فن الازدهار المتأخر

تاريخ النشر : 06/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :116
المراجع زينب محمد

المترجم رهف الحامد

Languages and Translation Student

يتحدث المقال عن أهمية البحث عن الشئ الذي يجعلك  تشعر بالرضا عن ذاتك و أن تكون أنت و ليس مجرد نسخة من الآخرين . التفاصيل نناقشها في هذا المقال.

كان موزرات من كبار العباقرة ،ولكنه عانى كجميع البشر خلال عقده الأول والثاني, وعلى الرغم من إنه مؤلف ألحان كثير الإنتاج بالفعل  إلا إنه اضطر إلى العمل كعازف للارغن وأوركسترا وقائد لفرقة موسيقية في مسقط رأسه سالزبورج لتغطية نفقاته. كان يشعر موزرات بالرغبة الملحة لتكريس المزيد من الوقت والطاقة لفنه نظراً لضعف راتبه وعدم تحقيقه لمراده. لذلك وبعد فترة زمنية من الشكوك والتشاورات استقال من عمله وجلس في سوق ڤيينا. هذا بالضبط ما فعله موزرات حينها اندهش بالعوائد وأصبحت هذه الفترة من أفضل فترات حياته الابداعية والإنتاجية.

حتى وإن كنت لا تأمل على الإطلاق أن تصل إلى مرحلة موزرات في البراعة فمن الممكن أن ترتبط بفكرة حاجته للتحرر من عبودية العقود، أو ربما أن تشعر بأن عملك يشبه الرسم بالأرقام ( المقصود به عمل تقليدي), أو ربما تكون فعلت كل ماهو صواب – تميزت في المدرسة وعملت بجد وحصلت على وظيفة جيدة ذات أجرٍ عالي، لكنك سئمت من أن تكون نسخة أي شخص آخر, أو ربما تتوق لتحقيق شيء يمثلك.

إذا كنت تطمح بالقيام بمزيد من العمل المنجز بشكلٍ شخصي كتأسيس شركة ناشئة أو تحويل هواية إلى مهنة, فقد تكون صياغة خطة العمل شاقة. على الرغم من ذلك تشير بعض الكتب المصدرة حديثاً إلى أن شجاعتك, ووضوح أهداف, وتطوير وسائلك تمكنك بشكلٍ كاملٍ لصنع نسختك الخاصة من دون جيوفاني (أوبرا شهيرة من تأليف موزرات)

وصف الكاتب الكلاسيكي إديث هول اعتقاد الفيلسوف القديم أرسطول بأن إدراكنا لمهاراتنا ومواهبنا وقدراتنا (الديناميكية) ومن ثم استخدام مواردنا لتحقيق أقصى استفادة منها هو أساس العيش بحياة جيدة وقد وصفها بمصطلح (energeia). اذا كنت لا تعمل نحو الوصول إلى جهدك الفريد – مثل ما فعل موزرات- فمن الطبيعي أن تشعر بعدم الرضا, فإذا كانت هذه هي المشكلة ،فإن أرسطول يرى  أنه من واجبك أن تصلح الأمر على نحوٍ سليم. يؤيد الفليسوف جون كاق مؤلف كتاب (المشي لمسافة طويلة مع نتيشه) بقوله:”لا تكذب النفس بسلبية أنما هي بانتظار أن نستكشفها“ وقد كتب أيضاً: ” يتم تكوين الذات تحت عملية نشاط واستمرار و هذا ما يسمى بالفعل الألماني “لتصبح” (to become).

مالذي إذن يقيدك؟ يناقش ريتش كارلجارد -مؤلف مجلة فوربز  (مجلة اقتصادية أمريكية ذات صيتٍ  عظيم) والمؤلف للازدهار المتأخر- هوس ثقافتنا بالإنجاز المبكر يثنينا عن متابعة شغفنا.  بدلاً من امتلاك اهتمامات متنوعة، والدراسة على نطاق واسع، وأخذ وقتنا لاكتشاف الذات فنحن نشجع على إجراء الاختبارات وأن نصبح متخصصين على الفور ومتابعة مهن آمنة ومستقرة ومربحة والنتيجة هى أن معظمنا ينتهي باختياره أن يكون مهني محترف بدلاً من تحقيق شخصيته وغالباً ما ينتهي بنا المطاف فاقدين أنفسنا في تلك العملية. يقول الصحفي ديفد ايبستن مؤلف كتاب (نطاق):  اخترق هاجسنا بالتخصص صفوف المدربين الرياضيين الشباب وأولياء الأمور المهوسين بتعليم أولادهم وهذا الهاجس يتحدى المنطق. إن بقائك كمتخصص ليس بالشيء الجلل فقد تتطلب مهنتك فقط بتكرار مهام روتينية بعكس ما إذا امتلك الفرد نطاقاً واسعاً من المهارات والخبرات والذي يعتبر هو الأكثر نفعاً لأنه يسمح لك بأن تكون ماهراً ومبدع.

دون مؤلفا كتاب الحصان الأسود اوقي اوغاس وتيد روز من كلية هارفرد التعليمية عن التأثير السلبي من التخصص الدراسي المبكر حيث أجروا دراسة على الأشخاص الذين خرجوا من كل مكان لتحقيق نجاح كبير :”بصرف النظر عن الشعور بالملل أو الإحباط أو الإرهاق” كلا الكاتبين دونا :”كدحت معظم الخيول المظلمة على نحوٍ مقاوم لسنوات طويلة قبل أن تصل إلى إدراكها في نهاية مطافها بعدم عيشها حياة مرضية.” ومن بعد فترة الطموح والقلق يصبح هؤلاء الأشخاص كسواسية الناس (مساعدين إداريين ومهندسين ومديري تكنولوجيا المعلومات) في حين أنهم قادرين على تحويل ميولهم وشغفهم إلى مهن ناجحة (كأصحاب مشاريع عصرية وحرفيين مشهورين).

لكي تُطور هذا النوع من الثورة في حياتك الخاصة، اقترح روز واوغاس أن تصنع دافع داخلي أو هدف يقود إلى نشاط محدد يلهمك بصدق. على سبيل المثال، عندما غادرت كارني بيلوك عملها كمساعدة سياسية لتشكيل شركة (Urban Simplicity) والتي تعمل على إعادة تصميم المنازل والمكاتب كان دافعها الداخلي  “تنظيم مساحة” ولاحظ هنا أنها لم تقل “فعل شيء إبداعي” أو “بدء علمي الخاص” فهذه العبارات تعتبر جداً عامة وغير واضحة ولا يمكن التصرف بشأنها. حددت كارني بدلاً من ذلك مهمة أثارت بداخلها قدراً كبيراً من الفضول والمتعة واستخدامها كدليل لها.

أثناء تقدمك للأمام هناك بعض الأمور التي يجب أن تضعها بعين الاعتبار. أولاً والأهم، الوقت ليس متأخراً أبداً “لتصبح” ذاتك. على سبيل المثال لم يكرس أرسطول نفسه بشكل كامل للكتابة والفلسفة إلا حين أصبح قريباً من سن الخمسين. هنالك أيضاً بعض الإيجابيات لأخذك وقتاً طويلًا وطريقاً متعرجاً لتحقيق ذاتك تذكر أن العمر بشكل كامل يجلب الحكمة والمرونة والتواضع والمعرفة للذات والإبداع, ولهذا السبب فإن متوسط أعمار مؤسسي الشركات الناشئة بدأوا من عمر الخامسة والأربعين. نقلاً عن عالم النفس التنموي إريك أريكسون يكتب كارلجارد :”يعتبر عمر الأربعين إلى الرابعة والستين من الفترات الفريدة حيث تتحد إبداعات الفرد وخبراته مع لهفة كاملة لجعل حياتنا ذات معنى”

ويقول: عندما تقرر الخوض في رحلة من الممكن أن تأخذ سنة للوصول لوجهتك وهذا إذا ما كانت أكثر من ذلك, ولكن كما عرض الباحثون أن باستطاعة التغيرات الصغيرة اليومية أن تؤثر عليك بشكل بطيء ولكن بالتأكيد تقود لتقريبك للشخص الذي تعتقد انك يجب أن تكونه.

إذا علقت مرة فتذكر جوني المرأة الموهوبة والمبدعة والتي ارتدت من وظيفةٍ إلى أخرى طوال عشرينات عمرها. فقد اشتغلت كباحثة وسكرتيرة ومعلمة لغة انجليزية كلغة ثانية. شعرت جوني بالفشل التام والاكتئاب ولكن التقطت مشاعرها المحطمة ووظفتها لصالحها, فمنذ فشلها بمتابعة طريقها الأساسي شعرت بالتحرر لفعل ما أرادت دائماً فعله وهو ( كتابة روايات خيالية للأطفال). كما صرحت فيما بعد :” توقفت عن التظاهر بنفسي أنني كنت أي شخص آخر غير ما كنت عليه”

من الممكن أن تكون قد سمعت باسمها (جي رولينج).

الان اذهب للعمل.

ترجمة: رهف الحامد

تويتر: RM_HII0

مصدر المقال: https://hbr.org

مراجعة: زينب محمد

تويتر:@zinaabhesien


شاركنا رأيك طباعة