كيف يمكنك أن تخترق عقلك الباطن لتجد إبداعك الداخلي

تاريخ النشر : 03/05/2019 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1290
المراجع جواهر السبيعي

قسم المقالات.

المترجم فاطمة فودة

 

 Be_Inspired_GettyImages-98450024

 

الملخص

البصيرة الإبداعية تظهر عندما تتراكم معلومات ذات صلة في العقل الباطن بحيث تحفز العقل الواعي لاتخاذ القرار، الخروج عن المألوف في الأفكار يصقل البصيرة الإبداعية.

 

آها! يبدو أن لحظات الإلهام تأتي فجأة، ولكن السر غير المتوقع وراء العقل المبدع هو عدم التركيز على الأفكار. جميعنا ممرنا بلحظات “آها!” عندما يبزغ الحل لمشكلة ما في عقلنا الواعي من لامكان، ألن يكون من الرائع لو تمكنا من أن نأتي بهذه اللحظات بشكل أسهل وأكثر تكرارًا عن العادة؟ يبدو أن هناك عدة طرق من شأنها أن تحفز عقلك الباطن للقيام بذلك.

 

في العام الماضي قام مايكل شادلن “Michael Shadlen” من جامعة كولومبيا في نيويورك بعمل بحث أوضح من خلاله أن لحظات “آها!” تظهر عندما تتراكم معلومات ذات صلة في العقل الباطن بحيث تحفز العقل الواعي لاتخاذ القرار، النقطة التي تحدث عندها هذه اللحظة الحاسمة تختلف باختلاف المهمة ولكن بعض الناس يصلون إليها بشكل أفضل من البقية، فما سر هؤلاء الأشخاص؟ إليك هذه الادعاءات.

 

تقترح الدراسات بشتى الطرق أن البصيرة الإبداعية مدفوعة بحالتين مختلفتين للعقل هما: التركيز الشديد وأحلام اليقظة، قرر جوناثان سكولر “Jonathan Schooler” من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا القيام باختبار هاتين الحالتين وتوصل إلى أن التفكير المتمركز عادة مايقوم بإضعاف الإلهام إلا إذا كنت تستخدم نهجًا تحليليًا صريحًا لحل مشكلة ما. بل على نقيض ذلك، اذا تركت المجال لعقلك ليشرد ويخرج عن المألوف بعد تلقي معلومة ما فإن ذلك يصقل البصيرة الإبداعية لديك.

 

اخترق عقلك الباطن

عقلك الباطن لايعد صندوقًا أسود لمخاوفك ورغباتك التي تدمرك ولكنه بالمقابل مخزن طاقة للأفكار، اكتشف كيف يمكنك الاستفادة منه. إن كنت ترغب بالمزيدة من لحظات “آها!” فإن عليك أولًا أن تظهر شيئًا ذا صلة حتى يستطيع عقلك الباطن العمل عليه، ينصح سكولر بالتفكير غير المتمركز أثناء القيام بأنشطة لاتستلزم الكثير من التركيز كالمشي أو الزراعة أو القيام بالأعمال المنزلية.

 

يقول سكولر: “حاول ألا تنخرط بالأفكار العفوية البسيطة مثل قلقك أو مخططاتك المستقبلية أو أفكار عن سيناريوهات متكررة”.  الأشخاص الذين عاشوا لحظات البصيرة الإبداعية تحدثوا عن تصورات غريبة عادة ماترافق شرودهم العقلي لذا حاول محاكاتهم.

 

ينصح سكولر قائلًا: “انخرط بأفكار غير مألوفة أو خيالية  بالنسبة لك وتتبعها حتى النهاية  أو قم بمساعدة هذه الأفكار على الامتداد عن طريق طرح أسئلة ممتعة مثل؛ ماذا لو أن س كان مختلفًا؟ ماذا لو قمنا بعكس س ؟”.

 

طريقة أخرى لاستحثاث الإلهام الباطني هي عن طريق تغيير حالتك العاطفية، أُثبت أن الاستماع إلى الموسيقى ذات الطابع الإيجابي مثل فيفالديز سبرنغ “Vivaldi’s Spring” ساعدت البعض على الإتيان بأفكار إبداعية، يعتقد الباحثون أن الاستماع للموسيقى يحفز إفراز مادة الدوبامين والتي ترتبط بالتفكير الإبداعي.

 

كريستينا فونغ “Christina Fong” من جامعة كارنيجي ميلون “Carnegie Mellon” في بنسلفانيا وجدت أن المرور بشعورين غير مرتبطين مع بعضهما البعض في الوقت ذاته مثل الغضب والحماس من شأنه أن يشجع البصيرة الإبداعية بحيث يتم إرسال إشارة أنك في بيئة غير معتادة مما يجعلك تتنبه لاحتمال العلاقات غير المعتادة لذا قد تكون حياتك أكثر إلهامًا إذا جعلت نفسك عرضة للتغيير والتجديد.

 

من ثم هناك التدفق وهو مفهوم زلق كنوع من الانغمار الذي يتسم بالتلقائية – مثلًا أن تقوم الرواية التي تعمل عليها حاليًا بكتابة نفسها، يقترح الباحثون أن التدفق يحدث عندما نقوم بإغلاق أفكارنا الواعية، من شأن التشتيت أن يقاطع هذه العملية وهي لاتقود إلى أحلام اليقظة أيضًا، في المرة القادمة التي تريد فيها أن تتدفق أفكارك أو يشرد ذهنك لبرهة حتى تجد حلًا لمشكلة ما  احرص أن هاتفك على الوضع الصامت وقم أيضًا بإيقاف تنبيهات البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

ولكن احذر، البصيرة الإبداعية لاتحمل الحل السحري لجميع مشاكلك، يمكنك استخدام  الاقتراحات السابقة لاتخاذ قرار معقد مع توفر الكثير من المعطيات، من الأفضل اتباع حدسك الداخلي بدلًا من التفكير الزائد، كان هذا ملخصًا لدراسة سابقة في هذا المجال ولكن الدراسات اللاحقة لم تتمكن من تكرار النتائج، الأخصائية النفسية ماجدة عثمان ” Magda Osman” في جامعة كوين ماري ” “Queen Maryفي لندن اطلعت على الاستنتاجات ووجدت أنه من الأفضل استخدام العقل الواعي عند اختيار عدة بدائل لتحقيق هدف ما.

 

 

الترجمة: فاطمة فودة

Twitter @F_Fadda

مراجعة: جواهرالسبيعي

Twitter @ijawaher94

المصدر:

New Scientist


شاركنا رأيك طباعة