مواليد كريسبر(CRISPR): المزيد من التفاصيل عن التجربة التي صدمت العالم

تاريخ النشر : 02/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :488
المراجع نوف حسن

مصممة انفوجرافيك و مترجمة مقالات سابقة مهتمة في العلوم الحيوية و الأحياء الدقيقة

المترجم ملاك علي

ملخص : تقنية كرسبر هي تقنية تعمل على تعديل جينوم أي كائن حي، بقص الحمض النووي الوراثي له بشكل مرن وأكثر سهولة من باقي تقنيات التعديل الوراثي، حتى أصبحت أكثر طرق تعديل الجينوم انتشارا ،  أستخدمت مؤخرا في الجنس البشري على خلايا جذعية و خلايا الدم الحمراء و بشكل غير مسبوق تمت ولادة أطفال تم تعديل جيناتهم بهذه حيث أختلف العلماء على مدى أمانها و سلامتها و تعتبر ولادة أطفال تمت تجربة هذه التقنية عليهم عملاً غير مسبوق و حوله الكثير من الشكوك و التفاصيل الغير واضحه .

أٌذهل العالم يوم الإثنين بقصة وكالة الأنباء “أسوشيتد بريسAssociated Press ” التي تدعي بأن أول الأطفال الذين تم تعديلهم جينيا قد ولدوا في الصين يوم الأربعاء،وكشف العالم المسؤول المزيد من التفاصيل خلال الحديث عن تعديل الجينات في قمة في هونغ كونغ ، كما أشار إلى وجود حمل آخر بنفس الطريقة . لم يكن هناك أي تأكيد يشير إلى أن الفتاتين المعدلتين  جينياً  قد تمت ولادتهما بالفعل  لكن التفاصيل التقنية التي كشف عنها (هي جيانكوي He Jiankui) اليوم قد تكون كافية لإقناع العديد من العلماء الحاضرين ،  ومع ذلك لا تزال هناك تساؤلات بشأن أخلاقيات التجربة و اذا ماكانت آمنة أم لا . كان الهدف المعلن من المشروع هو جعل الأفراد محصنين من فيروس نقص المناعة البشرية   HIVعن طريق تعطيل الجين المسؤول عن إنتاج بروتين يدعى CCR5الذي يستغله الفيروس ، غير أن تعطيل هذا الجين لا يوفر حماية كاملة ضد الفيروس ، كما أن العواقب التي تنطوي على تعطيله غير واضحة تماما لأنه يشغل وظيفة أخرى في الجهاز المناعي في المقابل  .

تطور غير مخطط له

طبقاً لأقوال هي جيانكوي ، كانت بداية عمل الفريق على الفئران و القرود حيث تم استخدام طريقة تعديل جين كريسبرلتعطيل CCR5لديهم  حيث لم يجدوا أي مشاكل صحية أو سلوكية نتجت من هذا التعديل .  لكن أحد منظمي القمة  وهو روبن لوفيل بادج(Robin Lovell-Badge) من معهد فرانسيس كريك(Francis Crick Institute) في لندن ، أشار إلى أن الجينات المناعية تؤثر على الجسم بأكمله و أن دراسة مختلفة للفئران أشارت إلى أن إزالة CCR5قد حسّن قدراتهم المعرفية. حيث سأل لوفيل-بادج  هي جيانكوي بعد الحديث  :”هل تسببت إزالة الجين بتحسن و تطور عن غير قصد ؟” ، فأجابه:” بأن دراسة الفئران تحتاج إلى التحقق فأنا ضد استخدام تعديل الجينوم للتحسين”. و من ذلك نجد  أن هناك مشكلة أخرى كبيرة تتعلق بالسلامة وهي التأثيرات غير المقصودة التي تتضمن المخاطر التي يسببها كريسبر في حدوث طفرات ضارة وغير مقصودة في أماكن أخرى في الجينات و لمحاولة منع هذا النوع من المخاطر قام فريق هي جيانكوي بتحديد تسلسل كل الجينات لكل من الوالدين ، ثم أزالوا من ٣ إلى 5 خلايا من كل من الأجنة المعدلة قبل زرعها في الأم وترتيب التسلسل بالكامل وذلك للتحقق من الطفرات غير المرغوب بها.

مقارنة الجينات كشفت عن عدة طفرات جديدة في الأجنة المعدلة التي أعلنت نتائجها ، وأستنتج هي جيانكوي  بأن واحدة فقط من هذه الطفرات والتي وجدت في جنين فتاة تدعى (لولو) – قد يكون بسبب كريسبر ،  إضافة إلى أنه على أي حال  كل فرد لديه ما يصل إلى 100 طفرة جديدة عن طريق الصدفة. وقد اعتبر الفريق أن الطفرة المحتملة والغير المقصودة غير مؤذية لأنها تقع في منطقة ما من الحمض النووي بعيدة عن أي جينات أخرى ، ووفقاً لما عرضه  جيانكوي  فقد أبلغ الوالدان بذلك وقررا المضي في الأمر. لكن الخبير في كريسبر (غايتان بورغيوGaetan Burgio) من الجامعة الوطنية الأسترالية ، قال إن عمليات التحقق من الطفرات غير المقصودة ليست جيدة بما فيه الكفاية. فعلى سبيل المثال يقول هي:” بأنهم لن يتمكنوا من اكتشاف  أي حالات حذف كبيرة في حمض النووي “. 

الفسيفساء الوراثي

القضية الكبرى الأخيرة  لمشكلة السلامة هي استخدام كريسبر على الأجنة وهو ما يدعى بالفسيفساء الجينية (mosaicism) .  فإذا بدأ البيض بالإنقسام قبل إجراء تعديل الجينات ، قد يكون لدى الفتاتين التوأمين خليط من الخلايا سواء مع التعديل أو بدونه ، وهذا الأمر لم يتبين بعد صحته من عدمها حسب قول هي جيانكوي. كما اكتشف بأن الاختبارات على المشيمة ودم الحبل السري والأنسجة وجدت بالضبط نفس الطفرات في كل عينة لكلا التوأم ، ولكن الطفرة المحتملة الغير مقصودة وجدت فقط في الخلايا المأخوذة من الجنين وليس في عينات لاحقة ، مما يعني تضمنها للفسيفساء الجينية ، وصرح بورجيولنيو ساينتستأن النتائج توحي بأن كلا التوأمان هما حالات فسيفساء جينية ، و أضاف :” لا أستطيع التصديق أنهم مضوا قدماً وقاموا بزراعة الأجنة “.

الفسيفسائية الجينية هي مشكلة لسببين ، أولا إذا كان الجنين فسيفساء فإن إزالة بضع خلايا للفحص لا يكفي للتحقق من صحة الجنين ووضعه ، ثانياً إذا تطورت خلايا (لولو) المناعية من خلايا غير معدلة ، فإنها ستظل معرضة بشكل كامل لفيروس نقص المناعة البشرية. ونحن نعرف بأن التوأم الآخر (نانا) لا تزال بالتأكيد عرضة تماما لفيروس نقص المناعة البشرية ، فلديها حذف بطول ١٥ حرف من الحمض النووي في واحدة من نسختي الجين CCR5التي ربما لن تكون كافية لتعطيل البروتين ، والنسخة الأخرى لم يتم تعديلها على الإطلاق. وأثيرت أسئلة حول سبب زرع جنين (نانا) من الأساس ، لكن هي قال :” بأنه قد تم ابلاغ الوالدين بذلك وقد قرروا زراعته”.

ترجمة : Malak Ali

تويتر : yuki44_

المصدر : new scientist science news and science articles from new scientist

مراجعة : نوف حسن 

تويتر : @nofology


شاركنا رأيك طباعة