عن الذاكرة: هل تعرف حتى ما الغرض من الذاكرة؟

تاريخ النشر : 25/04/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :229

الملخص:

تذكر الماضي مفيد، ولكن الغرض الحقيقي من الذاكرة يختلف تماما، من التخطيط للمستقبل إلى تعلم التواصل.

I Was Here sign

 

أليسون جورج

في البداية يبدو واضحًا. الذاكرة تتعلق بالماضي. وهي قاعدة بياناتك الخاصة من الأشياء التي مررت بها من قبل. في الحقيقة، هذا المستودع له هدف يتجاوز مجرد استدعاء المعلومات. بعض من أفضل الأدلة على هذا جاء من الدراسات التي أجريت على أشخاص يعانون من تلف في الدماغ أو فقدان الذاكرة.

 

إحدى أبرز الحالات كانت لمريض يعرف بـ(ك.س.) في بداية ثمانينات القرن الماضي. فبعد تعرضه لحادث دراجة نارية، أصيب بتلف في الذاكرة العرضية، فكان بإمكانه تذكر الحقائق دون تذكر التجارب الشخصية. والشيء الغريب هو أنها منعته من القيام بأي شيء آخر كليًا. وتقول إلينور ماغواير من كلية لندن الجامعية: “عبر دراسة المرضى الذين يعانون من ضعف القدرة على تذكر الماضي، وجدنا بأنهم أيضا مصابون بضعف في تخيل المستقبل”.

 

نعلم الآن بأن هناك علاقة وطيدة بين القدرة على تذكر أحداث الماضي والقدرة على التخطيط للمستقبل. تظهر دراسات تصويرية للدماغ، على سبيل المثال، أن أنماطًا مماثلة من نشاط الدماغ تكمن في كلتاالحالتين. ويبدو بأن الأساس هو القدرة على استدعاء صور للمواقف في عين العقل. وتقول ماغواير:” إن فكرت بالأمر، فإن كل من تذكر الماضي، وتخيل المستقبل، وحتى التنقل المكاني إجمالًا تتطلب منا بناء صورة ذهنية للمشهد”. وقد تكون قدرتنا على تصور الماضي والتي مكنتنا من تخيل المستقبل، وبالتالي التخطيط له؛ واحدة من الخصال الإدراكية المعقدة التي تفرقنا كبشر عن كثير من الكائنات الأخرى.

 

إن لم نتمكن من تذكر أحداث الماضي وأولوياته، فإن قدرتنا على اتخاذ القرارات السليمة تتدهور أيضا. وذلك لأنه أثناء عملية اتخاذ القرار يستخدم الدماغ القرارات السابقة والمعرفة الحالية لتقييم الخيارات وتخيل كيف ستؤول إليه.

 

وآخر ما توصل إليه التفيكر هو أن الذاكرة قد تطورت حتى تمكن أبناء جنسنا من التواصل. في بداية العام الحالي، أشار عالما الإدراك جوهانز مار وجيرجيلي سيبرا في الجامعة الأوروبية المركزية في بودابست، عاصمة المجر، إلى أن الاختلاف الرئيسي ما بين الذاكرة البشرية وذاكرة الحيوانات الأخرى هو بأننا لا نتذكر حدث ما فحسب، بل أيضا نتذكر كيف علمنا به. ويقول مار: “يختلف هذا عن العلم به فحسب”، ويكمل:” أن تكون لدينا تجربة مباشرة لشيء ما يمنحنا الاعتبار، ويجعلنا أكثر إقناعًا ودقة”.

 

ويزعم مار بإن إرسال الإشارات المقنعة هو جزء حيوي من إدارة علاقاتنا الاجتماعية ومعتقداتنا. فبدون هذا، لن نكون قادرين على تسويغ الاستحقاقات والالتزامات الاجتماعية، مثل الوعود والتي غالبًا ما تكون ممكنة فقط من خلال استناد واضح على أحداث الماضي.

 

سواءً أدت الذاكرة إلى تواصل معقد أو العكس لم يعرف بعد، لكن ما هو واضح هو أنه بعيدًا عن كونها مجرد بنك معلومات عن الماضي، فإن الذاكرة ضرورية لحاضرنا ومستقبلنا.والان هذا يستحق التذكر.

 

ترجمة: مضاوي الأزمع

تويتر: @MadawiN1

 

مراجعة: عبدالرحمن الخلف

تويتر: @alkhalaf05

 

المصدر:

 New Scientist

 


شاركنا رأيك طباعة