طيور الشاروش والفيلة وأسماك القرش: كيف يتعلم البالغون المكفوفون مظهر الحيوان؟

الملخص:

أظهرت بعض الأبحاث السابقة أن المكفوفين لديهم معرفة بأشياء مثل :الضوء والألوان.

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص المكفوفين منذ الولادة  يتذكرون حقائق لفظية.

وجد الباحثون أنه من أجل استنتاج أشكال الحيوانات ، اعتمد المكفوفون على تصنيفات بيولوجية مماثلة يستخدمها العلماء لتجميع الأنواع.

الاستنتاج الرئيسي: هو أن المكفوفين قاموا بتطوير أفكار غنية ودقيقة حول المظهر على أساس الاستدلال.

دراسة من قِبل جامعة” جونز هوبكنز”(Johns Hopkins University):

 كشفت دراسة جديدة لجامعة “جونز هوبكنز”( Johns Hopkins University ) أنهم لم يروا قط حيوانات مثل:( أفراس النهر وأسماك القرش )، لكن البالغين المكفوفين منذ الولادة لديهم رؤية ثاقبة حول شكل هذه الحيوانات.

يقول “جودي كيم” (Judy Kim) ، المرشح لدرجة الدكتوراه في جامعة “جونز هوبكنز” والمؤلف المُناظر للدراسة التي نشرت في 21 مايو في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (the National Academy of Sciences): “التجربة الأولى للشخص ليست هي الطريقة الوحيدة لتطوير فهم ثري للعالم من حولنا ،في الأساس  السؤال هو ، كيف نفهم ما نعرفه؟”.

 بينما أظهرت بعض الأبحاث السابقة أن المكفوفين لديهم معرفة بأشياء مثل :الضوء والألوان ، لا يزال الباحثون لا يفهمون إلا القليل عما يعرفه المكفوفون عن المظهر وكيفية تعلم هذه المعلومات.

تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص المكفوفين منذ الولادة  يتذكرون حقائق لفظية مثل: “طيور الشاروش وردية اللون flamingos “؛ لذلك أراد فريق البحث إجراء مزيد من التحقيق حول هذا الأمر.

 يقول “كيم”( Judy Kim): “غالبًا ما يكون لدى الناس حدس مفاده أنه لا يمكننا معرفة ما لا يمكننا رؤيته”.

أعطى الباحثون 20 من البالغين المكفوفين و 20 من البالغين  المبصرين أسماء الحيوانات وطلبوا من المشاركين ما يلي: ترتيب الحيوانات حسب الحجم (من الأصغر إلى الأكبر) والطول (من الأقصر إلى الأطول) ؛ فرز الحيوانات إلى مجموعات بناءً على الشكل وملمس الجلد ولونه ؛ الاختيار أي حيوان من المجموعة يختلف عن الآخرين في الشكل ، والاختيار من بين الخيارات المتعددة مثل: (هل يحتوي فرس النهر على : ريش ، فراء ، جلد أو قشور؟).

بشكل عام ، قام المشاركون المكفوفون والمبصرون بتنظيم الحيوانات بطرق مماثلة واتفقوا على الخصائص الفيزيائية التي من المرجح أن يتم ملاحظتها ضمن مجموعات الحيوانات، فعلى سبيل المثال: رأى المشاركون المكفوفون والمبصرون أن الدلافين متشابهة في الشكل مع أسماك القرش وحيوان الكسلان متشابه في الملمس مع الدب الأشيب (grizzlies). و15من أصل 20 مكفوف و 19 من أصل  20 مُبصر اعتبروا أن الأفيال أكبر من وحيد القرن،لكن المجموعات أظهرت أيضًا بعض الاختلافات.

 على عكس الفكرة القائلة: بأن المكفوفين يتعلمون عن مظهر الحيوانات من خلال وصف الأشخاص المبصرين حول شكل الحيوانات ، فإن المشاركين المكفوفين والمبصرين يختلفون أكثر حول البُعد الذي كان من الأسهل على الأشخاص المبصرين وصفه بالكلمات: فمثلاً من حيث لون الحيوان، قام المشاركون المبصرون الذين تم اختيارهم بإنشاء مجموعات للحيوانات ذات اللون الأبيض والوردي والأسود  والأسود والأبيض والبني والرمادي  وقاموا بسهولة بتسمية هذه المجموعات وفقًا لألوانها الأساسية.

على النقيض من ذلك  واجه الأشخاص المبصرون وقتًا عصيبًا في وصف مجموعات أشكال الحيوانات بشكل لفظي.

 لقد استخدموا العديد من الكلمات ولم يتفقوا مع بعضهم البعض, ومع ذلك قام المكفوفون بإنشاء مجموعات أشكال الحيوانات مشابهة لمجموعات الأشخاص المبصرين، ولكنهم لم يقوموا بإنشاء مجموعات ألوان متناسقة.

 وجد الباحثون أنه من أجل استنتاج أشكال الحيوانات ، اعتمد المكفوفون على تصنيفات

 تعمل هذه الإستراتيجية بشكل جيد للغاية من حيث الشكل والملمس: فالطيور – على سبيل المثال – لها ريش وشكل مجنح مميز.

 هذا الاستدلال لا يعمل بشكل جيد بالنسبة للون ؛لأن العديد من الحيوانات المختلفة بيضاء (مثل :البجع والدببة القطبية والأغنام).

 الاستنتاج الرئيسي :هو أن المكفوفين قاموا بتطوير أفكار ثرية ودقيقة حول المظهر على أساس الاستدلال.

 تقول “مارينا بيدني”( Marina Bedny) أستاذ مساعد في علم النفس وعلوم المخ بجامعة” جونز هوبكنز” ومؤلف آخر لهذه الدراسة: “يُفترض في بعض الأحيان أن الحواس والتجربة المباشرة هي أفضل طريقة للتعرف على العالم. ما تظهره النتائج هو أن التواصل اللغوي يمكن أن يعطينا معرفة غنية ودقيقة ، وحتى المعرفة التي تبدو للوهلة الأولى” بصرية “، لا يحتاج الأشخاص المبصرون أو المكفوفون الذين يعيشون في بيئات حضرية إلى معرفة الحيوانات البرية حقًا، ولكننا مفتونون بها.

 إن المعرفة عن الأسود والفيلة جزء من ثقافتنا والأشخاص المكفوفين الذين ينتمون إلى نفس الثقافة يستنتجون ظهور الحيوانات من  الاتصالات اللغوية.”

ترجمة: زينب محمد.

تويتر: @zinaabhesien

مراجعة:فاطمة الهوساوي

تويتر: ffatimah77@

مصدر المقال: https://www.sciencedaily.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *