هل شرب الحليب يجعل جسمك ينتج المزيد من المخاط؟

تاريخ النشر : 18/02/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1262

الملخص:

هناك خرافة مستمرة حول الحليب تقول بأن شربه يمكن أن يؤدي إلى إنتاج المزيد من المخاط اللزج في المجاري الهوائية في جسمك وهذا ما وصفته دراسة جديدة بأنه خاطئ تماماً.

 

Does Drinking Milk Make Your Body Produce More Mucus?

 

استمرت هذه الخرافة لدرجة أن بعض الآباء توقفوا عن إعطاء الحليب لأطفالهم المصابين بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة ، مثل الربو والتليف الكيسي ؛  لقلقهم من أن شربه قد يُصعب على أطفالهم التنفس. لكن الدكتور ايان بالفور لين ، وهو اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال في مستشفى رويال برومبتون في لندن ، يقول: ” إن ارتباط الحليب بإنتاج المخاط هو مجرد خرافة ، فعندما يأخذ الناس بهذه الخرافة كنصيحة طبية حقيقية سيترتب عليها عواقب وخيمة ، فعدم إعطاء الحليب للأطفال سيتسبب في نقص الكالسيوم والفيتامينات والسعرات الحرارية التي يحتاجها الأطفال ، وتُظهر الدراسات أن الأطفال الذين لا يشربون ما يكفي من الحليب هم أكثر عرضة للكسور وقصر القامة.

 

فمن غير الواضح تمامًا متى بدأت خُرافة الحليب لكن من المحتمل أن ظهورها كان على يد الفيلسوف والطبيب موسى بن ميمون ، الذي قال أن الحليب يسبب ” تُخمة في الرأس “. وقد ربطت النصوص الطبية الصينية شرب الحليب بتأثيره في تخفيف المخاط ، كما كتب بالفور لين في البحث الذي نُشر في المجلة الإلكترونية “journal Archives of Disease in Childhood”. وحتى كتاب ” Dr. Spock’s Baby and Child Care” المؤثر والذي بيع منه أكثر من 50 مليون نسخة منذ نشره في عام 1946 م ، يكرر الطرح نفسه. وفي طبعة عام 2011 م نص الكتاب على أن ” منتجات الألبان قد تسبب في المزيد من مضاعفات المخاط والتهابات الجهاز التنفسي العلوي” ، كما وجد بالفور لين أثناء بحثه عن الخُرافة.

 

ونظراً لإنتشار هذه الخُرافة فإنه ليس من المستغرب اعتقاد 46% (51 شخصاً ) بأن الحليب يسبب المخاط ، وفقاً لنتائج دراسة شملت 345 متسوقاً تم اختيارهم عشوائياً في أستراليا عام  2003 م في مجلة “Appetite”  لكن يبدو أن نوع الحليب أثر على قرار المتسوقين ، فقد كان 25% (30 شخصاً) من 121 شخصٌ مِمّن يتناولون الحليب قليل الدسم و12% (11 شخصًا) مِمّن يتناولون حليب الصويا يوافقون على هذه العبارة.

 

وقد تستمر هذه الخُرافة بسبب خصائص الحليب الفريدة ، فالحليب مستحلب ، أي أنه يحتوي على قطرات من سائل معين معلقة في قطرات سائل آخر، ففي حالة الحليب ، يتم تعليق قطرات الدهون في الماء فعندما يشرب الشخص الحليب يختلط الحليب مع اللعاب ؛ وهذا ما يزيد من لزوجته أو سمكه وحجمه ، حسب قول بالفور لين. وأشار إلى أن وجود الطبقة السميكة على اللسان ، التي تتشكل جراء امتزاج الحليب باللعاب بعد شربه هو ما يجعل الناس يعتقدون أن شربه يؤدي إلى زيادة المخاط .

 

والتفسير الآخر المحتمل هو أنه عندما يتحلل الحليب ، فإنه يطلق بروتيناً معروفاً بزيادة نشاط الجين المشترك في إنتاج المخاط  ، ويُفرز هذا المخاط في الأمعاء وليس الجهاز التنفسي. وقال بالفور : ” إن هذا المخاط يمكن أن يؤثر على الجهاز التنفسي فقط إذا ضعفت الأمعاء بسبب العدوى ، مما يسمح للمخاط بالانتقال إلى مكان آخر في الجسم وهذا لن يحدث مع نزلات البرد ، رغم تأثيره على الأشخاص الذين يعانون من التليف الكيسي ، والذي يصاحبه أحيانا التهاب في الأمعاء” .

 

ومع ذلك ، تشير الدراسات التي تعود إلى عام 1948 م إلى أن شرب الحليب لا يرتبط بزيادة المخاط في الجهاز التنفسي ، كما وجد. ودوّن في بحثه: ” في حين أن تركيبة الحليب يمكن أن تجعل بعض الناس يشعرون بأن مخاطهم ولعابهم أكثر سمكاً وبصعوبة في البلع ، لا يوجد دليل ، بل على العكس أن الحليب يؤدي إلى إفراز مفرط للمخاط ، و أن خُرافة مخاط الحليب تحتاج إلى أن يتم دحضها بشدة من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية”.

 

وقال الدكتور كوري واسرمان ، طبيب الأطفال في طب وايل كورنيل في نيويورك ، الذي لم يشارك في البحث : ”  إن هذا الاستعراض مهم لأنه يساعد على زيادة الوعي بأنه من الصحي تماماً شرب الحليب أثناء وجود مشاكل في الجهاز التنفسي “. و أضاف : ” إنه من الشائع أن نسمع الآباء يسألون عن خُرافة الحليب خلال موسم الأنفلونزا والبرد ، إن الحليب لا يزيد من إنتاج المخاط أو البلغم ، بالإضافة إلى مساهمة الحليب البارد في ترطيب وتهدئة حلق الطفل المريض الذي يحتاج إلى سعرات حرارية ” .

 

 

 

ترجمة : لمياء القحيز

Twitter : @translator_l

مراجعة : أسامة أحمد خوجلي

Twitter :  @okroos_

 

المصدر :

Live Science 


شاركنا رأيك طباعة