نصف وجه كافٍ للتعرف على هوية صاحبه

باحثون من جامعة برادفورد يقومون بتطوير نموذج يمكنه تحديد هوية صاحب الصورة بمجرد رؤيتها جزئياً. بعد تدريبه، استطاع النموذج التعرُّف على هوية صاحب الوجه بنسبة 90%، حتى عند عرض أجزاء صغيرة من الوجه كالأنف، وهذا بلا شك سيكون مفيداً خاصةً لمكافكة الجرائم الأمنية.

اكتشف الباحثون من جامعة برادفورد (Bradford University)، أن تقنية التعرف على الوجه قادرة على العمل حتى عند ظهور نصف الوجه فقط.

حقق عدد من الباحثين نسبة عالية جداً في معدلات التعرف على الوجه تصل إلى 100%، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد تمكنت هذه التقنية من التعرف على صاحب/ة الوجه بمجرد رؤية نصف الوجه أو ثلاثة أرباع منه. وقد اُعتبرت الدراسة التي نُشرت في مجلة فيوتشر جينيريشن كمبيوتر سيستمز (Future Generation Computer Systems)، أولى الدراسات التي استخدمت الذكاء الاصطناعي، وبالتحديد التَعلُّم الآلي لاختبار معدلات التعرُّف على الوجوه باستخدام أجزاء مختلفة من الوجه (مثلاً: استخدام الجزء العلوي أو الجانب الأيمن من الوجه للتعرف على هوية صاحبه).

قال كبير الباحثين البروفيسور حسن عجيل من جامعة برادفورد: ” لدى البشر قدرة مذهلة في التعرف على الوجوه، ولكن أظهرت الدراسة أن هذه القدرة تصبح أقل دقة في التعرف على الوجه عند ظهور أجزاءٍ منه فقط. يتفوق الكمبيوتر على البشر في التعرف على هوية الشخص عند رؤية الوجه كاملاً؛ لذا أردنا في هذه الدراسة أن نرى إن كان الكمبيوتر سيتفوق على البشر أيضاً حتى عند رؤية جزء من الوجه “.

استخدم الباحثون أسلوبًا للتعلُّم الآلي يُعرف باسم “الشبكة العصبونية الالتفافية”، بالاعتماد على نموذج استخلاص المميزات المُسمى بـ VGG، ويعتبر من أشيع الأساليب المستخدمة للتعرف على الوجه.

لعمل التجربة، استخدم الفريق قاعدة بيانات تحتوي على 2800 صورة لمائتي طالب وطالبة وموظف وموظفة من جامعة FEI في البرازيل، بأعدادٍ متساوية من الرجال والنساء.

أولاً، درَّب الباحثون النموذج على الوجه كاملاً (أي أن النموذج يقوم بتحليل جميع ملامح الوجه، ومن ثم يتعرف على هوية صاحبه). ثم قاموا بإجراء تجاربهم لمعرفة مدى قدرة الكمبيوتر على التعرف على تلك الوجوه. عند عرض الوجه كاملاً، تمكَّن الكمبيوتر من التعرُّف على هوية صاحب/ة الوجه بنسبة 100%؛ أمّا بالنسبة للباحثين، فقد نجحوا في التعرف على هوية صاحب/ة الصورة بنسبة 100% عند عرض كامل الوجه أو ثلاثة أرباع منه أو النصف العلوي أو النصف الأيمن من الوجه، وبنسبة 60% للنصف السفلي، وبنسبة 40% عند عرض أجزاء من الوجه، كالعين أو الأنف.

أعاد الباحثون التجربة مرة أخرى، ولكن هذه المرة بعد تدريب النموذج على أجزاء من الوجه (أي أن النموذج يقوم بتحليل جزء أو أكثر من الوجه؛ ليتعرف على صاحبه). وفي هذه المرة، استطاع الكمبيوتر التعرُّف على هوية صاحب/ة الوجه بنسبة 90% عند عرض النصف السفلي من الوجه أو أجزاء من الوجه، مثل العين أوالأنف أو حتى الوجه الذي لم تظهر له عينين أو أنف.  من خلال التجربتين، تبيَّن للباحثين أن التعرُّف على هوية صاحب/ة الوجه من خلال عرض أجزاء مختلفة من الوجه، كالأنف والخد والجبهة والفم، كان الأصعب على الكمبيوتر، وعلى الباحثين على حدٍ سواء.

أشار البروفيسور حسن إلى أن النتائج واعدة وقال:لقد تبين لنا الآن أنه من الممكن التعرُّف على الوجوه من خلال الصور التي تظهر جزءًا من الوجه فحسب، وعرفنا كذلك أكثر أجزاء الوجه مساهمة للتعرف على هوية صاحبه، وقد أتاحت لنا هذه التجربة فرصاً أكثر من أجل استخدام التقنية للحماية الأمنية أو لمنع الجرائم”.

وأضاف: “كل ما تحتاجه تجاربنا الآن هو التحقق من صحتها عن طريق تطبيقها على مجموعة كبيرة من البيانات (الصور). ومن المحتمل في المستقبل أن تحتوي قواعد بيانات الصور المستخدمة على صور جزئية للوجه أيضًا؛ لكي يتم تدريب النماذج بشكل صحيح للتعرف على الوجه، حتى عند فقدان أي جزء منه”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

المترجم: عبد السلام العقيل

تويتر:@7Asalam7

المراجع: عبدالرحمن الزهراني

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *