ما هو الوعي الذاتي وكيف نكتسبه ؟ 11 طريقة لتحقيق وعي ذاتي عظيم

الملخص:

يتضمن الوعي الذاتي مراقبة عالمنا الداخلي: فمن المهم معرفته لأنه نواة تطوير الشخصية.

جميعنا لديه مزيج فريد من الصفات الإيجابية والسلبية ولكننا نجهلها بشكل كبير.

ارتفاع الوعي الذاتي مؤشر قوي للنجاح البارع في الحياة.

بإمكان الوعي الذاتي أن يقوي احترامنا لذاتنا.

ما هو الوعي الذاتي ؟

يتضمن الوعي الذاتي مراقبة عالمنا الداخلي: الأفكار والمشاعر والاعتقادات، فمن المهم معرفته لأنه نواة تطوير الشخصية.

 فإذا كنا غير مدركين من كيفية وتحت أي ظروف تندرج طبيعة مشاعرنا الحزينة ستصبح حياتنا خارج سيطرتنا بصورة سريعة.

كيف نكون واعين أكثر بذواتنا؟

يتطلب الوعي الذاتي بحثٌ ذاتي، جرب هذا الاختبار (https://www.berkeleywellbeing.com/well-being-survey.html لتصبح أكثر وعيا بنقاط ضعفك وقوتك والتي تتعلق بسعادتك).

على أية حال فإن الصراحة وعدم إطلاق الأحكام في تحليل الذات ليس سهلاً, فدائما ما نميل إلى توبيخ أنفسنا بسبب إخفاقاتنا أو أحيانا نتوهم بعظمتنا في حين أن الحقيقة هي أن جميعنا لديه مزيج فريد من الصفات الإيجابية والسلبية ولكننا نجهلها بشكل كبير.

فمن أجل تفكير ذاتي موضوعي نحتاج لتهدئة تفكيرنا والسماع لقلبنا مسامحين عيوبنا ومشيدين على أنفسنا إذا استحق الأمر ذلك.

لتصبح واعيا بسلوكياتك الخاطئة أو السلوكيات الغير مناسبة يتطلب الأمر إلى راحة بال ووقت وملاحظة وتركيز.

إن المعرفة المسبقة بقدرتنا على التغيير بطرق إيجابية من خلال إدراك الذات بشكل أعمق يجعل الأمر يستحق العمل على تطوير الصفات الشخصية التي نقدّرها في أنفسنا أكثر,ولكن يجب أولا أن نتمعن بدواخلنا عبر فحص ذواتنا لنرى ما بداخلها والتي هي أقل وضوحا مما نعتقده.

لماذا الوعي الذاتي مهم؟

ارتفاع الوعي الذاتي مؤشر قوي للنجاح البارع في الحياة, يكمن السبب في أن الأشخاص الواعين بذواتهم يعرفون جيدا الفرص المناسبة لهم وكيف يصنعون مشاريعهم المناسبة التي باستطاعتهم العمل عليها بشكل جيد. بصراحة تامة فإن أغلبنا يجري مثل الطيارة الآلية (بصورة تلقائية)! من الصعب عليه معرفة سبب نجاحه أو إخفاقه أو سبب تصرفاته التي يفعلها.

دائما ما تنشغل عقولنا بشكل كبير بالمحادثات اليومية والتي عادةً ما تعكسها النفس بشكل فظيع عندما يأتي موقف خاطئ.

من الممكن أن نتعثر بمقابلة وظيفية أو اختبار أكاديمي كنا نعتقد أننا مستعدين له، أو من الممكن أن نواجه موقفا محرج قد افترضنا أننا جيدين به أو من الممكن أن نخسر حبيب بسبب سوء تفاهم عندما انجرحت مشاعرنا.

غالبا ما يكون ردنا في المواقف الصعبة دفاعية أو اختلاقا للأعذار أو لوم الشخص الآخر لأننا لا نريد أن نرى أنفسنا في المصيبة. إذا استطعنا ملاحظة أنفسنا خلال النزاعات فستكون بداية جيدة للوعي الذاتي.

كيف نبني الوعي الذاتي؟

إليك بعض الاقتراحات:

المشي وخصوصا في هدوء الطبيعة مفيد جدا لبناء الوعي الذاتي

يميل العقل للتجول مع أقدامنا، لذلك يمكننا مع قليلا من الوعي والمشي فحص دورنا في المواقف التي حدثت في حياتنا سواء في العمل أو المواقف الاجتماعية أو في علاقاتنا العاطفية أو حتى المواقف التي حصلت مع عائلاتنا.

يمكن للتدرب على (التركيز الذهني الكامل) زيادة الوعي الذاتي

يشبه تركيز كامل الذهن الوعي الذاتي في ترابطهم بالوعي المباشر لأفكارنا الداخلية لنصبح واعين أكثر بحال دواخلنا ولملاحظة أفكارنا ومعتقداتنا ولملاحظة ما لذي يحزن مشاعرنا وما الذي يسعدها ويملئها.

حيث يتضمن التركيز الذهني الكامل: التركيز في اللحظة الحالية بما يفعله الشخص مثل: جلسات التأمل، أو تمارين تهدئة التفكير (وهي تمارين متعددة).

نكون واعين بذواتنا أكثر عندما نكون مستمعين جيدين

الخروج من ذواتنا من خلال التركيز على الشخص الآخر بمثابة الترياق الجيد لوقف التفكير المدمر للذات. نستطيع من خلال انفتاحنا على شخص آخر أن نتعلم الاستماع بموضوعية وبمحبة لما يريد أن يشاركه الشخص. بالمقابل يساهم ذلك على تعليمنا كيفية الاستماع لحواراتنا الداخلية بموضوعية وبمحبة.

زيادة الوعي الذاتي ينير لك الطريق

هنالك الكثير لا نعلم عنه من أفكارنا وعملياتنا الداخلية حيث دائما ما تكون الرحلة عبر ذواتنا بعض الأحيان صادمة.

 ففي بعض الأحيان يكون السبب خلف سلوكيات أو أراء معينة لدينا، هي جمل كونّاها تلقائيا في حين أننا غير مدركين مسبقا أننا مرتبطين بهذه الجمل وحتى جاهلين بمصدرها، وعبر مرور السنوات عندما ننغمس بين أهلنا ومدارسنا وبالوسط الاجتماعي وننغمس بوظائف متنوعة ، نمتص الأفكار السائدة من بيئتنا و بعضها تدفن في اللاواعي لدينا والتي أحيانا لا نلاحظها إلا حينما نخرجهم من غير قصد في أوقات ارتباكنا، وهذا يعتبر سبب وجيه أن نكون أكثر وعيا ولنتعلم كيف نكون كما نحن فقط، ولنشعر أيضا أكثر بالثقة للتعبير بمعتقداتنا الخاصة.

باستطاعة الوعي الذاتي أن يفتح تفكيرك لتقبل وجهات النظر الجديدة

نميل إلى وجهات نظر مختلفة في مواضيع متنوعة ولكن بينما نقوم بتطوير وجهات النظر هذه  فإننا نحصل على الشعور بالراحة معها ونفضل دوما أرائنا الخاصة، وعلى العكس تماما فإن وجهات النظر المحدودة تقود إلى تفكير محدود لذلك عندما نكون منفتحين لآراء الآخرين نستطيع أن نوسع وجهات نظرنا الخاصة لتكون أكثر إلماما  للعالم، حيث أن الأفكار الجديدة تحيي وتفتح تفكيرنا باتجاهات جديدة وواعدة.

بلا شك فالتفكير المنفتح نقطة إيجابية في التعامل بنجاح مع تحديات الحياة والمواقف المختلفة.

الوعي الذاتي مرتبط باحترام الذات

غالبا يعتمد اعتقادنا عن أنفسنا على أراء الآخرين عنا، أو بصورة أصح بماذا نعتقد بنظرة الناس ورأيهم بنا إذا كنا ممن يتم انتقاده أحيانا كالأطفال فسينتج عن ذلك تدهور احترام الذات والحساسية من الرفض، ومن جهة أخرى إذا كان يشاد إلينا “كالأمير والأميرة” سنميل لرفع احترامنا لذواتنا حتى أن كنا ليس في حق استحقاقه, لذلك الكثير من معتقداتنا دفنت في ألاواعي لدينا والتي من الممكن أن تكون ضرراً لا يمكن إصلاحه إذا لم نفحصه ونعيد معياره ليكون صحيحا بنسبة أكبر ويعكس ذواتنا الحقيقية.

نحن مدينون لأنفسنا لنكون أكثر وعيا بأفكارنا ومعتقداتنا الداخلية، حيث يحفظ اللاواعي هذه الأفكار والمعتقدات لتظهر وكأنها صحيحة! لذلك إن لم تُفحص هذه الأفكار فسنكون مجرد (اسفنجة) لتفكير عامة المجتمع وسنخسر الكثير من فرديتنا.

بإمكان الوعي الذاتي أن يقوي احترامنا لذاتنا لأنه حينها سنعلم من نحن فعلا وما هي أفكارنا ومعتقداتنا التي تدفعنا بدافع قوي للانتقال إلى الأمام في الحياة ولإرشادنا في الطريق المختار.

من الممكن أن يساعدنا الوعي الذاتي أن ننظر لأنفسنا بموضوعية

يميل البشر أن يكونوا انتقادين بقسوة سواء على أنفسهم أو على الآخرين وفي بعض الأحيان كلاهما,نحن نؤذي راحتنا ولا ننفع أحدا عندما نحاسب أنفسنا، لماذا يجب أن نتوقع من أنفسنا أن نكون كاملين في حين أنه لا أحد كامل ؟ لذلك تعلم أن تبتعد عن الضجيج وتكون أكثر موضوعية خصوصا عن نفسك.

نعم دائماً أنه توجد هنالك صفات يمكن أن نحسنها ولكن لن يحدث ذلك إذا رفضنا فكرة استقطاع المزيد من الوقت لتطوير وعينا الذاتي.

عندما تكون وحيداً مع أفكارك لن يكون هنالك سبب للانحياز، ببساطة كن على استعداد لتقييم نفسك بموضوعية قدر الإمكان وتأكد أن لا تتغاضى عما لا تفضل رؤيته, بل دع عقلك الباطن يزودك بارائه وصحح الأفكار الغير متوافقة مع قيمك.

بإمكانك أن تكون صادقاً بشكل كامل مع نفسك وافحص أي موقف عندما تجده خارج عن سيطرتك وأيضا قم بإزالة الأفكار التي لا تتوافق مع شخصيتك وأدرج القيم والجمل المثلى لتجلب لك الأفكار التي تلائم قيمك الأساسية.

افعل ذلك كالأستاذ الذي يصحح لطلابه بتفهم وتعاطف وليس بازدراء,وللحصول على دفعة إضافية: حوّل المفهوم الجديد إلى تأكيد بتكراره على نفسك كلما كان ذلك ضروريا للتأثير على التغيير الذي ترغبه.

كتابة اليوميات طريقة جيدة لتكون أكثر وعيا بذاتك

من خلال كتابة أفكارك أو بعصف أفكارك الواعية ستبدأ بالانفتاح على الجهات المعرضة للأذى بداخلك ومن هنا تتكون نواة الوعي الذاتي.

لا تعتبر كتابة المذكرات أمراً يفضله للجميع ولكن إذا كنت ممن يحب الكتابة فلما لا تحاول!

في بعض الأحيان تظهر كتابة اليوميات أموراً لاتظهرها جلسات التأمل، لذلك من الممكن أن هذه الطريقة من الاكتشاف الذاتي تساعدك في توسعة وعيك لذاتك حيث أن كتابة قصتك والإفضاء عن مشاكلك على الورق وتدوين أحلامك الخيالية تساعد عقلك الباطن للتحدث إليك والكشف عن ماهو “المهم” فعلاً. اجعل تفكيرك حراً وستندهش بما سيكشف عنك وستندهش أيضا بانكشاف بعض جروحك المدفونة التي تستنجد لشفائها.

 يمكنك الاستفادة من هذه الأفكار لتكتشف ما وراءها بنية معرفة نفسك بشكل أفضل.

من الممكن أن تساعد التقييمات من الآخرين على أن تكون أكثر وعيا بنفسك

نظراً لأننا أفضل جماهير لأنفسنا فقد نفقد ملاحظة شيئا عند تقيمنا الذاتي.

في هذه الحالة يمكن أن تكون موضوعية الآخرين مساعدة في التقييم الذاتي فإذا كانت لديك الشجاعة اسأل صديقك أو أحد معارفك عن رأيه عنك أو اسأل عن كيفية إدارتك لبعض المشاريع التي عملتم عليها سوياً أو كيف تعاملت مع بعض المواقف المفاجئة. لا مثيل للنقد البناء بالطبع ولكن حاول أن تكون مرناً ومستعداً لسماع ما سيقولونه.

التواصل في العلاقات بلا شك مهم ولكن يجب عليكما أن تكونا منفتحين للاستماع لبعضكما حتى وأن عبر الطرف الآخر بطريقة ناقصة أو كان من الصعب سماع كلماته.

عندما تنكشف لديك بعض من الجوانب التي من الممكن أن تحسنها كن مستعداً للتمعن بها حتى تصل إلى السر أو الجرح الأساسي.

 اصنع خريطة ذهنية أو ملاحظة كتابية لنفسك عندما تجد شيئا تريد تغييره للإطلاع عليه فيما بعد عند تخصيصك وقتا للعناية بنفسك.

إذا كان النقد غير صحيحا بعد تفحصك خذ بعين الاعتبار إذا كانوا أولئك الأشخاص يردون إلقاء ذنبهم عليك أو من الممكن أن هذا الشخص يكن لك ضغينة, إذا كان الأمر كذلك تدرب على الإنصات لقولهم وبدلا من الاستجابة بدفاع حاول أن تحصل على عمق المشكلة لتضمن علاقات صحية.

من الممكن أن يساعد الوعي الذاتي على معرفة نقاط قوتنا وضعفنا

” أنا جيد في البدايات ولكن أجد صعوبة أكثر بإنهاء المشاريع”

” من السهل علي أن أقابل أشخاص جديدين ولكن لدي تحفظات عندما يأتي الأمر بالالتزام”

“أنا صديق عظيم ولكني لستجيداً في توفير المال”

جميعنا لديه نقاط قوة ونقاط ضعف وصفات نفضلها وصفات نمقتها وأياً كانت تلك فقط كن واعياً بها لكي لا تضع نفسك في موقف تفشل به.

استخدم نقاط قوتك للنجاح في الحياة وسيكون طريقك أكثر سعادة لأنك ستجد التقدير والدعم.

يمكن أن يساعد الوعي الذاتي في تحديد الأهداف

إذا كنا ممن يعبر هذه الحياة بلا هدف أو اتجاه ستنتهي خياراتنا بمكان غير مقصود، ولصياغة الأهداف تحتاج حقا لبعض الأفكار عن ماهو مهم بالنسبة لك وما الذي تتمنى إنجازه.

ليس من الضروري أن تعلم “كيف” تصل إليها ولكن يجب أن تملك بعض الأفكار عن اتجاهاتك العامة. فعلى سبيل المثال:

” أنوي أن أنشئ عملي الخاص في …….(أي مجال) و سأصبح مكتفي ذاتيا في عمر الـ……. “

“أنوي أن أجد شريك الحياة المناسب لي وبعدها نكون سويا عائلة سعيدة”

“أنوي أن أدافع عن نفسي عندما يحاول مديري أن يقلل من شأني” …وإلى آخره

أفصح عن أهدافك بصوت عالٍ وافتخر بها متذكراً أنك تخاطب داخلك أوعقلك الباطن أو من الممكن أقصى عقلك الواعي أو حتى إلى بعض قواك العليا, وأن تعلم أنك ركزت على اتجاه وغاية معينة .

استخدم هذه الأفكار للتواصل مع داخلك جاعلاً عقلك الباطن يعلم أنك تريد أن تكون متفهم أفضل لذاتك ولتستطيع العيش أكثر بحياة مُرضية وذات معنى في الوقت ذاته.

ترجمة: رهف الحامد

تويتر: RM_HII0

مراجعة:فاطمة الهوساوي

تويتر: ffatimah77

مصدر المقال: https://www.psychologytoday.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *