين الفئران. بينما في حالات البشر قد يودُّ الباحثون حقن عدد إضافي من جزئيات الفيروسات بسبب أن عين الإنسان تحتوي على عدد خلايا عنقودية أكثر بآلاف المرات مقارنةً بأعين الفئران. لكن فريق جامعة كاليفورنيا – بيركلي طوّر وسائل لتعزيز توصيل الفيروسات ويأمل في إدخال مستشعر الضوء الجديد بنسبة مئوية عالية مماثلة من الخلايا العنقودية، وهي كمية تعادل أرقام البكسل العالية في الكاميرا.

توصل ايزاكوف فلانيري إلى إجراء بسيط بعد أكثر من عقد من تجربة مخططات أكثر تعقيدًا، منها إدخال مزيج من مستقبلات ناقلة عصبية مصممة وراثيًا ومفاتيح تشغيل حساسة للضوء في خلايا الشبكية المتبقية. وقد نجحت، لكن لم تحقق حساسية الرؤية الطبيعية. أيضًا مجموعة البروتينات المستخلصة من الميكروبات التي تم اختبارها في أماكن أخرى كان لديها حساسية للضوء أقل، مما يتطلب استخدام نظارات مضخمة للضوء.
توجه ايزاكوف وفلانيري لمجموعة البروتينات المستقبلة للضوء الموجودة في الخلايا المستقبلة للضوء ؛ لتصور الحساسية العالية للرؤية الطبيعية. واستخدموا الفيروس المرتبط بالغدةAAV   والذي يصيب الخلايا العنقودية بشكل طبيعي. ولقد نجح فلانيري وايزاكوف بإيصال جين مجموعة بروتينات الشبكية إلى جينوم الخلايا العنقودية. واكتسبت الفئران التي كانت عمياء الرؤية التي استمرت مدى الحياة.
وقال ايزاكوف: ” أن هذا النظام يعمل بشكل جيد حقًا ومُرضي للغاية ؛ لأنه في غاية البساطة. ومن المفارقات أنه كان بالإمكان فعل هذا منذ عشرون عاماً”. يقوم ايزاكوف وفلانيري حاليًا بجمع الأموال لأخذ العلاج الجيني في تجربة بشرية في غضون ثلاث سنوات. وتمت موافقة هيئة الغذاء والدواء على أنظمة توصيل AAV لأمراض العين في الأشخاص المصابين بحالات تراجع الشبكية والذين ليس لديهم بديل طبي.لا يمكن أن يعمل وفقًا لفلانيري وايزاكوف، فإن معظم الأشخاص في مجال الرؤية قد يتساءلون عن ما إذا كانت مجموعة البروتينات قد تعمل خارج نطاق الخلايا العصوية والمخروطية المستقبلة للضوء الخاصة بها. السطح الخارجي للخلايا المُستقبلة مزخرف بمجموعة البروتينات – مجموعة البروتينات العصوية الحمراء، ومجموعة البروتينات المخروطية الزرقاء – والتي يتم تضمينها في الآلة الجزيئية المعقدة.يعمل التتابع الجزيئي – سلسلة إشارة مستقبلات  Gالبروتينية المتضخمة – على تضخيم الإشارة بشكل فعال لدرجة أننا قادرون على اكتشاف فوتونات ضوئية مفردة. يقوم نظام الإنزيم بإعادة شحن مجموعة البروتينات فور اكتشافه للفوتون ويصبح “مبيضًا”. يقوم نظام التغذية الراجعة بتكييف النظام مع سطوع خلفية مختلفة تمامًا. والقناة الأيونية المتخصصة تولد إشارة جهد قوية. بدون زراعة هذا النظام بأكمله، كان من المنطقي أن نشك بأن مجموعة البروتينات لن تنجح.
لكن ايزاكوف، والمتخصص في مستقبلات البروتين جي في النظام العصبي، عرف بأن العديد من هذه الأجزاء متواجدة في كل الخلايا. لقد اشتبه بأن مجموعة البروتينات قد تتصل تلقائياً بنظام الإشارات في الخلايا العنقودية للشبكية. بدايةً، هو وفلانيري قد جربا الصباغ البنفسجي الموجود في الخلايا العصوية، وهي أكثر حساسية للضوء من مجموعة البروتينات المخروطية.من دواعي سرورهما، استعادت الحيوانات القدرة على التفريق بين الظلام والضوء، حتى ضوء الغرفة الخافت.عندما تم إدخال الصباغ البنفسجي في الخلايا العنقودية للفئران التي كانت خلاياها العصوية والمخروطية بالكامل قد تدهورت، والذين كانوا بالتالي عمي. ولكن تبين أن الصباغ البنفسجي كان بطيئًا جدًا وفشل في التعرف على الصور والأشياء.
ثم جربوا مجموعة البروتينات المخروطية الخضراء، والتي تستجيب عشر مرات أسرع من الصباغ البنفسجي. وبشكل ملاحظ، استطاعت الفئران التمييز بين الخطوط الطولية والعرضية، والخطوط المتقاربة مقابل الخطوط المتباعدة ( المقياس المعياري لرؤية الإنسان )، والخطوط المتحركة مقابل الخطوط الثابتة. الرؤية التي تم استرجاعها كانت جداً حساسة، لذلك قد يستخدم الآيباد للعروض المرئية بدلاً عن المصابيح الأكثر سطوعًا.
وقال ايزاكوف: “بعد كل هذا، كم هو جميل للأشخاص فاقدي البصر أن يستعيدوا قدرتهم على الإبصار لقراءة شاشة كمبيوتر و التواصل عن طريق الفيديو ومشاهدة فيلمٌ ما”.
هذه النجاحات جعلت ايزاكوف وفلانيري يريدان الذهاب خطوة للأمام والبحث عن ما إذا قد تستطيع هذه الحيوانات التجول في العالم مع الرؤية المستعادة. والمثير للدهشة نجاح مجموعة البروتينات المخروطية الخضراء، حيث أن الفئران التي كانت عمياء استعادت قدرتها على أداء واحدة من أكثر السلوكيات الطبيعية وهو التعرف واستكشاف الأجسام ثلاثية الأبعاد.
ثم سألوا السؤال التالي: ” ماذا سيحدث لو أن شخصًا ذو رؤية مُستعادة ذهب إلى الخارج في ضوء أكثر سطوعًا؟، هل سيصبح أعمى من جديد بسبب الضوء؟” هنا، ظهرت ميزة لافتة للنظر لهذا النظام، قال ايزاكوف: “يتكيف مسار الإشارات المخروطية الخضراء مع مسار الإشارات. الحيوانات التي كانت سابقًا عمياء اعتادت على تغير الإضاءة وتستطيع القيام بالمهمة تمامًا مثل الحيوانات التي تبصر. هذا التكيف يعمل على مدى ما يقارب أكثر من ألف مرة. الفرق بشكل أساسي يكون ما بين متوسط الإضاءة الداخلية والخارجية”.
قال فلانيري: “عندما يقول الجميع أن هذا لن ينجح أبداً وأنك مجنون، غالبًا هذا يعني أنك تتجه نحو شيءٍ ما”. في الواقع، يعد هذا الأمر بمثابة الاستعادة الأولى الناجحة للرؤية المنقوشة باستخدام شاشة كمبيوتر LCD ، أول من يتكيف مع التغيرات في الإضاءة المحيطة وأول من يستعيد رؤية الأشياء الطبيعية.
يعمل فريق جامعة كاليفورنيا – بيركلي الآن على اختبار أشكال مختلفة حول السمة التي يمكن أن تستعيد رؤية الألوان وتزيد من الحدة والتكيّف.
تم دعم هذا العمل من قبل المعهد الوطني للعيون التابع للمعاهد الوطنية للصحة ، ومركز تطوير طب النانو للتحكم البصري في الوظيفة البيولوجية ، ومؤسسة مكافحة العمى ، ومؤسسة الأمل للرؤية ومعهد لوي الطبي للبحوث الطبية.
سيكتب ايزاكوف و فلانيري وزملاؤهم في جامعة كاليفورنيا في بيركلي تقريراً حول نجاحهم، في مقالة ستظهر إلكترونياً بتاريخ ١٥ مارس في مجلة  Nature Communications.

المصدر : With single gene insertion, blind mice regain sight

ترجمة : مي البقمي
تويتر: mai_albogamii@
مراجعة : أسامة أحمد خوجلي
تويتر: Okroos_@


شاركنا رأيك طباعة