عملية زراعة أول رأس بشري

تاريخ النشر : 22/04/2015 التعليقات :1 الاعجابات :4 المشاهدات :2648
الكاتب منى الشهري

طالبة طب - جامعة الملك سعود

زراعة رأس

في الآونة الأخيرة تمّ الإعلان عن إمكانية وضع خطة جذرية لزراعة رأس على جسد شخص آخر ، لكن هل من المعقول أن يكون هذا ممكنًا أو حتى مقبول أخلاقيًا ؟

 

 

سوف يتم مناقشة إطلاق أول محاولة في العالم لزراعة رأس إنسان هذا العام في مؤتمر جراحي في الولايات المتحدة.

 

تم اقتراح الفكرة لأول مرة في عام 2013 من قبل سيرجيو كانيڤيرو (الذي يعمل في مجال التعديل العصبي في مجموعة تورينو الإيطالية). الهدف من ذلك هو استخدام تلك الجراحة لتمديد حياة الأشخاص الذين تلفت عضلاتهم وأعصابهم بسبب السرطان ، ولكن سوف يتم مواجهة عقبة أساسية في كيفية دمج الحبل الشوكي مع الرأس مع عدم رفض جهاز المناعة لتلك العملية ؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟ و أضاف أنه من الممكن أن تكون الجراحة قابلة للتطبيق في وقت مبكر من عام 2017.

 

سوف يتم الإعلان عن تفاصيل المشروع في المؤتمر السنوي للأكاديمية الأمريكية لجراحي المخ والأعصاب وجراحي العظام في يونيو بولاية ماريلاند (AANOS). ولكن يبقى السؤال الأهم هو : هل المجتمع على استعداد لخطورة تلك الجراحة؟ وهل العلم سيدعمها و يقف مع تلك العملية؟

 

أُجريت أول محاولة لزراعة رأس وأطراف الرجلين أخذت من كلب صغير وتم دمجها مع الجزء الخلفي لكلب  أكبر حجمًا من قبل الجراح السوفييتي (فلاديمير ديميكوف) في عام 1954 الذي أجرى عدة محاولات أخرى لكن الكلاب لم تعش إلا يومين إلى ستة أيام فقط.

 

و على الصعيد الاخر أُجريت أول عملية زراعة رأس ناجحة، في عام 1970. فقد قام فريق بقيادة روبرت وايت في (كلية جامعة كيس ويسترن ريزيرف للطب في كليفلاند – أوهايو)، بزراعة رأس قرد على قرد آخر. ولكن لم يتم خلال تلك العملية دمج الحبل الشوكي ، فبالتالي لم يتمكن القرد من تحريك جسمه، ولكنه كان قادرا على التنفس عن طريق التنفس الاصطناعي ، وعاش القرد لمدة تسعة أيام إلى أن رفض جهازه المناعي الرأس.

 

الجدير بالذكر أنّ العديد من العمليات الجراحية المعنية بذلك قد حققت تقدمًا. وأضاف كانيڤيرو “أعتقد أننا توصّلنا الآن إلى مرحلة ممكنة “.

 

تم نشر ملخص في (مؤتمر جراحة الأعصاب الدولية) للتقنية المستخدمة في هذه العملية و التي سوف تجعل الأطباء قادرين على زراعة رأس على جسد آخر ، يتضمن ذلك تبريد الرأس المستلم والجسد المانح لمنح وقت أطول للعيش بدون أوكسجين. ثم يتم تشريح الأنسجة حول الرقبة وربط الأوعية الدموية الرئيسية باستخدام أنابيب صغيرة، قبل أن يتم قطع النخاع الشوكي من كل شخص.

ثم يتم نقل الرأس المستلم على جسم المانح ويدمج طرفي الحبل الشوكي ، و حتى يتم عمل ذلك توضع مادة كيميائية تعرف بـ(الپولي ايثيلين جلايكول)، مع الحقن و المتابعة لعدة ساعات . وتفعل تماما مثل ما يفعل الماء الساخن بالمعكرونة فهو يجعل المعكرونة الجافة تلتصق معًا، (الپولي ايثيلين جلايكول) يحفّز الدهون على الالتصاق في أغشية الخلايا.

بعد ذلك ، تتم خياطة العضلات ويبقى الجسد في حالة غيبوبة بدون حركة لمدة ثلاث إلى أربع أسابيع، تقوم الأقطاب الكهربائية (electrodes) المزروعة بتعزيز نقل الإشارات العصبية وتحفيز كهربائي منتظم إلى الحبل الشوكي خلال تلك الفترة، والسبب يعود الى أن هذا التحفيز يعزز الصلات العصبية الجديدة.

عندما يستيقظ المتلقي من المتوقع أنه سيكون قادر على الحركة ويشعر بوجود الاخرين ويبدأ بالنظر إليهم والتحدث معهم. كما يوضّح كانيڤيرو إن العلاج الطبيعي من شأنه أن يمكّن الشخص من المشي في غضون عام.

 

الجزء الأصعب من ذلك كلّه يكمن في كيفية دمج النخاع الشوكي كليًا. وقد تبيّن أنّ (الپولي ايثيلين جلايكول) له دور كبير في تحسين نمو الأعصاب في الحبل الشوكي لدى الحيوانات، ومن الممكن تجربة ذلك عند المتبرع بالأعضاء الميت دماغيًا لاختبار هذه التقنية ، على الرغم من ذلك البعض الآخر يشككون في أن هذا سوف يكون كافيًا حيث لا يوجد أي دليل على أن التواصل بين الحبل الشوكي والدماغ من شأنه أن يؤدي إلى وظيفة حسّية وحركية متكاملة بعد زراعة الرأس ، أكّد ذلك ريتشارد بورجنز (مدير مركز البحوث للشلل في جامعة بوردو في غرب لافاييت بولاية انديانا).

 

يوجد خيارات أخرى في حال عدم فعالية المادة الكيميائية (الپولي ايثيلين جلايكول) ، مثل حقن الخلايا الجذعية أو خلايا المتجددة التي تربط بطانة الأنف مع المخ والحبل الشوكي، أو عن طريق استخدام أغشية المعدة لربط أنسجة الحبل الشوكي والتي أظهرت نتائج واعدة لمساعدة الأشخاص بعد إصابة العمود الفقري، على الرغم من ذلك كله يؤكد كانيڤيرو أنّ المادة الكيميائية هي الأبسط والأقل خطورة.

 

ولكن ماذا عن احتمال رفض الجهاز المناعي لتلك الأنسجة مثل زراعة الرأس من شخص آخر؟

توفي قرد روبرت وايت بسبب رفض الرأس من قبل الجسم الاخر. وليام ماثيوز رئيس AANOS يقول :”لا أعتقد أن هذا سوف يشكل مشكلة كبيرة في الوقت الحالي.ويمكن التحكم في ذلك عن طريق استخدام الأدوية المثبطة للمناعة كما يحدث خلال زراعة القلب أو الرئة مثلاً”

 

كانيڤيرو ليس الوحيد في سعيه للتحقيق هذه العملية. شياو بينغ رن من جامعة هاربين الطبية في الصين أظهر مؤخرًا أنه من الممكن أن تنجح عملية زراعة الرأس لدى الفئران كذلك. عن طريق تطبيق بروتوكول كانيڤيرو في الأشهر القليلة المقبلة على الفئران والقردة.

 

و لكن سوف يتم مواجهة مشكلة أخرى و هي البحث عن دولة للموافقة القانونية والأخلاقية على مثل هذه العملية .

كانيڤيرو يود أن يقوم بتلك التجربة في الولايات المتحدة ، ولكن يعتقد أنه قد يكون من الأسهل الحصول على موافقة في مكان ما في أوروبا، كما يضيف” هل ينبغي أن تتم تلك العملية الجراحية ؟ والتي سيكون هناك الكثير من الناس الذين يختلفون معها “مع مراعاة حماية حقوق الإنسان و عدم استخدام تلك العملية لأسباب تجارية أو تجميلية أو لتحسين الصحة العامة.

 

طبيبة الأعصاب (باتريشيا سكربيو) في ولاية كاليفورنيا تقول “العديد من الأخلاقيات المتعلقة بالجراحة تعتمد على كيفية تعريف الحياة البشرية” وأكملت باعتقادها أن ما يحدد كيان الإنسان هو ما بداخل القشرة المخية العليا، فلو تم تغيير هذا الشيء لن تكون أنت نفس ذلك البشري ويجب عليك أن تبدأ بالتساؤل إن كان ما تقوم به أخلاقي أم لا! وأضافت أن العديد من المجتمعات لن تقبل بمثل هذا النوع من العمليات الجراحية لأنهم يؤمنون بأن النفس البشرية لا تقتصر على الدماغ”

وعلقت أيضاً “من غير المعقول بعد تطبيق تلك الفكرة أن يأتي مريض كبير بالسن مثلاً و مصاب بالتهاب المفاصل ثم يقول ربما ينبغي لي الحصول على الجسد الذي يعمل على نحوٍ أفضل و يبدو أفضل كذلك!”

 

الجراحون كذلك يشعرون بالقلق من تبني هذه الفكرة، فبعد الاتصال بهم انقسموا ما بين مؤيدٍ و معارض وقالوا يبدو ذلك غريب جدًا وبعيد الجدية.

 

هاري جولد سميث، (أستاذ جراحة المخ و الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في ديفيز) والذي أجرى واحدة من عدد قليل من العمليات الجراحية التي مكنت شخص ما لاستعادة القدرة على المشي بعد إصابته في الحبل الشوكي ، يقول:”إمكانية حدوث مثل هذا المشروع الهائل من غير المتوقع والمرجّح للغاية”  ، و أضاف كذلك: “لا أعتقد أن عملية زراعة رأس في جسد آخر ستعمل بطريقة مُتقنة، حيث هناك الكثير من العقبات التي سوف تواجهنا في ذلك الإجراء لمحاولة الحفاظ على الشخص سليم في غيبوبة لمدة أربعة أسابيع لا أعتقد أن ذلك سوف يحدث.”

 

نيك ريبل ، (المدير التنفيذي لفرع الولايات المتحدة في كلية الجراحين الدولية) ذكر أنه على الرغم من أن منظمته جنبًا إلى جنب مع منظمة AANOS، وأيضا تقف مع كانيڤيرو ، ولكنه لا يستطيع دعم ذلك كليًا. وأضاف كذلك “صمّمنا مكانًا لبدء المشروع، وسيكون هناك الكثير من كبار الجراحين الدوليين في المؤتمر وسنرى ما إذا كان هناك استقبالاً جيدًا أم لا.”

 

يتبنى (ماثيوز) وهو الأكثر حماسا للمشروع مفهوم دمج الحبل الشوكي مع الرأس كما يقول أن هناك الكثير من المجالات لعملية زراعة الرأس التي يمكن استخدامها، ولكن لا يتفق مع (كانيڤيرو) على التوقيت و إمكانية إجراء تلك العملية في الوقت الحالي، حيث يعتقد كانيڤيرو أنها جاهزة، ولكن ماثيوز يعتقد أنها ستطبق في المستقبل وليس الان.

 

كانيڤيرو يرد على ذلك و يقول “هذا هو السبب في أنني لأول مرة تحدثت عن هذه الفكرة كان منذ عامين” كما يقول. “إذا لم يريد المجتمع ذلك، لن أفعل ذلك طبعًا”. ولكن إذا كان الناس لا يريدون ذلك في الولايات المتحدة أو أوروبا، هذا لا يعني أنه لن يتم ذلك في مكان آخر. أنا أحاول أن أفعل ذلك على الطريقة الصحيحة، ولكن كما يُقال “قبل الذهاب الى القمر، لا بدّ أن تتأكد أن الناس ستتبعك”.

المصدر: New Scientist


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

[…] المادة العلمية : فيصل آل حسين الأداء الصوتي : شذى العباد المونتاج : الخلود القويفلي المصدر : http://n-scientific.org/?p=2686 […]