الفرقُ بين العاملين والحالمين

تاريخ النشر : 14/06/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :217

الملخص

يسعى المقال إلى الإشادة بدور أحلام اليقظة في حياتنها وأهميتها، لكن هذا ليس كل شيء فلأحلام اليقظة سلبياتها أيضا، فقد تعرض المرء لخطر الإدمان عليها، أو تثبط صاحبها عن العمل الجاد الحقيقي.

مخاطرُ الإفراطِ في أحلامِ اليقظةِ والخيال..

أحلام اليقظة أو توارد الخواطر هو أحدُ متع الحياة. باستطاعتك التعمق فيها عندما تعلق بوسط اجتماع ممل أو ازدحام مروري أو أثناء المشي. تلك الأحلام تعكس ما تريده من الحياة والشيء الذي تقاتل من أجله، لكنها قد تبقيك عالقا مدى الحياة. فالحالمون لا يذهبون بعيدا بالأحلام بدون عمل (oettingen 2014/أوتنجين  2014)، والتساهل في الرغبات المستقبلية هو تجاهل للصعوبات الممكنة؛ ونتيجة لذلك تختفي  ضرورة التصرف والعمل  كما تختفي الوجوه خلف الأقنعة.

وغالبا بإمكان أحلام اليقظة أن تزودنا بمصدر إلهام خلّاق. إنها سعة عقلية للانطلاق بحرية من الحدث الحالي باتجاه التفكير الباطن والشعور.  إن أحلام اليقظة عالم افتراضي نستطيع فيه التخطيط والاستعداد لسيناريوهات المستقبل بلا مشاكل (سكولر2011schooler 2011). وعلى العكس، فالتركيز على الحقائق في الوقت الحاضر لا يرشدك إلى أي اتجاه تذهب إليه، بالإضافة إلى أن التركيز المكثف على مشاكلنا (وإخفاقاتنا) قد لا يقودنا دائما إلى الحلول، بينما أحلام اليقظة تساعدنا في حل المشكلات والتخطيط للمستقبل، ولكنها على مستوى الرغبات المستقبلية تشعر الناس بأن إنجازاتهم مؤقتة.

وبعد ما سبق، فإن كان بإمكانك تصور عالم خيالي أنجزت فيه أهدافك فلماذا تزعج نفسك بإنجاز تلك الأهداف في العالم الحقيقي؟ فتصور النجاح قد يؤدي إلى انكماش الطاقة المؤدية إلى ترجمة التخيلات إلى حقائق بواسطة العمل والفعل. (oettingen 2018/اوتنجين  2018). لماذا نميل إذن إلى التصورات التخيلية للمستقبل، وهل فعْلنا ذلك في الحقيقة يقلل من فرص تحقيق أحلامنا؟

الخيالات الإيجابية مغرية. الأفكار الإيجابية والصور تزودنا بالشعور بالراحة (التغلب على الملل) والأحاسيس الخاطئة حول الأمان والفوائد العاطفية. فالتخيلات الإيجابية تسمح للشخص بالاستمتاع بالنجاحات المستقبلية في الحال بدون القيام بأي جهد في تحقيقها. بالإضافة إلى أن التخيلات الإيجابية لا تخضع لإلزاميات الإيفاء أو عناصر تحفيزية للعمل على تصور تلك الأهداف.

يمكن أن يكون الشخص مدمنا للتخيلات كما هو الحال عند مدمني المخدرات، فالمتمسكين بأحلام اليقظة يحصلون على السعادة ويعتقدون بأن الهروب من عالمهم الخاص غاية في الصعوبة. قام العالم النفسي (إيلي سوميرل Eli Somerl) عام (2002) بصياغة مصطلح الحالمين غير المتكيفين، وهو مصطلح لم يتم تصنيفه كأحد أنواع الاضطرابات بشكل رسمي. ويعتبر الحالمون غير المتكيفين من مدمني التخيلات وهذا الأمر من شأنه التعارض مع الأنشطة الاجتماعية والمهام الحيوية والحياة اليومية. فالناس يعانون من مشاكل تلك العادات وانعدام القدرة على السيطرة عليها.

إن عدم التكيف مع أحلام اليقظة هو أحد مظاهر الهروب. وللهروب من الذكريات والآلام العاطفية فإن الحالمين يعالجون أنفسهم بالتوجه لعالم التخيلات وربما كان ذلك التصرف مثاليا بالنسبة لهم لعيش حياة مثالية؛ لذا فإن أحلام اليقظة تستبدل التفاعلات الواقعية المؤلمة بين العائلة والأصدقاء.  والفرق بين الحالمين غير المتكيفين والمختلين عقليا هو أن الأشخاص على دراية بأن أحلامهم غير حقيقية ومدركون بأنها أحلامُ يقظةٍ. ولحسن الحظ فإن التخيلات الإيجابية بإمكانها أن تصبح عامل حماية قوي عندما تضاف إلى واقع صحي. فبتخيلات المستقبل والصعوبات الواقعية بإمكان الشخص قياس حاجته والتغلب على الوضع الراهن للوصول إلى المستقبل المنشود. لذا فإن تحقيق الهدف الناجح يتطلب معرفة أي الأماني معقول؟ وأيها مرغوب فيها؟ وأيها يجب تركه والتخلي عنه؟

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

Twitter @AhmadBinKhaled

مراجعة: عبدالله الجهوري

Twitter @2ljahwari

المصدر:

Psychology Today: Health, Help, Happiness + Find a Therapist


شاركنا رأيك طباعة