هل أنت مدمن تطوير ذاتي؟ هل قراءة كتب المساعدة الذاتية بكثرة شيءٌ سيء؟

تاريخ النشر : 14/06/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :133

الملخص

يقدم هذا المقال ثلاث استراتيجيات لتجاوز مشكلة قراءة الكثير من أساليب التطوير الذاتي دون الإفادة منها كالآتي: الأولى، أنه لابد من القراءة للاطلاع والتعلم، لذا فلا خوف إن كنت تقرأ دون تنفيذ لأن هذا يعني أنك تقرأ لتختار الأنسب. الثانية، هي أن تأخذ وقتا للتنفيذ والتخطيط. والأخيرة هي اجعل خططك واقعية ومرنة تناسب حياتك.  

أنا وزميلي الدكتور سيث جيليهان كنا نناقش مؤخرا مشكلة الناس الذين يقرؤون مقالات المساعدة الذاتية وكتبها، ولكن بعد ذلك لا يطبقون أيًا من النصائح. ربما تعتقد، “هذه نصيحة رائعة”، وبعد ذلك لا تعمل شيئًا على الإطلاق حيال ذلك.

يقرأ الناس في المساعدة الذاتية لأسباب واسعة متنوعة، بما في ذلك الترفيه والحصول على رؤى عامة لأنفسهم وللآخرين. لا يوجد خطأ في هذا؛ ولكن، أحيانا يشعر الناس باختلال التوازن بين كمية ما يقرؤون عن استراتيجيات تطوير الذات وبين الحد الذي يمكنهم تطبيقه. في هذا المقال، سوف أشرح كيفية حدوث هذا وما العمل تجاهه؟

العامل النفسي خلف قراءة كل شيء، وعدم التطبيق

عندما تقرأ ولا تطبق، فإن الأثر يشبه قليلاً عندما تخطط للبدء في حمية غذائية يوم الإثنين القادم. التفكير بالتطبيق يجعلك تشعر بالإحساس بكونك منتجا، حتى لو لم تعمل شيئا بعد. مع الوقت، ربما تدرك نمطك حيث الكثير من النوايا بلا تطبيق. عندما تكون قد جربت هذا التصور، ثقتك في القدرة على تحويل النصائح إلى ممارسة سوف تنحدر، وهذه الثقة المتدنية سوف ترسّخ أكثر نمط اللاتطبيق لديك.

هناك دليلٌ جيدٌ في علم النفس على أن الناس يستفيدون أكثر عندما يبذلون جهدًا أكثر. على سبيل المثال: من يلتزم بالعلاج في المنزل يحصل على فائدة أكبر من العلاج. ولهذا، خذ بعين الاعتبار النصائح العملية والاستراتيجيات التالية في كيفية اتخاذ المزيد من الإجراءات بناءً على ما تقرؤه.

ثلاث استراتيجيات في كيفية اتخاذ المزيد من الإجراءات

اقبل أنك أحيانًا في مرحلة التعلم وليس في مرحلة التطبيق، دون أن تحكم على نفسك بقسوة.

إذا كنت في مرحلة القراءة فقط، ربما عليك أن تعترف بها. لماذا؟ من المفارقات، التخطيط لعدم اتخاذ أي إجراء يؤدي بك لاتخاذ إجراءٍ يسير!

بينما يبدو الأمر وكأنني أحكم عليك بشكل سلبي عندما تقرأ نصيحة ولا تنفذها، فأنا في الحقيقة لا أفعل ذلك مطلقا، بشرط ألا يكون هذا ديدنك على الدوام. كلنا نستطيع أن نقرأ أكثر بشكل أكبر من الطاقة اللازمة للتنفيذ على الإطلاق.

تجربة الأشياء الجديدة تأخذ كمية هائلة من الطاقة لأنها تتطلب اتخاذ قرار، وتخطيط وتحمل القلق. لا أحد يستطيع فعل كل شيء بوقت واحد، ولذا هناك احتمال كبير أن الجوانب الأخرى في حياتك تمتص حاليًا كل طاقتك الذهنية الممكنة وقوة الإرادة. كلنا لدينا متطلبات منافسة لقوة إرادتنا. اعترف بهذا عندما تقوم بترتيب أولويات المتطلبات الأخرى.

نقطة أخرى لأخذها بعين الاعتبار (وهي التي كتبت عنها لأول مرة في كتابي، “مجموعة أدوات القلق”) أنه ربما يكون هناك نتيجة سلبية غير مقصودة لمحاولة تطوير الذات المستمرة والنشطة.

من خلال خبرتي، فمن الممكن أن يؤدي هذا إلى أناس لديهم إحساس ،مبالغ فيه، بأن لديهم خطأ جوهري ويمكن أن يقف كحجر عثرة في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. إذا كنت الآن في حالة من الرغبة في كسب المعرفة العامة ومستمتع بها، اعترف بها فقط. أعتقد أن معظم الخبراء قد يقرّون بأننا أحيانًا نتشابه تمامًا! هذا ليس بالضرورة كسلًا. أحيانا من الجيد أن تستمتع بحياتك، دون جعل كل شيء متعلق بالتنمية الشخصية. على سبيل المثال: لاكتشاف هوايات للمتعة المحضة أو لقضاء وقت مع الأصدقاء، بدلا من رؤية الهوايات كتحدٍ لنفسك أو الخروج من منطقة راحتك الخ. ليس كل شيء يجب أن يتعلق بتطوير الذات.

خذ وقتًا كل أسبوع (أو كل أسبوعين) للتركيز على التنفيذ.

إن كنت في كل مرة تقرأ فيها نصيحة مثيرة للاهتمام تفكر بـ”يجب أن أفعل ذلك” سوف تكون مجهدًا بسرعة. حاول أن تجمع أي نصائح تقرؤها ومن ثم اجعل لك وقتًا ثابتًا تحدد به الأولويات وتقرر ما تريد أن تنفذ.

ساعة ثابتة مرة واحدة أسبوعيًا يمكن أن تكون خطة جيدة لهذا. فكر بها وكأن لديك جلسة علاجية مع نفسك! طوّر هيكلًا لمراجعتك الأسبوعية ودورة التخطيط. على سبيل المثال: اقضِ دقائقَ قليلةً مراجعًا الاقتراحات المثيرة للاهتمام التي قرأتها، ثم اختر أولويتك القصوى. فكّر في خطة ثم قلّص خطتك لتجعلها سهلة التنفيذ قدر الإمكان.

قلّص خططك.

إذا كنت تعاني من مشكلة طبية مثل الاكتئاب، فمن البديهي أن تتمسك بقدر الإمكان بالخطوات المدرجة تحت حزمة علاجية مدعومة بالأبحاث. إذا كنت قد أصبت بالسرطان، فلا أحد ربما يوصي بالقيام بالأجزاء التي ارتحت لها من العلاج. ولكن، إذا لم تكن لديك أزمة شخصية حاليًا، فقد ترغب باختيار أفضل القصاصات الصغيرة مما تقرأ. إذا قرأت عن خطة الـ 10 نقاط في تطوير الذات، ربما تثير اهتمامك نقطة واحدة فقط. تستطيع تقليص النصائح من أي شيء تقرؤه إلى الحد الذي يجعلك راغبًا بها أكثر.

وبالمثل، إذا قرأت توصية لعمل شيءٍ ما لمدة 20 دقيقة يوميًا، وتريد أن تعمل بها لمدة 5 دقائق يوميًا فقط بسبب شعورك بالتوتر، أنت حرٌ تمامًا للقيام بذلك. والحق يقال، هذه هي المقاربة التي أميل للأخذ بها في أشياء مثل اليوقا والتأمل. فأنا أقوم بها بشكل دوري عندما أحتاج للتخفيف من التوتر. الكثير من الأساليب قد تتضمن علاقة الجرعة-الاستجابة بحيث كلما عملت بها أكثر، كلما حصلت على فائدة أكبر. ولكن في الحياة الواقعية، يحتاج الناس ليضبطوا كل متطلباتهم التنافسية، ومن غير الواقعي أن تكون قادرًا على القيام بالكثير من الممارسات اليومية. مكّن نفسك لإيجاد المزيج الأفضل من العادات اليومية و”العلاجات الموضعية” الخاصة بك.

اسأل نفسك: “أي الاستراتيجيات أراها أجدى نفعًا حتى لو قمت بها من حين لآخر، أو للحظات قليلة؟” التنفس البطيء استراتيجية تناسب هذه الوصفة بالنسبة لي. إذا كنت أضع العقبات المصطنعة في طريق نجاحي، فإن أخذ ستة أنفاس بطيئة (دقيقة تقريبًا) غالبًا ما يكون كافيًا لإخراجي من التفكير بطريقة الرؤية-النفقية وليكشف لي طريقًا واضحًا إلى الأمام.

أيضًا، اسأل نفسك: “كيف أستخدم هذه الاستراتيجية بواقعية في حياتي؟” عندما تفعل هذا، أن تفعل أكثر من مجرد أن تقرأ بسلبية. أنت تبدأ بالتفكير في متى وأين يمكن استخدام استراتيجية معينة؟ (وماهي المعوقات الأساسية التي قد تعوق تنفيذها؟) الأمر ،حد علمنا، الذي يزيد من احتمالية تحقيقك لأهدافك.

الدروس المستفادة

– القراءة بلا تطبيق ليست فكرة رائعة. ولكن، التمس لنفسك العذر عندما لا تجد الطاقة الكافية لتنفيذ كل النصائح المثيرة للاهتمام التي قرأت عنها.

– اختبر نفسك لتجد العقلية والمقاربة التي تدفعك لاتخاذ أكبر قدر من الإجراءات. هذا لن يكون بالضرورة جليًا. حاول التخطيط لفعل القليل وانظر إذا أدى ذلك لفعل الكثير!

– إذا كنت تميل إلى قضم مالا يمكنك مضغه عندما يتعلق الأمر بوضع الخطط، فتعوّد على وضع خطة أولية، واعتماد نسخة بنصف الحجم من هذه الخطة، ومقارنة أيهما أفضل إجمالا.

المصدر:

Psychology Today

ترجمة: عبدالرحمن الخلف

Twitter @alkhalaf05

مراجعة: عبد الله الجهوري

Twitter @2ljahwari


شاركنا رأيك طباعة