تأثير بكتيريا الأمعاء على القلق والاكتئاب

تاريخ النشر : 14/04/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :2531
الكاتب أسماء سعود

المراجع حمد الصقر

معلم – ساعٍ في التعلم

المدقق حمد الصقر

معلم – ساعٍ في التعلم

 

بكتيريا. أمعاء

هناك الكثير من “الميكروبات” التي تعيش داخل أمعاء الإنسان لا تؤثر على صحة الإنسان الجسدية فقط بل وتؤثر على صحته العقلية.

أثبتت الدراسات الحديثة والتي أجريت مؤخرًا على الحيوانات، أن التغيرات في ظهور مجتمع البكتيريا في أمعاء الفئران جعلها أقل قلقًا، كما ساهم أيضا في التأثير على مستويات “هرمون الإجهاد” ( الكورتيزول ).

هناك بعض الأدلة في وقت سابق تربط بين هذه البكتيريا في أمعاء الإنسان وببين الصحة العقلية له !

فقد وجدت دراسة حديثة في بريطانيا : ” أن المكملات الغذائية والتي تدعم البكتيريا الجيدة داخل الأمعاء – تعرف باسم “بريبيوتك” – قد تغير من طريقة الناس في معالجة المعلومات العاطفية ” ، مما يشير إلى أن التغيرات في ” بكتيريا الأمعاء ” قد يكون لها تأثير مشابه لتأثير مضادات القلق.

أما في الوقت الحالي تتجلى اهتمامات العلماء في دراسة ما إذا كانت “البروبيوتك” ( وهي سلالات من البكتيريا الجيدة ) أو “البريبيوتك” ( الكربوهيدرات و التي تشكل كغذاء للبكتيريا ) من الممكن استخدامها لعلاج القلق أو الاكتئاب . أو إذا كانت هذه المواد تحسّن من استجابة المريض للأدوية النفسية.

ولكن الخبراء يحذّرون من فكرة أخذ “بروبيوتك” أو “بريبيوتك”  لتطوير الصحة العقلية في البشر لأنها ما زالت ( فرضية ) غير مثبتة وتحتاج لمزيد من الأبحاث و التحقيقات .

يقول (د.روجر): ” سيكون سؤالًا مثيرًا للاهتمام في هذا المجال، و تبدو بيانات الحيوانات مثيرةً جدًا للاهتمام و لكن ما زلنا ننتظر دراسة مقنعة  على الإنسان “.

 

هل يمكن للبكتيريا الحد من القلق ؟

أجريت دراسة جديدة في انجلترا تضم 45 شخصًا ذوي صحة جيدة ، أعمارهم ما بين 18 إلى 45 عامًا تم إعطائهم إما “بريبيوتك” أو ( دواء وهمي ) يوميًا و لمدة ثلاثة أسابيع. في نهاية الدراسة قاموا بإكمال عدة اختبارات على الكمبيوتر لتقييم كيفية تفسير المعلومات العاطفية كالكلمات الإيجابية أو السلبية.

أثناء أحد الاختبارات ، ظهر أن الأشخاص الذين تم إعطاؤهم “بريبيوتك” كانوا أقل انتباهًا للمعلومات السلبية وأكثر انتباهًا للمعلومات الإيجابية مقارنةً بالأشخاص الذين تم إعطاؤهم دواءً وهميًّا ،  وكان هذا مشابه أيضًا للتأثير الذي تم ملاحظته على الأشخاص الذين يأخذون أدويةً للاكتئاب أو القلق.

وأوضحت النتائج أن الأشخاص في المجموعة التي تناولت “البريبيوتك” كانوا أقل قلقًا عند المحفز السلبي. ووجدت الدراسة أيضًا أن الأشخاص الذين تم إعطاؤهم “البريبيوتك” لديهم مستوىً أقل من “الكورتيزول” في لعابـهم أثناء استيقاظهم من النوم صباحًا مقارنةً بالأشخاص الذين تم إعطاؤهم الدواء الوهميّ. وقد تم ربط ارتفاع مستويات هرمون “الكورتيزول” بالإجهاد والقلق والاكتئاب.

يقول الباحثون : أنهم لم يجدوا أيّ تغيرٍ مصنفٍ ذاتيًا في مستويات الإجهاد والقلق للأشخاص المشاركين في الدراسة. وقد تعزى الأسباب في أن المشتركين في الدراسة ربما لم يأخذوا “البريبيوتك” لفترةٍ كافيةٍ ليظهر تأثيره ، أو قد يكون الأشخاص بالفعل لديهم مستوياتٍ قليلةٍ من التوتر و القلق . و مع ذلك  في عام 2011 وجدت دراسة فرنسية أن الأشخاص الذين يأخذون “البريبيوتك” لثلاثين يومًا قد قلل بالفعل من مستوى الضغوطات النفسية لديهم . ولكن لأنها دراسةٌ واحدةٌ فقط فالنتائج التي توصلت إليها تحتاج إلى تأكيدٍ في الأبحاث المستقبلية.

ومن جهةٍ أخرى في عام 2013م أعطى باحثون في (جامعة كاليفورنيا) بعض النساء حليبًا مع “البروبيوتك” و بعضًا منهن حليبًا بدونه ، ثم تم عمل فحص تصويري للدماغ أثناء مشاهدتهم لصور أشخاصٍ ذوي تعابير عاطفية. فاللاتي أعطين “بروبيوتك” ، كان لديهن نشاطًا أقل في أدمغتهن عند المنطقة المتداخلة في العمليات العاطفية. مقارنةً في اللواتي لم يأخذن ” البروبيوتك” .

 

خلف الموضوع

الباحثون غير متأكدين تمامًا من أن التغير في “بكتيريا الأمعاء” قد يؤثر على الدماغ. ويظن البعض أن هذا يرجع “للعصب المبهم” والذي يلعب دورًا في ذلك ( العصب المبهم أو الحائر هو الذي يوصل المعلومات الحسية من الأمعاء إلى الدماغ ).ومن جهةٍ أخرى قد تؤثر “بكتيريا الأمعاء” على ” الجهاز المناعي” الذي بدوره يمكن أن يؤثر على الدماغ.

وقد وجدوا في ( دراسة حديثة ) لم تنشر بعد، أن إعطاء الأشخاص مضاداتٍ حيوية قد تقلل من أعراض الاكتئاب. ومع ذلك، ليسوا متأكدين ما إذا كان التأثير على الاكتئاب نتيجة للتغيرات في البكتيريا أم أن هناك آليةً مختلفةً.

يقول ( د.ماكنتاير ) : ” نحتاج إلى فهمٍ أفضل في الدراسات المستقبلية لـ بكتيريا الأمعاء سواءً  أكانت تلعب دورًا في الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق أو أي أنواع البكتيريا هي المهمة في ذلك ” .

المصدر : Live Science


شاركنا رأيك طباعة