ندرة حدوث السرطان في الفيلة قد يساعد في فهم طبيعة مرض السرطان لدى البشر

تاريخ النشر : 03/05/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1645
المراجع حنان صالح

المترجم أثير الحمود

لقد طورت الأفيال وبعض الحيوانات الأخرى استراتيجيات قوية للتغلب على السرطان.

 

الملخص

إمكانية إيجاد علاج فعال لمرض السرطان من خلال بحوث على الحيوانات من ضمنها الفيلة وبعض القوارض التي تستطيع أجسامها مقاومة مرض السرطان وتثبيط الخلايا المسببه لهذا المرض حيث أكد العلماء إيجاد وتطوير مكافحة السرطان من خلال  العلاج الجيني و الهندسة الوراثية لدى البشر.

 

 

من المعروف أن الخلايا الموجودة في الفيلة أكثر بمائة مرة من خلايا الانسان ومع ذلك لا تصاب بالسرطان إلا نادراً. ويعتبر هذا الأمر مثير للدهشة لأن مرض السرطان يحدث نتيجة انقسامات خاطئة للخلايا وبالتالي كلما زادت عدد الخلايا زادت فرصة حدوث أخطاء أو طفرات جينية للخلايا ومن ثم حدوث الأورام  وأيضاً  الفيلة تعيش لمدة طويلة – ما بين ٦٠-٧٠ سنة مما يجعل فرصة حدوث الأورام أعلى.

نظرية بيتو المعكوسة

 هي إحدى النظريات المعارضة لفكرة أن فرصة الإصابة بالسرطان تتناسب طردياً مع التقدم بالعمر وحجم الجسم و سميت هذه النظرية بهذا الاسم نسبة لعالم الوبائيات  ريتشارد بيتو وهو أول من لاحظ هذه الظاهرة سنة ١٩٧٧م وكان من ضمن ملاحظاته أن مرض السرطان لا يصيب جميع انواع الكائنات بشكل متساوي حيث أن  بعض الكائنات لديها استراتيجيات لمنع اصابتها بهذا المرض بينما أنواع اخرى مهددة بشكل كبير بالإصابة بهذا المرض .

يحاول العلماء فهم اختلاف معدلات الإصابة بالسرطان بين أفراد النوع الواحد آملين بذلك التوصل الى كيفية إصابة البشر بالسرطان وبالتالي إيجاد طرق أفضل لعلاجه أو الوقاية منه.

 قال الباحث في مجال السرطان جوشوا شفمان والذي قام بدراسة هذا الموضوع في العشر سنوات الماضية “أن إمكانية إصابة  الفيلة بالسرطان عالية جداً  ، لكن هذا لا يحدث لأن لأجسامها قدرة فعالة لمكافحة السرطان” .

 ووجد شفمان -الطبيب المختص بأورام الأطفال- ومجموعة من زملائه أن الفيلة لديها أكثرمن٤٠ نسخةمن الجين” TP53 gene ” والذي يعمل على تثبيط الخلايا السرطانية قبل ان تبدأ بالنمو و الإنتشار مقارنةً بالبشر و من أغلب أنواع الحيوانات الأخرى التي  لديها نسختين فقط من هذا الجين.

 وفي هذا البحث شريكه كارلو ماليويقول شيفمان  من جامعة ولاية اريزونا أنهم يتوقعون أن وجود عدد أكبر من النسخ من هذا الجين لدى الفيلة يعتبر قدرة خارقة لعدم حصول الطفرات الجينية.

‎لدى العلماء معرفة مطولة عن أن هذا الجين يساعد الجسم في التخلص من الخلايا الشاذة قبل أن تتحول إلى ورمسرطاني  ولكن حتى الآن لم يكتشف أحد غير الباحثين  شيفمان ومالي أن لدى بعض أنواع الحيوانات ٤٠ نسخة من هذا الجين وهذا الاكتشاف يتعلق بالفيلة من المحتمل  أنها سوف تُحدث تطور مميز في  مكافحة السرطان.

‎وو جد شيفمان وزملائه الباحثين ان للفيلة آليات اخرى ضد مرض السرطان حيث ان خلايا الفيلة تستجيب بشكل مختلف عندما تتعرض لأي مواد مدمرة للحمض النووي   الذي لحق به الضرر من مرض السرطان وتعتبر آلية الدفاع هذه أكثر أماناً  عندما تحاول الخلية إصلاح التلف الحاصل في الحمض النووي  تزيد فرصة حدوث الطفرات لها وبالتالي تتحول الى خلية سرطانية.

في بعض البحوث المنشورة في شهر مارس, استطاع شيفمان و العالم كريستوفر كريغ  من جامعة أتاه كريستوفر التعرف على ٣ جينات تمنع الطفرات في الخلايا عن طريق تعزيز إصلاح الحمض النووي التالف. هذه التعديلات الجينية معا قد تُعتبر إحدى الأسلحة التي تعطي الفيلة القدرة على مكافحة السرطان.

والفيلة ليست الحيوانات الوحيدة من نوعها في قلة معدلات الإصابة بالسرطان  بالنظر إلى البيانات المتوفرة لدى حدائق الحيوانات و البيطريين و التقارير المأخوذة من البرية و مختبرات الأبحاث الباحثين وجدوا أن أنواع أخرى مثل جرذان الخلد و السناجب الرمادية و الأحصنة و الحيتان و الخفافيش جميعها نادرا ما تصاب بالسرطان.

و من غير الواضح تماما  أين يصنف البشر من ناحية شيوع أو ندرة الإصابة بالسرطان ، بالنسبة للبشر فرصة حدوث السرطان  ٥٠٪ وبينما يوجد لدينا نحن البشر جينات مثبطة لنمو الخلايا السرطانية نميل الى العيش لمدة أطول نسبياً ، لأغلب أنواع الحيوانات فرصة الإصابة بالسرطان بين ٢٠-٤٠٪ مع انواع متطرفة مثل الفيلة من ناحية  والكلاب والفئران و النمور من ناحية آخرى.

بالطبع مرض السرطان متابع بشكل أكبر في البشر مقارنة بالسرطان عند الأنواع الأخرى من الحيوانات وكما يقول عالم الأحياء لينارد نونيي من جامعة كاليفورنيا  “ليست لدينا المعلومات الكافية إذ من الصعب المقارنة ”  درس هذا العالم  التطور و الحيوانات والسرطان و قام بصياغة نظرية بيتو المعكوسة.

 

 

الحيوان الغريب الذي تمت دراسة قدرته على مكافحة السرطان هو جرذ الخلد ، طوله خمسة انش بلا شعر , ومن القوارض  ذو اللون الوردي والذي يعيش في جحر في شرق أفريقيا ، هذا الكائن يعيش أطول من أغلب أنواع القوارض يعيش لنحو ٣٢ سنة ولا يصاب بالسرطان إلا نادرا ، درس العلماء المئات من جرذان الخلد  في المختبرات وفِي حدائق الحيوانات حول العالم ولَم يسجلوا  إلا ٦ حالات فقط مصابة بالسرطان.

 

في ١٣  سنة الماضية ,حاولت فيرا قوربونوفا و زوجها أندريه سيلوانوف, وهم علماء من جامعة روشيستر العثور على تفسير قدرة أجسام الحيوانات على مكافحة السرطان واحد من هذه الادلة هو سائل لزج يعرف بحمض الهيلورنك ، وجدت قوربوفونا و سيلوانوف ان الحيوانات تنتج كميات كبيرة من حمض الهيدرولونيك والذي يبدو انه يعمل على منع نمو الأورام .

 

قد تتضمن هذه الآلية التثبيط التلامسي وهو ميل الخلايا للتوقف عن الانقسام إذا كانت محاطة بشكل ملاصق بخلايا أخرى يبدأ السرطان عندما تبدأ الخلايا المصابة بالطفرة بالانقسام بدون أي تحكم وبالتالي تبدأ إليه التثبيط التلامسي عندما تتراص الخلايا بجانب بعضها البعض مما يؤدي إلى زيادة إفراز حمض الهيدرولونيك كما يسميه قوربنوفا  ( السكر اللزج) وبالتالي تتوقف هذه الخلايا عن الانقسام.

كما توجد لدى الفئران المصابة بالاورام آليات أخرى لسحق السرطان. تمتلك الحيوانات نسخة قوية بشكل غير عادي من جين يطلق عليه اسم (پ٦)، والذي يمنع نمو الخلايا الورمية ، وقد طور أيضًا استراتيجية أخرى: إذا تمكنت الخلايا السرطانية بطريقة ما من تجاوز حمض الهيالورونيك و (پ٦) ، فإن خلايا الفأر الخلد تحتوي على مفتاح آمن للفشل حيث تسبب الأورام تعطيل الخلايا ، وهي حالة تعرف باسم شيخوخة الخلايا.

 

ودرس كلا العالمان  قوربونا وسيلوانوف  جرذان الخلد العمياء وأنوع آخر من القوارض التي لا تصاب بالسرطان إلا نادرا ، و على مدى عقود أُجريت العديد من الابحاث على مئات من هذه الجرذان ولَم يجد العلماء أي أورام تحدث بصورة طبيعية بهذه القوارض التي تعيش عمياء وتحت الارض ولديها قدرة لمكافحة السرطان تُعرف بموت الخلايا الموزع ، هذه الخلايا مبرمجة بحيث تتضاعف بصورة أقل من غيرها وهذه الميزة   تقلل بشكل كبير من خطر استمرار هذه الانقسامات في الخلايا السرطانية .  واجرى علماء اخرون بحوثا على نوع معين من الخفافيش ووجدوا عدة جينات مثبطة للأورام.

 

وفِي إحدى الدراسات الحديثة والتي اجريت على الحيتان مقوسة الرأس والتي يصل وزنها  ١٠٠ طن وتعيش  ٢٠٠ سنة، وجدوا عدة جينات تمنح الحيتان القدرة على إصلاح الحمض النووي التالف ، معدلات الأيض البطيئة في الحيوانات الضخمة مثل الفيلة والحيتان قد تلعب دور كبير في انخفاض معدل الإصابة بالسرطان لديها : كميات الطاقة الكبيرة الناتجة عن عمليات الأيض السريعة تعمل على زيادة الانقسامات في الخلايا وبالتالي زيادة فرصة حدوث الطفرات الجينية في بعض سلالات الكلاب تدخل من ضمن هذه الفئة – بسبب عملية الايض السريعة لديها – : حيث اكثر من نصف كلاب المستردّ الذهبي تموت من السرطان ، سكوتش تيرييز تصاب لسرطان المثانة اكثر ب١٨ مرة من الكلاب العادية ، بينما الورلفهاوس الأيرلندي يصاب لسرطان العظم أكثر ب١٠٠ مرة من باقي السلالات هذه الاحتمالات تحصل بسبب قلة الاختلافات  الجينية بين كلاب السلالة الواحدة ، هذه النظرية تعرف بـ founder effect حيث تتضاعف الطفرات الجينية عندما تتكاثر الكلاب من أنواع السلالة الواحدة.

وهذه الاحتمالات تجعل من الحيوانات نموذج جيد للدراسة، يقول عالم الأحياء الجزيئية ماثيو بريين من جامعة شمال كاليفورنيا : من السهل إيجاد الجينات المعتلة التي تؤدي الى الاصابة بالسرطان لدى الكلاب – حيث درس هذا العالم السرطان لدى الكلاب لأكثر من عقدين وقال ” بهذه الطريقة نستطيع تسريع عملية الاكتشافات ” ووجد أن بعض أنواع السرطان التي يصاب بها الكلاب مشابهة للبشر بطريقة تكونها وتم التعرف على عدة طفرات جينية لدى الكلاب المصابة بالسرطان مشابهة لتلك الطفرات التي توجد لدى البشر المصابين بنفس نوع السرطان واحد من هذه الطفرات الجينية والذي يلعب دور في 85% في اصابة الكلاب بسرطان المثانة يظهر ايضا لدى البشر.

 

ويأكد العلماء أن الطفرات الجينية تحدث في خلايا البشر ،ولكن بحث العالم برين يعطي أدلة مفتاحية عن مدى أهميته هذه الطريقة  لأنواع نادرة من السرطان  تصيب البشر ، على سبيل المثال سرطان العظام : في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي ١٠٠٠ شخص سنويا يصابون بسرطان العظام  غالبيتهم أطفال مقارنة بإصابة ٥٠٠٠٠  كلب سنويا بهذا النوع من السرطان بدأ بريين وزملائة بالتعرف على السبب الذي يجعل الكلاب تصاب بهذا المرض ووجدوا ان نفس الطفرات الجينية التي تحدث عند الكلاب توجد ايضا في البشر

وقال أن عدد الكلاب المصابة أكبر بخمسين مرة من المرضى من البشر مما اعطانا فرصة أكبر للتعرف على آلية مكافحة السرطان لديها ،حيث يعمل العالم بريين على دراسة ومراقبة ورصد الملايين من الكلاب وسافر بريين  باستمرار ، وتواصل مع الأطباء البيطريين و ملّاك و مربيّ الكلاب وطلب منهم مشاركة بياناتهم حول الكلاب المصابة بالسرطان . وكانت البيانات الأولية : أصابة أكثر من ٤ ملايين كلب بالسرطان سنويا في الولايات المتحدة الامريكية  وقاعدة البيانات هذه سوف تجعل العلماء قادرين على دراسة هذا الموضوع بشكل مكثف عن كيفية حصوله ولماذا وما هو مصدر الاورام .

 

الهدف الأساسي هو تطوير طرق جديدة لمكافحة إصابة البشر بالسرطان وبالتالي  استخدام العلاج الجيني والهندسة الجينية أو علم الأدوية لتطبيق استراتيجيات مكافحة السرطان لدى الحيوانات على البشر.

 

هذا العمل بدأ بالفعل حيث ان  العالمان قوربنوفا و سيلوانوف الان في مرحلة اختبار ما اذا كان حمض الهيلورنك لديه القدرة على مكافحة السرطان في الفئران ويوجد هنالك طرق اخرى لمكافحة السرطان لدى الحيوانات لكنها لم تصل لمرحلة الاختبار بعد ، وأكد العالم شيفمان أن احتمالية اختبارها واضحة و أن هذا المجال يعتبر جديد بالكامل ، ونحن لا نزال في البداية ،وهذه الحلول موجودة منذ ملايين السنين لكننا الان نحتاج أن نحللها ونختبرها ونبدأ بتطبيقها على البشر.

 

ترجمة: أثير الحمود

Twitter @atheer1040

مراجعة: حنان صالح

 

المصدر:

Washington Post

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة