تفكيك شخصية المدمن على وسائل التواصل الإجتماعي.

هل تتفقد الفيس بوك مئات المرات خلال اليوم؟ هل تحب الضغط على “إعجاب” أكثر من التحدث مع الناس في الواقع؟ هل الإنستجرام أكثر أهمية من أُمِّك؟ واصل القراءة لتكتشف ما يقال عن شخصيتك.

◄إدمان وسائل التواصل الاجتماعي:

هل أنت مدمن لوسائل التواصل الاجتماعي؟

في ظل التطور التقني الذي نشهده و قبل معركة هرمجدون، أصبحنا نعيش في عالم معاصر ممتلئ بالشاشات، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعية  الأكثر انتشاراً وأصبح الأمر وكأننا عالقون في شباكها، كما أصبحنا نتصرف كأننا عبيد لها.

قد يكون الأمر مبالغاً فيه قليلاً، ولكن لبعض الأشخاص فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي إدماناً حقيقياً.

بالتالي كيف تعرف إذا كانت عادتك  في استخدام وسائل التواصل الاجتماعية انحدرت عن كونها هواية آمنة لتصبح إدماناً بشكل تام؟

حسناً إذا خسرت وظيفتك بسبب تصفحك الدائم للإنستجرام أو انفصلت عن زوجتك لأنك بالغت في استخدامك للفيس بوك بدلاً عنها، فهذا مؤشر جيدٌ جداَ.  لنترك المزاح جانباً فإدمان وسائل التواصل الاجتماعي أمر حقيقي يفسد حياة البشر .

◄”الجانب المظلم” للتكنولوجيا:

برغم الارتفاع السريع “للجانب المظلم” في تقنية المعلوميات IT)) فلقد ثم مناقشة القليل من البحوث عن إدمان تقنية المعلومات. المعروف أن السمات الشخصية تلعب دوراً مهما في أنواع الإدمان الأخرى ولكن لا يعلم أحد أي السمات تتنبَّأُ بالإصابة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

مؤخرا، تعهد باحِثون شجعان من جامعة بينغهامتون في نيويورك بكشف الستار عن هذه المصيبة المعاصرة .

“يوجد عدد كبير من الأبحاث تناقش كيفية تأثير تفاعل السمات الشخصية المحددة على الإدمان بالنسبة لبعض أنواع الإدمان كالكحول والمخدرات. رغبنا بتطبيق نظام مشابه على إدمان شبكات التواصل الاجتماعي.”

 قائد الدراسة “إسحاق فَاجِفِي”

شَكَّل “فاجفي” الأستاذ المساعد لأنظمة المعلوميات فريقاً للحصول على بعض الإجابات مع “حامد قَاهري – ساريمي” في جامعة دي بول بولاية شيكاغو كما شاركهم أكثر من 300 طالب من الجامعة.    

تحقق الباحثون من استخدام المشاركين لوسائل التواصل الاجتماعي كما طرحوا وابلاً من الأسئلة لفهم شخصياتهم فهما متعمقا .

◄نموذج الشخصية:

بُني البحث على نموذج العوامل الخمسة للشخصية، وقد استخدم هذا الإطار منذ عام 1980 بحرية ضمن علم النفس، السمات الخمسة التي تختلف في الكمية تجعل أغلب الصفات البشرية: العُصابِيَّة، يقظة الضمير، الطيبة، الانبساطية والانفتاح على الخبرة. 

بالتالي فقد كان الدافع الرئيس لهذه الدراسة هو اكتشاف أي هذه السمات الشخصية تدل على أنك أكثر عرضة لإيجاد نفسك عالقاً في إدمان شبكات التواصل الاجتماعي.

وجد الفريق ارتباطاً لثلاث سمات بإدمان شبكات التواصل الإجتماعي و هي العصابية، يقظة الضمير، والطيبة (القبول) بوجه خاص . ولكننا نناقش مواضيع في علم النفس ونحن نتحدث هنا عن العقل البشري و بالتالي فالقصة ليست بسيطة  .

كما يذكر فَاجِفي ” الموضوع صعبٌ ومعقد لا يمكنك إيجاد طريقة أبسط.” عندما تعمقوا في تحليلاتهم للبيانات التشخيصية، وُجِدت علاقات أًكثرتعقيداَ. ثم عُرِضت النتائج في مؤتمر هاواي الدولي ال51 في علم الأنظمة المقام في قرية وايكولوا.

ما الذي توصلوا له؟ أولاً: العُصابية وهي كون الشخص عرضة للشعور بالقلق والتوتر، فإنها تزيد من احتمالية إدمان الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي. أما يقظة الضمير- هؤلاء الأشخاص المزعجين يستطيعون التحكم باندفاعاتهم وتحقيق أهدافهم (أشعر بالغيرة من هؤلاء الأشخاص) مما يخفض احتمال إصابتهم بالإدمان. 

هنا الأمر بسيط جدا ولكن هنا يصبح الأمر أغرب قليلاً: يستطيع الشخص أن يتصف بكلا الصفتين يقظة الضمير والعصابية معاً وكأن هؤلاء الأشخاص يواجهون نزاعا على السلطة.

وكأنها قصة خيالية تسير بشكل خاطئ حيث ينتصر الشر على الخير: تسيطر العصابية على يقظة الضمير. بمعنى آخر ينتصر الأشرار ويُرَجَّح ظهور إدمان وسائل التواصل الاجتماعية.   

 ◄هل يمكن للطيبة أن تحميك؟

المفاجأة التالية عن الطيبة (المقبولية) وهي تعني كمية لطف ومساعدة وتعاطف الشخص.

 لا تشكل الطيبة فرقاً كبيراً في خطر إدمان الشخص لوسائل التواصل الاجتماعي عموماً، ولكن عندما تجتمع الطيبة مع يقظة الضمير في شخص واحد هنا تصبح القصة مختلفة.

قد لا يتصف الشخص بالطيبة (المقبولية) أو بكونه ذو ضمير على نحو خاص ولكن بكونه غير متعاطف وغير مسؤول عموماً (يبدو شخصاً رائعاً، هل هذا صحيح؟ في كل مجموعة من الأصدقاء هناك شخص يتصف بهذه الطباع، إذا لم تستطيع التفكير في شخص من محيطك الحالي بهذه الصفات من المرجح أن تكون أنت). ويرجح إصابة هؤلاء الشخص بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كما يظهر من خلال البحث.

هنا تزيد القصة تعقيداً مرة أخرى يتشعب الأمر في الجانبين: الأشخاص المتصفين بالطيبة ويقظة الضمير لديهم خطر مرتفع للإصابة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

تفاجأ العلماء بهذه النتيجة، فالأمر قد يكون مرتبطاً “بالإدمان العقلاني” الأشخاص اللطيفون ذوي الضمير اليقظ قد يقضون وقتاً أكثر للمشاركة بفعالية في وسائل التواصل الاجتماعي لميلهم إلى تصديق أنهم يستفيدون فعليًّا منه كما أنهم يميلون للتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم عن طريقها لإفادة شبكة معارفهم. أوه أليس الأمر لطيفاً!.

إذا كان هذا صائباً فسيكون جانباً جديداً بالكامل للإدمان والذي لم يوجد خارج عالم تقنية المعلومات. سيكون الإدمان قد تطور عن قصد بشكل فعال لأسباب صحية. 

هل ستستمر في كونها تشكل خطراً على الفرد أم لا ؟ هذا سؤال آخر ستقوم الدراسات المستقبلية بالإجابة عنه .

من المرجح أن يتبع هذا البحث المزيد من البحوث حيث أن تقنية المعلومات الجديدة والمسيطرة تستهلكنا واحداً واحداً ببطء. ربما في العقود القادمة سيكون الإدمان هو الوضع الطبيعي وسيجري الأخصائيون النفسيون الدراسات للتحقق من كون 2% من السكان يستطيعون مقاومة فتح تطبيق الفيسبوك أكثر من مرة في اليوم.

سيكون علينا أن ننتظر ونرى.  شارك هذا المقال على حساباتك في وسائل التواصل الاجتماعي ثم ضع هاتفك النقال جانباً وأخرج للمشي .

ترجمة: سارة إسماعيل ياسين

تويتر: @sosoyas

مراجعة: صوفيا داودي رغيوي

تويتر: @sofiadRri

المصدر: https://www.medicalnewstoday.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *