قد تكون الشجرة المليئة بالخفافيش مصدراً لفيروس إيبولا

تاريخ النشر : 12/05/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1203
المراجع Khulood AlRaddadi

Medical Student at King Saud University

المدقق Khulood AlRaddadi

Medical Student at King Saud University

ايبولا

في قرية ميلياندو الصغيرة، في غينيا ، يحب الأطفال اللعب حول شجرة طويلة القامة ذات تجاويف عميقة تسكنها آلاف الخفافيش ، لهذا السبب ساد اعتقاد أن أحد الأطفال ويدعى إميل ويبلغ من العمر سنتان قد أصيب بفيروس إيبولا نتيجة احتكاكه بتلك الخفافيش التي تسكن هذه الشجرة حيث اعتاد هو وأقرانه اللعب هناك .

الطفل إميل ، الذي توفي في كانون الأول/ ديسمبر عام 2013، كان هو “المريض صفر”  أي أول شخص ي سجل مُصاباً بفيروس إيبولا في تفشيه الحالي الذي أودى بحياة مالا يقل عن 7600 ضحية في تلك المنطقة.

في دراسة جديدة، عكف الباحثون محاولين استنتاج ما إذا كان مصدر تفشي المرض هو أن الخفافيش ذات الذيل الحر التي عاشت في تلك الشجرة، وكما استنتج الباحثون أن هذه الخفافيش من المحتمل أن تكون مستودعاً لهذا المرض.

تبعد هذه الشجرة العملاقة حوالي 165 قدم (50 متر) عن بيت الطفل إميل ، في قرية صغيرة مكونة من 31 منزل، محاطة بالأراضي الزراعية .

كما أوضح ” فابيان لينديرتز” ، وهو طبيب بيطري في معهد روبرت كوخ في ألمانيا والذي يختص بالأمراض حيوانية المنشأ؛ أن هذه الشجرة تقع قرب طريق يسلكه النساء كثيرأ عندما يذهبن للغسيل مصطحبين أطفالهن معهن، حيث يدعون الأطفال يلعبون حول تلك الشجرة الجميلة في نظرهم، وربما أن الطفل إميل أصيب بالمرض من خلال انتقال فيروس ايبولا إليه من تلك الخفافيش .

ولكن الباحثون لن يعرفوا حقيقة الأمر أبداً، لأن حريقاً هائلاً شب في شهر مارس الماضي في تلك الشجرة وقتل الآلآف من الخفافيش، وبعد وصول لينديرتز وزملائه بعد بضعة أيام من نشوب الحريق وجدوا أن أهل القرية إما قد أزالوا تلك الخفافيش الميتة أو قاموا بأكلها، ولم يتمكنوا من إيجاد أدلة للدراسة عليها تثبت وجود الفيروس ايبولا، لكننهم تمكنوا بالفعل من إثبات أن الخفافيش ذات الذيل الحر كانت متواجدة في تلك الشجرة عن طريق اختبار الـ DNA لها .

وهذا الإثبات يفتح الباب لكثيرٍ من الاحتمالات بأن الخفافيش ذات الذيل الحر التي تتغذى على الحشرات تحمل فيروس ايبولا وتنقله لتصيب به البشر، وأوضح الباحث لينديرتز أنه قدم تقريراً من خلال هذه الدراسة وتم نشره في مجلة EMBO للطب الجزيئي، كما أن هناك دراسات أخرى ترجح أن الفيروس يمكنه أن يعيش في الخفافيش التي تتغذى على الفاكهة أو تلك التي تتغذى على الحشرات.

لينديرتز وزملاؤه الباحثون أمضوا أربعة أسابيع في مسح الغابات حول ميلياندو وإجراء المقابلات مع القرويين في تلك المنطقة للاستقصاء عن ما إذا كان الطفل إميل أصيب بفيروس إيبولا عن طريق حيوان ثدي كبير، مثل الشمبانزي، لكن الباحثين فشلوا في العثور على أي دليل يثبت تفشي فيروس إيبولا في الحيوانات القريبة.

وقال لينديرتز : يمكن إلى حد كبير استبعاد أن تكون الحيونات الكبيرة هي السبب في تفشي الفيروس، لكن من الناحية النظرية، فإنه من المحتمل وجود بعض المناطق الصغيرة الموبوءة لأننا لم نرصد الغابة بأكملها، ولكن يمكننا التأكيد بأنه ليس هناك وباء كبير بين الحيوانات البرية الكبيرة.

وعلق الباحثون بأن السلطات الإقليمية والصيادين والنساء في تلك القرية أكدوا أيضاً أن القرود نادرة في هذه المنطقة من جنوب شرق غينيا، والقليل المتبقي منها صعبٌ اصطياده، وأن الكثير من أنواع تلك اللحوم تأتي مشوية من ليبريا أو من شمال غربي البلاد، مما يقلل احتمالية أن تكون هي المسببة لهذا المرض.

وقال لينديرتز : من المحتمل أيضاً أن تتم الإصابة بفيروس إيبولاعن طريق أكل لحوم الخفافيش المطبوخة بطريقة غير سليمة، أو عن طريق ملامسة جسم الإنسان لسوائل الخفافيش المريضة؛ لأن القرويين في ميلياندو يصطادون الخفافيش بشكل روتيني لأكلها. لأجل ذلك قام الباحثون باصطياد 169 من الخفافيش في تلك المنطقة وتم اجراء اختبارات عليها بحثاً عن وجودٍ لفيروس إيبولا، ولكن كل الاختبارات جاءت سلبية بعدم وجود أي أثر للفيروس.

كما أكد الباحثون أن انتقال الفيروس عن طريق الطعام من الممكن أنه قد أصاب البالغين قبل أو في نفس الوقت الذي أصيب فيه الطفل إميل بالفيروس، وهذا مما يجعله مصدراً للعدوى غير مرتبطٍ بالأطعمة.

واستطرد لينديرتز في الحديث قائلاً ” أن العديد من الأطفال في القرية قد أمسكوا بتلك الخفافيش ولعبوا بها حول تلك الشجرة المجوفة، لذلك يظل ممكناً أن الطفل إميل قد أصيب بإيبولا جراء ذلك، لكن الناس يقولون لي “كيف تكون متأكداً بأن الطفل قد لعب عند تلك الشجرة ؟؟ وأنا أقول ما مدى احتمال ألا يلعب طفلٌ في ملعبٍ بجوار منزله ؟؟ كما أننا تحدثنا كثيراً مع أطفال آخرين واكتشفنا أنهم صيادين متمرسين للخفافيش”.

و من غير الواضح معرفة كيف اشتعلت النار بتلك الشجرة، لكنها احترقت بوقت قصير بعد أن منعت السلطات الغينية أكل أو اصطياد الخفافيش، و شدد الدكتور لينديرتز على أن الخفافيش تلعب دوراً هاماً في النظام البيئي في المنطقة حيث أن خفافيش الفاكهة تلقح الزهور وتنشر البذور، وخفافيش الحشرات تأكل البعوض وتساعد على منع انتشار الملاريا.

لذلك يجب أن نتعلم كيف نتعايش مع تلك الحيوانات كما تعايشنا مع داء الكلب الذي انتشر في ألمانيا وأوربا عن طريق الخفافيش، وليس حلاً أن نبدأ بإبادة تلك الخفافيش ومطاردة مستعمراتها.

المصدر : Live Science

 


شاركنا رأيك طباعة