تقنيات المساعدة الذاتية ليست فعّالة لعلاج إدمان العقاقير

تقنيات المساعدة الذاتية ليست فعّالة لعلاج إدمان العقاقير

25 أكتوبر , 2019

المُلخص:

على الرغم من أنها تُفيدُ بعض الافراد الذي يُعانون من مشاكل تتعلق بإجهادهم وعلاقاتهم لكن لايُمكن لكُتب المساعدة الذاتية والنشاطات الخارجية والتأمل واليوغا التي تندرج تحت فرع العلاجات المُساعدة في علاج الإدمان إلا إذا أُضيفت اليها العلاج بالعقاقير والجلسات النفسية ومصحات مُتخصصة. على الرغم من كون المساعدة الذاتية تفيد مع بعض الحالات إلا إنها لا تُثمر مع حالات الإدمان أو الاضطرابات العقلية .

العلاج الطبي الاحترافي لتعاطي المخدرات قد تخطى بفعاليّته تقنيات المساعدة الذاتية.

    أحب النشاطات الخارجية وكُتب المُساعدة الذاتية(1) (وأستطرد هنا إلى ذكر العظيمة برين براون) وأؤمن حقاً أن ممارسة النشاطات الخارجية بإمكانه شفاء الفؤاد؛ إلا أنني أسمع العديد من الأفراد يُصّرحون أن التنزه خارجاً أو قراءة كُتُب تطويرٍ الذات أو ارتياد صف يوغا بإمكانه الشفاء من الاكتئاب والادمان وحتى اضطرابات الاكل. هذه المعلومات المغلوطة لا تجعلني غاضبة وحسب، بل كذلك تحزنني لأجل بقية الأفراد الذين يصدقونها. نعم، كُتب المساعدة الذاتية والنشاطات الخارجية والتأمل واليوغا تندرج تحت فرع العلاجات المُساعدة أن أُضيفت الى العلاج بالعقاقير والجلسات النفسية. ونعم، يُحتمل أن النشاطات الخارجية لها إمكانية في تعديل مزاجك وزيادة سعادتك؛ بل حتى أنني كتبت عن تجربتي الشخصية هنا. لكن القول أن المساعدة الذاتية بإمكانهِ شفاء الإدمان والاضطرابات العقلية ليس فقط مفهوماً مطاطياً بل مُضللاً كذلك. أن حدث وصادفت شخصاً يقول أن اكتئابه أو إدمانه على الهيروين قد شفي بواسطة كتب المساعدة الذاتية أو قضاء وقت حول المناظر الطبيعية، فإنني أشدد عليك أن تطرح عليه الأسئلة التالية:

●في أي منشأة تم تشخيصك فيها ومن قبل مختص بالصحة العقلية؟

●هل سبق لك ولجأت إلى علاج ما او تناولت نوعاً من الأدوية؟

المساعدة الذاتية وعلى الرغم من أنها تفيد مع بعض الحالات إلا أنها لا تُثمر مع حالات الإدمان أو الاضطرابات العقلية.

    إن كانت كُتب المساعدة الذاتية تُفيد فيما يتعلق بالعلاقات وبالأمور المالية والمهنية ومع قانون الجذب فلماذا إذاً لا يُستبدل علاج الادمان بالمساعدة الذاتية؟ المساعدة الذاتية مفيدة في مشاكل العلاقات وضمن الأمور المالية والمهنية ؛لأن هنالك رغبة قوية في أن نتشارك مع بعضنا وسائل مساعدة وحلول ذات مفعول سحري لحياتنا.

    نحن نعيش في مجتمع نشط مع مصادر معرفية لامحدودة من خلال نقرة ماوس أو التحدث مع “سيري”. نحن متقدمون إلى الأمام عن الأجيال السابقة مع طفرات ابتكارية كفيلة بإبهار عقلك. نحن لدينا القدرة على قضاء الوقت خارج منازلنا وارتياد صفوف اليوغا وممارسة الاعتناء بالنفس وقراءة كل المعلومات المكتوبة من قبل خبراء مختصين بالإدمان. ورغم كل هذا، تتطلب المساعدة الذاتية المعنية بعلاج حالات الإدمان مُساعدة خارجية مختصة تتضمّن التطهير من السموم والجلسات العلاجية الفردية والعائلية والرعاية بعد إتمام المراحل العلاجية والتي تتضمن تعزيز الإعتماد الجسدي وعلاج الصدمات وضعف التواصل وكذلك الممارسة المهمة للتقشّف (عدم الإسراف في الطعام والشراب). بالإمكان استخدام المساعدة الذاتية كمعيار وقائي لتجنّب إدمان المخدرات ولكن في حال أدمن الفرد على مادته المختارة للمعاقرة فإن المساعدة الذاتية لن تجدي نفعاً معه بعد الآن للأسباب التالية:

لماذا لا ينفع العلاج بطرق المساعدة الذاتية مع الإدمان ؟

    تُفيد الطُرق العلاجية بالمساعدة الذاتية بعض الأفراد الذي يُعانون من مشاكل تتعلق بإجهادهم وعلاقاتهم. ولكن من المؤكد أن هؤلاء الافراد يمتلكون القوة والبصيرة الكافية للإعتراف والإشارة بوضوح إلى مشاكلهم ورصد الطاقة والوقت الكافي اللازمين للوصول إلى نتيجتهم المرغوبة ومن ثم مشاركتها مع الآخرين. تمنع الهواجس والإكراهات والوحدة بالإضافة إلى الإدمان الأفراد من التفكير بطريقة عقلانية مُدركة للواقع. المدمنون ليسوا قادرين على التحكم باضطرابهم بعد الآن، لأن اضطرابهم قد استحوذ على عقولهم. فبعد دخول المخدرات إلى الجسد، يفرز الدماغ كميات عالية جداً من هرمون الدوبامين إلى درجة أن المدمن لا يستطيع أن يترك بكل بساطة مصدر هذه النشوة العالية بدون تدخل من مساعدة مختصة طويلة المدى. ناهيك عن أن بعض المواد الكيميائية لها أعراض انسحابية مُهددة لحياة من يُدمنها. وتدفع هذه الرغبة القوية بتعاطيها مرة أخرى ومُجدداً بالدماغ لمرحلة لا يُمكن فيها لأي كُتب مُساعدة ذاتية أو يوغا أو مناظر طبيعية مهما بلغت كميتها أن تكشف عن المثيرات الأساسية التي تسببت بالإدمان في المقام الأول.

يدفع الإعتماد الجسدي على المخدرات والكحول بوضع “المرحلة التالية لعلاج الإدمان” كأولوية قصوى في العلاج مهما كانت العواقب.

الطُرق المنزلية للتطهير من السموم لها معدل نجاح منخفض وعادة ما تقود إلى الانتكاس ببساطة بفعل السلوك الاندفاعي نحو التعاطي المتفشي في دماغ المدمن، ناهيك عن أنها مُهددة لحياته.

●يتداخل تأثير المخدرات مع نظام التواصل في الدماغ. ويُتسبب هذا التداخل بدوره بإعاقة في أداء الخلايا العصبية التي بدورها كذلك تتسبب بإنعدام أي معنى من معاني التحكم والتفكير العقلاني. وبالتالي ومع فقدان السيطرة على الأداء العقلي الطبيعي، تنحسر فرصة اتخاذ أي قرار من قبل الشخص المدمن. 

يفتقر علاج الإدمان بالمساعدة الذاتية إلى أساس الشفاء: التواصل مع الاخرين.

أهمية العلاج المهني للإدمان 

التطهير من السموم :

    علاج إدمان المخدرات هي عملية طويلة الأمد يندرج تحتها نظام العلاج التدريجي الذي يضم تحت سقفه التطهير من السموم والذي يعني التخلص من المواد التي أُسيئ استخدامها إلى خارج الجسم والتي يعتمد على الفرد نفسه والمخدر الذي يُمكن استعماله في أي مكان من 3 إلى 7 أيام. عملية تطهير السموم مؤلمة للغاية بل وقد تكون مُميتة حتى. وبناء على ذلك لا يوصى ابداً بأن يلجئ أي فرد الى الطرق المنزلية للتطهير من السموم بل عليه أن يلجأ الى مركز علاج مهني حيثُ بإمكان المختصين مراقبته ووصف الأدوية المُخففة لأعراض الإنسحاب. تستخدم العديد من برامج العلاج المدعوم بالأدوية والتي تشمل على وصف تدريجي بطيء للعقاقير الطبية لتخفيف أعراض الإنسحاب ومنع أي اعراض جانبية تُهدد حياة المريض. ومن هذه الأدوية: البنزوديازيبينات والميثادون والنالتريكسون وسوبوكسون، هذه الأدوية المذكورة تُعطى لحالات الإدمان على الكحول أو البينزوديازيبينات والمواد الافيونية.

تغيير البيئة المحيطة:

    يصنع تغيير البيئة الدائم أو المؤقت مفعولاً لا يصدق في خدمة الجانب العلاجي. ويكمن السبب الأساسي وراء ذلك أن تغيير البيئة ينتج عنه تغير منظور الشخص للأمور؛ فهو يهرب من السلبية ومُروجي المخدرات والأشخاص ذوي التأثير السلبي وكذلك من الروتين الصحي الضار.

التواصل:

     إضافة الى ذلك، يوفر العلاج المهني مساحة آمنة في ظل تواجد الاخرين من أجل إعطاء الفرد القدرة على التواصل مع الأشخاص من حولهم. يُعد التواصل مهماً جداً أثناء عملية العلاج من الإدمان حيث إن الإفتقار إلى التواصل سيدفع بالفرد إلى الإنغماس في إدمانه.

رصد المثيرات:

    تتمثل إحدى أكبر مكونات العلاج النفسي في رصد المثيرات الكامنة التي دفعت الفرد نحو طريق الإدمان في المقام الأول. ومن ضمن هذه المثيرات التي ترتبط بشكل مباشر بالإدمان:

صدمة حدثت في الماضي.

انخفاض في تقدير الذات.

اضطرابات عقلية.

اضطرابات الاكل.

سوء المعاملة في الطفولة.

النزاعات الشخصية.

تمييز هذه المثيرات الكامنة والكشف عنها يتطلب النظر إليها بعين المختصين وجلسات من العلاج وذهن صاف ومتزن. على العيادة أن تكون واعية بمؤثراتها أثناء سلوك طريقهم نحو الشفاء.

    يوفر علاج الإدمان الاختصاصي النهج المنطقي والدعم العاطفي والملاذ الجسدي والتواصل اللازم لصناعة تأثير دائم وقيادة المدمن نحو طريق شفاء طويل المدى.

ترجمة: طرفة المقبل.

مراجعة : شوان حميد

تويتر : @shwan_hamid

المصدر:https://www.psychologytoday.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية