فيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن يظل كامن في الدماغ، وهنا ما يعنيه ذلك!

تاريخ النشر : 27/04/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :532
المراجع إيمان النهمي

المترجم إيناس سدوح

مدونة.

HIV Can Lie Dormant in the Brain. Here's What That Means.

 

من المعروف أن فيروس نقص المناعة البشري المسبب للايدز ذو تأثير مدمر على خلايا المناعة التي تقاوم الكائنات المجهرية الغازية ومسؤولة أيضا عن قمع السرطان الخبيث. في الآونة الأخيرة وجد العلماء أيضا أن هذا الفيروس لايهاجم خلايا المناعة في الدم فحسب بل أيضا الدماغ والحبل الشوكي، وقد يبقى خاملا في جسم الإنسان لعدة سنوات.

لقد عملت الدكتورة حبيبة خوشبي على هذه المشكلة ووجدت أن إحدى مضاعفات وجود فيروس نقص المناعة البشري في الدماغ هي أن الأمراض المرتبطة بتقدم العمر تتطور في وقت أبكر. هذا يشمل الحالات العصبية مثل الباركنسون والزهايمر و كما تزيد احتمالية الإدمان على المخدرات.

 

برغم العلاج، إلا أن تأثير فيروس عوز المناعة البشري يستمر!

 

منذ ما يزيد عن 20 عاماً، تم توفير مجموعات قوية من الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية  لعلاج الأشخاص المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري ، وقد رفعت هذه العوامل بشكل كبير متوسط العمر المتوقع للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من 36 إلى 49 سنة.

على الرغم من أن العلاجات المضادة للفيروسات الرجعية (CART) تقلل الأحمال الفيروسية إلى مستويات غير قابلة للاكتشاف في الدم ، إلا أنه يمكن لفيروس نقص المناعة البشرية أن يختبئ داخل الجهاز العصبي المركزي ، حيث يمكن أن يندمج في جينومات خلايا الدماغ المسماة الخلايا الدبقية المكروية microglia – وهي الخلايا المناعية في الدماغ.

 

في الدماغ، يستمر فيروس نقص المناعة بإطلاق بروتينات فيروسية تضر بالخلايا الدماغية المصابة وغير المصابة على حد سواء، مما يزيد خطر الإصابة بالخرف والإدمان وغيرها من المشاكل العصبية. وبالتالي فإن كل المصابين بالفيروس سيمرون بهذه المراحل لأن الفيروس يندمج مع الجينوم الخلوي و أدوية CART لا تستطيع الوصول إلى خلايا الدماغ، والسؤال هنا لماذا؟

 

بروتينات فيروس نقص المناعة البشري تَخل بالإشارات الخلوية للدوبامين!

 

للإجابة على هذا التساؤل، استخدمنا فأرًا يمكننا من خلاله التحكم في مستويات البروتين الفيروسي من أجل التحقق من الصلة بين الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والأمراض العصبية. كشفت النتائج المختبرية أن هناك بروتين، مسمى HIV-1 Tat ، يقلل من مستوى بروتين مهم مطلوب لإنتاج الناقل العصبي لدوبامين في الدماغ.

 

يتم إنتاج الدوبامين عن طريق الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي والخلايا المناعية في الدم. وبإستخدام مجهر متحد البؤر، لرؤية أدق التفاصيل، قمنا أنا والزملاء  بدراسة مناطق إنتاج الدوبامين في دماغ الفئران المصابة ببروتين (HIV-1 Tat) وفوجئنا بإن الخلايا العصبية كانت حية.

 

لكن العديد من الخلايا التي كان من المفترض أنها تنتج دوبامين بشكل طبيعي، ظهرت وكأنها غير قادرة على إنتاج ما يكفي منه، كما وجدنا أن الإنزيم الضروري لتصنيع الدوبامين المعروف ب(تايروسين هيدروكسيليز) كان في مستويات غير قابلة للإكتشاف، ما يعني أن الفأر غير قادر على إنتاج دوبامين بكمية كافية.

 

عندما تفرز الميكروجلايا بروتين (اتش اي في 1 تات) فإنها تصبح قادرة على الولوج إلى خلايا إنتاج الدوبامين لتضعف قدرتها ممايؤدي لإنتاج دوبامين أقل، وذلك يقود إلى ضعف التواصل بين هذه الخلايا وباقي خلايا الدماغ، ما يعني اختلال بعض السلوكيات.

 

كما أن المستويات المنخفضة من الدوبامين في منطقة  دماغية تسمى المادة السوداء (substantia nigr) هي السمة الفارقة لمرضى باركنسون، وتجعل المريض أكثر عرضة للإكتئاب والإدمان لبعض المركبات مثل الميثامفيتامين والكوكاين.

 

تكشف نتائج بحثنا المنشور في مجلة glia كيف أن مرضى فيروس نقص المناعة البشرية أكثر عرضة للحالات العصبية والنفسية المرتبطة بطريقة ما بالخلل في مستويات الدوبامين في الدماغ.

 

من الواضح أن هناك حاجة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية أكثر من كبح مستويات الفيروس في الدم فقط . يحتاج المجتمع الطبي إلى علاجات تعكس المضاعفات بعيدة المدى للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في الدماغ.

 

 

ترجمة: إيناس أحمد سدّوح

Twitter @Enas_saddoh

مراجعة: إيمان النهمي

المصدر :

Live Science


شاركنا رأيك طباعة