ما هو الألم ؟

تاريخ النشر : 11/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :268
المراجع نوف حسن

مصممة انفوجرافيك و مترجمة مقالات سابقة مهتمة في العلوم الحيوية و الأحياء الدقيقة

المترجم رندا حنيف

الملخص: إن إيجاد معنى شائع للألم يساعد في فهم لماذا الشعور بالألم مؤذي  حيث يساعدنا الشعور بالألم في تشخيص الكثير من الحالات و أيضاً في مساعدتنا في حياتنا اليومية لتوخي الحذر من المخاطر المحتملة .

اليوم هو السبت ، و أنا هنا أجلس على منضدة المطبخ أتأمل منظر الثلوج المتساقطة على كومة الثلوج المتجمعة في حديقتي الخلفية ، أضع كيساً من الثلج يزيح الألم المزمن لما بعد استئصال الثدي  و لكي أركز أكثر على الأنشطة التي أستمتع بها مثل حياكة الأوشحة و ملاعبة الكلاب و الكتابة عن الآلام. 

 كودي و الذي يبلغ من العمر ١٦سنة يستلقي أمام المدخنة ليريح الآم المفاصل الذي أصيب به في منطقة الحوض منذ ثمانية أشهر عندما توفي صديقه بورل في الربيع المنصرم بسبب سرطان في الغدد اللمفاوية . لطالما شعرت بالحزن  لرؤية معاناة كودي فأنا أحب رفقته لي ، ففي إحدى المرات أيقظني في منتصف الليل عندما كانت ابنتي البالغة ١٤عاما تتسلل خارجاً. كل شخص حزن بطريقته على رحيل بورل ، أشعر بالألم في داخلي عند رؤيتي لكودي متألماً و لا أستطيع أن أحميه من أوجاعه . أحمل في ساقي العديد من الكدمات بسبب عودتي لممارسة هواية ركوب الخيل التي أحبها بعد انقطاع دام لأربعين عاماً ، أعلم أن تلك الكدمات من المفترض أن تكون مؤلمة لكنها ليست كذلك.

 لأكون صادقة ، أكثر ما يؤلمني حالياً هو شعوري بالإحباط أن أكون فتاة من الاباما لا يمكن لسيارتها الصغيرة الصعود أو النزول في طريق آيوا للوصول  الى الأسطبل حيث عدد من المتسابقين يقومون بتمارين  ترويض الخيل مع أحد الأولومبيين السابقين. 

كل ما سبق  من المواقف  يمكن أن يتسبب في ألم جسدي ، عاطفي  ، اجتماعي  أو نفسي أو روحي .  و لكنه بالنسبة لعقولنا مجرد ألم فقط بعيداً عن أي تصنيفات أخرى . و من  الغير مهم لأدمغتنا إذا ما كان الألم نتيجة لموقف نفسي أو بسبب الحزن . و نتيجة لامتلاكنا خلايا عصبية خاصة في الدماغ (neurons)  فعند تأثرنا لاستماعنا  لتجارب الآخرين المؤلمة فإن عقولنا ستشعر بنفس الأوجاع و في نفس المناطق في الدماغ المطابقة لأدمغة من نستمع لهم. 

فالآلام دائما تمر بأدمغتنا قبل أن نشعر بها جسدياً ، و بالتأكيد ذلك لا يعني أن الشعور بالألم يكمن في الدماغ فقط ، فلا يمكن الشعور او الاحساس بالألم بلا وجود الدماغ ، لأن الدماغ يبدأ بتفسير الإشارات التحذيرية المرسلة من الجسم . الجروح نفسها لا تسبب الألم ، فالألم الذي نشعر به هو استجابة الدماغ للإشارات المرسلة من الأعضاء التي تعرضت للجرح في الجسم. بعضاً من استجابات الدماغ قد تتضمن الانتفاخ و الكدمات و في بعض الأحيان تكون على هيئة ألم.

 بدايةً يجب أن تُرسل الإشارات من الأعصاب الطرفية الموجودة في المنطقة المصابة بالجرح و من ثم ترسل إلى النخاع الشوكي و من بعدها يرسل النخاع الشوكي الإشارات إلى الدماغ  ثم يبدأ الدماغ بتفسير هذه الاشارات  ، بعد ذلك يتم إعادة إرسال الاشارات الي النخاع الشوكي و أخيرا من النخاع الشوكي إلى الأعصاب الطرفية حيث يبدأ الشخص المصاب بالشعور بالألم . و من الجدير بالذكر أن الشعور بالألم هو أمر معقد ، فالعلماء حديثاً بدأوا فقط في فهم ظاهرة الألم. نتطلع قدما لمناقشة احدث الاكتشافات المثيرة في علم الألم  . 

بدايةً يجب ان نبدأ بتعريف ماهية الألم ؟ زودنا الاتحاد العالمي لدراسة الألم بأكثر تعريف متداول عن الألم و هو أن الألم شعور مزعج و عاطفة مرتبطة بتلف فعلي او محتمل للأنسجة  أو يمكن وصفه بالتضرر ،  هذا التعريف مهم لعدة ملاحظات:

  • الألم هو شعور مزعج ( بمعنى آخر مؤذي ) 
  • يمكن الشعور بالألم لأسباب عاطفية ( كالخوف و الغضب و الضيق و الاكتئاب ) 
  • أسباب فيزيائية ( كالشعور بالوجع و الشفقة و الاصابة بالطلقات النارية و الوخز و التخدر ) 
  • يمكن الشعور بالألم بسبب تلف فعلي في الأنسجة  أو احتمالية تلفها . 

واحدة من الأمور التي تشعر بالإحباط حول شعورك بالألم هو أنه لا يمكنك رؤيته في أي من التحاليل الطبية أو حتى في التجارب المصورة . في الحقيقة لا يستطيع الأطباء القول كم يشعر شخص ما بالأذى اعتمادا على الأشعه السينية أو بالتصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي . قد يكون الشخص سليماً تماماُ في التصوير بالرنين المغناطيسي و لا يزال يشعر بألم شديد بينما شخص آخر يكون مصاب بانزلاق في عدة فقرات و لكنه لا يشعر بأي شئ. 

تكمن أهمية الشعور بالألم في أنه يلعب دورا هاماُ في البقاء على قيد الحياة . فمثلاً إذا كنت تشاهد شخصاً يقوم بإعداد بعض المعكرونة على الموقد ستجد أن ذلك اللهب الاحمر يزيد من حرارة القدر ، و أنت تعلم ان كلاهما خطر و مع ذلك كالطفل قد تكون من غير قصد أو  عن قصد لمست القدر  ثم أصابك بألم مبرح على يدك .

 و تقوم والدتك بلف ضمادة على يدك أو ان تضع يدك تحت صنبور ماء بارد كي تزيح عنك الألم ، و بينما يزعجك الضماد لعدة أيام فإن هذه إحدى الطرق ليحذرك عقلك : ( أنا أحذرك لا تلمس ذلك مرة أخرى !! إنه ساخن) و بالتالي في غضون ثواني تكون قد تعلمت ماهي النتائج المترتبة من لمس أشياء ساخنة . و يمكنك شكر دماغك على هذه الآلام لأنه بهذا سينقذك من مواقف أشد خطورة مستقبلاً . و بمرور الوقت ستلتئم الأضرار الجسدية بالإضافة إلى احتماليه عدم وضع يدك على قدر ساخن ابداً .

 هذا النوع من الآلام غالبًا ما يدعى  بالألم الحاد . يمكن الشعور بالألم الحاد فور وقوع الضرر و الفترة المتوقعة لعلاج الضرر هي ٣أشهر ، حيث أن الألم المزمن يختلف كثيراً عن الألم الحاد . 

المصدر: psychology today health help happiness + find a therapist

ترجمة: رندا حنيف 

تويتر: RandaHaneef

مراجعة : نوف حسن 

تويتر : @NOFOLOGY


شاركنا رأيك طباعة