قال فلكيون بأنهم أخيرًا حلوا لغز النجوم التي ظهرت لأول مرة بعد الانفجار العظيم

تاريخ النشر : 05/07/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1222

Solar System, Big Bang, The Big Bang Theory, Emergence

الملخص

تعقب العلماء إشاراتٍ تعود إلى 180 مليون سنة بعد الانفجار العظيم برهنت على أول دلائل وجود الهيدروجين.

 

أشار الفلكيون بأن الغاز لن يكون بهذه الحالة إلا بوجود النجوم الأولى. في الكون المعتم بدأت تلك النجوم بالوميض لأول مرة مصدرةً إشعاعات فوق بنفسجية تفاعلت مع غاز الهيدروجين، ونتيجة لذلك بدأت ذرات الهيدروجين المنتشرة في الكون بامتصاص الإشعاع الطبيعي- وهو تغير جوهري اكتشفه العلماء يشبه موجات الراديو.

اشارت النتائج أن النجوم الأولى ربما بدأت بالوميض لأول مرة بعد 180مليون سنة من الانفجار العظيم.

بعض خصائص الموجات الراديوية التي اكتشفها العلماء تشير إلى أن غاز الهيدروجين والكون بأكمله قد كان أبرد بمرتين من درجة البرودة التي قدرها العلماء في السابق أي تساوي تقريبًا 3 كلفن أو -454 فهرنهايت.

لم يصل روجرز وزملاؤه إلى إجابة دقيقة توضح السبب وراء برودة الكون الشديدة في بداياته، لكن بعض الدراسات اشارت إلى أن التفاعل مع المادة المظلمة قد يكون سببًا في برودة الكون.

 

وميض وإشارات

اكتشف العلماء غاز الهيدروجين في بداياته باستخدام “EDGES” (تجربة لتعقب إشارات كونية من حقبة عودة التأين) وهو عبارة عن راديو هوائي صغير يوضع على الأرض، وموقعه في أستراليا الغربية ومولته مؤسسة العلوم الوطنية.

يوضح الرسم التوضيحي إحدى نجوم الكون الأولى وهو النجم الأزرق العظيم وهو لا يتجزأ من ذرات الغاز والغبار، بينما يظهر إشعاع الخلفية الميكروني الكوني في الحدود الخارجية.

وتمكن الباحثون من الاستدلال على وجود هذه النجوم الزرقاء العظيمة بقياس عتمة إشعاع الخلفية الميكروني الكوني.

صمم روجرز وفريق هايستاك –وهما بومان ومونسلاف- هوائي “antenna ” المُستقبِل وأجزائه، وأضاف فريق جامعة ولاية أريزونا إلى المُستقبِل هوائي أوتوماتيكي بنظام وحدات انعكاسي مجهز بوحدة مراقبة الكترونية.

مهد الفريق أرضًا مستوية وجهزوا ميدان العمل للمشروع، أما البنية التحتية للمشروع فشيدتها هيئة البحوث الأسترالية.

يعد الإصدار الحالي لتجربه تعقب الإشارات الكونية “EDGES” نتيجةً لسنوات عدة من التصاميم والتجديدات المتكررة للوصول إلى تجربة تعقبية ذو مستوى عالٍ من الدقة بإمكانه أخذ قياساتٍ معقدة.

صٌمم الجهاز بالأصل لالتقاط الموجات الراديوية المبعوثة من حقبة قديمة تعرف بحقبة عودة التأين، ويُعتقد بأنه اثناء تلك الفترة وليصبح الكون أيونيًا أحدثت الأجسام المضيئة كالنجوم والكوازارات والمجرات التي ظهرت في الكون لأول مرة، محيطًا كونيًا محايدًا مليئًا بغاز الهيدرجين.

قبل ظهور النجوم لأول مرة، كان الكون مكسوًا بالظلام وكان الهيدروجين، العنصر الأكثر وفرةً فيه، عنصرًا خفيًا حيث تجسد على شكل طاقة لا يمكن تمييزها في محيط الفضاء الكوني المشع.

ويعتقد العلماء بأن النجوم عندما ومضت لأول مرة اطلقت الأشعة الفوق بنفسجية لتحدث تغيرًا في توزيع ذرات الهيدروجين المرتبطة بحالة الطاقة.

واثارت هذه التغيرات دوران إلكترون الهيدروجين الوحيد بمحاذاة أو مقابل محيط دوران البروتون، مما جعل الهيدروجين ينفصل كليًا عن الفضاء الإشعاعي، ونتيجة لذلك بدأ الهيدروجين بإطلاق أو امتصاص تلك الأشعة ذات الطول الموجي المميز والذي بلغ ٢١ سنتيمتر أي يساوي تردد ١٤٢٠ ميغاهيرتز.

مع مرور الوقت بدأ الكون يتسع وانزاح إشعاعه إلى الاحمرار وقل تردده، وفي ذلك الوقت وصلت الأشعة ذات الطول الموجي ٢١ سم إلى الأرض التي نعيش عليها اليوم وحطت في مكان ما بمعدل ١٥٥ ميغاهيرتز.

استخدم روجرز وزملاؤه الـ”EDGES” لمحاولة رصد الهيدروجين الذي تواجد أثناء مراحل التطور الأولى للكون، وذلك لمعرفة النجوم التي ومضت لأول مره في الكون.

وقال بيتر كرسزينسكي، رئيس برنامج ادفانسد تكنولوجي اند انستروماينشن في قسم الابحاث الفلكية في مؤسسة العلوم الوطنية والتي موَّلت المشروع طوال السنوات الماضية: “انهم يمرون بتحدي تقني كبير ليقوموا بهذا الاكتشاف؛ لأن الأجسام المزعجة في الكون أكثر وميضًا بألاف المرات من الإشارات التي يبحثون عنها، فكأنك وسط اعصار وتحاول بشدة سماع طنين اجنحة طائر الطنان”.

حجم الجهاز كحجم طاولة صغيرة، يقبع في منطقة استراليا الغربية حيث بضعة أجهزة أخرى صنعها الانسان لالتقاط الموجات الراديوية القادمة من الفضاء البعيد.

يتعقب الهوائي الموجات الراديوية المنتشرة في السماء، وغير الباحثون قوته ليتعقب الترددات التي تتراوح بين ١٠٠ و٢٠٠ ميغاهيرتز.

 

نقلة نوعية

عندما استقر الباحثون على معدل التردد هذا، في البداية لم يتمكنوا من التقاط أي إشارة، وأدركوا بعدها أن النماذج النظرية قد توقعت بأن غاز الهيدروجين البدائي سيتوقف عن إطلاق المواد وهو تحت تأثير قوة التردد هذه، هذا إن كانت حرارة غاز الهيدروجين أعلى من الوسط المحيط به.

لكن ماذا سيحدث لو كان الغاز أبرد؟ أظهرت النماذج بأنه عندما يكون معدل التردد يتراوح 50 و100 ميغاهيرتز، فسيمتص الهيدروجين الإشعاع بقوة أكبر.

قال روجرز: “منذ اللحظة التي غيرنا فيها النظام إلى الطور الأضعف، بدأنا برؤية أشياء قد تكون إشارات حقيقية”

وتفصيلًا لاحظ الباحثون صورة موجات راديوية مسطحة أو مقعرة عند تردد 78 ميغاهيرتز تقريبًا.

قال روجرز: “عند تردد 78 ميغاهيرتز تقريبًا رأينا التقعر قد اشتد، وهذا التردد يعود إلى الفترة الزمنية التي حدثت بعد 180 مليون سنة من الانفجار العظيم، أما بالنسبة للتعقب المباشر لغاز الهيدروجين فعلى الأرجح تلك الفترة كانت بداية ظهوره”.

التقعر في الموجات الراديوية كان أعمق وأقوى مما توقعته النماذج النظرية، مما يشير إلى أن غاز الهيدروجين في تلك الفترة قد كان أبرد مما ظن الباحثون.

صورة الموجات الراديوية توافق التوقعات النظرية التي توقعت نواتج الهيدروجين التي ستنتج من تأثير النجوم التي ظهرت لأول مرة.

وقال لونسدال: “اشارت خاصية الامتصاص ترتبط ارتباطًا استثنائيًا بالنجوم التي ظهرت لأول مرة، فهذه النجوم بديهيًا أكثر مصادر الإشعاعات التي قد تُنتج هذه الإشارات”.

وقال بومان المؤلف الرئيسي في جامعة ولاية أريزونا: “على الأرجح بأننا لن نتمكن من معرفة التاريخ القديم للنجوم في الوقت الراهن “، وقال: “يعطي هذا المشروع أملًا في التقنيات الجديدة التي قد تمهد الطريق لعقود قادمة من الاكتشافات الفيزيائية الفلكية”.

قال الباحثون بأن هذه الدراسات الجديدة قد أزاحت الستار عن مرحلة لم تكن معهودة من مراحل تطور الكون.

قال لونسدال: “هذا أمر مشوق! لأننا بصدد معرفة أول بدايات الكون، حيث بدأت تتشكل النجوم والمجرات لأول مرة، فهذه أول مرة سنحصل فيها على بيانات تعقبيه مباشرة لتلك الحقبة”.


 

ترجمة: روان الرفاعي

مراجعة: خالد الصالحي

Twitter @khalooodeeee

المصدر:

thesurg.com


شاركنا رأيك طباعة