إعادة برمجة الخلايا يمكن أن تعالج تلف الدماغ

تاريخ النشر : 19/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :242

الملخص : في بعضِ الأحيان تُتلف الخلايا العصبية ، و تسبب الكثير من الصعاب ، قدم عالم الأعصاب نيكولا ماتوغيني نتائج مبهرة ، حيث استطاع برفقة مجموعتين علمية أن برمجة الخلايا تقوم بشكلٍ أقل بتقليد الخلايا العصبية التالفة .

إذا كان الدماغ المصاب قد فقد الخلايا العصبية ، فلماذا لا يطلب من الخلايا الأخرى تغيير وظائفها و تغطية الخلل ؟ . اتخذت العديد من فرق البحث خطوة أولى من خلال “إعادة برمجة” الخلايا اللاعصبية الوفيرة التي تسمى الخلايا النجمية في الخلايا العصبية في أدمغة الفئران الحية . و قال نيكولا ماتوغيني، عالم أعصاب في جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ ، ألمانيا ، و الذي قدّم نتائج هذه التجربة الفريدة في اللقاء السنوي لـ ” سوسايتي فور نوروساينس ” (مجتمع علوم الأعصاب) في الأسبوع الماضي : ” في هذه اللحظة الجميع مندهش لنجاحها ” .

حاليا، تتّجه المخابر نحو السؤال القادم : هل تعمل هذه الخلايا العصبية مثل الخلايا المفقودة ؟ ، و هل يقدّم خلق خلايا عصبية على حساب الخلايا النجمية أيّ فائدة للحيوانات متضررة الدماغ ؟ ، يبقى العديد من الباحثين متشكّكين حيال السؤالين . لكن فريق ماتوغيني ، بقيادة عالمة الأعصاب ماغدالينا غوتزه و مجموعتين أخريتين قدّموا دليلا في اللقاء أنّ الخلايا النجمية معادة البرمجة قامت على الأقل بتقليد الخلايا العصبية المراد تعويضها ، و شاركت المجموعتين الأخريتين دليلا على أنّ الخلايا النجمية معادة البرمجة ساعدت الفئران على استعادة الحركة المفقودة بعد الإصابة . يرى البعض المقاربة على أنّها بديل محتمل لزراعة الخلايا الجذعية (أو الخلايا الجذعية المشتقة من الخلايا العصبية) في الدماغ التالف أو النخاع الشوكي .

و تمّ إجراء تجارب سريرية لهذه الاستراتيجية على بعض الحالات المرضية بما فيها الباركينسون و إصابات النخاع الشوكي ،  لكن عالم الأعصاب في جامعة ولاية بنسلفانيا غون تشن يقول بأنّ ظنّه خاب من الفكرة بعدما وجد في تجاربه على القوارض أنّ الخلايا المزروعة أنتجت خلايا عصبية أقل نسبياً، و أنّ تلك الخلايا القليلة لم تكن وظيفية بالكامل . و آخر اكتشاف أنّ الخلايا البالغة يمكن دفعها نحو مصائر جديدة موجهة نحو مقاربات أفضل كما يقول ، و استهدف فريقه و آخرون أكثر خلايا الدماغ وفرة، الخلايا النجمية (خلايا شبيهة بالنجمة) .  الخلايا النجمية هي عبارة عن خلايا دبقية أو ” صمغية “كما تترجم حرفيا .

في الحقيقة، تغذي هذه الخلايا و تتواصل مع الخلايا العصبية و تساعد على التحكم في تدفّق الدم . بعد أيّ إصابة، تنتشر الأجهزة الفرعية للخلايا الدبقية و تسبّب التهابا و تساهم في تكوين الندبة . يعتقد العديد من العلماء أن تأثيرات الخلايا الدبقية في الشفاء متناقضة ، بعضها مفيد و البعض الآخر ضار . يقول تشن : ” لا يمكنني تخيّل تكنولوجيا أخرى يمكنها أن تكون أكثر نفعاً من استعمال الخلايا الدبقية المجاورة لإصلاح الدماغ” ، كما سجّل فريقه فيروسا غير مؤذٍ يمكن حقنه في الدماغ ، يصيب الخلايا الدبقية و يقوم بإنتاج الدي أن إيه الذي يرمز له بـ NeuroD1، عامل نسخ ينشّط الجينات المعبّر عنها في العصبونات.

من الظاهر أنّ إعادة البرمجة تدفع الخلايا النجمية للتضاعف ، و هو ما يُعتَقَد أنّه قد يمنع العلاج من استنزاف الدماغ من الخلايا النجمية . يبدو أنّ هذه المقاربة و التي هي قيد التطوير في عدة مخابر تعمل على عوامل نسخ متعدّدة مقاربة ” جداً مستفزة ” كما يقول تيموثي مورفي ، عالم أعصاب في جامعة بريتيش كولومبيا في فانكوفر بكندا ، و التي تدرس تغيّر دورات الدماغ بعد الإصابة. و يضيف : ” تحتاج هذه الخلايا لتنجوا، و تحتاج لإعادة الربط ” . لم تُظهِر بعدُ أيّ مجموعة أنّ الخلايا معادة البرمجة قد وُصِلت على شكل دارات للقيام بوظائف الخلايا العصبية المفقودة ؛ لكن يملك العديد منهم أدلة على أنّ الخلايا قد قامت بالخصائص العصبية الرئيسة .

بعد أسابيع من تعريض دماغ فأر لصدمة لاحظ فريق تشن انكماشَ محالق الخلايا النجمية معادة البرمجة و بدأت في إنتاج  صفات البروتينات العصبية ، كما تظهر الخلايا النجمية معادة البرمجة أنّها تبعث إشارات كهربائية و تمدّ ألياف جديدة عبر الدماغ و نحو النخاع الشوكي . في أثناء ذلك، وثّق فريق غوتزه أنّ الخلايا معادة البرمجة حديثاً حول موقع جرح طعنة تشبه الخلايا العصبية الهرمية ترسل إشارات مثيرة ،  ( يحاول فريقها الآن مثله مثل الفرق الأخرى استخلاص كيف يمكن أن تدفع مجموعة عوامل النسخ المختلفة الخلايا النجمية لتصبح نمطا مختلفا من الخلايا العصبية) .

و وجد الباحثون أيضاً أنّ العصبونات معادة البرمجة حديثاً تعبّر عن علامات مغايرة و ترسل إسقاطات بالاعتماد على أيّ طبقة من اللحاء تتواجد عليه ، تماماً مثلما تفعله الخلايا العصبية المحلية . ” إنّه جداً مفاجيء ” كما يقول تشون لي زهانغ، عالم أعصاب في جامعة تكساس ، المركز الصحي الجنوب شرقي في دالاس. و الذي هو بصدد استكشاف عملية إعادة برمجة مختلفة ، التي تحوّل الخلايا النجمية إلى خلايا عصبية سلفية بدائية و التي تصبح بعدها خلايا عصبية تدريجياً . و يقول أنّه يجب على كلتا المقاربتين التغلّب على المتشككين . لا يتوقّع العديد من الباحثين خلايا جديدة يتم إدخالها فجأة في دماغ بالغ ليبلغ و تعمل بشكل عادي . ” لإقناع الناس حقيقة ، نحتاج أنّ نكون حذرين جداً  لتوثيق خطوات تحويل هذه الخلايا و إثبات أنّه تبدأ كخلايا نجمية و تنتهي عصبونات بالغة ،  كما يقول تشون لي زهانغ .

كما بدأ الباحثون البحث عن إشارات تثبت أنّ المقاربة تساعد الحيوانات للشفاء ، ففي دراسة نشرت في شهر أبريل في خادم ما قبل الطباعة [bioRxiv] ، نقلت مجموعة تشون أنّ الخلايا معادة البرمجة حسّنت قدرة فأر على المشي و استعمال أطرافه الأمامية بعد الصدمة ، و لمّح في إحدى اللقاءات أنّ نفس المقاربة قد استرجعت نسيجاً عصبياً من أدمغة قردة مصابة بسكتة دماغية عبر تجارب جارية لقياس تعافيهم و ذلك في منشآت متعاونيهم في الصين كما قال . وجد تشون شركة لتطوير علاجات بإعادة برمجة خلايا نجمية ، بما فيها مزيج من جزيئات صغيرة بإمكانها إعادة برمجة الخلايا دون إجراء عمليات على الدماغ أو استعمال فيروس ، و أضاف ” أنا أؤمن أنّ هذا هو المستقبل ” ، كما أخبر الحضور في مؤتمره ” إنّه الحد القادم للطب التجديدي ” .

عالمة الأحياء في الخلايا الجذعية سيندي مورسهيد بجامعة تورونتو في كندا كانت أكثر حرصاً . لا يفهم العلماء كليّا دور الخلايا النجمية في الدماغ بعد الإصابة ، كما قالت ، لكن ، ” إنها هناك لغرض ما ” ، و توقّعت أثناء تحضير مجموعتها لتجربة الاستراتيجية أنّها ستجعل حالة الحيوانات المصابة أسوأ. لكنّها الآن أكثر تفاؤلا ، أثناء المؤتمر كشفت زميلتها في جامعة تورونتو مريم فايز أنّ الفئران المحقونة بـ  NeuroD1بعد أسبوع من الإصابة استعادت الوظائفة الحركية أسرع من الفئران غير المعالجة ، حيث أنّ بعضها قد شُلَّ نهائيا . و بعد شهرين من العلاج، كان أداء الفئران مثلهم مثل أداء الفئران السليمة في التحكّم أثناء تجارب المشي ، كانت 20 ٪ من عصبوناتهم خلايا معادة البرمجة كليّا .

تبدو نتائج هذه التجارب وميض أمل لفوائد قادمة ، حيث نقل في العام الماضي باحثون سويديون أيضاً أنّهم استعادوا بعض الوظائف الحركية لدى فأر نموذج مصاب بالباركينسون و ذلك بإعادة برمجة الخلايا النجمية إلى خلايا إنتاج الدوبامين . نتائج مورسهيد شجّعتها على مواصلة التجارب ، فهي تريد الآن الانتظار لمدة أطول بعد الاصابة لحقن فئرانها . ” حينما تصبح إصابة العجز مزمنة لدى البشرلا يمكننا تقديم أيّ شيء لهم ” كما قالت سيندي مورسهيد .  و تضيف : ” سيكون أمراً رائعاً عندما تستفيد الفئران التي كانت عاجزة لمدة طويلة من خلاياها العصبية الجديدة ” .

ترجمة :كتفي بلال .

تويتر : @iBylelk

مراجعة : أسامة أحمد خوجلي .

تويتر :@okroos_

المصدر : Science | AAAS


شاركنا رأيك طباعة